مَأْكُولٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الِاصْطِيَادُ وَاقِعًا فِي حَيَوَانٍ لَا يُؤْكَلُ كَخِنْزِيرٍ فَيَجُوزُ بِنِيَّةِ قَتْلِهِ وَلَيْسَ مِنْ الْعَبَثِ لَا بِنِيَّةِ غَيْرِهِ كَالْفُرْجَةِ عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْفَوَاسِقَ الْخَمْسَ الَّتِي أَذِنَ الشَّارِعُ فِي قَتْلِهَا ( ص ) كَذَكَاةِ مَا لَا يُؤْكَلُ إنْ أَيِسَ مِنْهُ ( ش ) تَشْبِيهٌ فِي الْجَوَازِ أَيْ أَنَّهُ يَجُوزُ بَلْ يُسْتَحَبُّ ذَكَاةُ مَا لَا يُؤْكَلُ مِنْ الْحَيَوَانِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ إرَاحَةً لَهُ إنْ أَيِسَ مِنْهُ لِمَرَضٍ أَوْ عَمًى بِمَكَانٍ لَا عَلَفَ فِيهِ وَلَا يُرْجَى أَخْذُ أَحَدٍ لَهُ فَلَوْ تَرَكَ الْمَأْيُوسَ رَبُّهُ فَأَنْفَقَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ حَتَّى صَحَّ فَرَبُّهُ أَحَقُّ بِهِ وَيَدْفَعُ لِلْمُنْفِقِ مَا أَنْفَقَهُ عَلَى الْمَأْيُوسِ
( ص ) وَكُرِهَ ذَبْحٌ بِدُورِ حُفْرَةٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الذَّبْحَ بِدُورِ الْحُفْرَةِ مَكْرُوهٌ لِعَدَمِ تَوَجُّهِ الْقِبْلَةِ وَلِرُؤْيَةِ بَعْضِهَا بَعْضًا حَالَ الذَّبْحِ
( ص ) وَسَلْخٍ أَوْ قَطْعٍ قَبْلَ الْمَوْتِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْإِنْسَانِ إذَا ذَبَحَ شَاةً مَثَلًا أَنْ يَسْلُخَ مِنْهَا شَيْئًا أَوْ يَقْطَعَ مِنْهَا شَيْئًا قَبْلَ زَهُوقِ رُوحِهَا بَلْ يَتْرُكُهَا حَتَّى تَبْرُدَ وَتَخْرُجَ رُوحُهَا لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَعَلَهُ وَمَضَى عَلَيْهِ الْعَمَلُ فَإِنْ قَطَعَ أَوْ سَلَخَ مِنْهَا شَيْئًا قَبْلَ مَوْتِهَا فَقَدْ أَسَاءَ وَتُؤْكَلُ مَعَ مَا قَطَعَهُ مِنْهَا وَمِثْلُ السَّلْخِ وَالْقَطْعِ الْحَرْقُ قَبْلَ الْمَوْتِ إلَّا السَّمَكَ فَيَجُوزُ إلْقَاؤُهُ فِي النَّارِ قَبْلَ مَوْتِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ غَيْرَ مُحْتَاجٍ لِذَكَاةٍ فَكَانَ مَا وَقَعَ فِيهِ مِنْ الْإِلْقَاءِ وَمَا مَعَهُ بِمَنْزِلَةِ مَا وَقَعَ فِي غَيْرِهِ بَعْدَ إتْمَامِ ذَكَاتِهِ
( ص ) كَقَوْلِ مُضَحٍّ اللَّهُمَّ مِنْك وَإِلَيْك ( ش ) هَذَا مُشَبَّهٌ بِالْمَكْرُوهِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمُضَحِّي أَنْ يَقُولَ عِنْدَ ذَبْحِ أُضْحِيَّتِهِ اللَّهُمَّ مِنْك وَإِلَيْك كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَعْنَاهُ أَيْ مِنْ فَضْلِك وَنِعَمِك لَا مِنْ حَوْلِي وَقُوَّتِي وَإِلَيْك التَّقَرُّبُ بِهِ لَا إلَى شَيْءٍ سِوَاك وَلَا رِيَاءَ وَلَا سُمْعَةَ وَالْكَرَاهَةُ فِي حَقِّ مَنْ يَرَاهُ مِنْ لَوَازِمِ التَّسْمِيَةِ
( ص ) وَتَعَمُّدِ إبَانَةِ رَأْسٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلذَّابِحِ أَنْ يَتَعَمَّدَ إبَانَةَ رَأْسِ الْمَذْبُوحِ بَعْدَ قَطْعِ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ لِأَنَّهُ تَعْذِيبٌ وَقَطْعٌ قَبْلَ الْمَوْتِ وَلَكِنَّهَا تُؤْكَلُ وَلَوْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ أَوَّلًا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ لِأَنَّهَا كَذَبِيحَةٍ ذُكِّيَتْ ثُمَّ عَجَّلَ قَطْعَ رَأْسِهَا قَبْلَ أَنْ تَمُوتَ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ لِأَنَّهُ كَالْعَابِثِ وَتَأَوَّلَ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَالتُّونُسِيِّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِيهَا لِمَالِكٍ مَنْ ذَبَحَ فَتَرَامَتْ يَدُهُ إلَى أَنْ أَبَانَ الرَّأْسَ أُكِلَتْ مَا لَمْ يَتَعَمَّدْ ذَلِكَ وَتَأَوَّلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى الْكَرَاهَةِ ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَالْأَوَّلُ اسْتِحْسَانٌ وَإِلَى تَأْوِيلِ غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى عَدَمِ الْأَكْلِ إنْ قَصَدَهُ أَوَّلًا ) وَلَمْ يَقُلْ تَأْوِيلَانِ لِرُجْحَانِ الْأَوَّلِ عِنْدَهُ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ تَعَمَّدَ أَنَّ -
شرح
قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الِاصْطِيَادُ ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ وَيَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ مُتَّصِلًا وَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا صِيدَ الْخِنْزِيرُ بِنِيَّةِ ذَكَاتِهِ لِمُضْطَرٍّ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ ذَكَاتُهُ قَالَهُ الْوَقَارُ اُنْظُرْ شَرْحَ عب ( قَوْلُهُ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْفَوَاسِقَ الْخَمْسَ ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُحَرَّمِ فَقَطْ وَأَمَّا لِغَيْرِهِ فَلَا لِأَنَّهُ مَأْكُولٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ كَذَا فِي ك ( قَوْلُهُ كَذَكَاةِ مَا لَا يُؤْكَلُ ) الْمُرَادُ بِالذَّكَاةِ الذَّبْحُ لَا بِالْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ غَيْرُ مَأْكُولٍ وَيَخْرُجُ مِنْهُ الْآدَمِيُّ لِشَرَفِهِ .
( قَوْلُهُ وَكُرِهَ ذَبْحٌ بِدُورِ حُفْرَةٍ ) قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الْمُرَادُ مِنْهُ مَعْلُومٌ وَهُوَ الِاجْتِمَاعُ لِلذَّبْحِ لَا مُطْلَقَ الذَّبْحِ كَمَا لَا يَخْفَى فَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ أَيْ وَكُرِهَ ذَبْحٌ اجْتَمَعُوا فِيهِ بِدُورِ حُفْرَةٍ اه ( قَوْلُهُ لِمَا فِيهَا مِنْ عَدَمِ التَّوَجُّهِ ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَعْضِ لَا لِلْكُلِّ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ مُتَوَجِّهٌ فِيهَا بَلَغَ مَالِكًا أَنَّ الْجَزَّارِينَ يَجْتَمِعُونَ عَلَى الْحُفْرَةِ وَيَدُورُونَ بِهَا فَيَذْبَحُونَ حَوْلَهَا فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ وَأَمَرَهُمْ بِتَوْجِيهِهَا إلَى الْقِبْلَةِ ( قَوْلُهُ لِرُؤْيَةِ بَعْضِهَا بَعْضًا ) هَذَا فِي الْكُلِّ .
( قَوْلُهُ فَقَدْ أَسَاءَ ) أَيْ ارْتَكَبَ مَكْرُوهًا ( قَوْلُهُ فَيَجُوزُ إلْقَاؤُهُ ) أَيْ وَيَجُوزُ قَطْعُهُ وَالسَّلْخُ قَبْلَ الْمَوْتِ ( قَوْلُهُ فَكَانَ مَا وَقَعَ فِيهِ إلَخْ ) أَيْ مَا تَعَلَّقَ بِهِ مِنْ الْإِلْقَاءِ ( قَوْلُهُ وَمَا مَعَهُ ) أَيْ مِنْ الْقَطْعِ وَالسَّلْخِ قَبْلَ الْمَوْتِ ( قَوْلُهُ بِمَنْزِلَةِ مَا وَقَعَ ) أَيْ الْإِلْقَاءِ فِي غَيْرِهِ قَالَ فِي ك بَعْدَ ذَلِكَ مَا نَصُّهُ وَانْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ لَيْسَ فِي شَرْحِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَإِيضَاحُ الْمَحَلِّ مِنْ كَرَاهَةِ إلْقَاءِ الْحُوتِ فِي النَّارِ اه وَلَعَلَّ مَا تَقَدَّمَ عَنْ س عَلَى غَيْرِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَانْظُرْ أَيْضًا قَوْلُهُ بَعْدَ إتْمَامِ ذَكَاتِهِ فَإِنَّهُ بَعْدَ الْإِتْمَامِ تَكُونُ فِيهِ الرُّوحُ فَيُكْرَهُ إلْقَاؤُهُ فِي النَّارِ .
( قَوْلُهُ فِي حَقِّ مَنْ يَرَاهُ مِنْ لَوَازِمِ التَّسْمِيَةِ ) أَيْ يُسَنُّ فِعْلُهُ مَعَ التَّسْمِيَةِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَا كَرَاهَةَ بَلْ فَاعِلُهُ مَأْجُورٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ .
( قَوْلُهُ وَتَعَمُّدُ إبَانَةٍ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ تَعَمُّدِ الْإِبَانَةِ مَكْرُوهٌ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ قَالَ وَإِبَانَةُ رَأْسٍ عَمَدَ الْمُسْلِمُ مِنْ هَذَا ( قَوْلُهُ وَلَوْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ أَوَّلًا ) أَيْ قَبْلَ الذَّبْحِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُكْرَهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ تَعَمَّدَ ذَلِكَ أَوَّلًا أَوْ لَا ( قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَعَمَّدْ ذَلِكَ ) أَيْ أَنَّ قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ يُؤْكَلُ أَيْ مَا لَمْ يَتَعَمَّدْ ذَلِكَ فَلَا يُؤْكَلُ هَذَا تَأْوِيلُ مُطَرِّفٍ لِلَّفْظِ الْمُدَوَّنَةِ أَيْ لِلَّفْظِ مَالِكٍ وَأَمَّا ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنَّهُ يَقُولُ إنَّهُ إذَا تَعَمَّدَ ذَلِكَ أَوَّلًا إنَّمَا تَلْحَقُهُ الْكَرَاهَةُ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ مُطَرِّفًا وَابْنَ الْمَاجِشُونِ لَيْسَا مِنْ شُيُوخِ الْمُدَوَّنَةِ فَيُنْسَبُ لَهُمَا التَّأْوِيلُ وَإِنَّمَا قَالَا بِعَدَمِ الْأَكْلِ مَعَ الْعَمْدِ فَوَافَقَهُمَا مَنْ تَأَوُّلِ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى ذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت . وَالْحَاصِلُ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يَجْعَلُ مَفْهُومَ تَرَامَتْ يَدُهُ فِي كَلَامِ مَالِكٍ مُعَطَّلًا أَيْ وَلَوْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ يُؤْكَلُ وَأَمَّا مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ فَلَا يَجْعَلَانِهِ مُعَطَّلًا وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُمَا لَا يُجْعَلَانِ مُؤَوَّلَيْنِ لِلْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ شُيُوخِهَا عَلَى أَنَّ نِسْبَةَ التَّأْوِيلِ أَيْضًا لِابْنِ الْقَاسِمِ تَسْمَحُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شُيُوخِ الْمُدَوَّنَةِ .
( قَوْلُهُ وَهُوَ الْقِيَاسُ ) أَيْ كَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْأَوَّلُ وَهُوَ تَأْوِيلُ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَرَادَ بِالْقِيَاسِ قِيَاسَ التَّعَمُّدِ أَوَّلًا عَلَى التَّعَمُّدِ بَعْدَ قَطْعِ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ ( قَوْلُهُ إنْ قَصَدَهُ أَوَّلًا ) أَيْ وَأَمَّا قَصْدُ ابْتِدَاءَ ذَكَاتِهِ ثُمَّ حِينَ أَتَمَّهَا قَصَدَ الْإِبَانَةَ وَفَعَلَهَا فَلَا تُكْرَهُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَدَلَّ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ تَأْوِيلٌ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ مَعَ أَنِّي لَمْ أَرَ مَنْ تَأَوَّلَهَا عَلَيْهِ قَالَهُ الْبَدْرُ