تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
أَثْنَاءِ الْإِطْعَامِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُبْطِلُ إطْعَامَهُ وَلَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إلَّا إطْعَامُ مِسْكِينٍ وَاحِدٍ أَمَّا وَطْءُ غَيْرِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا فَإِنَّهُ لَا يُبْطِلُ إطْعَامَهُ سَوَاءٌ كَانَ الْوَطْءُ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا وَعَبَّرَ بِالِانْقِطَاعِ فِي الصَّوْمِ لِمُنَاسَبَةِ وُجُوبِ تَتَابُعِهِ وَفِي الْإِطْعَامِ بِالْبُطْلَانِ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ فِيهِ لَا تَفَنُّنًا . ( ص ) وَبِفِطْرِ السَّفَرِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُظَاهِرَ إذَا كَفَّرَ بِالصَّوْمِ ثُمَّ إنَّهُ سَافَرَ فِي أَثْنَاءِ صَوْمِهِ سَفَرًا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ فَأَفْطَرَ فِيهِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَقْطَعُ تَتَابُعَهُ لِأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ بِاخْتِيَارِهِ فَيَسْتَأْنِفُ الصَّوْمَ مِنْ أَوَّلِهِ وَالْإِضَافَةُ بِمَعْنَى " فِي " لِأَنَّ الْمُضَافَ إلَيْهِ ظَرْفٌ لِلْمُضَافِ ( ص ) أَوْ بِمَرَضٍ هَاجَهُ لَا إنْ لَمْ يَهِجْهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ تَتَابُعَ الصَّوْمِ يَنْقَطِعُ بِسَبَبِ الْمَرَضِ الَّذِي حَرَّكَهُ السَّفَرُ وَأَفْطَرَ فِيهِ لِأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ بِاخْتِيَارِهِ وَأَمَّا إنْ حَصَلَ لَهُ الْمَرَضُ بِغَيْرِ سَبَبِ السَّفَرِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَقْطَعُ تَتَابُعَهُ وَيَبْنِي عَلَى صَوْمِهِ إذَا صَحَّ عَلَى الْمَشْهُورِ فَقَوْلُهُ أَوْ بِمَرَضٍ أَيْ أَوْ بِفِطْرِ مَرَضٍ هَاجَهُ أَيْ حَرَّكَهُ السَّفَرُ لَا إنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ لَمْ يَهِجْهُ بِأَنْ هَاجَ بِنَفْسِهِ أَوْ لَمْ يَحْصُلْ هَيَجَانٌ أَصْلًا بِأَنْ قَالَ الْأَطِبَّاءُ إنَّ هَذَا الْهِيَاجَ لَيْسَ مِنْ السَّفَرِ وَيَهِيجُهُ بِفَتْحِ حَرْفِ الْمُضَارَعَةِ وَضَمِّهِ لِأَنَّهُ يُقَالُ هَاجَهُ يَهِيجُهُ وَأَهَاجَهُ يُهِيجُهُ . ( ص ) كَحَيْضٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا لَزِمَهَا صَوْمٌ يَجِبُ تَتَابُعُهُ كَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ ثُمَّ حَصَلَ لَهَا حَيْضٌ أَوْ نِفَاسٌ فِي أَثْنَاءِ الصَّوْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُبْطِلُ تَتَابُعَ الصَّوْمِ بَلْ تُفْطِرُ وَتَبْنِي ( ص ) وَإِكْرَاهٍ وَظَنِّ غُرُوبٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْفِطْرَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ وَأَحْرَى الْفِطْرُ لِظَنِّ بَقَاءِ اللَّيْلِ وَمِثْلُهُ مَنْ صَامَ تِسْعَةً وَخَمْسِينَ ثُمَّ أَصْبَحَ مُفْطِرًا لِظَنِّهِ الْكَمَالَ وَأَمَّا لَوْ أَفْطَرَ شَاكًّا فِي الْغُرُوبِ فَإِنَّهُ كَمَنْ أَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا ( ص ) وَفِيهَا : وَنِسْيَانٍ ( ش ) أَيْ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يَنْقَطِعُ بِسَبَبِ فِطْرِ نِسْيَانٍ بِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ وَطْءِ غَيْرِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا وَأَمَّا وَطْءُ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يَبْطُلُ وَلَوْ نَاسِيًا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا وَقَوْلُهُ وَنِسْيَانٍ أَيْ وَضُمَّ لِمَا لَا يَنْقَطِعُ بِهِ تَتَابُعٌ النِّسْيَانُ فَالْعَطْفُ يُسَمَّى بِالْعَطْفِ التَّلْقِينِيِّ . ( ص ) وَبِالْعِيدِ إنْ تَعَمَّدَهُ لَا جَهْلَهُ وَهَلْ إنْ صَامَ الْعِيدَ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَإِلَّا اسْتَأْنَفَ أَوْ يُفْطِرُهُنَّ وَيَبْنِي تَأْوِيلَانِ ( ش ) يَعْنِي لَوْ صَامَ ذَا الْقَعْدَةِ وَذَا الْحِجَّةِ لِظِهَارٍ عَلَيْهِ مُتَعَمِّدًا لِصَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ فِي الْكَفَّارَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُبْطِلُ صَوْمَهُ لِعَدَمِ تَتَابُعِهِ وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ بِتَتَابُعِ الصَّوْمِ وَأَمَّا لَوْ صَادَفَ الْعِيدَ فِي شَهْرَيْ ظِهَارِهِ جَاهِلًا لِلْعَدَدِ أَوْ غَافِلًا عَنْ أَنَّ زَمَنَ صَوْمِ كَفَّارَةِ ظِهَارِهِ يَوْمُ عِيدٍ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَقْطَعُ تَتَابُعَهُ وَيُجْزِئُهُ وَإِذَا قُلْتُمْ بِالْإِجْزَاءِ مَعَ الْجَهْلِ هَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ صَامَ الْعِيدَ وَالْيَوْمَيْنِ بَعْدَهُ وَأَنَّهُ قَضَاهَا مُتَّصِلَةً بِصِيَامِهِ وَعَلَيْهِ إنْ لَمْ يَصُمْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ وَلْيَسْتَأْنِفْ شَهْرَيْ ظِهَارِهِ وَهَذَا فَهْمُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْ الْإِجْزَاءُ الْمَذْكُورُ لَا يَتَقَيَّدُ بِصَوْمِ أَيَّامِ النَّحْرِ الثَّلَاثَةِ بَلْ يَبْنِي قَضَاءَهُنَّ مُتَّصِلًا أَمْسَكَ عَنْ الْمُفْطِرَاتِ أَمْ لَا وَهَذَا فَهْمُ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِالتَّأْوِيلَيْنِ وَالْمُرَادُ بِالْجَهْلِ جَهْلُ كَوْنِ الْعِيدِ يَأْتِي فِي الْكَفَّارَةِ لَا جَهْلُ حُكْمِهِ فَإِنَّهُ يُبْطِلُ التَّتَابُعَ وَمَشَى أَبُو الْحَسَنِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَهْلِ جَهْلُ الْحُكْمِ وَهُوَ أَظْهَرُ قَالَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ يَكُونُ جَهْلُ الْعَيْنِ أَوْلَى بِهَذَا الْحُكْمِ وَالْمُرَادُ بِالصَّوْمِ اللُّغَوِيُّ وَهُوَ الْإِمْسَاكُ ظَاهِرًا لِأَنَّ صَوْمَ هَذِهِ الْأَيَّامِ حَرَامٌ وَالْمُحَرَّمُ لَا يَنْعَقِدُ وَالْمُرَادُ بِأَيَّامِ التَّشْرِيقِ الْيَوْمَانِ اللَّذَانِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ لِأَنَّهُمَا مَحَلُّ الْخِلَافِ وَأَمَّا الْيَوْمُ الرَّابِعُ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يَصُومُ وَيُجْزِئُهُ فَإِنَّ فِطْرَهُ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ اتِّفَاقًا ( ص ) وَجَهْلُ رَمَضَانَ كَالْعِيدِ عَلَى الْأَرْجَحِ ( ش ) أَيْ وَحُكْمُ جَهْلِ رَمَضَانَ كَمَا إذَا ظَنَّ أَنَّ شَعْبَانَ رَجَبٌ وَرَمَضَانَ شَعْبَانُ كَالْجَهْلِ بِالْعِيدِ فِي أَنَّهُ يُجْزِئُهُ شَعْبَانُ وَرَمَضَانُ عَلَى فَرْضِهِمَا وَيَصُومُ شَوَّالًا مُتَّصِلَةً وَيُلْغِي يَوْمَ
شرح
قَوْلُهُ : لِمُنَاسَبَةِ وُجُوبِ تَتَابُعِهِ ) لِأَنَّ الِانْقِطَاعَ يُقَابِلُهُ التَّتَابُعُ . ( قَوْلُهُ : أَوْ بِمَرَضٍ هَاجَهُ ) الصِّفَةُ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ فَجَرَى عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ لِأَنَّ اللَّبْسَ مَأْمُونٌ ( قَوْلُهُ : حَرَّكَهُ السَّفَرُ ) أَيْ وَلَوْ وَهْمًا فَقَوْلُهُ : لَا إنْ لَمْ يَهِجْهُ أَيْ تَحْقِيقًا ( قَوْلُهُ : عَلَى الْمَشْهُورِ ) الْأَفْضَلُ أَنْ يُقَدِّمَ قَوْلَهُ : عَلَى الْمَشْهُورِ عَلَى قَوْلِهِ " وَأَمَّا إلَخْ " لِأَنَّهُ الَّذِي فِيهِ الْخِلَافُ وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ سَحْنُونَ مِنْ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ الْبِنَاءُ وَإِنْ هَاجَهُ السَّفَرُ لِأَنَّ السَّفَرَ مُبَاحٌ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ هَاجَ بِنَفْسِهِ ) أَيْ بِأَنْ تَحَرَّكَ الْمَرَضُ بِنَفْسِهِ وَقَوْلُهُ : أَوْ لَمْ يَحْصُلْ هَيَجَانٌ أَصْلًا أَيْ بِأَنْ يَكُونَ مَرِيضًا قَبْلَ السَّفَرِ مَرَضًا يُجَوِّزُ الْفِطْرَ . ( قَوْلُهُ : وَفِيهَا : وَنِسْيَانٍ ) أَيْ بِغَيْرِ جِمَاعٍ أَوْ بِهَا نَهَارًا فِي غَيْرِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا وَأَمَّا مِنْهَا فَيَنْقَطِعُ بِهِ تَتَابُعُهُ وَإِنْ لَيْلًا نَاسِيًا ( قَوْلُهُ : فَهَذَا يُسَمَّى بِالْعَطْفِ التَّلْقِينِيِّ ) كَأَنَّ الْمُخَاطَبَ لَقَّنَ الْمُتَكَلِّمَ ذَلِكَ الْمَعْطُوفَ . ( قَوْلُهُ : وَهَلْ إنْ صَامَ الْعِيدَ ) هَذَا ضَعِيفٌ ( قَوْلُهُ : أَوْ يُفْطِرُهُنَّ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَطْلُوبٌ بِالْفِطْرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَأْمُورٌ بِصَوْمِهِمَا عَلَى طَرِيقِ النَّدْبِ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ صَوْمُ الْجَمِيعِ يَقْضِي مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ وَهُوَ يَوْمُ الْعِيدِ الْأَوَّلُ فَقَطْ عَلَى الرَّاجِحِ ( قَوْلُهُ : جَاهِلًا إلَخْ ) الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ أَوْ غَافِلًا أَنَّ الْأَوَّلَ لَيْسَ عِنْدَهُ غَفْلَةٌ عَنْ الْعَدِّ بَلْ عَدَّ إلَّا أَنَّهُ جَهِلَ بِأَنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ فِي أَوَّلِ شَوَّالٍ وَأَمَّا الثَّانِي فَهُوَ عَالِمٌ بِأَنَّ الَّذِي شَرَعَ فِيهِ الْقَعْدَةُ إلَّا أَنَّهُ غَفَلَ عَنْ كَوْنِ الْعِيدِ يَأْتِي فِي الصِّيَامِ ( قَوْلُهُ : وَأَنَّهُ قَضَاهَا مُتَّصِلَةً ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ لَا يَقْضِي إلَّا الْأَوَّلَ فَقَطْ ( قَوْلُهُ : بَلْ يَبْنِي قَضَاءَهُنَّ ) أَيْ بَلْ يَبْنِي فِي حَالِ كَوْنِهِ قَدْ قَضَاهُنَّ مُتَّصِلًا ( قَوْلُهُ : لَا جَهْلُ حُكْمِهِ ) الْحُكْمُ هُوَ كَوْنُ الْعِيدِ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ ( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ بِأَيَّامِ التَّشْرِيقِ إلَخْ ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ تَفْسِيرٌ مُرَادٌ وَإِلَّا فَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ اشْتَمَلَ الرَّابِعَ ( قَوْلُهُ : وَجَهْلُ رَمَضَانَ كَالْعِيدِ إِلَخْ ) هَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ جَهْلُ ذَاتِ الشَّهْرِ كَمَا لَوْ اعْتَقَدَ أَنَّ شَعْبَانَ رَجَبٌ أَوْ جَهْلُ الْحُكْمِ ( قَوْلُهُ : عَلَى الْأَرْجَحِ ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّ جَهْلَ رَمَضَانَ لَيْسَ كَالْعِيدِ فَلَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ تَفْرِيقٌ كَثِيرٌ .