تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وَقَوْلُهُ الْمُرْضِعَ بِفَتْحِ الضَّادِ وَكَسْرِهَا وَصْفٌ لِلْوَلَدِ أَوْ لِلْمُطَلَّقَةِ وَقَوْلُهُ وَلَدُ الْمُرْضِعِ وَأَحْرَى وَلَدُ غَيْرِهَا . ( ص ) وَإِنْ لَمْ تُمَيِّزْ أَوْ تَأَخَّرَ بِلَا سَبَبٍ أَوْ مَرِضَتْ تَرَبَّصَتْ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ اعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا اُسْتُحِيضَتْ وَلَمْ تُمَيِّزْ دَمَ الْحَيْضِ مِنْ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ أَوْ تَأَخَّرَ حَيْضُهَا بِلَا سَبَبٍ بِأَنْ كَانَتْ غَيْرَ مَرِيضَةٍ وَلَا مُرْضِعَةٍ بَلْ تَأَخَّرَ حَيْضُهَا مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ أَوْ تَأَخَّرَ لِأَجْلِ مَرَضٍ فَإِنَّهَا تَمْكُثُ سَنَةً تِسْعَةَ أَشْهُرٍ اسْتِبْرَاءً لِأَجْلِ زَوَالِ الرِّيبَةِ وَثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ لِلْعِدَّةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ فَقَوْلُهُ تَرَبَّصَتْ تِسْعَةَ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ وَهَلْ تُعْتَبَرُ التِّسْعَةُ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ أَوْ مِنْ يَوْمِ ارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا قَوْلَانِ . ( ص ) كَعِدَّةِ مَنْ لَمْ تَرَ الْحَيْضَ وَالْيَائِسَةِ ( ش ) التَّشْبِيهُ فِي أَنَّ الْعِدَّةَ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ يَعْنِي أَنَّ عِدَّةَ الْحُرَّةِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَمْ تَرَ الْحَيْضَ وَالشَّابَّةِ الَّتِي لَمْ تَحِضْ فِي عُمُرِهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ أَمَّا مَنْ حَاضَتْ فِي عُمُرِهَا ثُمَّ انْقَطَعَ عَنْهَا فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ الْأَقْرَاءِ أَوْ سَنَةٍ بَيْضَاءَ وَلَا تَكْتَفِي بِالثَّلَاثَةِ الْأَشْهُرِ إلَّا مَنْ لَمْ تَرَ الْحَيْضَ فِي عُمُرِهَا وَالْيَائِسَةَ الَّتِي قَعَدَتْ عَنْ الْمَحِيضِ فَعِدَّتُهُمَا الَّتِي يَحِلَّانِ بِهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَالْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ فِي انْتِظَارِ الْأَقْرَاءِ وَالسَّنَةُ وَالْأَشْهُرُ مُسْتَوِيَانِ فَقَوْلُهُ ( وَلَوْ بِرِقٍّ ) رَاجِعٌ لِلْبَابِ كُلِّهِ بِتَغْلِيبِ مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ عَلَى غَيْرِهِ . ( ص ) وَتَمَّمَ مِنْ الرَّابِعِ فِي الْكَسْرِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ الَّتِي تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ إنْ وَقَعَ طَلَاقُهَا فِي أَوَّلِ شَهْرٍ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ بِالْأَهِلَّةِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْأَشْهُرُ كَامِلَةً أَوْ نَاقِصَةً وَإِنْ وَقَعَ طَلَاقُهَا فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ أَيْضًا بِالْأَهِلَّةِ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَأَمَّا الشَّهْرُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الطَّلَاقُ فَإِنَّهَا تُكَمِّلُهُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا مِنْ الشَّهْرِ الرَّابِعِ . ( ص ) وَلَغَا يَوْمُ الطَّلَاقِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا طَلَقَتْ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ فَإِنَّهَا تُلْغِي بَعْضَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَا تَحْتَسِبُ بِهِ نَعَمْ إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ فَجْرِهِ فَإِنَّهَا تَحْتَسِبُ بِهِ وَكَذَلِكَ الْمُعْتَدَّةُ مِنْ وَفَاةٍ فَإِنَّهَا تُلْغِي يَوْمَ الْمَوْتِ نَعَمْ إنْ مَاتَ قَبْلَ فَجْرِهِ اعْتَدَّتْ بِهِ ؛ لِأَنَّ اللَّيْلَةَ الْمَاضِيَةَ قَدْ أَدْرَكَتْهَا بِإِدْرَاكِ جَزْءٍ مِنْهَا وَنَظِيرُ ذَلِكَ فِي الِاعْتِدَادِ بِالْيَوْمِ بِإِدْرَاكِ مَا قَبْلَ الْفَجْرِ نِيَّةُ الْمُسَافِرِ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَالِاعْتِدَادُ بِيَوْمِ الْوِلَادَةِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَدُخُولُ الْمُعْتَكَفِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَلَغَا أَيْ عَدُّهُ وَأَمَّا حُكْمُهُ فَيُعْتَبَرُ فَلَا تُخْطَبُ وَلَا يُعْقَدُ فِيهِ عَلَيْهَا . ( ص ) وَإِنْ حَاضَتْ فِي السَّنَةِ
شرح
لَهَا رَدُّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَصْلَحَةٌ فِي رَدِّهِ فَلَا يَتِمُّ هَذَا الْحَمْلُ ( قُلْت ) لَمْ يَقَعْ فِي النَّقْلِ تَقْيِيدُ رَدِّهِ بِمَصْلَحَتِهَا فَلَيْسَتْ كَالزَّوْجِ ، وَقَوْلُهُ الْمُرْضِعُ بِفَتْحِ الضَّادِ وَكَسْرِهَا أَمَّا الْكَسْرُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الْفَتْحُ فَيَصِحُّ بِجَعْلِ الْإِضَافَةِ لِلْبَيَانِ أَوْ يُقْرَأُ وَلَدٌ بِالتَّنْوِينِ ( فَإِنْ قُلْت ) يَلْزَمُ وَصْفُ النَّكِرَةِ بِالْمَعْرِفَةِ ( قُلْت ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُرْضِعِ الْوَصْفَ الْحَقِيقِيَّ حَتَّى تَكُونَ أَلْ مَوْصُولَةً بَلْ حَرْفُ تَعْرِيفٍ وَيُرَادُ الْجِنْسُ فَهُوَ فِي الْمَعْنَى نَكِرَةٌ . ( قَوْلُهُ وَأَحْرَى وَلَدُ غَيْرِهَا ) أَيْ الَّتِي تُرْضِعُهُ مَا لَمْ يَكُنْ عَلِمَ بِإِجَارَتِهَا وَأَقَرَّهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ . ( تَنْبِيهٌ ) : عُورِضَتْ مَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ بِمَا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ وَجَدَ مَنْ تُرْضِعُهُ عِنْدَهَا مَجَّانًا وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذِهِ خَرَجَتْ عَنْ الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ الْحَضَانَةَ حَقٌّ لِلْأُمِّ بَلْ مَبْنِيَّةٌ عَلَى خِلَافِهِ وَهُوَ أَنَّ الْحَضَانَةَ حَقٌّ لِلْوَلَدِ وَلَا غَرَابَةَ فِي بِنَاءِ مَشْهُورٍ عَلَى ضَعِيفٍ أَوْ أَنَّ هَذَا مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُسْقِطَةِ لِلْحَضَانَةِ وَعَلَيْهِ فَلَا يَعُودُ إلَيْهَا بَعْدَ حَيْضِهَا ( قَوْلُهُ أَوْ تَأَخَّرَ بِلَا سَبَبٍ ) أَيْ مِنْ رَضَاعٍ أَوْ مَرَضٍ كَمَنْ حَاضَتْ مَرَّةً فِي عُمُرِهَا ثُمَّ انْقَطَعَ عَنْهَا سِنِينَ كَثِيرَةً وَلَدَتْ أَوْ لَمْ تَلِدْ ثُمَّ طَلُقَتْ وَلَمْ تَرَ حَيْضًا ، وَقَوْلُهُ أَوْ مَرِضَتْ قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَوْ بِلَا سَبَبٍ فَانْقَطَعَ حَيْضُهَا . ( قَوْلُهُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ اسْتِبْرَاءً إلَخْ ) وَقِيلَ إنَّ التِّسْعَةَ عِدَّةٌ أَيْضًا وَانْظُرْ هَلْ فَائِدَةُ الْخِلَافِ أَنَّ تَزَوُّجَهَا فِي التِّسْعَةِ بِمَنْزِلَةِ الزَّوَاجِ فِي الْعِدَّةِ فَيَتَأَبَّدُ عَلَى الثَّانِي تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ إنْ دَخَلَ وَيَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ أَيْ عَلَى الْمُطَلِّقِ وَنَحْوُ ذَلِكَ أَوْ لَا يَحْصُلُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِتَزَوُّجِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ عِدَّةً كَذَا فِي عب وَالْمُنَاسِبُ وَلَا يَحْصُلُ بِالْوَاوِ وَلَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ سَابِقًا كَمُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ زِنًا ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ اسْتِبْرَاءٌ لَمْ تَعْقُبْهُ عِدَّةٌ بِخِلَافِ مَا هُنَا أَيْ مَا تَقَدَّمَ اسْتِبْرَاءٌ مَحْضٌ بِخِلَافِ مَا هُنَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ . ( تَنْبِيهٌ ) : قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ الْحَيْضُ غُسَالَةُ الْجَسَدِ يَنْبَعِثُ مِنْ الْعُرُوقِ لِلْفَرْجِ إذَا كَثُرَ فِي الْجَسَدِ فَإِذَا حَصَلَ الْحَمْلُ انْغَلَقَ عَلَيْهِ الرَّحِمُ فَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ غَالِبًا وَيَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ فَيَتَوَلَّدُ مِنْ أَعْدَلِهِ لَحْمُ الْجَنِينِ ؛ لِأَنَّ الْأَعْضَاءَ تَتَوَلَّدُ مِنْ الْمَنِيِّ بِخِلَافِ اللَّحْمِ وَمَا يَلِيهِ مِنْ الِاعْتِدَالِ يَتَوَلَّدُ مِنْهُ لَبَنٌ يُغَذِّي الرَّضِيعَ وَيَجْتَمِعُ أَكْدَرُهُ فَيَخْرُجُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ فَالصَّغِيرَةُ وَالْيَائِسَةُ يَقِلُّ دَمُهُمَا لِضَعْفِ حَرَارَتِهِمَا فَلَا تُوجَدُ لَهُمَا غُسَالَةٌ تَنْدَفِعُ وَاعْتَبَرَ الشَّرْعُ فِيهَا الْأَشْهُرَ وَإِنَّمَا كَانَتْ الْعِدَّةُ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتَحَرَّكُ لِمِثْلِ مَا يَتَخَلَّقُ وَيُوضَعُ لِمِثْلَيْ مَا يَتَحَرَّكُ وَمُدَّةُ التَّخَلُّقِ ثَلَاثُونَ يَوْمًا أَوْ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ أَوْ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ فَالْأَوَّلُ يَتَحَرَّكُ فِي شَهْرَيْنِ وَيُوضَعُ لِسِتَّةٍ وَالثَّانِي يَتَحَرَّكُ لِشَهْرَيْنِ وَثُلُثٌ وَيُوضَعُ لِسَبْعَةٍ وَالثَّالِثُ يَتَحَرَّكُ لِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَيُوضَعُ لِتِسْعَةٍ فَلِذَلِكَ عَاشَ ابْنُ سَبْعَةٍ دُونَ ابْنِ ثَمَانِيَةٍ ؛ لِأَنَّ تَأَخُّرَهُ عَنْ السَّبْعَةِ لِعِلَّةٍ وَتَقَدُّمَهُ عَلَى التِّسْعَةِ لِعِلَّةٍ فَيُولَدُ مَعْلُولًا وَابْنُ السِّتَّةِ يَعِيشُ لِمَجِيئِهِ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ قَالَهُ فِي الذَّخِيرَةِ . ( قَوْلُهُ التَّشْبِيهُ فِي أَنَّ الْعِدَّةَ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ ) أَيْ وَلَا تُطَالَبُ بِأَزْيَدَ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَلَعَلَّ هَذَا حِكْمَةُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَعِدَّةٍ وَلَمْ يَقُلْ كَمَنْ لَمْ تَرَ مَعَ كَوْنِهِ أَخْصَرَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ تَشْبِيهٌ تَامٌّ فِي التِّسْعَةِ وَالثَّلَاثَةِ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ الثَّلَاثَةُ فَقَطْ لَا زِيَادَةٌ 1 - ( قَوْلُهُ وَالْيَائِسَةُ ) أَيْ الَّتِي تَحَقَّقَ يَأْسُهَا وَسَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ . ( قَوْلُهُ وَلَوْ بِرِقٍّ ) رَاجِعٌ لِلْبَابِ كُلِّهِ أَيْ قَوْلُهُ وَالْجَمِيعُ لِلِاسْتِبْرَاءِ إلَى هُنَا . ( قَوْلُهُ بِتَغْلِيبِ مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ ) أَيْ كَقَوْلِهِ كَعِدَّةِ مَنْ لَمْ تَرَ إلَخْ فَإِنَّ بَعْضَهُمْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ الْأَمَةَ لَهَا شَهْرٌ وَنِصْفٌ وَاَلَّذِي لَيْسَ فِيهَا الْخِلَافُ الْمُسْتَحَاضَةُ الَّتِي مَيَّزَتْ فَإِنَّ الْحُرَّةَ مُسَاوِيَةٌ لِلْأَمَةِ فِي الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ فِيهَا كَمَا هُوَ كَلَامُ بَهْرَامَ ( قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ فَجْرِهِ ) وَمِثْلُهُ مَعَ الْفَجْرِ . ( قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ مَاتَ قَبْلَ فَجْرِهِ ) أَيْ وَمِثْلُهُ مَا إذَا مَاتَ مَعَ طُلُوعِ فَجْرِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَعَ الْفَجْرِ كَاَلَّذِي قَبْلَ الْفَجْرِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 139 | محمد بن عبد الله الخرشي