وَحَرَكَتِهِ فَتَجِبُ مِنْ أَوَّلِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْبَائِنَ إذَا ادَّعَتْ الْحَمْلَ لَمْ تُعْطَ نَفَقَتَهَا حَتَّى يَظْهَرَ وَظُهُورُهُ بِحَرَكَتِهِ فَإِذَا ظَهَرَ بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ أُعْطِيت نَفَقَةَ الْحَمْلِ كُلِّهِ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ قَالُوا وَفِي حَرَكَتِهِ بِمَعْنَى " مَعَ " عَلَى مَا شَهَرَهُ الْبُحَيْرِيُّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ مِنْ أَنَّ الظُّهُورَ مِنْ غَيْرِ حَرَكَةٍ لَا يُوجِبُ لَهَا نَفَقَةً وَلَا يَظْهَرُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَلَا يَتَحَرَّكُ فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَجَوَابُ الشَّارِحِ مِنْ عَدَمِ تَكْرَارِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَعَ قَوْلِهِ سَابِقًا وَلَهَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ وَالْكِسْوَةِ فِي أَوَّلِهِ وَاضِحٌ فَإِنَّ مَعْنَى الْأُولَى أَنَّ النَّفَقَةَ تُعَجَّلُ لَهَا بَعْدَ ظُهُورِ الْحَمْلِ وَهُنَا مُرَادُهُ أَنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ لَهَا فِي الْأَيَّامِ الَّتِي قَبْلَ ظُهُورِ الْحَمْلِ فَتَأْخُذُهَا مِنْ أَوَّلِ الْحَمْلِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ لَا أَدْفَعُ لَهَا ذَلِكَ وَإِنَّمَا تُحَاسِبُنِي الْآنَ وَبِالْجُمْلَةِ فَبَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ نَوْعُ تَكْرَارٍ لِأَنَّ النَّفَقَةَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ تَأْخُذُهَا الْبَائِنُ مِنْ أَوَّلِ الْحَمْلِ إلَى آخِرِهِ فَتَأَمَّلْ أَوْ الْأَوَّلُ بَيَانٌ لِلْوُجُوبِ وَهَذَا بَيَانٌ لِلْمَبْدَأِ أَوْ الْأَوَّلُ فِي الْكِسْوَةِ وَهَذَا فِي النَّفَقَةِ أَوْ فِيهِمَا
( ص ) وَلَا نَفَقَةَ لِحَمْلِ مُلَاعَنَةٍ ( ش ) أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِهَذَا وَمَا بَعْدَهُ إلَى شُرُوطِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ لِلْحَمْلِ فَأَشَارَ لِكَوْنِهِ لَاحِقًا بِالزَّوْجِ فَلِهَذَا لَا نَفَقَةَ عَلَى مُلَاعِنٍ لِحَمْلِ مُلَاعَنَتِهِ لِقَطْعِ نَسَبِهِ لَكِنْ لَهَا السُّكْنَى لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ بِسَبَبِهِ نَعَمْ إنْ اسْتَلْحَقَهُ أَبُوهُ لَحِقَ بِهِ وَحُدَّ لَهُ وَلَزِمَتْهُ نَفَقَتُهُ مِنْ أَوَّلِهِ فَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ إذَا كَانَ اللِّعَانُ لِنَفْيِ الْحَمْلِ لَا لِرُؤْيَةِ الزِّنَا مَا لَمْ تَأْتِ بِالْحَمْلِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَمَا فِي حُكْمِهَا مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَانْتَفَى بِهِ مَا وُلِدَ لِسِتَّةٍ وَإِلَّا لَحِقَ بِهِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ وَمِثْلُ مَنْ وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ مَنْ كَانَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ يَوْمَهَا فَلَوْ قَالَ وَلَا نَفَقَةَ لِحَمْلِ مُلَاعَنَةٍ إلَّا إنْ لَحِقَ بِهِ لَشَمِلَ هَذَا وَشَمِلَ مَا إذَا اسْتَلْحَقَ مَنْ نَفَاهُ بِاللِّعَانِ
وَكَوْنُهُ حُرًّا فَلِذَا قَالَ ( وَأَمَةٍ ) أَيْ وَلَا لِحَمْلِ أَمَةٍ عَلَى أَبِيهِ الْحُرِّ أَوْ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِسَيِّدِهَا وَالْمِلْكُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأُبُوَّةِ لِقُوَّةِ تَصَرُّفِ الْمَالِكِ بِالتَّزْوِيجِ وَانْتِزَاعِ الْمَالِ وَالْعَفْوِ عَنْ الْجِنَايَةِ وَحَوْزِ الْمِيرَاثِ دُونَ الْأَبِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَلَا يُشْكِلُ بِوُجُوبِ نَفَقَةِ الْأَمَةِ عَلَى الزَّوْجِ لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ وَلَوْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ مَا فِي بَطْنِهَا لَمْ تَسْقُطْ النَّفَقَةُ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَا يَعْتِقُ إلَّا بِالْوَضْعِ لِأَنَّ الْغُرَمَاءَ يَبِيعُونَهَا وَلَوْ اشْتَرَاهَا الزَّوْجُ بَعْدَ عِتْقِ السَّيِّدِ لِجَنِينِهَا فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ لِلزَّوْجِ بِذَلِكَ الْحَمْلِ وَلَا عِبْرَةَ بِعِتْقِ السَّيِّدِ لَهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَبِيعُهَا هُوَ إلَّا إنْ غَشِيَهُ دَيْنٌ فَإِنْ بِيعَتْ لِغَيْرِ دَيْنٍ رُدَّ بَيْعُهَا فَإِنْ قُلْت كَوْنُهَا أُمَّ وَلَدٍ بِهَذَا الْحَمْلِ يُشْكِلُ بِقَوْلِهِمْ أُمُّ الْوَلَدِ هِيَ الْحُرُّ حَمْلُهَا مِنْ وَطْءِ مَالِكِهَا وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَيْسَتْ حُرِّيَّتُهُ مِنْ وَطْءِ الْمَالِكِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَا يُعْتَقُ إلَّا بَعْدَ وَضْعِهِ
شرح
أَنْ لَا يَضُرَّ رَضَاعُهَا بِهِ وَهِيَ حَامِلٌ وَإِلَّا كَانَتْ أُجْرَتُهُ لِمَنْ تُرْضِعُهُ لِأَنَّهُ لَاحِقٌ لِلْأُمِّ فِي رَضَاعِهِ حِينَئِذٍ
. ( قَوْلُهُ فَتَجِبُ مِنْ أَوَّلِهِ ) أَيْ مِنْ حِينِ الطَّلَاقِ وَانْدَرَجَ مَا قَبْلَ الطَّلَاقِ فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ .
( قَوْلُهُ وَظُهُورُهُ ) أَيْ وَظُهُورُ الْمُعْتَبَرِ هُوَ الْحَاصِلُ بِحَرَكَتِهِ لَا بِكِبَرِ الْبَطْنِ أَوْ الرَّحِمِ .
( قَوْلُهُ بِمَعْنَى مَعَ ) أَيْ أَنَّ الظُّهُورَ مُصَاحِبٌ لِحَرَكَتِهِ أَيْ مِنْ مُصَاحَبَةِ الشَّيْءِ لِلْحَاصِلِ بِهِ .
( قَوْلُهُ مِنْ عَدَمِ تَكْرَارِ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ عَنْ تَكْرَارٍ فَتَدَبَّرْ .
( قَوْلُهُ وَاضِحٌ فَإِنْ إلَخْ ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَهُ فَإِنَّ مَعْنَى الْأُولَى إلَخْ غَيْرُ جَوَابِ الشَّارِحِ مَعَ أَنَّهُ جَوَابُهُ ( قَوْلُهُ وَبِالْجُمْلَةِ فَبَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ نَوْعُ تَكْرَارٍ ) إنَّمَا قَالَ نَوْعُ تَكْرَارٍ لِمَا عَلِمْت مِنْ الْجَوَابِ الَّذِي قَالَهُ مِنْ حَيْثُ اخْتِلَافُ الْغَرَضِ وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ حَيْثُ أَجَابَ بِمَا تَقَدَّمَ أَنْ يُقَالَ لَا تَكْرَارَ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ ( قَوْلُهُ أَوْ الْأَوَّلُ بَيَانٌ لِلْوُجُوبِ ) أَيْ بَيَانٌ لِكَوْنِ الْحَامِلِ يَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ وَقَوْلُهُ وَهَذَا بَيَانٌ لِلْمَبْدَأِ أَيْ وَهُوَ أَنَّهَا تَدْفَعُهُ بَعْدَ الظُّهُورِ .
( قَوْلُهُ أَوْ الْأَوَّلُ فِي الْكِسْوَةِ إلَخْ ) فِي هَذَا نَظَرٌ لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِي النَّفَقَةِ لِصَرِيحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا وَلَهَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ وَأَيْضًا قَدْ قَالَ الشَّارِحُ فِيمَا تَقَدَّمَ وَجَوَابُ الشَّارِحِ عَنْ عَدَمِ تَكْرَارٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ أَوْ فِيهِمَا ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي النَّفَقَةِ وَالْمُنَاسِبُ حَذْفُ قَوْلِهِ أَوْ فِيهِمَا
. ( قَوْلُهُ فَأَشَارَ لِكَوْنِهِ لَاحِقًا ) أَيْ لِشَرْطِ كَوْنِهِ لَاحِقًا .
( قَوْلُهُ لَا لِرُؤْيَةِ الزِّنَا إلَخْ ) أَيْ فَلَهُ النَّفَقَةُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْقَانِيُّ أَيْ الشَّيْخُ أَحْمَدُ .
( قَوْلُهُ لَمْ تَأْتِ بِهِ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لَا لِرُؤْيَةِ الزِّنَا لَهَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ لِرُؤْيَةِ الزِّنَا لَهَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ مَا لَمْ تَأْتِ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَخْ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا لِأَجْلِ الْحَمْلِ .
( قَوْلُهُ وَإِلَّا لَحِقَ ) أَيْ وَإِنْ أَتَتْ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ لَحِقَ بِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَهَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ فَلَا يُلْحَقُ بِهِ وَلَا نَفَقَةَ لِأَجْلِهِ ( قَوْلُهُ مَنْ كَانَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ يَوْمَهَا ) أَيْ فَلَهَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ ( قَوْلُهُ لَشَمِلَ هَذَا ) أَيْ الْمُشَارَ لَهُ الْمَذْكُورَ وَهُوَ الظَّاهِرَةُ الْحَمْلِ وَالْوَالِدَةِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ
. ( قَوْلُهُ بِالتَّزْوِيجِ ) أَيْ لِكَوْنِ سَيِّدِ الرَّقِيقِ هُوَ الَّذِي يُزَوِّجُ لَا أَبُوهُ مَثَلًا .
( قَوْلُهُ وَالْعَفْوُ عَنْ الْجَنَابَةِ ) أَيْ عَفْوُ السَّيِّدِ عَمَّنْ جَنَى عَلَى الْعَبْدِ ( قَوْلُهُ وَحَوْزِ الْمِيرَاثِ ) الْمُرَادُ أَخْذُ الْمَالِ الَّذِي تَرَكَهُ الْعَبْدُ .
( قَوْلُهُ لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ ) فَإِذَا طَلَّقَهَا سَقَطَتْ عَنْهُ النَّفَقَةُ وَلَوْ كَانَتْ حَامِلًا ( قَوْلُهُ وَلَوْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ مَا فِي بَطْنِهَا ) فَإِنْ أَعْتَقَهَا أَوْ عَتَقَ الْحَمْلُ عَلَيْهِ فَنَفَقَتُهُ عَلَى أَبِيهِ الْحُرِّ وَإِنَّمَا كَانَ عَلَى أَبِيهِ إذَا أَعْتَقَهَا غَيْرُ الْجَدِّ لِدُخُولِ عِتْقِهِ فِي عِتْقِهَا .
( قَوْلُهُ لَمْ تَسْقُطْ النَّفَقَةُ عَنْهُ ) أَيْ عَنْ السَّيِّدِ بَلْ يَلْزَمُ السَّيِّدَ نَفَقَةُ أُمِّهِ بَعْدَ طَلَاقِهَا .
( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْغُرَمَاءَ يَبِيعُونَهَا ) أَيْ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أُمَّ وَلَدٍ بَلْ قِنَّةً مَحْضَةً لِأَنَّ وَلَدَهَا مِنْ الزَّوْجِ ( قَوْلُهُ لَا يَبِيعُهَا ) أَيْ السَّيِّدُ سَيَأْتِي بِقَوْلِ الشَّارِحِ أَيْ لِغَيْرِ الزَّوْجِ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ غَشِيَهُ دَيْنٌ أَيْ لَحِقَهُ دُيُونٌ أَيْ قَبْلَ الْعِتْقِ لَا أَنَّ الْمُرَادَ طَرَأَ بَعْدَ الْعِتْقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا غَشِيَهُ دَيْنٌ يَجُوزُ بَيْعُهَا لِزَوْجِهَا وَلِغَيْرِهِ وَإِذَا لَمْ يَغْشَهُ دَيْنٌ يَجُوزُ بَيْعُهَا لِزَوْجِهَا لَا غَيْرِهِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ أَيْ وَقَوْلُ صَاحِبِ الْعِبَارَةِ الَّذِي هُوَ الشَّيْخُ سَالِمٌ