التَّحْرِيمِ إنْ دَخَلَ بِهِمَا وَلُزُومُ الصَّدَاقِ وَعَدَمُ الْمِيرَاثِ بِقَوْلِهِ ( وَإِنْ تَرَتَّبَتَا فِي الْعَقْدِ ) وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ أَنْ شَرْطِيَّةٌ وَالْجَوَابُ مَحْذُوفٌ أَيْ ، وَإِنْ تَرَتَّبَتَا فَكَذَلِكَ فِي الْأَحْكَامِ الْأَرْبَعَةِ وَيَأْتِي مَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ ، وَإِنْ دَخَلَ بِوَاحِدَةٍ مِنْ الْمُرَتَّبَتَيْنِ وَهِيَ الْأُولَى ثَبَتَ عَلَيْهَا بِلَا خِلَافٍ إنْ كَانَتْ الْبِنْتَ وَفُسِخَ نِكَاحُ الثَّانِيَةِ وَتَأَبَّدَتْ ، وَإِنْ كَانَتْ الْأُمَّ فَكَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَإِنْ دَخَلَ بِالثَّانِيَةِ وَكَانَتْ الْبِنْتَ فُرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ وَكَانَ لَهَا صَدَاقُهَا وَلَهُ تَزْوِيجُهَا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ ، وَإِنْ كَانَتْ الْأُمَّ حَرُمَتَا أَبَدًا وَلَا مِيرَاثَ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا لَمْ يُعْلِمْ الْمَدْخُولَ بِهَا أَهِيَ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةُ فَيَحْرُمَانِ أَبَدًا إنْ كَانَتْ الْأُمَّ وَلَا مِيرَاثَ وَيُفْسَخُ نِكَاحُهُمَا وَيَتَزَوَّجُهَا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ إنْ كَانَتْ الْبِنْتَ ، فَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ كَانَ عَلَى الْمَدْخُولِ بِهَا أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ وَصُوِّبَ أَنْ لَا مِيرَاثَ لَهَا وَلَا صَدَاقَ وَلَا مِيرَاثَ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا .
( ص ) وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ حَلَّتْ الْأُمُّ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا جَمَعَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ بَيْنَ الْأُمِّ وَابْنَتِهَا فَإِنَّهُ يُفْسَخُ وَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأُمَّ ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْبِنْتِ يُحَرِّمُ الْأُمَّ إذَا كَانَ صَحِيحًا . وَأَمَّا الْفَاسِدُ الْمُتَّفَقُ عَلَى فَسَادِهِ فَلَا وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ إجْرَاءً لَهُ مَجْرَى الصَّحِيحِ . وَأَمَّا حِلِّيَّةُ الْبِنْتِ فَلَا خِلَافَ فِيهَا ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ الصَّحِيحَ عَلَى الْأُمِّ لَا يُحَرِّمُ الْبِنْتَ فَأَحْرَى الْفَاسِدُ وَلِذَلِكَ اقْتَصَرَ الْمُؤَلِّفُ عَلَى حِلِّيَّةِ الْأُمِّ وَقَوْلُنَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا عَقَدَ عَلَيْهِمَا عَقْدَيْنِ مُتَرَتِّبَيْنِ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ عَقْدُ الثَّانِيَةِ فَقَطْ بِلَا خِلَافٍ وَيُمْسِكُ الْأُولَى كَانَتْ الْأُمَّ أَوْ الْبِنْتَ ثُمَّ إنْ كَانَتْ الَّتِي فُسِخَ نِكَاحُهَا الْأُمَّ فَهِيَ حَرَامٌ أَبَدًا ، وَإِنْ كَانَتْ الْبِنْتَ كَانَ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَ الْأُولَى وَهِيَ الْأُمُّ وَيَتَزَوَّجَهَا وَهَذَا مَعَ عِلْمِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ . وَأَمَّا مَعَ جَهْلِ ذَلِكَ فَقَدْ مَرَّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَفُسِخَ نِكَاحُ ثَانِيَةٍ إلَخْ .
( ص ) ، وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ السَّابِقَةُ فَالْإِرْثُ وَلِكُلٍّ نِصْفُ صَدَاقِهَا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا عَقَدَ عَلَى الْأُمِّ وَبِنْتِهَا مُرَتَّبَتَيْنِ وَمَاتَ وَلَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ وَلَمْ تَعْلَمْ السَّابِقَةُ فِي الْعَقْدِ فَإِنَّ الْإِرْثَ بَيْنَهُمَا لِثُبُوتِ سَبَبِهِ وَجَهْلِ مُسْتَحِقِّهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ صَدَاقِهَا ؛ لِأَنَّ بِالْمَوْتِ تَكْمُلُ عَلَيْهِ صَدَاقٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا تَدَّعِيهِ مِنْ غَيْرِ مُصَدِّقٍ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ نِصْفُ الصَّدَاقَيْنِ فَيُعْطِي لِكُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفَ صَدَاقِهَا سَوَاءٌ اخْتَلَفَ الصَّدَاقَانِ أَوْ اسْتَوَيَا فِي الْقَدْرِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ ( ص ) كَأَنْ لَمْ تَعْلَمْ الْخَامِسَةُ ( ش ) تَشْبِيهٌ فِي وُجُوبِ الْمِيرَاثِ وَالصَّدَاقِ لَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّخْصَ إذَا تَزَوَّجَ خَمْسَ نِسْوَةٍ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ أَوْ جَمَعَ أَرْبَعًا بِعَقْدٍ وَأَفْرَدَ وَاحِدَةً بِعَقْدٍ أَوْ جَمَعَ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا بِعَقْدٍ وَأَفْرَدَ مَا بَقِيَ كُلُّ وَاحِدَةٍ بِعَقْدٍ وَمَاتَ الزَّوْجُ وَلَمْ تَعْلَمْ الْخَامِسَةُ فِي تِلْكَ الصُّوَرِ فَإِنَّ الْإِرْثَ يَقْتَسِمْنَهُ أَخْمَاسًا ؛ لِأَنَّ نِكَاحَ أَرْبَعٍ صَحِيحٌ وَلِمَنْ مَسَّهَا مِنْهُنَّ صَدَاقُهَا ، فَإِنْ دَخَلَ بِهِنَّ فَلَهُنَّ خَمْسَةُ أَصْدِقَةٍ وَبِأَرْبَعٍ فَلَهُنَّ أَرْبَعَةُ أَصْدِقَةٍ وَلِمَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا نِصْفُ
شرح
قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ إنْ شَرْطِيَّةً ) هَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ ( قَوْلُهُ وَيَأْتِي مَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ ) هَذَا هُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي ( قَوْلُهُ : وَإِنْ دَخَلَ بِوَاحِدَةٍ ) هَذَا هُوَ الْوَجْهُ الثَّالِثُ .
( قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ الْبِنْتَ ) أَيْ الْمَدْخُولُ بِهَا ( قَوْلُهُ ، وَإِنْ كَانَتْ الْأُمَّ ) أَيْ الْمَدْخُولُ بِهَا الْأُمَّ وَقَوْلُهُ فَكَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ أَيْ يَثْبُتُ نِكَاحُ الْأُمِّ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُمَا يُحَرَّمَانِ ؛ لِأَنَّ نِكَاحَ الْبِنْتِ الْفَاسِدِ يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ أَفَادَهُ مُحَشِّي تت رَحِمَهُ اللَّهُ رَحْمَةً وَاسِعَةً ( قَوْلُهُ حُرِّمَتَا أَبَدًا إلَخْ ) أَمَّا الْأُمُّ فَلِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْبَنَاتِ يُحَرِّمُ الْأُمَّهَاتِ . وَأَمَّا الْبِنْتُ فَلِأَنَّ الدُّخُولَ بِالْأُمَّهَاتِ يُحَرِّمُ الْبَنَاتِ وَعَلَى هَذَا ، وَلَوْ كَانَ الْعَقْدُ فَاسِدًا كَمَا هُنَا ( قَوْلُهُ فَيُحَرَّمَانِ أَبَدًا إنْ كَانَتْ الْأُمَّ ) أَيْ إنْ كَانَ الْمَدْخُولُ بِهَا الْأُمَّ أَيْ فَالْأُمُّ مَدْخُولٌ بِهَا قَطْعًا لَكِنْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ هِيَ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةُ وَإِنَّمَا حُرِّمَتْ الْأُمُّ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ الْأُمُّ هِيَ الثَّانِيَةُ وَالْعَقْدُ عَلَى الْبَنَاتِ يُحَرِّمُ الْأُمَّهَاتِ وَحُرِّمَتْ الْبِنْتُ ؛ لِأَنَّ الدُّخُولَ بِالْأُمَّهَاتِ يُحَرِّمُ الْبَنَاتِ وَقَوْلُهُ وَلَا مِيرَاثَ أَيْ حَيْثُ حَكَمْنَا بِتَحْرِيمِهِمَا مَعًا .
( قَوْلُهُ وَيُفْسَخُ نِكَاحُهُمَا ) مَعًا مُسْتَأْنَفٌ ( قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ الْبِنْتَ ) ؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ الْأُولَى فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ ، وَإِنْ كَانَتْ الثَّانِيَةَ فَالْعَقْدُ عَلَى الْأُمَّهَاتِ لَا يُحَرِّمُ الْبَنَاتِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ ) أَيْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَهِيَ مَا إذَا عَلِمَتْ الْمَدْخُولُ بِهَا وَجُهِلَ كَوْنُهَا الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةَ ( قَوْلُهُ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ ) أَيْ الْأَرْبَعَةَ أَشْهُرَ أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ تَكُونَ الْأُولَى وَثَلَاثَةَ قُرُوءٍ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ تَكُونَ الثَّانِيَةَ وَقَوْلُهُ وَصُوِّبَ أَنْ لَا مِيرَاثَ لَهَا أَيْ لِلْمَدْخُولِ بِهَا أَيْ ؛ لِأَنَّهُ لَا مِيرَاثَ مَعَ الشَّكِّ ؛ لِأَنَّهُ عَلَى احْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ الْأُولَى تَرِثُ وَعَلَى احْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ الثَّانِيَةَ لَا تَرِثُ وَسَكَتَ الشَّارِحُ عَمَّا إذَا دَخَلَ بِوَاحِدَةٍ وَكَانَ عَقْدُهُمَا مَعًا وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يُفْسَخُ نِكَاحُهُمَا وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَتَحِلُّ لَهُ الَّتِي دَخَلَ بِهَا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ بِاتِّفَاقٍ إنْ كَانَتْ الْبِنْتَ وَعَلَى الْمَشْهُورِ إنْ كَانَتْ الْأُمَّ وَبَقِيَ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمَدْخُولَ بِهَا فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ .
( قَوْلُهُ حَلَّتْ الْأُمُّ ) وَأَوْلَى الْبِنْتُ وَكُلُّ مَنْ يَتَزَوَّجُهَا مِنْهُمَا فَهِيَ عَلَى الْعِصْمَةِ كَامِلَةٌ وَسَكَتَ أَيْضًا عَمَّا إذَا عَلِمَتْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ وَدَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا وَجَهِلَتْ وَكَانَتَا بِعَقْدَيْنِ وَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُ الزَّوْجِ ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ ، فَإِنْ جَهِلَ فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ أَقَلُّ الْمَهْرَيْنِ كَانَ مَاتَ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ أَوْ مَعَ الْجَهْلِ وَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا فِي الصُّورَتَيْنِ قَالَهُ عج ( قَوْلُهُ . وَأَمَّا مَعَ جَهْلِ ذَلِكَ فَقَدْ مَرَّ ) لَمْ يَمُرَّ ( قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ نِصْفُ صَدَاقِهَا إلَخْ ) وَانْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ ، وَإِنْ مَاتَتْ وَجُهِلَ الْأَحَقُّ فَفِي الْإِرْثِ قَوْلَانِ فَإِنَّ سَبَبَ الْمِيرَاثِ فِي كُلٍّ مُحَقَّقٌ وَالْجَهْلُ فِي تَعْيِينِ مُسْتَحِقِّهِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ النَّظَرُ إلَى عَدَمِ اجْتِمَاعِ رَجُلَيْنِ عَلَى امْرَأَةٍ دُونَ اجْتِمَاعِ امْرَأَتَيْنِ لِرَجُلٍ فِي الْجُمْلَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ .
( قَوْلُهُ وَبِأَرْبَعٍ إلَخْ ) وَسَكَتَ الشَّارِحُ عَمَّا إذَا لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ أَصْلًا وَمَا إذَا دَخَلَ بِوَاحِدَةٍ فَقَطْ وَمَا إذَا دَخَلَ بِاثْنَتَيْنِ وَمَا إذَا دَخَلَ