تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
تَطَوُّعٍ . الْحَجُّ مِنْ أَسْفَارِ النَّوَافِلِ وَالْإِبَاحَةِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ إنْ خَرَجَ لِكَرِبَاطٍ فَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ قَالَ إنْ خَرَجَتْ كَقَوْلِهِ وَصَلَتْ لَكَانَ أَحْسَنَ إذْ هَذَا الْحُكْمُ ثَابِتٌ وَلَوْ خَرَجَتْ وَحْدَهَا وَقَوْلُهُ لَا لِمُقَامٍ أَيْ انْتِقَالٍ فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الرُّجُوعُ وَسَيَأْتِي أَنَّهَا مُخَيَّرَةٌ فِي الْمَكَانِ الَّذِي تَعْتَدُّ فِيهِ . ( ص ) وَفِي الِانْتِقَالِ تَعْتَدُّ بِأَقْرَبِهِمَا أَوْ أَبْعَدِهِمَا أَوْ بِمَكَانِهَا ( ش ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ لَا لِمُقَامٍ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا سَافَرَ بِهَا سَفَرَ نُقْلَةٍ فَمَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ فَإِنَّهَا مُخَيَّرَةٌ فَإِنْ شَاءَتْ اعْتَدَّتْ فِي أَقْرَبِ الْمَكَانَيْنِ إلَيْهَا أَيْ الْمَكَانِ الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ أَوْ الْمَكَانِ الَّذِي خَرَجَتْ إلَيْهِ وَإِنْ شَاءَتْ اعْتَدَّتْ فِي أَبْعَدِهِمَا وَإِنْ شَاءَتْ اعْتَدَّتْ فِي الْمَكَانِ الَّذِي مَاتَ زَوْجُهَا أَوْ طَلَّقَهَا فِيهِ وَعَلَّلَ فِي الْمَوْتِ بِأَنَّ الزَّوْجَ مَاتَ وَلَا قَرَارَ لَهَا لِرَفْضِ قَرَارِهَا وَلَمْ تَصِلْ إلَى قَرَارِهِ بَعْدُ وَالْمُطَلَّقَةُ طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا كَذَلِكَ وَبِعِبَارَةٍ قَرَّرَهُ شُرَّاحُهُ عَلَى التَّخْيِيرِ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ هَذِهِ أَقْوَالٌ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي الْمَسْأَلَةِ سِتَّةَ أَقْوَالٍ . ( ص ) وَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ رَاجِعًا ( ش ) أَيْ حَيْثُ لَزِمَهَا الرُّجُوعُ وَكَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ طَلَاقٍ ؛ لِأَنَّهُ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَمَّا لَوْ كَانَ الرُّجُوعُ جَائِزًا كَمَا إذَا كَانَتْ تَعْتَدُّ بِأَقْرَبِهِمَا أَوْ بِأَبْعَدِهِمَا أَوْ بِمَكَانِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ بَعْضٌ وَالْجَارِي عَلَى الْأُصُولِ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا أَنَّ عَلَيْهِ الْكِرَاءَ فِي الرُّجُوعِ أَوْ التَّمَادِي إنْ كَانَ نَقَدَ وَفِيمَا إذَا اعْتَدَّتْ بِمَكَانِ الْمَوْتِ نَظَرٌ . انْتَهَى وَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ وَرَجَعَتْ فِي كُلِّ الْأَقْسَامِ مُقَيَّدًا بِمَنْ طَرَأَ عَلَيْهَا مُوجِبُ الْعِدَّةِ قَبْلَ تَلَبُّسِهَا بِحَقِّ اللَّهِ كَمَا قَدَّمْنَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ . بِقَوْلِهِ ( ص ) وَمَضَتْ الْمُحْرِمَةُ أَوْ الْمُعْتَكِفَةُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَحْرَمَتْ بِالْعُمْرَةِ أَوْ الْحَجِّ أَوْ اعْتَكَفَتْ ثُمَّ مَاتَ زَوْجُهَا أَوْ طَلَّقَهَا فَإِنَّهَا تَمْضِي عَلَى إحْرَامِهَا وَعَلَى اعْتِكَافِهَا وَلَا تَرْجِعُ لِمَسْكَنِهَا وَيَسْقُطُ حَقُّهَا مِنْهُ ( ص ) أَوْ أَحْرَمَتْ وَعَصَتْ ( ش ) أَيْ وَكَذَا تَمْضِي فِي إحْرَامِهَا إذَا أَحْرَمَتْ الْمُعْتَدَّةُ بَعْدَ مُوجِبِ الْعِدَّةِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ وَعَصَتْ هَذِهِ بِإِدْخَالِ الْإِحْرَامِ عَلَى الْعِدَّةِ لِخُرُوجِهَا مِنْ مَسْكَنِ عِدَّتِهَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بِخِلَافِ الْمُعْتَكِفَةِ فَإِنَّهَا لَا تَنْفُذُ إذَا أَحْرَمَتْ وَتَبْقَى عَلَى اعْتِكَافِهَا حَتَّى تُتِمَّهُ إذْ لَوْ قِيلَ أَنَّهَا تَخْرُجُ لِلْحَجِّ الَّذِي أَحْرَمَتْ بِهِ لَبَطَلَ اعْتِكَافُهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ فَالْإِحْرَامُ يُخِلُّ بِجُمْلَةِ الِاعْتِكَافِ وَلَا يُخِلُّ بِجُمْلَةِ الْعِدَّةِ وَإِنَّمَا يُخِلُّ بِمَبِيتِهَا فَقَوْلُهُ أَوْ أَحْرَمَتْ إلَخْ أَيْ الَّتِي كَانَتْ أَحْرَمَتْ وَاَلَّتِي كَانَتْ اعْتَكَفَتْ وَاَلَّتِي أَحْرَمَتْ وَعَصَتْ فَالْمَعْطُوفُ فِي قَوْلِهِ أَوْ أَحْرَمَتْ مَحْذُوفٌ وَلَيْسَ أَحْرَمَتْ مَعْطُوفًا عَلَى كَانَ الْمُقَدَّرَةِ ؛ لِأَنَّ صِلَةَ أَلْ لَا تَكُونُ فِعْلًا مَاضِيًا وَحَذْفُ الْمَوْصُولِ وَإِبْقَاءُ صِلَتِهِ جَائِزٌ كَقَوْلِهِ وَمَنْ يَهْجُوهُ وَيَمْدَحُهُ سَوَاءٌ . ( ص ) وَلَا سُكْنَى لِأَمَةٍ لَمْ تُبَوَّأْ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا فَإِنْ كَانَتْ قَدْ بُوِّئَتْ بَيْتًا مَعَ زَوْجِهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ فَلَهَا السُّكْنَى وَإِلَّا فَلَا وَأَعَادَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَعَ فَهْمِهَا مِنْ قَوْلِهِ سَابِقًا
شرح
( قَوْلُهُ بِأَقْرَبِهِمَا أَوْ أَبْعَدِهِمَا ) أَيْ وَحَيْثُ شَاءَتْ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ عَبَّرَ بِتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ لَشَمِلَ غَيْرَ الْأَمْكِنَةِ الثَّلَاثَةِ . ( قَوْلُهُ وَالْمُطَلَّقَةُ إلَخْ ) أَيْ فِي التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ ، وَقَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ هَذِهِ عِبَارَةُ اللَّقَانِيِّ فَلْيُرَاجَعْ ابْنُ عَرَفَةَ ( أَقُولُ ) حَيْثُ كَانَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ التَّخْيِيرَ فَلَا اعْتِرَاضَ بِكَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ ( قَوْلُهُ عَلَيْهِ الْكِرَاءُ رَاجِعًا ) أَيْ فَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ عَنْهَا فِي مَسْأَلَةِ سَفَرِ الرُّجُوعِ لِإِدْخَالِهِ الطَّلَاقَ عَلَى نَفْسِهِ حَالَ كَوْنِهِ رَاجِعًا ؛ لِأَنَّهَا تَرْجِعُ لِأَجْلِهِ وَكَذَا إنْ لَمْ يَرْجِعْ هُوَ مَعَهَا وَلَزِمَهَا الرُّجُوعُ وَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْمَنْزِلِ الَّذِي يَرْجِعُ لَهُ فَإِنْ اعْتَدَّتْ بِمَحَلِّهِ أَثِمَتْ وَلَمْ يَلْزَمْهُ كِرَاءُ رُجُوعِهَا كَمَا أَنَّهُ فِي مَوْتِهِ لَا كِرَاءَ لَهَا لِرُجُوعِهَا لِلْمَسْكَنِ اللَّازِمِ لَهَا لِانْتِقَالِ التَّرِكَةِ لِلْوَرَثَةِ وَكَمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إذَا كَانَتْ تَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ . ( قَوْلُهُ أَيْ حَيْثُ لَزِمَهَا الرُّجُوعُ إلَخْ ) قَالَ مُحَشِّي تت قَوْلُهُ : " وَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ رَاجِعًا " الْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِيمَنْ طَلَقَتْ وَلَزِمَهَا الرُّجُوعُ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ فِي تَوْضِيحِهِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَنْقُلْهُ بِتَمَامِهِ وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ أَبُو عِمْرَانَ إنْ طَلَّقَهَا فِي سَفَرِهِ فَلَزِمَهَا الرُّجُوعُ إلَى وَطَنِهَا فَعَلَيْهِ كِرَاءُ رُجُوعِهَا . اه - . ( قَوْلُهُ إنَّ عَلَيْهِ الْكِرَاءَ ) أَيْ كِرَاءَ الْجَمَّالِ ؛ لِأَنَّ النَّقْدَ إنَّمَا يَأْتِي فِي ذَلِكَ وَأَمَّا أُجْرَةُ الْمَسْكَنِ الَّذِي تَعْتَدُّ فِيهِ فَإِنَّهُ عَلَيْهَا قَطْعًا . ( قَوْلُهُ وَفِيمَا إذَا اعْتَدَّتْ بِمَكَانِ الْمَوْتِ نَظَرٌ ) أَيْ تَرَدُّدٌ هَلْ عَلَيْهِ الْكِرَاءُ رَاجِعًا ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا نَقَدَ تَقَوَّى حَقُّهَا فَلَهَا الْكِرَاءُ رَاجِعًا وَلَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِمَوْضِعِ مَوْتِهِ أَوْ لَيْسَ عَلَيْهِ الْكِرَاءُ رَاجِعًا وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ إذَا اعْتَدَّتْ بِمَكَانِ الْمَوْتِ هَلْ تُؤْخَذُ بَقِيَّةُ الْأُجْرَةِ مِنْ الْجَمَّالِ فَتُدْفَعُ فِي مَكَانِ الْعِدَّةِ أَوْ لَا وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا قَالَهُ ذَلِكَ الْبَعْضُ إنَّمَا يَكُونُ فِي الَّتِي خَرَجَتْ لِلِانْتِقَالِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ وَفِي الِانْتِقَالِ إلَخْ . ( قَوْلُهُ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ ) أَيْ عَلَى مَفْهُومِهِ وَهُوَ مَا إذَا طَرَأَ مُوجِبُ الْعِدَّةِ بَعْدَ تَلَبُّسِهَا بِحَقِّ اللَّهِ نَعَمْ كَلَامُهُ صَحِيحٌ فِي قَوْلِهِ أَوْ أَحْرَمَتْ وَعَصَتْ ( قَوْلُهُ أَوْ أَحْرَمَتْ وَعَصَتْ ) الصُّوَرُ سِتَّةٌ وَذَلِكَ أَنَّ عِنْدَنَا ثَلَاثَةً إحْرَامٌ وَاعْتِكَافٌ وَعِدَّةٌ وَيَطْرَأُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ غَيْرُهُ فَتُتِمَّ السَّابِقَ فِي خَمْسٍ وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ مُعْتَكِفَةً وَطَرَأَ إحْرَامٌ أَوْ عِدَّةٌ أَوْ كَانَتْ مُحْرِمَةً وَطَرَأَ اعْتِكَافٌ أَوْ عِدَّةٌ أَوْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً وَطَرَأَ عَلَيْهَا اعْتِكَافٌ فَإِنْ طَرَأَ عَلَيْهَا إحْرَامٌ مَضَتْ عَلَى إحْرَامِهَا وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَوْنِهَا تُتِمُّ الِاعْتِكَافَ السَّابِقَ عَلَى الْإِحْرَامِ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ تَخَفْ فَوَاتَ الْحَجِّ وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّهَا تُتِمُّ الْعِدَّةَ عَلَى الِاعْتِكَافِ أَيْ وَتَفْعَلُ الصَّوْمَ الَّذِي تَفْعَلُهُ فِي الِاعْتِكَافِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا إذَا طَرَأَ الِاعْتِكَافُ عَلَى الْإِحْرَامِ . ( قَوْلُهُ أَيْ الَّتِي كَانَتْ أَحْرَمَتْ ) هَذَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ أَوَّلًا : الْمُحْرِمَةُ وَالْمُعْتَكِفَةُ وَأَمَّا تَفْسِيرُ أَوْ أَحْرَمَتْ وَعَصَتْ فَهُوَ قَوْلُهُ وَاَلَّتِي أَحْرَمَتْ إلَخْ . ( قَوْلُهُ وَلَيْسَ أَحْرَمَتْ مَعْطُوفًا عَلَى كَانَ الْمُقَدَّرَةِ ) الْأَحْسَنُ وَلَيْسَ أَحْرَمَتْ مَعْطُوفًا عَلَى صِلَةِ أَلْ الَّتِي هِيَ مُحْرِمَةٌ .