تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
ثَالِثُهَا قَطْعُ نَسَبِهِ مَنْ حَمْلٍ حَاصِلٍ أَوْ سَيَظْهَرُ وَثَلَاثَةٌ مُرَتَّبَةٌ عَلَى لِعَانِ الزَّوْجَةِ أَوَّلُهَا رَفْعُ الْحَدِّ عَنْهَا ، ثَانِيهَا فَسْخُ نِكَاحِهَا اللَّازِمِ ، ثَالِثُهَا تَأْبِيدُ حُرْمَتِهَا فَقَوْلُهُ وَحُكْمُهُ أَيْ فَائِدَتُهُ وَثَمَرَتُهُ وَأَمَّا حُكْمُهُ فِي نَفْسِهِ فَإِمَّا الْجَوَازُ وَإِمَّا الْوُجُوبُ وَإِمَّا الْكَرَاهَةُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْحُكْمِ الَّذِي هُوَ وَصْفٌ لَهُ فَقَوْلُهُ وَبِلِعَانِهَا أَيْ وَبِتَمَامِ لِعَانِهَا وَيُفْهَمُ مِنْ التَّأْبِيدِ الْفَسْخُ وَيُفْهَمُ رَفْعُ الْحَدِّ عَنْهَا مِنْ قَوْلِهِ وَإِيجَابُهُ عَلَى الْمَرْأَةِ إنْ لَمْ تُلَاعِنْ فَذَكَرَ الْأَحْكَامَ الثَّلَاثَةَ الْمُتَرَتِّبَةَ عَلَى لِعَانِهَا بَعْضَهَا تَصْرِيحًا وَبَعْضَهَا تَلْوِيحًا ( ص ) وَإِنْ مُلِكَتْ أَوْ انْفَشَّ حَمْلُهَا ( ش ) هُوَ مُبَالَغَةٌ فِي تَأْبِيدِ حُرْمَتِهَا وَالْمَعْنَى أَنَّ الزَّوْجَ إذَا لَاعَنَ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ وَوَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا زَوْجُهَا مِنْ سَيِّدِهَا فَإِنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ إلَى الْأَبَدِ وَكَذَلِكَ إذَا انْفَشَّ حَمْلُهَا بَعْدَ اللِّعَانِ وَتَبَيَّنَ أَنْ لَا حَمْلَ إذْ لَعَلَّهَا أَسْقَطَتْهُ وَكَتَمَتْهُ . ( ص ) وَلَوْ عَادَ إلَيْهِ قُبِلَ كَالْمَرْأَةِ عَلَى الْأَظْهَرِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا نَكَلَ عَنْ اللِّعَانِ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ اتِّفَاقًا عَلَى طَرِيقَةِ غَيْرِ ابْنِ رُشْدٍ وَعِنْدَهُ لَا يُقْبَلُ وَأَمَّا الْمَرْأَةُ إذَا عَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ نُكُولِهَا فَيُقْبَلُ مِنْهَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ فَالْمُؤَلِّفُ لَفَّقَ كَلَامَهُ مِنْ طَرِيقَتَيْنِ فَمَشَى فِي الرَّجُلِ عَلَى طَرِيقَةِ غَيْرِ ابْنِ رُشْدٍ وَهِيَ الْحَاكِيَةُ لِلِاتِّفَاقِ وَعَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْمَرْأَةِ وَلَوْ مَشَى عَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ رُشْدٍ لَقَالَ وَلَوْ عَادَ إلَيْهِ لَمْ يُقْبَلْ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ عَلَى الْأَظْهَرِ وَلَوْ مَشَى عَلَى الْأُخْرَى لَقَالَ وَهَلْ يُقْبَلُ مِنْهُ رُجُوعُهُ إلَيْهِ قَوْلَانِ وَالْمَذْهَبُ طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ وَالْفَرْقُ عِنْدَهُ أَنَّ نُكُولَهَا كَالْإِقْرَارِ مِنْهَا عَلَى نَفْسِهَا بِالزِّنَا وَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ وَنُكُولُ الرَّجُلِ عَنْ اللِّعَانِ كَالْإِقْرَارِ عَلَى نَفْسِهِ مِنْهُ بِالْقَذْفِ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ الْإِقْرَارِ بِهِ وَوَجْهُ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ قَبُولِ رُجُوعِ الْمَرْأَةِ تَعَلُّقُ حَقِّ الزَّوْجِ بِنُكُولِهَا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ . ( ص ) وَإِنْ اسْتَلْحَقَ أَحَدَ التَّوْأَمَيْنِ لَحِقَهُ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةٌ فَبَطْنَانِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا اسْتَلْحَقَ أَحَدَ التَّوْأَمَيْنِ وَهُمَا مَنْ وُضِعَا مَعًا أَوْ لَيْسَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَإِنَّ التَّوْأَمَ الْآخَرَ يَلْحَقُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُمَا فِي حُكْمِ الْوَلَدِ الْوَاحِدِ فَلَا يُمْكِنُ لِحَاقُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ وَلِهَذَا إذَا لَاعَنَ فِي أَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ يَنْتَفِي الْآخَرُ بِذَلِكَ اللِّعَانِ كَمَا مَرَّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَإِنْ تَعَدَّدَ الْوَضْعُ أَوْ التَّوْأَمُ وَيَتَوَارَثَانِ عَلَى أَنَّهُمَا أَشِقَّاءُ كَمَا فِي تَوْأَمَيْ الْمَسْبِيَّةِ والْمُسْتَأْمَنَةِ بِخِلَافِ تَوْأَمَيْ الزَّانِيَةِ وَالْمُغْتَصَبَةِ فَإِنَّ الْمَشْهُورَ فِيهِمَا أَنَّهُمَا أَخَوَانِ لِأُمٍّ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ فَهُمَا بَطْنَانِ فَلَهُ أَنْ يَسْتَلْحِقَهُمَا وَأَنْ يَنْفِيَهُمَا أَوْ يَسْتَلْحِقَ أَحَدَهُمَا وَيَنْفِيَ الْآخَرَ فَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَيْ بَيْنَ التَّوْأَمَيْنِ بِمَعْنَى الْوَلَدَيْنِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِ بَيْنَ وِلَادَتِهِمَا أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ ( ص ) إلَّا أَنَّهُ قَالَ إنْ أَقَرَّ بِالثَّانِي وَقَالَ لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ سُئِلَ النِّسَاءُ فَإِنْ قُلْنَ إنَّهُ قَدْ يَتَأَخَّرُ هَكَذَا لَمْ يُحَدَّ ( ش ) هَذَا كَالِاسْتِدْرَاكِ عَلَى مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ فَبَطْنَانِ مِنْ
شرح
أَيْ وَفُسِخَ نِكَاحُهَا بِلَا خِلَافٍ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ لَكِنْ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ إنْ حَصَلَ قَبْلُ لِاتِّهَامِهِ بِاللِّعَانِ عَلَى إسْقَاطِهِ وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ : وَسَقَطَ بِالْفَسْخِ قَبْلَهُ . ( قَوْلُهُ وَأَمَّا حُكْمُهُ فِي نَفْسِهِ إلَخْ ) هَذِهِ عِبَارَةُ الْفِيشِيِّ وَهِيَ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ بَلْ الْمُفَادُ أَنَّهُ لِلرُّؤْيَةِ جَائِزٌ وَالسَّتْرُ أَوْلَى إلَّا أَنْ يَخْشَى الْحَدَّ فَيَجِبُ كَمَا يَجِبُ لِنَفْيِ الْحَمْلِ حَيْثُ تَحَرَّكَ أَوْ ظَهَرَ . ( قَوْلُهُ إذْ لَعَلَّهَا أَسْقَطَتْهُ وَكَتَمَتْهُ ) كَذَا عَلَّلَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ انْفِشَاشُهُ بِحَيْثُ لَا يُشَكُّ فِيهِ كَأَنْ تُلَازِمَهَا بَيِّنَةٌ وَلَا تُفَارِقَهَا لِانْقِضَاءِ أَمَدِ الْحَمْلِ لَوَجَبَ أَنْ تُرَدَّ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْغَيْبَ كَشَفَ عَنْ صِدْقِهِمَا جَمِيعًا وَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْمُحَالِ الْعَادِيِّ مُطْلَقًا بَلْ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ وَدَعْوَى أَنَّ تَحَقُّقَ الِانْفِشَاشِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ أَقْصَى مُدَّةِ الْحَمْلِ مَمْنُوعَةٌ خِلَافًا لِابْنِ عَرَفَةَ ( قَوْلُهُ وَلَوْ عَادَ الزَّوْجُ إلَيْهِ ) أَيْ إلَى اللِّعَانِ بَعْدَ نُكُولِهِ عَنْهُ وَقَبْلَ حَدِّهِ لَا بَعْدَهُ فِيمَا يَظْهَرُ قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ . ( قَوْلُهُ وَهَلْ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ إلَيْهِ قَوْلَانِ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ يُقْبَلُ مِنْهُ رُجُوعُهُ اتِّفَاقًا بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا بَعْدَ نُكُولِهَا وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ طُرُقٍ : الْأُولَى لِصَاحِبِ الْجَوَاهِرِ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَتَبِعَهُمَا الْمُصَنِّفُ أَنَّ رُجُوعَهُ مَقْبُولٌ اتِّفَاقًا وَالْخِلَافُ فِي الْمَرْأَةِ ، الثَّانِيَةِ لِابْنِ يُونُسَ الْخِلَافُ فِيهِمَا ، الثَّالِثَةُ لِابْنِ رُشْدٍ الْخِلَافُ فِي الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ مُتَّفَقٌ عَلَى عَدَمِ قَبُولِ رُجُوعِهِ ( قَوْلُهُ التَّوْأَمَيْنِ ) تَثْنِيَةُ تَوْأَمٍ فِي الْمُذَكَّرِ وَتَوْأَمَةٍ فِي الْمُؤَنَّثِ وَهُوَ مِمَّا اسْتَغْنَى فِيهِ بِتَثْنِيَةِ الْمُذَكَّرِ عَنْ تَثْنِيَةِ الْمُؤَنَّثِ . ( قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ قَالَ ) أَيْ الْإِمَامُ أَيْ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ إنْ أَقَرَّ بِالثَّانِي أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ اسْتَلْحَقَ الْأَوَّلَ وَأَمَّا لَوْ نَفَى الْأَوَّلَ وَأَقَرَّ بِالثَّانِي وَقَالَ لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُحَدُّ وَلَا يُسْأَلُ النِّسَاءُ ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ الثَّانِيَ قَدْ أَقَرَّ بِهِ بَعْدَ أَنْ نَفَاهُ فَيُحَدُّ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَذَا فِي شَرْحِ شب وَنَقَلَ عب عَنْ عج خِلَافَهُ فَقَالَ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ اسْتَلْحَقَ الْأَوَّلَ وَأَمَّا إنْ نَفَاهُ وَأَقَرَّ بِالثَّانِي وَقَالَ لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ وَبَيْنَهُمَا سِتَّةٌ فَيُسْأَلُ النِّسَاءُ أَيْضًا فَإِنْ قُلْنَ يَتَأَخَّرُ هَكَذَا حُدَّ ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالثَّانِي اسْتِلْحَاقٌ لِلْأَوَّلِ بَعْدَ أَنْ نَفَاهُ فَيُحَدُّ لِلْقَذْفِ وَإِنْ قُلْنَ لَا يَتَأَخَّرُ لَا يُحَدُّ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ اسْتَمَرَّ مَنْفِيًّا عَنْهُ وَإِقْرَارُهُ بِالثَّانِي بَاقٍ ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ حَمْلٍ مُسْتَقِلٍّ وَلَا يَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا يُبْطِلُهُ لِعَانٌ بِشُرُوطِهِ قَالَهُ عج وَمَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَقَرَّ بِالثَّانِي أَنَّهُ إنْ أَقَرَّ بِالْأَوَّلِ وَقَالَ لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ وَأَتَتْ بِالثَّانِي لِسِتَّةٍ فَأَكْثَرَ فَإِنَّهُ يَنْتَفِي الثَّانِي بِلِعَانٍ ؛ لِأَنَّهُمَا بَطْنَانِ وَلَا يُنْظَرُ لِقَوْلِ النِّسَاءِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَانْظُرْ لَوْ شَكَّتْ النِّسَاءُ عَنْ تَأَخُّرِهِ وَعَدَمِهِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ . ( قَوْلُهُ لَمْ يُحَدَّ ) ؛ لِأَنَّهُ بَطْنٌ وَاحِدٌ وَلَيْسَ قَوْلُهُ لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ نَفْيًا لِلثَّانِي صَرِيحًا لِجَوَازِ كَوْنِهِ بِالْوَطْءِ الَّذِي كَانَ عَنْهُ الْأَوَّلُ عَمَلًا بِقَوْلِهِنَّ يَتَأَخَّرُ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَإِنْ قُلْنَ لَا يَتَأَخَّرُ حُدَّ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِالثَّانِي وَلَحِقَ بِهِ وَقُلْنَ لَا يَتَأَخَّرُ صَارَ قَوْلُهُ لَمْ أَطَأْ بَعْدَ وَضْعِ الْأَوَّلِ قَذْفًا لَهَا . ( قَوْلُهُ هَذَا كَالِاسْتِدْرَاكِ ) هَذَا الْحَمْلُ دُفِعَ بِهِ الْإِشْكَالُ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 135 | محمد بن عبد الله الخرشي