تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
مَرَّةً يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ وَفِي الثَّانِيَةِ يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ عَائِشَةَ وَفِي الثَّالِثَةِ يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ فَاطِمَةَ وَفِي الرَّابِعَةِ يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ زَيْنَبَ فَلَا يَتَعَدَّدُ ؛ لِأَنَّهُ نَوْعٌ وَاحِدٌ لِأَنَّ مَا كَانَ بِالتَّزْوِيجِ فَهُوَ نَوْعٌ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْمَحَلُّ وَمَا كَانَ بِالْمِلْكِ فَهُوَ نَوْعٌ آخَرُ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْمَحَلُّ لَا بِاعْتِبَارِ الشَّخْصِ خِلَافًا لِابْنِ عَرَفَةَ وَقَوْلُهُ ( كَالْغَالِطِ بِغَيْرِ عَالِمَةٍ ) مِثَالٌ لِاتِّحَادِ الْمَهْرِ لِاتِّحَادِ الشُّبْهَةِ أَيْ إذَا غَلِطَ بِأَجْنَبِيَّةٍ يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ وَهِيَ غَيْرُ عَالِمَةٍ بِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ فَإِنَّ عَلَيْهِ مَهْرًا وَاحِدًا وَلَوْ كَانَتْ عَالِمَةً حُدَّتْ وَلَا شَيْءَ لَهَا كَانَ هُوَ غَالِطًا أَوْ عَالِمًا ؛ لِأَنَّهَا زَانِيَةٌ ( ص ) وَإِلَّا تَعَدَّدَ ( ش ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَتَّحِدْ الشُّبْهَةُ بَلْ تَعَدَّدَتْ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ لِكُلِّ وَطْءٍ صَدَاقٌ كَمَا إذَا ظَنَّهَا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى زَوْجَتَهُ وَفِي الثَّانِيَةِ أُمَّتُهُ فَقَوْلُهُ وَإِلَّا رَاجِعٌ إلَى قَيْدِ اتِّحَادِ الشُّبْهَةِ لَا إلَى الْمُقَيَّدِ بِقَيْدِهِ وَإِلَّا كَانَ زَانِيًا حَيْثُ انْتَفَتْ الشُّبْهَةُ مِنْ أَصْلِهَا ، وَقَوْلُهُ ( كَالزِّنَا بِهَا أَوْ بِالْمُكْرَهَةِ ) تَنْظِيرٌ ؛ لِأَنَّ الشُّبْهَةَ هُنَا لَمْ تَتَعَدَّدْ وَإِنَّمَا تَعَدَّدَ الْمَهْرُ هُنَا بِتَعَدُّدِ الْوَطْءِ لِعُذْرِ الْمَرْأَةِ وَالضَّمِيرُ فِي بِهَا عَائِدٌ عَلَى غَيْرِ الْعَالِمَةِ وَأَطْلَقَ الزِّنَا عَلَى ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ عَالِمٌ بِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ وَهَذَا إذَا كَانَ الْوَاطِئُ هُوَ الْمُكْرَهُ وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمُكْرِهُ لَهَا غَيْرَهُ فَالصَّدَاقُ عَلَى الْمُكْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْذُورٍ وَيُحَدُّ عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الزِّنَا فَإِنْ أَعْدَمَ أَخَذَتْهُ مِمَّنْ أَكْرَهَهُ ثُمَّ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْوَاطِئِ وَمَهْرُ الْمِثْلِ يَكُونُ لِلْمَرْأَةِ لَا لِزَوْجِهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ مِنْ زَوْجَتِهِ إلَّا الِانْتِفَاعَ لَا الْمَنْفَعَةَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ ( ص ) وَجَازَ شَرْطُ أَنْ لَا يَضُرَّ بِهَا فِي عِشْرَةٍ وَكِسْوَةٍ وَنَحْوِهِمَا ( ش ) وَلَمَّا كَانَ الشَّرْطُ فِي النِّكَاحِ ثَلَاثَةً ، شَرْطٌ يُنَاقِضُ الْمَقْصُودَ مِنْ الْعَقْدِ فَيُفْسِدُهُ كَمَا إذَا شَرَطَ أَنْ يُؤَثِّرَ عَلَيْهَا وَنَحْوَهُ ، وَشَرْطٌ لَا يَتَنَاقَضُ وَلَا يَقْتَضِيهِ فَيُكْرَهُ كَشَرْطِ أَنْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ بَلَدِهَا وَنَحْوِهِ وَتَقَدَّمَا وَبَقِيَ الثَّالِثُ وَهُوَ مَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ فَيَجُوزُ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ شَرْطُ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ أَنْ لَا يَضُرَّ بِهَا فِي عِشْرَةٍ أَوْ كِسْوَةٍ أَوْ سُكْنَى ، وَلَوْ جَعَلَ أَمْرَ زَوْجَتِهِ الْأَمَةِ بِيَدِ مَوْلَاهَا فَمَاتَ مَوْلَاهَا انْتَقَلَ لِوَرَثَتِهِ وَإِنْ جَعَلَهُ بِيَدِ غَيْرِ مَوْلَاهَا فَمَاتَ انْتَقَلَ إلَيْهَا ، وَلَوْ شَرَطَ لِلزَّوْجَةِ فِي الْعَقْدِ أَنَّهَا مُصَدَّقَةٌ فِي الضَّرَرِ بِغَيْرِ يَمِينٍ ، فَرَوَى سَحْنُونَ أَخَافُ أَنْ يُفْسَخَ النِّكَاحُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِنْ دَخَلَ مَضَى وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى الضَّرَرِ وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ دَحُونٍ أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي بِأَنَّ ذَلِكَ النِّكَاحَ لَا يَلْزَمُ وَلَا يَجُوزُ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ وَلَا اخْتِلَافَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مُشْتَرَطًا فِي أَصْلِ الْعَقْدِ أَنَّهُ جَائِزٌ ( ص ) وَلَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يَطَأَ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ سُرِّيَّةً لَزِمَ فِي السَّابِقَةِ مِنْهُمَا عَلَى الْأَصَحِّ ( ش ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ شَرْطٌ لِزَوْجَتِهِ عِنْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ عَلَيْهَا أَوْ شَرَطَ لِزَوْجَتِهِ الَّتِي هِيَ فِي عِصْمَتِهِ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَطَأُ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ سُرِّيَّةً ، وَأَنَّهُ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَتْ الْأَمَةُ حُرَّةً أَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ طَالِقَةً أَوْ أَمْرُهَا بِيَدِهَا ، وَالْحَالُ أَنَّ فِي مِلْكِهِ قَبْلَ ذَلِكَ كُلِّهِ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ سُرِّيَّةً فَإِنَّ ذَلِكَ الشَّرْطَ يَلْزَمُهُ فِيهِمَا فَلَيْسَ لَهُ وَطْءُ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِالْأَصَحِّ وَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي اللَّاحِقَةِ مِنْهُمَا مِنْ بَابِ أَوْلَى وَأَمَّا
شرح
يَتَخَلَّلْ نِكَاحٌ صَحِيحٌ كَمَا إذَا وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ وَاسْتَبْرَأَهَا وَتَزَوَّجَ بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا وَوَطِئَهَا ثَانِيًا بِشُبْهَةٍ فَإِنَّهُ يَتَعَدَّدُ عَلَيْهِ الصَّدَاقُ فَلِاتِّحَادِ الْمَهْرِ شُرُوطٌ أَنْ تَتَّحِدَ الشُّبْهَةُ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَأَنْ يَكُونَ بِالنَّوْعِ وَأَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ الشُّبْهَتَيْنِ عَقْدٌ وَمِمَّا فِيهِ التَّعَدُّدُ مَا إذَا وَطِئَهَا أَوَّلًا يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ فَاطِمَةَ ثُمَّ طَلَّقَ فَاطِمَةَ بَائِنًا ثُمَّ أَعَادَهَا لِعِصْمَتِهِ فَوَطِئَ الْمَوْطُوءَةَ الْأُولًى ثَانِيًا يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ فَاطِمَةَ أَيْضًا . ( قَوْلُهُ : مَرَّةً إلَخْ ) الْمُرَادُ بِالْمَرَّةِ الْإِيلَاجُ وَالنَّزْعُ . ( قَوْلُهُ : لَا بِاعْتِبَارِ الشَّخْصِ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِاتِّحَادِ النَّوْعِ وَقَوْلُهُ خِلَافًا لِابْنِ عَرَفَةَ فَإِنَّهُ يَقُولُ اتِّحَادُ الشُّبْهَةِ بِاعْتِبَارِ الشَّخْصِ فَيَتَعَدَّدُ عَلَيْهِ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ فَلَوْ كَانَ إلَخْ وَإِنَّمَا يُعْلَمُ اتِّحَادُ الشُّبْهَةِ وَتَعَدُّدُهَا مِنْ قَوْلِهِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِمَا بِغَيْرِ يَمِينٍ كَمَا فِي الشَّيْخِ أَحْمَدَ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ . ( قَوْلُهُ : إلَى قَيْدِ اتِّحَادِ ) أَيْ إلَى قَيْدٍ هُوَ اتِّحَادُ الشُّبْهَةِ فَالْمُقَيَّدُ هُوَ الشُّبْهَةُ وَالْقَيْدُ هُوَ الِاتِّحَادُ . ( قَوْلُهُ : لَا إلَى الْمُقَيَّدِ بِقَيْدِهِ ) وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ رَجَعَ لِلْمُقَيَّدِ بِقَيْدِهِ لَكَانَ الْمَعْنَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شُبْهَةٌ أَوْ كَانَتْ وَلَمْ تَكُنْ مُتَّحِدَةً وَهَذَا لَا يَصِحُّ بِاعْتِبَارِ الْأَوَّلِ وَإِنْ صَحَّ بِاعْتِبَارِ الثَّانِي . ( قَوْلُهُ : كَالزِّنَا بِهَا ) أَيْ بِالْحُرَّةِ غَيْرِ الْعَالِمَةِ احْتِرَازًا عَنْ وَاطِئِ الْأَمَةِ فَلَيْسَ عَلَى وَاطِئِهَا إلَّا مَا نَقَصَهَا بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا طَاوَعَتْهُ أَوْ لَا وَقِيلَ إلَّا الطَّائِعَةَ مُطْلَقًا وَقِيلَ إلَّا الثَّيِّبَ وَهُوَ الرَّاجِحُ . ( قَوْلُهُ : وَهَذَا إذَا كَانَ الْوَاطِئُ هُوَ الْمُكْرَهُ إلَخْ ) أَيْ بِأَنْ أَكْرَهَهُمَا مَعًا أَيْ أَكْرَهَ الْوَاطِئَ وَالْمَوْطُوءَةَ . ( قَوْلُهُ : إلَّا الِانْتِفَاعَ ) أَيْ يَنْتَفِعُ هُوَ بِنَفْسِهِ لَا الْمَنْفَعَةَ بِحَيْثُ إنَّهُ يَأْخُذُ ذَلِكَ الصَّدَاقَ الَّذِي لَزِمَ الزَّوْجَ وَحَقِيقَةُ الْمَنْفَعَةِ . ( تَنْبِيهٌ ) : إذَا تَعَدَّدَ مَا بَيْنَ الْوَطْئَاتِ الْمُوجِبَةِ لِلتَّعَدُّدِ وَاخْتَلَفَ مَهْرُ مِثْلِهَا عِنْدَ كُلِّ وَطْأَةٍ فَهَلْ تُعْتَبَرُ الْوَطْأَةُ الْأُولَى وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَوْ الْأَخِيرَةُ أَوْ الْوُسْطَى أَوْ يُعْتَبَرُ مَهْرُ مِثْلِ وَطْئِهِ لَا الْمُتَوَسِّطَةَ أَوْ الْأَعْلَى أَوْ الْأَدْنَى أَوْ الْجَمِيعَ . ( قَوْلُهُ : وَجَازَ شَرْطُ الزَّوْجِ إلَخْ ) أَيْ وَجَازَ شَرْطُ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ أَنْ لَا تَضُرَّ بِهِ فِي عِشْرَةٍ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ مِنْ غَيْرِ الْمِصْرِيَّاتِ . ( قَوْلُهُ : أَخَافُ أَنْ يُفْسَخَ ) أَيْ يَثْبُتَ لَهُ الْفَسْخُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْفَسْخُ . ( قَوْلُهُ : بِأَنَّ ذَلِكَ النِّكَاحَ لَا يَلْزَمُ ) الْمُنَاسِبُ حَذْفُ النِّكَاحِ وَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ بِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا يَلْزَمُ وَقَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ أَيْ وَلَا يَمْضِي ذَلِكَ الشَّرْطُ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ وَلَكِنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُوَثِّقُونَ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَطَ لَهَا التَّصْدِيقَ بِالضَّرَرِ بِغَيْرِ يَمِينٍ فَلَهَا ذَلِكَ وَتَقُومُ بِذَلِكَ حَيْثُ ثَبَتَ الشَّرْطُ فَإِنْ قَالَ بِيَمِينٍ حَلَفَتْ كَذَلِكَ وَإِنْ أَطْلَقَ فَهَلْ تَحْلِفُ أَوْ يُقْبَلُ قَوْلُهَا بِغَيْرِ يَمِينٍ قَوْلَانِ وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ تُمَكِّنْ . ( قَوْلُهُ : وَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي اللَّاحِقَةِ ) يُتَصَوَّرُ كَوْنُ أُمِّ الْوَلَدِ لَاحِقَةً بِالنَّظَرِ لِوَقْتِ الْحَلِفِ كَمَا لَوْ طَلَّقَ الْمَحْلُوفَ لَهَا غَيْرَ بَتَاتٍ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 278 | محمد بن عبد الله الخرشي