تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
لَهُ فِيهِ فَلَا يَتَعَيَّنُ فِي حَقِّهِ الصَّوْمُ وَبِعِبَارَةٍ : وَتَعَيَّنَ - أَيْ الصَّوْمُ - لِذِي الرِّقِّ أَيْ بِالنَّظَرِ لِلْعِتْقِ وَإِنْ أَذِنَ بِخِلَافِ الْإِطْعَامِ يَصِحُّ مِنْهُ إنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِيهِ فَهُوَ يُشْبِهُ الْحَصْرَ الْإِضَافِيَّ . ( ص ) وَلِمَنْ طُولِبَ بِالْفَيْئَةِ وَقَدْ الْتَزَمَ عِتْقَ مَنْ يَمْلِكُهُ لِعَشْرِ سِنِينَ ( ش ) يَعْنِي وَكَذَلِكَ يَتَعَيَّنُ الصَّوْمُ فِي حَقِّ مَنْ ظَاهَرَ مِنْ زَوْجَتِهِ وَقَدْ الْتَزَمَ عِتْقَ مَنْ يَمْلِكُهُ لِمُدَّةٍ يَبْلُغُهُ عُمُرُهُ ظَاهِرًا وَهُوَ مُوسِرٌ وَقَامَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ وَطَالَبَتْهُ بِالْفَيْئَةِ وَهِيَ هُنَا الْكَفَّارَةُ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ فِي حَقِّهِ الصَّوْمُ إذْ لَا يَقَعُ الْعِتْقُ عَنْ الظِّهَارِ فِي الْعُسْرِ بَلْ عَنْ الْيَمِينِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مِنْ شُرُوطِ الرَّقَبَةِ أَنْ تَكُونَ مُحَرَّرَةً لِلظِّهَارِ . ( ص ) وَإِنْ أَيْسَرَ فِيهِ تَمَادَى ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مِنْ فَرْضِهِ الصِّيَامَ لِعَجْزِهِ عَنْ عِتْقِ الرَّقَبَةِ إذَا شَرَعَ فِي الصَّوْمِ ثُمَّ أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدَرَ عَلَى الْعِتْقِ فَإِنَّهُ يَتَمَادَى عَلَى الصَّوْمِ وَلَا يَرْجِعُ لِلْعِتْقِ أَيْ لَا يَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ حَيْثُ صَامَ مَا لَهُ بَالٌ كَالثَّلَاثِ وَأَمَّا إنْ كَانَ صَامَ كَالْيَوْمَيْنِ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ الرُّجُوعُ كَمَا يَأْتِي وَبِعِبَارَةٍ تَمَادَى أَيْ جَازَ لَهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ تَمَادَى وُجُوبًا وَهَذَا إنْ لَمْ يُفْسِدْ صَوْمَهُ وَإِلَّا تَعَيَّنَ فِي حَقِّهِ إعْتَاقُ رَقَبَةٍ وَلَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ صَوْمِهِ إلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ حَالُ الْمُظَاهِرِ وَقْتَ أَدَاءِ الْكَفَّارَةِ وَهُوَ لَمَّا أَبْطَلَ صَوْمَهُ خُوطِبَ بِأَدَائِهَا وَهُوَ الْآنَ مُوسِرٌ فَلَا يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( إلَّا أَنْ يُفْسِدَهُ ) ( ص ) وَنُدِبَ الْعِتْقُ فِي كَالْيَوْمَيْنِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَا قَدَّمَهُ - مِنْ أَنَّهُ إذَا أَيْسَرَ فِي أَثْنَاءِ الصَّوْمِ يَتَمَادَى - مَشْرُوطٌ بِأَنْ يَكُونَ قَدْ صَامَ مَا لَهُ بَالٌ فَإِنْ كَانَ قَدْ صَامَ الْيَوْمَيْنِ وَنَحْوَهُمَا فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ الرُّجُوعُ إلَى الْعِتْقِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَفِي الْيَوْمِ يُسْتَحَبُّ بِاتِّفَاقٍ وَمِثْلُهُ كَفَّارَةُ الْقَتْلِ بِخِلَافِ الْيَمِينِ لِغِلَظِ أَمْرِهِمَا . ( ص ) وَلَوْ تَكَلَّفَهُ الْمُعْسِرُ جَازَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُظَاهِرَ الْمُعْسِرَ إذَا تَكَلَّفَ الْعِتْقَ بِأَنْ تَدَايَنَ وَاشْتَرَى رَقَبَةً فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ عَنْ ظِهَارِهِ وَنَظِيرُهُ مَنْ فَرْضُهُ التَّيَمُّمُ فَتَكَلَّفَ الْغُسْلَ أَوْ مَنْ فَرْضُهُ الْجُلُوسُ فِي الصَّلَاةِ فَتَكَلَّفَ الْقِيَامَ فِيهَا وَمَعْنَى جَازَ مَضَى لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ حَرَامًا كَمَا إذَا كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى وَفَاءِ الدَّيْنِ أَوْ لَا يَعْلَمُ أَرْبَابُهُ بِالْعَجْزِ عَنْهُ وَقَدْ يَكُونُ مَكْرُوهًا كَمَا إذَا كَانَ بِسُؤَالٍ لِأَنَّ السُّؤَالَ مَكْرُوهٌ كَانَ مِنْ عَادَتِهِ السُّؤَالُ أَمْ لَا كَانَ إذَا سَأَلَ يُعْطَى أَمْ لَا . ( ص ) وَانْقَطَعَ تَتَابُعُهُ بِوَطْءِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا أَوْ وَاحِدَةٍ مِمَّنْ فِيهِنَّ كَفَّارَةٌ وَإِنْ لَيْلًا نَاسِيًا ( ش ) تَقَدَّمَ أَنَّ الصَّوْمَ يَجِبُ تَتَابُعُهُ وَذَكَرَ هُنَا أُمُورًا تَقْطَعُ تَتَابُعَ الصَّوْمِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُظَاهِرَ إذَا وَطِئَ الْمُظَاهَرَ مِنْهَا فَإِنَّ ذَلِكَ يَقْطَعُ تَتَابُعَ صَوْمِهِ وَيَبْتَدِئُهُ مِنْ أَوَّلِهِ وَسَوَاءٌ وَطِئَهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا عَالِمًا أَوْ نَاسِيًا جَاهِلًا أَوْ غَالِطًا وَأَمَّا إذَا وَطِئَ غَيْرَ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ صَوْمُهُ لَيْلًا وَلَوْ عَالِمًا أَوْ نَهَارًا نَاسِيًا وَيَأْتِي بَيَانُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَفِيهَا وَنِسْيَانٍ " وَمِثْلُ وَطْءِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا فِي قَطْعِ الصَّوْمِ وَوُجُوبِ ابْتِدَائِهِ مَا إذَا كَانَ لَهُ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ مَثَلًا ظَاهَرَ مِنْهُنَّ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهُنَّ فِي حُكْمِ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ فَإِذَا وَطِئَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا أَوْ غَلَطًا أَوْ نِسْيَانًا فَإِنَّ ذَلِكَ يَقْطَعُ تَتَابُعَ صَوْمِهِ وَمِثْلُ الْوَطْءِ مُقَدِّمَاتُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ . ( ص ) كَبُطْلَانِ الْإِطْعَامِ ( ش ) التَّشْبِيهُ فِي قَطْعِ تَتَابُعِ الصَّوْمِ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا وَطِئَ الْمُظَاهَرَ مِنْهَا أَوْ وَطِئَ وَاحِدَةً مِمَّنْ فِيهِنَّ كَفَّارَةٌ فِي
شرح
قَوْلُهُ : أَيْ بِالنَّظَرِ لِلْعِتْقِ وَإِنْ أَذِنَ ) أَيْ فَالرَّقِيقُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ الْعِتْقُ وَلَوْ أَذِنَ إذْ لَا وَلَاءَ لَهُ وَلَازَمَ الْعِتْقُ الْوَلَاءَ وَإِذَا انْتَفَى اللَّازِمُ انْتَفَى مَلْزُومُهُ إذْ لَا وَلَاءَ لَهُمْ فِي الْحَالِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ وَأُمَّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَ إذَا مَرِضَ السَّيِّدُ وَالْمُعْتِقُ لِأَجَلٍ إذَا قَرُبَ الْأَجَلُ لَهُمْ وَلَاءُ مَا أَعْتَقُوهُ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَهُمْ إنَّمَا هُوَ إذَا أَعْتَقُوا ( قَوْلُهُ : إنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ ) أَيْ مَعَ الْعَجْزِ عَنْ الصِّيَامِ . ( تَنْبِيهٌ ) : : السَّفِيهُ الْمُظَاهِرُ الْعَاجِزُ عَنْ غَيْرِ الصَّوْمِ كَالْعَبْدِ وَكَذَا الْقَادِرُ عَلَى غَيْرِهِ وَيَضُرُّ بِهِ فِي مَالِهِ لَا إنْ لَمْ يَضُرَّ . ( قَوْلُهُ : وَقَدْ الْتَزَمَ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ الْتَزَمَ أَيْ قَبْلَ الظِّهَارِ وَأَمَّا بَعْدَ الظِّهَارِ فَيَعْتِقُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ الظِّهَارُ مُسْتَثْنًى وَفِي الشَّيْخِ أَحْمَدَ سَوَاءٌ كَانَ الِالْتِزَامُ قَبْلَ الظِّهَارِ أَمْ لَا . ( قَوْلُهُ : كَالثَّلَاثِ ) حَاصِلُ مَا فِي عب أَنَّهُ إذَا أَيْسَرَ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ الرَّابِعِ تَمَادَى وُجُوبًا وَيُنْدَبُ التَّمَادِي إذَا أَيْسَرَ بَعْدَ أَنْ شَرَعَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مَا لَمْ يَدْخُلْ فِي الرَّابِعِ وَإِلَّا وَجَبَ التَّمَادِي وَيَجِبُ الرُّجُوعُ إذَا أَيْسَرَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ دُخُولِ الثَّانِي وَنَقُولُ إنَّ قَوْلَ بَهْرَامَ " لَا يَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ " صَادِقٌ بِجَوَازِ التَّمَادِي وَبِوُجُوبِهِ الَّذِي هُوَ الْمُرَادُ عج فَإِذَا حَمَلَ عِبَارَةَ الشَّارِحِ عَلَيْهِ تَكُونُ الْكَافُ أَدْخَلَتْ الرَّابِعَ وَأَقَلَّ مِنْهُ لِمَا عَلِمْت ( قَوْلُهُ : أَيْ جَازَ ) التَّمَادِي هَذِهِ الْعِبَارَةُ تُخَالِفُ مَا فِي عب وَتُوَافِقُ ظَاهِرَ الْعِبَارَةِ الْأُولَى ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يُفْسِدَهُ ) الْأَوْلَى إلَّا إنْ فَسَدَ لِإِيهَامِ كَلَامِهِ قَصْرَهُ عَلَى الْمُتَعَمِّدِ ( قَوْلُهُ : وَفِي الْيَوْمِ بِاتِّفَاقٍ ) أَيْ يُنْدَبُ لَهُ الرُّجُوعُ يُخَالِفُ مَا فِي عب وَشُبْ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْيَمِينِ أَيْ فَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الرُّجُوعُ وَقَوْلُهُ لِغِلَظِ أَمْرِهِمَا أَيْ فَلِذَلِكَ قُلْنَا يُنْدَبُ الرُّجُوعُ فِي الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ دُونَ الْيَمِينِ . ( قَوْلُهُ : أَوْ وَاحِدَةٍ إلَخْ ) فَإِنْ قُلْت الْوَاحِدُ مِنْ الْجَمَاعَةِ مُظَاهَرٌ مِنْهَا فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِيهِ غُمُوضٌ قَدْ لَا يُهْتَدَى إلَيْهِ أَوْ مُنَازَعٌ فِيهِ ذَكَرَهُ . ( قَوْلُهُ : كَبُطْلَانِ الْإِطْعَامِ ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا وَطِئَ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ ثُمَّ أَخْرَجَهَا لَا يَبْطُلُ فَكَانَ أَوْلَى أَنْ لَوْ أَخْرَجَ بَعْضَهَا ثُمَّ وَطِئَ أَنْ لَا يَبْطُلَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْوَطْءَ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ مَحْضُ عَدَاءٍ وَبَعْدَ إخْرَاجِ الْبَعْضِ مَحْضُ عَدَاءٍ مَعَ الْمُنَافَاةِ كَالْفِعْلِ الْمُبْطِلِ لِلصَّلَاةِ فِيهَا وَإِخْرَاجِهَا عَنْ وَقْتِهَا ( قَوْلُهُ : مِمَّنْ فِيهِنَّ كَفَّارَةٌ ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ وَطْءِ وَاحِدَةٍ مِمَّنْ فِيهِنَّ كَفَّارَاتٌ مُتَعَدِّدَاتٌ لَيْلًا فِي الصَّوْمِ لِغَيْرِ الصَّائِمِ عَنْهَا فَلَا يَنْقَطِعُ إذْ وَطْؤُهُ لَيْلًا لِغَيْرِ الصَّائِمِ عَنْهَا وَطْءُ غَيْرِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا .
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 117 | محمد بن عبد الله الخرشي