تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وَطِئْتُ أُمِّي أَوْ لَا أَعُودُ لِمَسِّكِ حَتَّى أَمَسَّ أُمِّي أَوْ لَا أُرَاجِعُكِ حَتَّى أُرَاجِعَ أُمِّي ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ وَطِئْتُكِ وَطِئْتُ أُمِّي وَلَمْ يَنْوِ بِهِ ظِهَارًا وَلَا طَلَاقًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ التَّابِعُ لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ فِي النَّوَادِرِ وَبِهَذَا يَسْقُطُ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ إنَّهُ لَمْ يَجِدْهُ لِغَيْرِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَفِي النَّفْسِ مِنْ نَقْلِ الصَّقِلِّيِّ شَيْءٌ لِعَدَمِ نَقْلِهِ الشَّيْخَ فِي نَوَادِرِهِ ، وَكَوْنُهُ ظِهَارًا أَقْرَبُ مِنْ لَغْوِهِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ " إنْ وَطِئْتُكِ وَطِئْتُ أُمِّي " لَا أَطَؤُكِ حَتَّى أَطَأَ أُمِّي فَهُوَ لَغْوٌ وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ وَطْئِي إيَّاكِ كَوَطْءِ أُمِّي فَهُوَ ظِهَارٌ وَهَذَا أَقْرَبُ لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى { إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ } [ يوسف : 77 ] لَيْسَ مَعْنَاهُ لَا يَسْرِقُ حَتَّى يَسْرِقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ وَإِلَّا لَمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ يُوسُفُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بَلْ مَعْنَاهُ سَرِقَتُهُ كَسَرِقَةِ أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ وَلِذَا أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ وَكَذَلِكَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ لَا أَعُودُ لِمَسِّك حَتَّى أَمَسَّ أُمِّي لِأَنَّهُ كَمَنْ قَالَ لَا أَمَسُّ امْرَأَتِي أَبَدًا أَوْ لَا أُرَاجِعُكِ حَتَّى أُرَاجِعَ أُمِّي قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ مَالِكٍ وَحَذَفَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ لِدَلَالَةِ الثَّالِثِ وَهَذَا مَعَ عَدَمِ النِّيَّةِ وَإِلَّا لَزِمَهُ مَا نَوَاهُ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ ظِهَارٍ وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ فِي الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ فَقَوْلُهُ لَا بِإِنْ وَطِئْتُكِ إلَخْ مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ وَكِنَايَتُهُ أَيْ فَهَذَا لَيْسَ بِكِنَايَةٍ فَلَا يَلْزَمُهُ ظِهَارٌ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الظِّهَارِ نَفْيُ الطَّلَاقِ فَلِذَلِكَ قَالَ ( فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) لَا مِنْ قَوْلِهِ وَلَزِمَ بِأَيِّ كَلَامٍ نَوَاهُ بِهِ . ( ص ) وَتَعَدَّدَتْ الْكَفَّارَةُ إنْ عَادَ ثُمَّ ظَاهَرَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْكَفَّارَةَ تَتَعَدَّدُ عَلَى الْمُظَاهِرِ إذَا ظَاهَرَ بَعْدَ أَنْ وَطِئَ أَوْ كَفَّرَ فِي ظِهَارٍ أَوَّلًا كَمَا إذَا قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَدَخَلَتْ وَلَزِمَهُ الظِّهَارُ وَوَطِئَ أَوْ كَفَّرَ ثُمَّ قَالَ لَهَا إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَدَخَلَتْهَا وَعَادَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ أَيْضًا لِأَنَّ الْأُولَى لَمَّا تَقَرَّرَتْ بِالْوَطْءِ صَارَ الظِّهَارُ الثَّانِي مُخَالِفًا لِلْأَوَّلِ وَامْتَنَعَ التَّأْكِيدُ فَيَجِبُ التَّأْسِيسُ فَقَوْلُهُ إنْ عَادَ صَوَابُهُ إنْ وَطِئَ أَوْ كَفَّرَ وَمُجَرَّدُ الْعَوْدِ لَا يَكْفِي فِي التَّعَدُّدِ فَلَوْ قَالَ إنْ كَفَّرَ أَوْ بَقِيَ يَسِيرٌ مِنْهَا أَوْ وَطِئَ ثُمَّ ظَاهَرَ لَوَفَّى بِالْمَقْصُودِ وَسَلِمَ مِنْ الِاعْتِرَاضِ بِأَنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا عَادَ وَلَمْ يُكَفِّرْ وَلَمْ يَطَأْ ثُمَّ ظَاهَرَ أَنَّهَا تَتَعَدَّدُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُظَاهَرُ مِنْهَا وَاحِدَةً وَلَمْ يَتَعَلَّقْ الظِّهَارُ بِمُتَعَدِّدٍ إذْ مَعَ تَعَدُّدِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا أَوْ تَعَدُّدِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ الْمُخْتَلِفِ تَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بَيْنَ الْيَمِينَيْنِ مُوجِبُ تَعَدُّدٍ ( ص ) أَوْ قَالَ لِأَرْبَعٍ : مَنْ دَخَلَتْ أَوْ كُلُّ مَنْ دَخَلَتْ أَوْ أَيَّتُكُنَّ ( ش ) أَيْ وَكَذَلِكَ تَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ إذَا قَالَ لِأَرْبَعِ زَوْجَاتٍ لَهُ مَنْ دَخَلَتْ مِنْكُنَّ الدَّارَ فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كُلُّ مَنْ دَخَلَتْ الدَّارَ فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ أَيَّتُكُنَّ دَخَلَتْ الدَّارَ فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَيْ وَحَصَلَ مِنْهُنَّ دُخُولٌ لِلدَّارِ الْمُعَلَّقِ الظِّهَارُ عَلَى دُخُولِهَا لِتَعَلُّقِ الْحُكْمِ بِكُلِّ فَرْدٍ مِنْ الْأَفْرَادِ لِأَنَّهُ حُكْمٌ عَلَى عَامٍّ وَالْحُكْمَ عَلَى الْعَامِّ كُلِّيَّةٌ أَيْ مَحْكُومٌ فِيهَا عَلَى كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ إنْ دَخَلَتْ فُلَانَةُ فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَإِنْ دَخَلَتْ فُلَانَةُ فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَهَكَذَا . ( ص ) لَا إنْ تَزَوَّجْتُكُنَّ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ إنْ تَزَوَّجْتُكُنَّ فَأَنْتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ إنَّهُ تَزَوَّجَهُنَّ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ لَكِنْ لَا يَقْرَبُ الْأُولَى حَتَّى يُكَفِّرَ فَإِنْ تَزَوَّجَ وَاحِدَةً لَزِمَتْهُ وَلَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ فَإِنْ كَفَّرَ ثُمَّ تَزَوَّجَ الْبَوَاقِيَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ مَنْ تَزَوَّجْتُهَا مِنْكُنَّ فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ لِكُلِّ مَنْ تَزَوَّجَهَا مِنْهُنَّ كَفَّارَةٌ لِإِبْهَامِ يَمِينِهِ وَخِطَابِ كُلِّ وَاحِدَةٍ ، وَمَسْأَلَةُ الْمُؤَلِّفِ أَوْقَعَ فِيهَا الظِّهَارَ عَلَى جَمِيعِ النِّسَاءِ فَأَجْزَأَتْهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ( ص ) أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ أَوْ ظَاهَرَ مِنْ نِسَائِهِ أَوْ كَرَّرَهُ ( ش ) أَيْ إذَا قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَلَا تَتَعَدَّدُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ فِي أَوَّلِ مَنْ يَتَزَوَّجُهَا وَلَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الظِّهَارَ لَهُ فِيهِ مَخْرَجٌ بِالْكَفَّارَةِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَإِنَّمَا لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ الظِّهَارَ كَالْيَمِينِ
شرح
قَوْلُهُ : إنَّهُ لَمْ يَجِدْهُ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ ذَكَرَهُ وَلَمْ يَعْزُهُ لِأَحَدٍ ، وَابْنَ يُونُسَ الَّذِي هُوَ الصَّقِلِّيُّ نَقَلَهُ عَنْ سَحْنُونَ فَيَرِدُ أَنَّ كَوْنَ الشَّيْخِ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي نَوَادِرِهِ لَا يَقْتَضِي الِاعْتِرَاضَ عَلَى ابْنِ يُونُسَ لِجَلَالَتِهِ وَعِظَمِ قَدْرِهِ مَعَ أَنَّهُ يَنْقُلُ شَيْئًا لَا أَصْلَ لَهُ ، وَكَوْنُ الشَّيْخِ لَمْ يَذْكُرْهُ لَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةً عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ عَلَى أَنَّ الشَّيْخَ لَمْ يَنْفِ وُجُودَهُ هَذَا مَا أَفَادَهُ الْحَطَّابُ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ بِأَنَّ نُسْخَةَ النَّوَادِرِ الَّتِي بِيَدِهِ لَمْ يَكُنْ فِيهَا هَذَا كَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ . ( قَوْلُهُ : وَكَوْنُهُ ظِهَارًا إلَخْ ) مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ ( قَوْلُهُ : فَهُوَ لَغْوٌ ) أَيْ لَا يَلْزَمُ فِيهِ شَيْءٌ فَهُوَ كَالْعَبَثِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى قَدْ عَلَّقَ وَطْءَ زَوْجَتِهِ عَلَى وَطْءِ أُمِّهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا أَطَؤُهَا أَبَدًا وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِيهِ شَيْءٌ ( قَوْلُهُ : وَكَذَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا قَالَ إلَخْ ) يَنْبَغِي كَمَا قَالَ عج إجْرَاءُ التَّفْصِيلِ الَّذِي قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْأُولَى فِي هَذِهِ ( قَوْلُهُ : مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ وَكِنَايَتُهُ ) أَيْ مِنْ مَحْذُوفٍ مُرْتَبِطٍ بِذَلِكَ وَالتَّقْدِيرُ وَكِنَايَتُهُ ثَابِتَةٌ بِقَوْلِهِ أَنْتِ كَأُمِّي لَا بِإِنْ وَطِئْتُكِ ( قَوْلُهُ : فَهَذَا لَيْسَ بِكِنَايَةٍ ) أَيْ ظَاهِرَةٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ كِنَايَةٌ خَفِيَّةٌ يَلْزَمُهُ بِهَا الظِّهَارُ إذَا نَوَاهُ ( قَوْلُهُ : فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) أَيْ لَا طَلَاقَ عَلَيْهِ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا خِلَافُ الْمُتَبَادَرِ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ الظِّهَارِ ( قَوْلُهُ : لَا مِنْ قَوْلِهِ وَلَزِمَ إلَخْ ) لِأَنَّهُ يَلْزَمُ بِهِ الظِّهَارُ إذَا نَوَاهُ وَلَا يَخْفَى مَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّكَلُّفِ . ( قَوْلُهُ : فَيَجِبُ التَّأْسِيسُ ) مُفَادُ هَذَا أَنَّ التَّأْسِيسَ يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ الْأُخْرَى وَسَيَأْتِي مَا يُخَالِفُهُ . ( قَوْلُهُ : ثُمَّ إنَّهُ تَزَوَّجَهُنَّ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ أَوْ عُقُودٍ ( قَوْلُهُ : أَوْ ظَاهَرَ مِنْ نِسَائِهِ ) فَإِنْ صَامَ عَنْ إحْدَاهُنَّ جَهْلًا مِنْهُ حَيْثُ كَانَتْ كَفَّارَتُهُ بِالصَّوْمِ أَجْزَأَهُ عَنْ جَمِيعِهِنَّ اتِّفَاقًا ( قَوْلُهُ : مَخْرَجٌ بِالْكَفَّارَةِ إلَخْ ) أَيْ خُرُوجٌ بِالْكَفَّارَةِ أَوْ مَخْرَجٌ مُصَوَّرٌ بِالْكَفَّارَةِ .
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 107 | محمد بن عبد الله الخرشي