تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
وَانْظُرْ هَلْ يَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي النَّحْرِ أَمْ لَا ( ص ) وَفَرْيُ وَدَجَيْ صَيْدٍ أَنْفَذَ مَقْتَلَهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الصَّيْدَ إذَا أَنْفَذَتْ الْجَوَارِحُ مَثَلًا مَقَاتِلَهُ وَأَدْرَكَهُ الصَّائِدُ وَهُوَ يَضْطَرِبُ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَفْرِيَ أَوْدَاجَهُ لِتَزْهَقَ رُوحُهُ بِسُرْعَةٍ ، وَالِاسْتِحْبَابُ يَحْصُلُ بِفَرْيِ الْوَدَجَيْنِ وَلَوْ لَمْ يَقْطَعْ الْحُلْقُومَ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ وَلِذَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ : فَرْيُ وَلَمْ يَقُلْ ذَبْحُ أَوْ نَحْرُ أَوْ ذَكَاةُ ( ص ) وَفِي جَوَازِ الذَّبْحِ بِالْعَظْمِ وَالسِّنِّ أَوْ إنْ انْفَصَلَا أَوْ بِالْعَظْمِ أَوْ مَنْعِهِمَا خِلَافٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْأَسْنَانَ الَّتِي هِيَ مُرَكَّبَةٌ فِي فَمِ الْإِنْسَانِ وَالظُّفُرَ الْمُرَكَّبَ فِي الْإِصْبَعِ هَلْ تَجُوزُ التَّذْكِيَةُ بِهِمَا أَوْ لَا تَجُوزُ أَوْ تُكْرَهُ فِي ذَلِكَ ؟ أَقْوَالٌ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ تَجُوزُ الذَّكَاةُ بِهِمَا مُطْلَقًا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَاخْتِيَارُ ابْنِ الْقَصَّارِ وَظَاهِرُهُ الْجَوَازُ لِلضَّرُورَةِ أَوْ غَيْرُهَا وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ مَعَ الضَّرُورَةِ لِقَوْلِهَا وَمَنْ احْتَاجَ ثُمَّ قَالَ فِيهَا وَلَوْ ذَبَحَ بِذَلِكَ وَمَعَهُ سِكِّينٌ فَإِنَّهَا تُؤْكَلُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَقَدْ أَسَاءَ ، الْقَوْلُ الثَّانِي : لَا تَجُوزُ الذَّكَاةُ بِهِمَا مُطْلَقًا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ وَهُوَ حَقِيقَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ قَالَ الْبَاجِيُّ هُوَ الصَّحِيحُ الْقَوْلُ الثَّالِثُ تَجُوزُ الذَّكَاةُ بِهِمَا إنْ كَانَا مُنْفَصِلَيْنِ وَلَا تَجُوزُ بِهِمَا إنْ كَانَا مُتَّصِلَيْنِ لِأَنَّهُ خَنَقَ بِالظُّفُرِ وَنَهَشَ بِالسِّنِّ رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ إنَّهُ الصَّحِيحُ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ جَوَازُ الذَّكَاةِ بِالْعَظْمِ مُطْلَقًا وَعَلَى هَذَا يُكْرَهُ بِالسِّنِّ مُطْلَقًا ، وَمُرَادُهُ بِالْعَظْمِ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا فِي هَذِهِ الْأَقْوَالِ الظُّفُرُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَوْ انْفَصِلَا لِأَنَّ الْعَظْمَ الْمُتَّصِلَ لَا يَتَأَتَّى بِهِ ذَبْحٌ أَصْلًا وَمُرَادُهُ بِالْإِطْلَاقِ فِيمَا تَقَدَّمَ سَوَاءٌ كَانَا مُتَّصِلَيْنِ أَوْ مُنْفَصِلَيْنِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ حَيْثُ وُجِدَتْ آلَةٌ مَعَهُمَا غَيْرُ الْحَدِيدِ فَإِنْ وُجِدَ الْحَدِيدُ تَعَيَّنَ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ آلَةٌ غَيْرَهُمَا تَعَيَّنَ الذَّبْحُ بِهِمَا ( ص ) وَحَرُمَ اصْطِيَادُ مَأْكُولٍ لَا بِنِيَّةِ الذَّكَاةِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْحَيَوَانَ الْمَأْكُولَ اللَّحْمِ لَا يَجُوزُ اصْطِيَادُهُ بِغَيْرِ نِيَّةِ الذَّكَاةِ أَيْ وَلَا نِيَّةِ تَعْلِيمٍ بَلْ بِلَا نِيَّةٍ أَصْلًا أَوْ بِنِيَّةِ قَتْلِهِ أَوْ حَبْسِهِ أَوْ الْفُرْجَةِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مِنْ الْعَبَثِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَمِنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ أَمَّا لَوْ اصْطَادَهُ بِنِيَّةِ الذَّكَاةِ فَلَا يَحْرُمُ وَمِثْلُهُ نِيَّةُ التَّعْلِيمِ فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ إلَّا لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ عِوَضَ قَوْلِهِ لَا بِنِيَّةِ الذَّكَاةِ لَأَفَادَهُ ( ص ) إلَّا بِكَخِنْزِيرٍ فَيَجُوزُ ( ش ) الْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى مَحْذُوفٍ لَا عَلَى الْكَافِ أَيْ لَا بِحَيَوَانٍ كَخِنْزِيرٍ وَالْبَاءُ ظَرْفِيَّةٌ أَيْ وَحَرُمَ اصْطِيَادُ -
شرح
( قَوْلُهُ وَانْظُرْ هَلْ يَجْرِي ) الظَّاهِرُ الْجَرَيَانُ . ( قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَقْطَعْ إلَخْ ) رَدَّ بِأَنَّ مِنْ لَازِمِ فَرْيِهِمَا قَطْعُ الْحُلْقُومِ لِبُرُوزِهِ عَنْهُمَا كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ أَيْ إذَا قَطَعَهُمَا عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ فِي الذَّبْحِ . ( قَوْلُهُ أَوْ إنْ انْفَصَلَا ) مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ إنْ اتَّصَلَا أَوْ إنْ انْفَصَلَا وَأَفَادَ بِهَذَا الْقَوْلِ عَدَمَ الْجَوْزِ إنْ اتَّصَلَا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ نَهْشٌ وَخَنْقٌ وَالْمُسْتَفَادُ مِنْ التَّعْلِيلِ عَدَمُ حِلْيَةِ الْمَذْبُوحِ كَذَا فِي ك ( قَوْلُهُ الْمُصَنِّفِ أَوْ بِالْعَظْمِ إلَخْ ) مَعْطُوفٌ عَلَى بِالْعَظْمِ أَيْ وَجَوَازُهُ بِالْعَظْمِ اتَّصَلَ أَوْ انْفَصَلَ لَا بِالسِّنِّ مُطْلَقًا وَنَفْيُ الْجَوَازِ ظَاهِرٌ فِي التَّحْرِيمِ مَعَ أَنَّ الْمَنْقُولَ هُنَا الْكَرَاهَةُ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ ( قَوْلُهُ الَّتِي هِيَ مُرَكَّبَةٌ ) أَيْ شَأْنُهَا التَّرْكِيبُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُرَكَّبَةً بِالْفِعْلِ لِأَجْلِ أَنْ يَأْتِيَ الْإِطْلَاقُ وَكَذَا قَوْلُهُ الظُّفُرُ الْمُرَكَّبُ ( قَوْلُهُ هَلْ تَجُوزُ التَّذْكِيَةُ ) هَذَا الْأَوَّلُ مِنْ الْأَقْوَالِ وَقَوْلُهُ أَوْ لَا تَجُوزُ هَذَا هُوَ الْأَخِيرُ ( قَوْلُهُ أَوْ تُكْرَهُ ) لَيْسَ وَاحِدًا مِنْ الْأَقْوَالِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي فِي الْمُصَنِّفِ وَمُفَادُ ذَلِكَ أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ مُرَادُهُ الْجَوَازُ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ لَا الْمَكْرُوهُ إلَّا أَنَّ مُفَادُ كَلَامِهِ هُنَا يُخَالِفُهُ مَا فِي ك وَنَصُّهُ وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَيَنْبَغِي عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ بِالْجَوَازِ مُطْلَقًا أَنْ يَكُونَ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ لِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ أَسَاءَ وَتُؤْكَلُ وَانْظُرْ هَلْ كَذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ أَوْ الْجَوَازُ فِيهِمَا مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ اه‍ ( أَقُولُ ) كَلَامُ التَّوْضِيحِ الْمُتَقَدِّمِ يُفِيدُ الْجَوَازَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ فَتَأَمَّلَ غَيْرَ أَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يُتَمِّمْ الْأَقْوَالَ فِي صَدْرِ عِبَارَتِهِ ( قَوْلُهُ وَقَدْ أَسَاءَ ) أَيْ ارْتَكَبَ مَكْرُوهًا وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ كَمَا يُفِيدُهُ حَمَلُ الْمَوَّاقِ الْقَوْلَ بِالْمَنْعِ عَلَى الْكَرَاهَةِ ( قَوْلُهُ الْقَوْلُ الثَّانِي ) هَذَا هُوَ الْأَخِيرُ فَلَا يُؤْكَلُ مَا ذُبِحَ بِهِمَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ كَمَا فِي شَرْحِ شب وَفِي الْمَوَّاقِ مَا يَقْتَضِي الْكَرَاهَةَ ( قَوْلُهُ لَا تَجُوزُ الذَّكَاةُ بِهِمَا ) قَضِيَّةُ الْعِلَّةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ الْحُرْمَةُ الَّتِي لَا أَكْلَ مَعَهَا وَانْظُرْهُ ( قَوْلُهُ وَهُوَ حَقِيقَةً ) أَيْ الْمُوَافِقُ لِلْقَوَاعِدِ ( قَوْلُهُ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى ) أَيْ الْعِلَّةِ ( قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا يُكْرَهُ بِالسِّنِّ مُطْلَقًا ) هَذَا هُوَ الْمُفَادُ بِالنَّقْلِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ التَّحْرِيمَ وَانْظُرْ مَا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَكُلُوا لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ » وَلَعَلَّ الْجَوَابَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِكَثْرَتِهِمْ الْأَكْلَ بِالنَّهْشِ بِالسِّنِّ أَوْ الظُّفُرِ مَعَ عَدَمِ إحْسَانِ صِفَةِ الذَّكَاةِ بِهِمَا لَا أَنَّهُ قَالَهُ لِلتَّخْصِيصِ كَذَا أَجَابَ بَعْضُ الشُّيُوخِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْعَظْمَ الْمُتَّصِلَ ) وَأَمَّا لَوْ ذَكَّى بِقِطْعَةِ عَظْمٍ فَلَا خِلَافَ فِي الْجَوَازِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ وَجَدَ الْحَدِيدَ تَعَيَّنَ ) أَيْ الْحَدِيدُ ظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ بِحَيْثُ لَوْ ارْتَكَبَ خِلَافَهُ لَكَانَ حَرَامًا وَإِذَا وَقَعَ وَنَزَلَ وَذَبَحَ بِهِمَا مَعَ وُجُودِهِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ وَالظَّاهِرُ أَنْ يُرَادَ بِالتَّعَيُّنِ النَّدْبُ الْمُؤَكَّدُ لَا الْوُجُوبُ ثُمَّ وَجَدْت عِنْدِي مَا يُفِيدُهُ ( قَوْلُهُ تَعَيَّنَ الذَّبْحُ بِهِمَا ) أَيْ أَنَّهُمَا إذَا أَرَادَ الذَّبْحَ فَيَتَعَيَّنُ الذَّبْحُ بِهِمَا . ( قَوْلُهُ نِيَّةُ تَعْلِيمٍ ) أَيْ كَتَعْلِيمِهِ لِذَهَابِ بَلَدٍ بِكِتَابٍ يُعَلَّقُ بِجَنَاحِهِ أَوْ لِيُنَبِّهَ عَلَى مَا يَقَعُ فِي الْبَيْتِ مِنْ مَفْسَدَةٍ ( قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ إلَّا لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ ) وَكَوْنُنَا نُرِيدُ بِالذَّكَاةِ مُطْلَقَ مَنْفَعَةٍ بَعِيدٍ غَايَةَ الْبُعْدِ وَهَلْ يَدْخُلُ فِي الْغَرَضِ الشَّرْعِيِّ تَمَعُّشُ صَاحِبِ الْغُرَابِ الَّذِي يَقُولُ اللَّهُ حَقٌّ وَالظَّاهِرُ أَنْ لَا فَيُمْنَعُ حَبْسُهُ لِذَلِكَ لِإِمْكَانِ التَّمَعُّشِ بِغَيْرِهِ مِنْ شَرْحِ عب وَانْظُرْ هَلْ يُمْنَعُ شِرَاءُ دُرَّةٍ أَوْ قُمْرِيٍّ مُعَلَّمَيْنِ لِيَحْبِسَهُمَا لِذِكْرِ اللَّهِ كَالِاصْطِيَادِ لِذَلِكَ أَمْ لَا وَحِينَئِذٍ يَحْرُمُ عِتْقُهُمَا لِأَنَّهُمَا مِنْ السَّائِبَةِ الْمُحَرَّمَةِ بِالْقُرْآنِ وَالْإِجْمَاعِ اه‍ وَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ .
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 17 | محمد بن عبد الله الخرشي