تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
الْكَبِيرَ الذَّكَرَ فَلَا تَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ ، وَإِنْ حَضَرَتْهَا أَجْزَأَتْهَا إجْمَاعًا وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ بِلَا عُذْرٍ إلَى أَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ إنَّمَا تَكُونُ مُوجِبَةً لِلْجُمُعَةِ حَيْثُ انْتَفَى الْعُذْرُ ، وَأَمَّا مَعَ الْعُذْرِ فَلَا وَسَتَأْتِي الْأَعْذَارُ الْمُسْقِطَةُ لَهَا ( ص ) الْمُتَوَطِّنَ ( ش ) هُوَ أَيْضًا مِنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِهَا الِاسْتِيطَانُ بِبَلَدٍ يُتَوَطَّنُ فِيهِ وَيَكُونُ مَحَلًّا لِلْإِقَامَةِ يُمْكِنُ الثَّوَاءُ فِيهِ وَإِنْ بَعُدَتْ دَارُهُ مِنْ الْمَنَارِ سَمِعَ النِّدَاءَ أَوْ لَا وَلَوْ عَلَى خَمْسَةِ أَمْيَالٍ ، أَوْ سِتَّةٍ بِإِجْمَاعٍ فَلَا تَجِبُ عَلَى مُسَافِرٍ وَلَا مُقِيمٍ وَلَوْ نَوَى إقَامَةً زَمَنًا طَوِيلًا إلَّا تَبَعًا كَمَا يَأْتِي وَإِنَّمَا أَعَادَ قَوْلَهُ الْمُتَوَطِّنَ وَإِنْ اسْتَغْنَى عَنْهُ بِقَوْلِهِ سَابِقًا بِاسْتِيطَانٍ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ ( ص ) وَإِنْ بِقَرْيَةٍ نَائِيَةٍ بِكَفَرْسَخٍ ( ش ) أَيْ تَجِبُ عَلَى الْمُسْتَوْطِنِ وَإِنْ كَانَ تَوَطُّنُهُ بِقَرْيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ قَرْيَةِ الْجُمُعَةِ بِثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ وَمَا قَارَبَهَا مِنْ رُبْعِ مِيلٍ أَوْ ثُلُثِهِ وَابْتِدَاءُ الْفَرْسَخِ ( مِنْ الْمَنَارِ ) وَانْظُرْ لَوْ تَعَدَّدَ الْمَنَارُ هَلْ الْمُعْتَبَرُ الْمَنَارُ الَّذِي يُصَلِّي فِي جَامِعِهِ مَنْ يَسْعَى ، أَوْ الْمُعْتَبَرُ الْمَنَارُ الَّذِي فِي وَسَطِ الْبَلَدِ ( ص ) كَأَنْ أَدْرَكَ الْمُسَافِرُ النِّدَاءَ قَبْلَهُ ( ش ) تَشْبِيهٌ فِي لُزُومِ الْجُمُعَةِ لِلنَّائِي بِالْفَرْسَخِ وَالْمُسَافِرَ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ وَالنِّدَاءُ بِكَسْرِ النُّونِ وَقَدْ تُضَمُّ بِالْمَدِّ فَاعِلٌ مُؤَخَّرٌ وَالْمُرَادُ بِهِ الْأَذَانُ الثَّانِي وَمُرَادُ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ مَنْ سَافَرَ مِنْ بَلَدِ الْجُمُعَةِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا ، أَوْ مُسْتَوْطِنٌ بِهَا وَأَدْرَكَهُ النِّدَاءُ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ فَرْسَخٍ وَكَانَ يُدْرِكُ مِنْهَا رَكْعَةً إنْ رَجَعَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ حَمْلِ الْمُسَافِرِ عَلَى مَنْ أَنْشَأَ السَّفَرَ مِنْ بَلَدِهِ أَوْ وَطَنِهِ هُوَ الَّذِي يُفِيدُهُ النَّقْلُ ، وَأَمَّا مَنْ أَقَامَ بِبَلَدِ إقَامَةٍ تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ ، ثُمَّ خَرَجَ عَنْهَا وَسَمِعَ النِّدَاءَ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ الْفَرْسَخِ فَإِنَّهُ لَا يُطْلَبُ بِالرُّجُوعِ ( ص ) أَوْ صَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ قَدِمَ ( ش ) عَطَفَ عَلَى أَدْرَكَ يُرِيدُ أَنَّ الْمُسَافِرَ إذَا صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَ قُدُومِهِ مِنْ السَّفَرِ فِي جَمَاعَةٍ ، أَوْ فَذًّا ، أَوْ صَلَّاهَا مَعَ الْعَصْرِ كَذَلِكَ ، ثُمَّ قَدِمَ وَطَنَهُ ، أَوْ غَيْرَهُ نَاوِيًا إقَامَةً تَقْطَعُ السَّفَرَ فَيَجِدُ النَّاسَ لَمْ يُصَلُّوا الْجُمُعَةَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا مَعَهُمْ عِنْدَ مَالِكٍ لِتَبَيُّنِ اسْتِعْجَالِهِ ( ص ) ، أَوْ بَلَغَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ صَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ بَلَغَ قَبْلَ تَمَامِ فِعْلِ الْجُمُعَةِ بِحَيْثُ يُدْرِكُ مِنْهَا رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ فَإِنَّهَا تَلْزَمُهُ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِيهِ كَمَا فِي تَوْضِيحِهِ لِأَنَّ مَا أَوْقَعَهُ نَفْلٌ وَبِالْبُلُوغِ خُوطِبَ بِهِ ( ص ) ، أَوْ زَالَ عُذْرُهُ ( ش ) هَذَا وَمَا قَبْلَهُ مَعْطُوفٌ عَلَى أَدْرَكَ أَيْ وَكَانَ بَلَغَ الصَّبِيُّ ، أَوْ زَالَ عُذْرُ الْمُصَلِّي وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ صَلَّى الظُّهْرَ لِعُذْرٍ مِنْ سِجْنٍ ، أَوْ مَرَضٍ ، أَوْ رِقٍّ ، ثُمَّ زَالَ
شرح
الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ وَفِعْلِ غَيْرِهِ فَتَدَبَّرْ . ( فَائِدَةٌ ) إنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ أَتَمَّهَا جُمُعَةً وَدُونَ رَكْعَةٍ أَتَمَّهَا ظُهْرًا ( قَوْلُهُ : بِلَا عُذْرٍ ) فَلَا تَجِبُ عَلَى مَنْ بِهِ الْعُذْرُ وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَحْضُرَهَا . ( قَوْلُهُ : الثَّوَاءُ ) بِالْمُثَلَّثَةِ ، وَأَمَّا بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَهُوَ الْهَلَاكُ ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا أَعَادَ . . إلَخْ ) فِيهِ تَنَافٍ ؛ لِأَنَّ الْمُبَالَغَةَ تُبْعِدُ التَّكْرَارَ ؛ لِأَنَّ بِالْمُبَالَغَةِ يَكُونُ هَذَا أَعَمَّ مِنْ الَّذِي تَقَدَّمَ وَدَفَعَ التَّكْرَارَ عب بِجَعْلِ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ النَّائِيَةِ بِأَقَلَّ مِنْ كَفَرْسَخٍ وَلِذَا قَرَّرَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ خِلَافَ شَارِحِنَا وَأَنَّ الصَّوَابَ لَا تَكْرَارَ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيطَانَ الْمُتَقَدِّمَ فِي شُرُوطِ الصِّحَّةِ اسْتِيطَانُ بَلَدِ الْجُمُعَةِ وَلِذَا قِيلَ هُنَاكَ أَنَّ التَّنْوِينَ فِي قَوْلِهِ بِاسْتِيطَانِ بَلَدٍ عِوَضٌ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ أَيْ اسْتِيطَانِ بَلَدِهَا ، وَأَمَّا الِاسْتِيطَانُ الَّذِي ذُكِرَ هُنَا فِي شُرُوطِ الْوُجُوبِ بِقَوْلِهِ الْمُتَوَطِّنُ فَهُوَ اسْتِيطَانُ بَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِهَا بَلْ خَارِجٌ عَنْ بَلَدِهَا وَلَكِنْ دَاخِلٌ كَفَرْسَخٍ مِنْ الْمَنَارِ فَهَذَا تَجِبُ عَلَيْهِ وَلَا تَنْعَقِدُ بِهِ . وَقَالَ اللَّقَانِيِّ : الْمُتَوَطِّنُ هُوَ الْمُسْتَوْطِنُ السَّابِقُ وَأَعَادَهُ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ مِنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ وَالصِّحَّةِ بِاعْتِبَارِ جِهَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيطَانَ الْعَزْمُ عَلَى الْإِقَامَةِ وَالْمُتَوَطِّنُ الْمُرَادُ بِهِ الْمُتَوَطِّنُ بِالْفِعْلِ فَهُنَاكَ عَزْمٌ وَهُنَا فِعْلٌ ( قَوْلُهُ : مِنْ رُبْعِ مِيلٍ أَوْ ثُلُثِهِ . . . إلَخْ ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ : يَشْهَدُهَا مَنْ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ أَوْ أَزْيَدَ يَسِيرًا مِنْ الْمَدِينَةِ ابْنُ نَاجِي فَسَّرَ أَبُو الْحَسَنِ الْمَغْرِبِيُّ الزِّيَادَةَ الْيَسِيرَةَ بِرُبْعِ مِيلٍ وَثُلُثِهِ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ الزِّيَادَةُ الْيَسِيرَةُ تَحْقِيقًا لِلثَّلَاثَةِ أَمْيَالٍ اه - . أَقُولُ قَضِيَّتُهُ وَلَوْ كَانَ عَلَى طَرَفِ مَا ذُكِرَ وَهُوَ مُفَادُ مَا نَقَلَهُ عب عَنْ عج فِي حَلِّ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَأَنْ أَدْرَكَ . . . إلَخْ إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ مَا قَرَّرَ بِهِ بَعْضُ شُيُوخِنَا مِنْ أَنَّ الْمَعْنَى حَالَ كَوْنِهَا فِي كَفَرْسَخٍ مِنْ الْمَنَارِ فَحِينَئِذٍ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْقَرْيَةُ دَاخِلَةً فِي كَفَرْسَخٍ فَإِنْ كَانَتْ عَلَى طَرَفِهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ ، غَيْرُ مُرْتَضًى كَلَامُ عج ( تَنْبِيهٌ ) : يُرَاعَى شَخْصُهُ لَا مَسْكَنُهُ فَمَنْ خَرَجَ عَنْ مَسْكَنِهِ الدَّاخِلِ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ فَأَخَذَهُ الْوَقْتُ خَارِجَهَا فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ ، وَتَجِبُ عَلَى مَنْ مَنْزِلُهُ خَارِجَ الثَّلَاثَةِ وَأَخَذَهُ الْوَقْتُ دَاخِلَهَا وَخَالَفَ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ فِي الثَّانِي لَا تَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا دَخَلَ مُقِيمًا لَا مُجْتَازًا وَهُوَ الظَّاهِرُ ( قَوْلُهُ : أَوْ الْمُعْتَبَرُ الْمَنَارُ الَّذِي فِي وَسَطِ الْبَلَدِ . . . إلَخْ ) فِي شَرْحِ شب مِنْ الْمَنَارِ الَّذِي فِي طَرَفِ الْبَلَدِ اه - . ( قَوْلُهُ : مِنْ بَلَدِهِ أَوْ وَطَنِهِ ) الْبَلَدُ غَيْرُ الْوَطَنِ ؛ لِأَنَّ الْوَطَنَ هُوَ مَا سَكَنَ فِيهِ وَنَوَى الْإِقَامَةَ عَلَى التَّأْبِيدِ ، وَالْبَلَدُ مَا كَانَ مَنْشَأً لَهُ وَلِأَصْلِهِ وَلَوْ لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ عَلَى التَّأْبِيدِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمُكْثُ فِيهِ عَلَى التَّأْبِيدِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ ( قَوْلُهُ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ الْفَرْسَخِ ) أَيْ لَا قَبْلَ كَفَرْسَخٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ لِصِدْقِهِ بِالرُّجُوعِ حَيْثُ أَدْرَكَهُ النِّدَاءُ فِي مَسَافَةٍ قَدْرَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مَعَ أَنَّ كَلَامَهُمْ يَقْتَضِي عَدَمَ الرُّجُوعِ قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَجَعَلَ شب أَنَّ كَلَامَ الشَّيْخِ أَحْمَدَ هُوَ الَّذِي يُفِيدُهُ النَّقْلُ قَالَ عج : وَقَدْ يُقَالُ مَنْ أَدْرَكَهُ النِّدَاءُ بَعْدَ الْفَرْسَخِ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ رُبْعِ الْمِيلِ أَوْ ثُلُثِهِ كَالسَّاكِنِ بِمَحَلٍّ كَذَلِكَ أَوْ أَوْلَى فَيَجِبُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ اه - . ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا مَعَهُمْ . إلَخْ ) فَإِذَا كَانَ قَدْ صَلَّى الْعَصْرَ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ يُعِيدُ الْعَصْرَ اسْتِحْبَابًا لَا وُجُوبًا بِمَنْزِلَةِ مَنْ صَلَّى الْعَصْرَ قَبْلَ الظُّهْرِ نَاسِيًا اه - . فَإِنْ لَمْ يُعِدْهَا مَعَهُمْ فَهَلْ يُعِيدُهَا ظُهْرًا قَضَاءً عَمَّا لَزِمَهُ مِنْ إعَادَتِهَا جُمُعَةً أَوْ لَا لِتَقَدُّمِ صَلَاتِهِ لَهَا قَبْلَ لُزُومِهَا لَهُ جُمُعَةً وَظَاهِرُ قَوْلِهِ الْآتِي : وَغَيْرُ الْمَعْذُورِ إنْ صَلَّى . . . إلَخْ الثَّانِي لِعُذْرِهِ بِالسَّفَرِ الَّذِي أَوْقَعَهَا بِهِ ( قَوْلُهُ وَيَعْنِي أَنَّ مَنْ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ بَلَغَ ) مَفْهُومُهُ لَوْ صَلَّى الْجُمُعَةَ ثُمَّ بَلَغَ وَوَجَدَ جُمُعَةً أُخْرَى فَالظَّاهِرُ وُجُوبُهَا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ فِي ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ جُمُعَةً أُخْرَى صَلَّاهَا ظُهْرًا ( قَوْلُهُ : أَوْ زَالَ عُذْرُهُ ) اُنْظُرْ مَنْ صَلَّى