تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
عِنْدَ الْخَامِسَةِ وَنُدِبَ الْقَوْلُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِأَنَّ الْخَامِسَةَ مُوجِبَةٌ لِلْعَذَابِ أَيْ هِيَ مَحَلُّ نُزُولِهِ بِمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بِمُقْتَضَى اخْتِيَارِهِ رَتَّبَ الْعَذَابَ عَلَيْهَا أَوْ بِمَعْنَى أَنَّهَا مُتَمِّمَةٌ لِلْأَيْمَانِ وَالْمُرَادُ بِالْعَذَابِ الرَّجْمُ أَوْ الْجَلْدُ عَلَى الْمَرْأَةِ إنْ لَمْ تَحْلِفْ وَعَلَى الرَّجُلِ إنْ بَدَأَتْ قَبْلَهُ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ إعَادَتِهَا ( ص ) وَفِي إعَادَتِهَا إنْ بَدَأَتْ خِلَافٌ ( ش ) أَيْ وَفِي وُجُوبِ إعَادَةِ الْمَرْأَةِ إنْ بَدَأَتْ بِأَيْمَانِ اللِّعَانِ لِتَقَعَ بَعْدَ أَيْمَانِ الرَّجُلِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ كَمَا لَوْ حَلَفَ الطَّالِبُ قَبْلَ نُكُولِ الْمَطْلُوبِ فَلَا تُجْزِئُ وَاخْتِيرَ وَصُحِّحَ وَعَدَمُ إعَادَتِهَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافٌ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْخِلَافَ سَوَاءٌ حَلَفَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ لَا كَمَا يَحْلِفُ الرَّجُلُ فَقَالَتْ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ مَا زَنَيْت أَوْ أَنَّ حَمْلِي مِنْهُ وَقَالَتْ فِي الْخَامِسَةِ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيَّ إنْ كُنْت مِنْ الْكَاذِبِينَ أَوْ حَلَفَتْ كَمَا تَحْلِفُ هِيَ فَقَالَتْ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ وَقَالَتْ فِي الْخَامِسَةِ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيَّ إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ خِلَافًا لِتَقْيِيدِ ابْنِ رُشْدٍ مَحَلَّ الْخِلَافِ بِالْأُولَى وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلَا خِلَافَ فِي إعَادَتِهَا ؛ لِأَنَّهَا حَلَفَتْ عَلَى تَكْذِيبِهِ وَهُوَ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ يَمِينٌ ثُمَّ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِالْإِعَادَةِ يَتَوَقَّفُ تَأْبِيدُ حُرْمَتِهَا عَلَى الْإِعَادَةِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِهَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا بِلِعَانِ الرَّجُلِ بَعْدَهَا . ( ص ) وَلَاعَنَتْ الذِّمِّيَّةُ بِكَنِيسَتِهَا ( ش ) أَيْ وَلَاعَنَتْ الذِّمِّيَّةُ بِالْمَكَانِ الَّذِي تُعَظِّمُهُ وَلَوْ قَالَ بِمَوْضِعٍ تُعَظِّمُهُ لَكَانَ أَوْلَى فَتُلَاعِنُ النَّصْرَانِيَّةُ بِكَنِيسَتِهَا وَالْيَهُودِيَّةُ بِبِيعَتِهَا وَالْمَجُوسِيَّةُ بِبَيْتِ نَارِهِمْ وَلِلزَّوْجِ الْحُضُورُ مَعَهُمْ وَلَا تَدْخُلُ هِيَ مَعَهُ الْمَسْجِدَ ( ص ) وَلَمْ تُجْبَرْ ( ش ) أَيْ الذِّمِّيَّةُ عَلَى الِالْتِعَانِ بِكَنِيسَتِهَا هَكَذَا قَرَّرَهُ بَعْضٌ وَقَرَّرَهُ بَعْضٌ عَلَى أَنَّهَا لَا تُجْبَرُ عَلَى الِالْتِعَانِ لَكِنْ فِيهِ نَوْعُ تَكْرَارٍ مَعَ قَوْلِهِ ( ص ) وَإِنْ أَبَتْ أُدِّبَتْ وَرُدَّتْ لِمِلَّتِهَا ( ش ) أَيْ وَإِنْ أَبَتْ الذِّمِّيَّةُ مِنْ
شرح
عِيَاضٌ لِلشَّافِعِيِّ . ( قَوْلُهُ بِمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ إلَخْ ) أَيْ لَا بِمَعْنَى أَنَّهَا الْمُوجِبَةُ ؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى . ( قَوْلُهُ وَبِمَعْنَى إنَّهَا مُتَمِّمَةٌ إلَخْ ) لَا يُخَالِفُ الَّذِي قَبْلَهُ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ بِتَتْمِيمِ الْأَيْمَانِ يَحْصُلُ الْعَذَابُ ( قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْعَذَابِ إلَخْ ) أَيْ فَتَكُونُ خَامِسَةُ الرَّجُلِ مُوجِبَةً ذَلِكَ الْعَذَابَ عَلَى الْمَرْأَةِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الرَّجْمَ فِي الْمُحْصَنَةِ وَالْجَلْدَ فِي غَيْرِهَا . ( قَوْلُهُ وَعَلَى الرَّجُلِ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ الَّذِي يَكُونُ عَلَى الرَّجُلِ إنَّمَا هُوَ الْجَلْدُ فَقَطْ الَّذِي هُوَ حَدُّ الْقَذْفِ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ نُكُولِهِ . ( قَوْلُهُ عَلَى الْقَوْلِ ) وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِالْإِعَادَةِ فَالْمُوجِبُ لِلْحَدِّ عَلَيْهِ نُكُولُهُ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَحْلِفُ بَقِيَ شَيْءٌ وَهُوَ أَنَّ مُقْتَضَى قَوْلِهِ وَتَخْوِيفُهُمَا عَلَى مَا فُسِّرَ بِهِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْعَذَابُ عَذَابَ الْآخِرَةِ لَا عَذَابَ الدُّنْيَا وَكَأَنَّ الْمَعْنَى الْمَلْحُوظَ هُنَا عَلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَذَابِ عَذَابُ الدُّنْيَا أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْخَامِسَةُ تُوجِبُ عَذَابَ الدُّنْيَا فَالْأَوْلَى تَرْكُهَا لِمَا فِيهَا مِنْ الْمَشَقَّةِ عَلَى الصَّاحِبِ فَيُعْقِبُهَا الْعِقَابُ الْأَعْظَمُ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ صِدْقِهَا . ( قَوْلُهُ سَوَاءٌ حَلَفَتْ الْمَرْأَةُ كَمَا يَحْلِفُ الرَّجُلُ ) أَيْ مِنْ كَوْنِهِ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى التَّكْذِيبِ أَوْ حَلَفَتْ كَمَا تَحْلِفُ هِيَ أَيْ مِنْ كَوْنِهَا تَحْلِفُ عَلَى تَكْذِيبِهِ أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِ الشَّارِحِ أَوْ حَلَفَتْ كَمَا تَحْلِفُ هِيَ فَقَالَتْ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنَّهُ لِمَنْ الْكَاذِبِينَ فَقَدْ صَرَّحَتْ بِتَكْذِيبِهِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَلَيْسَ صَرِيحًا فِي التَّكْذِيبِ وَإِنْ اسْتَلْزَمَهُ وَعِبَارَةُ التَّوْضِيحِ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَنَصُّهُ قَالَ فِي الْبَيَانِ وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ إذَا حَلَفَتْ الْمَرْأَةُ أَوَّلًا كَمَا يَحْلِفُ الرَّجُلُ لَا عَلَى تَكْذِيبِ أَيْمَانِهِ فَقَالَتْ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ مَا زَنَيْت وَأَنْ حَمْلِي هَذَا مِنْهُ وَقَالَتْ فِي الْخَامِسَةِ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيَّ إنْ كُنْت مِنْ الْكَاذِبِينَ بِهَذَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَلْتَعِنُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنَّهَا لَمِنْ الْكَاذِبِينَ وَلَقَدْ زَنَتْ وَمَا حَمْلُهَا هَذَا مِنِّي وَيَقُولُ فِي الْخَامِسَةِ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيَّ إنْ كَانَتْ مِنْ الصَّادِقِينَ وَأَمَّا إنْ حَلَفَتْ الْمَرْأَةُ أَوَّلًا فَقَالَتْ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ وَقَالَتْ فِي الْخَامِسَةِ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيَّ إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ فَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فِي إعَادَةِ الْمَرْأَةِ . ( قَوْلُهُ وَقَالَتْ فِي الْخَامِسَةِ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيَّ إنْ كُنْت مِنْ الْكَاذِبِينَ ) الَّذِي فِي تت وَغَيْرِهِ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيَّ إنْ كُنْت مِنْ الْكَاذِبِينَ قَالَ عج قُلْت وَلَا يَخْفَى أَنَّ الَّذِي يُخَالِفُ فِيهِ الرَّجُلُ أَوْ تُخَالِفُهُ إنَّمَا هُوَ الْخَامِسَةُ فَقَطْ وَأَمَّا مَا قَبْلَهَا فَهِيَ مُوَافِقَةٌ فِيهِ لِلرَّجُلِ قَطْعًا سَوَاءٌ بَدَأَتْ قَبْلَهُ أَمْ لَا لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الرَّجُلَ أَنْ يَقُولَ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ وَكَذَا لَا يَلْزَمُهَا أَيْضًا بَلْ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ مِنْهَا ذَلِكَ . ( قَوْلُهُ خِلَافًا إلَخْ ) عِبَارَةُ عب بَعْدَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ كَذَا لعج وَالشَّيْخِ سَالِمٍ وَانْظُرْ كَيْفَ يُقَالُ خِلَافًا وَيُقَدَّمُ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ عَلَى تَقْيِيدِ إمَامِ الْمَذْهَبِ ابْنُ رُشْدٍ ( قَوْلُهُ : أَيْ : وَلَاعَنَتْ الذِّمِّيَّةُ ) زَوْجَةُ الْمُسْلِمِ أَوْ الْكَافِرِ وَتَرَافَعَا إلَيْنَا وَكَذَا الْمَجُوسِيَّةُ زَوْجَةُ الْمَجُوسِيِّ تَرَافَعَا إلَيْنَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَصُورَةُ مُلَاعَنَةِ الْمَجُوسِيَّةِ أَنْ يَكُونَ أَسْلَمَ زَوْجُهَا وَظَهَرَتْ حَامِلًا فَلَهُ مُلَاعَنَتُهَا وَلَوْ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ ؛ لِأَنَّ الْمُلَاعَنَةَ لِنَفْيِ الْحَمْلِ لَا تَتَقَيَّدُ بِكَوْنِ الْمَرْأَةِ فِي الْعِصْمَةِ وَلَا فِي الْعِدَّةِ . ( قَوْلُهُ لَكَانَ أَوْلَى ) أَيْ لِكَوْنِهِ أَشْمَلَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ الْكَنِيسَةَ لَيْسَتْ لِكُلِّ ذِمِّيَّةٍ . ( قَوْلُهُ وَلِلزَّوْجِ الْحُضُورُ مَعَهُمْ ) كَذَا فِي عج وَفِي عِبَارَةٍ وَيُجْبَرُ الزَّوْجُ الْمُسْلِمُ فِي الْحُضُورِ مَعَ الذِّمِّيَّةِ وَبِلِعَانِهَا يَنْقَطِعُ نِكَاحُهَا . ( قَوْلُهُ أَيْ الذِّمِّيَّةُ عَلَى الِالْتِعَانِ بِكَنِيسَتِهَا ) فِيهِ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ كَوْنَهُ بِأَشْرَفِ الْبَلَدِ وَاجِبٌ شَرْطٌ فَلَعَلَّ هَذَا ضَعِيفٌ . ( قَوْلُهُ هَكَذَا قَرَّرَ بَعْضٌ ) فِيهِ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ اللِّعَانَ فِي أَشْرَفِ الْبَلَدِ وَاجِبٌ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهَا تُجْبَرُ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا يُحْمَلُ الْأَشْرَفُ عَلَى خُصُوصِ الْجَامِعِ أَوْ وُجُوبًا لَا يَقْتَضِي الْجَبْرَ وَحَرِّرْ . ( قَوْلُهُ وَقَرَّرَهُ بَعْضٌ عَلَى أَنَّهَا لَا تُجْبَرُ عَلَى الِالْتِعَانِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهَا لَوْ أَقَرَّتْ بِالزِّنَا لَمْ تُحَدَّ . ( قَوْلُهُ نَوْعَ تَكْرَارٍ ) إنَّمَا كَانَ فِيهِ نَوْعُ تَكْرَارٍ ؛ لِأَنَّ مَدْلُولَهُ ظَاهِرًا الْأَدَبُ مَعَ إبَايَتِهَا لَكِنْ يَتَضَمَّنُ عَدَمَ الْجَبْرِ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 132 | محمد بن عبد الله الخرشي