بِشَرْطِهِ الْآتِي فَالسَّيِّدُ لَهُ أَنْ يُجْبِرَ أُمَّتَهُ وَعَبْدَهُ عَلَى التَّزْوِيجِ إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ إضْرَارَهُمَا أَمَّا إنْ قَصَدَ بِذَلِكَ الْإِضْرَارَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ جَبْرُهُمَا عَلَى النِّكَاحِ كَمَا إذَا زَوَّجَ أَحَدَهُمَا بِذِي عَاهَةٍ كَجُذَامٍ وَبَرَصٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ( ص ) لَا عَكْسُهُ ( ش ) وَهُوَ عَدَمُ جَبْرِ السَّيِّدِ مَعَ الْإِضْرَارِ إذْ عَكْسُ الْجَبْرِ عَدَمُ الْجَبْرِ وَعَكْسُ عَدَمِ الْإِضْرَارِ الْإِضْرَارُ وَبِعِبَارَةِ عَطْفٍ عَلَى الْمَالِكِ أَيْ لَا عَكْسَ هَذَا الْفَرْضِ وَهُوَ أَنَّ الْعَبْدَ أَوْ الْأَمَةَ لَا يُجْبِرَانِ الْمَالِكَ ، وَلَوْ قَصَدَ السَّيِّدُ بِمَنْعِ النِّكَاحِ إضْرَارَهُمَا وَهَذَا هُوَ حَقِيقَةُ الْعَكْسِ وَلَا يُؤْمَرُ بِالْبَيْعِ أَوْ التَّزْوِيجِ ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ إنَّمَا يَجِبُ رَفْعُهُ إذَا كَانَ فِيهِ مَنْعُ حَقٍّ وَاجِبٍ أَوْ التَّكْلِيفُ بِهِ وَلَا حَقَّ لَهُمَا فِي النِّكَاحِ وَالشَّارِحِ تَبِعَ التَّوْضِيحَ وَفِيهِ نَظَرٌ .
( ص ) وَلَا مَالِكُ بَعْضٍ ( ش ) أَيْ وَلَا يُجْبِرُ مَالِكُ بَعْضٍ لَكِنْ لَوْ تَزَوَّجَ الذَّكَرُ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ فَإِنَّ لَهُ الرَّدَّ وَلَهُ الْإِجَازَةُ سَوَاءٌ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ بَعْضُهُ حُرًّا وَبَعْضُهُ مِلْكًا . وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمُزَوِّجُ أُنْثَى فَيَتَحَتَّمُ رَدُّ النِّكَاحِ وَإِلَى التَّخْيِيرِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( وَلَهُ الْوِلَايَةُ وَالرَّدُّ ) أَيْ حَيْثُ كَانَ الْمُزَوِّجُ ذَكَرًا وَلَا يَخْفَى أَنَّ الرَّدَّ لَيْسَ قَسِيمًا لِلْوِلَايَةِ بَلْ قِسْمٌ مِنْهَا وَقَسِيمُهَا الْآخَرُ الْإِجَازَةُ .
وَلَمَّا أَفْهَمَ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ عَدَمَ جَبْرِ الْمُبَعَّضِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَهُوَ بَعْضُ مَنْ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ اسْتَطْرَدَ الْكَلَامَ عَلَى بَقِيَّةِ ذَوِي الشَّائِبَةِ بِقَوْلِهِ ( ص ) وَالْمُخْتَارُ وَلَا أُنْثَى بِشَائِبَةٍ وَمُكَاتَبٍ بِخِلَافِ مُدَبَّرٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ إنْ لَمْ يَمْرَضْ السَّيِّدُ وَيَقْرُبْ الْأَجَلُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ اللَّخْمِيَّ اخْتَارَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ أَنَّ السَّيِّدَ لَا يُجْبِرُ مِنْ الْإِنَاثِ الْأُنْثَى الَّتِي فِيهَا شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ كَمُدَبَّرَةٍ وَمُكَاتَبَةٍ وَمُعْتَقَةٍ لِأَجَلٍ وَأُمُومَةِ وَلَدٍ ؛ لِأَنَّ حَقَّ السَّيِّدِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا قَبْلَ الْحُرِّيَّةِ وَلَا حَقَّ لَهُ فِيمَا بَعْدَهَا وَعَقْدُ نِكَاحِهِنَّ بَيْعٌ لِمَا يَكُونُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ الْآنَ وَبَعْدَ الْعِتْقِ وَمَا بَعْدَ الْعِتْقِ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ وَلَيْسَ لَهُنَّ حَلُّ ذَلِكَ الْعَقْدِ إذَا صِرْنَ لِلْحُرِّيَّةِ وَلَا يُجْبَرُ مِنْ الذُّكُورِ مَنْ لَا يُنْتَزَعُ مَالُهُ مِنْ مُكَاتَبٍ وَمُبَعَّضٍ كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ إنْ لَمْ يَمْرَضْ السَّيِّدُ مَرَضًا مَخُوفًا وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ إنْ لَمْ يَقْرَبْ الْأَجَلُ ، فَإِنْ مَرِضَ السَّيِّدُ فِي الْمُدَبَّرِ أَوْ قَرُبَ الْأَجَلُ فِي الْمُعْتَقِ لِلْأَجَلِ فَلَا يُجْبِرُهُمَا لِعَدَمِ مِلْكِهِ انْتِزَاعَ مَالِهِمَا حِينَئِذٍ وَبَقِيَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ شَرْطٌ لِجَبْرِ الْمُدَبَّرِ وَالْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ صَرَّحَ بِهِ اللَّخْمِيُّ مِنْ جُمْلَةِ اخْتِيَارِهِ وَهُوَ أَنْ لَا يَجْعَلَ عَلَيْهِمَا مِنْ الصَّدَاقِ مَا يَضُرُّ بِهِمَا فِي الْمُطَالَبَةِ إذَا عَتَقَا وَلَعَلَّهُ اسْتَغْنَى عَنْهُ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ سَابِقًا بِلَا إضْرَارٍ لِحُصُولِ الْإِضْرَارِ هُنَا . وَأَمَّا الْمُخْدِمَةُ فَلَا تُزَوَّجُ إلَّا بِرِضَاهَا وَرِضَا مَنْ لَهُ الْخِدْمَةُ إنْ كَانَ مَرْجِعُهَا
شرح
قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ ) الْأَوْلَى حَذْفُ الْقَصْدِ وَيَقُولُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ إضْرَارُهُمَا قَصَدَ أَمْ لَا ( قَوْلُهُ وَهُوَ عَدَمُ جَبْرِ ) تَفْسِيرٌ لِلْعَكْسِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَعْنَى لَا يَظْهَرُ ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ لَا عَدَمُ جَبْرِ السَّيِّدِ مَعَ الْإِضْرَارِ ( قَوْلُهُ أَيْ لَا عَكْسُ هَذَا الْفَرْضِ ) هَذَا التَّفْسِيرُ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَطْفِ عَلَى الْمَالِكِ ( قَوْلُهُ وَهُوَ أَنَّ الْعَبْدَ وَالْأَمَةَ ) يَتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلْعَكْسِ وَلَا يَظْهَرُ بَلْ هُوَ تَفْسِيرٌ لِعَدَمِ الْعَكْسِ فَالْمَخْلَصُ أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ وَالْمَعْنَى لَا عَكْسَ هَذَا الْفَرْضِ وَعَكْسُهُ هُوَ جَبْرُ الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ السَّيِّدُ وَالْمَعْنَى لَا عَكْسُ هَذَا الْفَرْضِ يَصِحُّ ( قَوْلُهُ أَوْ التَّكْلِيفُ ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَنْعُ وَالتَّقْدِيرُ إذَا كَانَ فِيهِ التَّكْلِيفُ بِهِ أَيْ بِمَنْعِ حَقٍّ وَاجِبٍ وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُحْذَفَ فِيهِ ( قَوْلُهُ وَالشَّارِحُ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا قَصَدَ السَّيِّدُ بِذَلِكَ الْمَصْلَحَةَ وَلَمْ يَقْصِدْ الضَّرَرَ . وَأَمَّا قَصْدُ الضَّرَرِ أَمْرٌ بِالْبَيْعِ أَوْ التَّزْوِيجِ .
( قَوْلُهُ أَيْ وَلَا يُجْبِرُ مَالِكٌ إلَخْ ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَا مَالِكُ بَعْضٍ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ فَعَلَى مَا قُلْنَا سَابِقًا يَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ لَا عَكْسُهُ وَالتَّقْدِيرُ لَا عَكْسُ مَا تَقَدَّمَ يَكُونُ وَلَا يُجْبِرُ مَالِكُ الْبَعْضِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْبَعْضُ يَسِيرًا أَوْ كَثِيرًا كَانَ مَالِكُ الْبَعْضِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى كَانَ الْبَعْضُ الْآخَرُ حُرًّا أَوْ لِغَيْرِهِ إذْ لَا تَسَلُّطَ لَهُ عَلَى الْجُزْءِ الْآخَرِ إلَّا أَنْ يَتَّفِقَ مُلَّاكُ الْجَمِيعِ فَالْجَبْرُ كَالْوَاحِدِ ( قَوْلُهُ . وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُزَوِّجُ أُنْثَى فَيَتَحَتَّمُ رَدُّ النِّكَاحِ ) أَيْ ، وَلَوْ رَضِيَتْ هِيَ أَوْ وَلِيُّهَا بِمَا فَعَلَهُ سَيِّدُ بَعْضِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ لِمَالِكَيْنِ أَوْ بَعْضُهَا لِمَالِكٍ وَبَعْضُهَا الْآخَرُ حُرًّا هَذَا حَاصِلُهُ وَرَدَّ ذَلِكَ مُحَشِّي تت بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الَّذِي يَتَحَتَّمُ رَدُّهُ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَتْ الْأَمَةُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ شَرِيكَيْنِ مَثَلًا يُزَوِّجُهَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ . وَأَمَّا الْمُبَعَّضَةُ فَلَا ؛ لِأَنَّ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ السَّيِّدَ يُخَيَّرُ فِي إجَازَةِ نِكَاحِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ وَرَدِّهِ لَا أَنَّ الرَّدَّ مُتَحَتِّمٌ وَقَدْ نَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى ذَلِكَ فِي الْمُكَاتَبَةِ فَأَحْرَى هَذِهِ انْتَهَى .
( قَوْلُهُ وَالْمُخْتَارُ ) مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفُ الْخَبَرِ وَالتَّقْدِيرُ وَالْمُخْتَارُ مَا يُذْكَرُ بَعْدَهُ مِنْ الْحُكْمِ ( قَوْلُهُ وَلَا أُنْثَى ) بِالرَّفْعِ مَعْطُوفٌ عَلَى مَالِكِ أَيْ مَالِكُ الْبَعْضِ فَلَا يُجْبَرُ وَلَا أُنْثَى بِشَائِبَةٍ وَمُكَاتَبٌ فَلَا جَبْرَ فِيهِمَا وَيَصِحُّ فِي أُنْثَى وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ الْجَرُّ أَيْ بِالْعَطْفِ عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ أَيْ وَلَا مَالِكِ أُنْثَى ( قَوْلُهُ وَمُكَاتَبٍ ) أَيْ ذَكَرٍ . وَأَمَّا الْمُكَاتَبَةُ فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ وَلَا أُنْثَى بِشَائِبَةٍ هَذَا وَاَلَّذِي تَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ جَبْرُ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَةِ ، وَلَوْ جَبَرَ الْمُدَبَّرَةَ وَالْمُعْتَقَةَ لِأَجَلٍ مَا لَمْ يَمْرَضْ السَّيِّدُ وَيَقْرُبْ الْأَجَلُ وَيَتَحَتَّمُ رَدُّ نِكَاحِ أُمِّ الْوَلَدِ بِتَزْوِيجِهِ لَهَا جَبْرًا أَوْ زَوَّجَهَا غَيْرُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ كَذَا فِي عب وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُ جَبْرَ أُمِّ الْوَلَدِ مَعَ الْكَرَاهَةِ ( قَوْلُهُ وَيَقْرُبُ الْأَجَلُ ) فِي حَدِّ قُرْبِ الْأَجَلِ بِالْأَشْهُرِ أَوْ الشَّهْرِ قَوْلَانِ لِمَالِكٍ وَأَصْبَغَ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ لِعَزْوِهِ لِمَالِكٍ وَلِتَقَدُّمِهِ ( قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ اللَّخْمِيَّ إلَخْ ) فِيهِ إشَارَةٌ لِاعْتِرَاضٍ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَأَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَاخْتَارَ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ حَقُّ السَّيِّدِ إلَخْ ) يَنْبَغِي تَحَتُّمُ رَدِّ نِكَاحِ كُلِّ أُنْثَى بِشَائِبَةٍ زُوِّجَتْ أَوْ تَزَوَّجَتْ ، وَلَوْ أَجَازَهُ سَيِّدُهَا وَلَهُ الْخِيَارُ فِي الذِّكْرِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي شَائِبَةِ الْبَعْضِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ شَائِبَةٍ وَشَائِبَةٍ انْتَهَى قَدْ عَلِمْت مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْكَلَامِ فِي شَائِبَةِ الْبَعْضِ .