صَيْدُهُ أَيْ مَاتَ بِصَيْدِهِ ، أَوْ سَهْمِهِ ، أَوْ كَلْبِهِ ، أَوْ ذَبَحَهُ وَإِنْ لَمْ يَصِدْهُ أَوْ أَمَرَ بِذَبْحِهِ ، أَوْ أَعَانَ عَلَى صَيْدِهِ بِإِشَارَةٍ ، أَوْ مُنَاوَلَةٍ لِسَوْطٍ أَوْ نَحْوِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مَيْتَةً وَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ وَكَذَا إذَا صَادَهُ حَلَالٌ فِي الْحَرَمِ يَكُونُ مَيْتَةً لِكُلِّ أَحَدٍ وَكَذَا إذَا صَادَهُ حَلَالٌ ، أَوْ حَرَامٌ لِأَجْلِ مُحْرِمٍ مُعَيَّنٍ ، أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ بِأَمْرِهِ ، أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لِيُبَاعَ لَهُ ، أَوْ يُهْدَى لَهُ وَذُبِحَ فِي حَالِ إحْرَامِهِ وَلَوْ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ الْمُحْرِمُ فَيَكُونُ مَيْتَةً عَلَى كُلِّ أَحَدٍ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَقَوْلُنَا وَذُبِحَ فِي حَالِ إحْرَامِهِ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا ذُبِحَ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ أَكْلُهُ وَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ إنْ فَعَلَ ( ص ) كَبَيْضِهِ ( ش ) أَيْ أَنَّ بَيْضَ الطَّيْرِ غَيْرَ الْإِوَزِّ وَالدَّجَاجِ إذَا كَسَرَهُ مُحْرِمٌ ، أَوْ شَوَاهُ ، أَوْ شُوِيَ لَهُ مَيْتَةٌ لَا يَأْكُلُهُ حَرَامٌ وَلَا حَلَالٌ ؛ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا الْبَيْضَ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْجَنِينِ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَنْشَأُ عَنْهُ نُزِّلَ مَنْزِلَتَهُ ، أَوْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ جَنِينٌ وَيُرَشِّحُ هَذَا مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ مَنْ أَفْسَدَ وَكْرَ طَيْرٍ فِيهِ فِرَاخٌ وَبَيْضٌ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْبَيْضِ الدِّيَةُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى جَعَلُوا الْبَيْضَ لَهُ حُكْمُ الْمَيْتَةِ حُكْمًا لَا لِفَقْدِ الذَّكَاةِ بَلْ تَغْلِيظًا عَلَى الْمُحْرِمِ وَمِنْ هُنَا كَانَ الْقِشْرُ نَجَسًا إذْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَذِرِ أَوْ مَا خَرَجَ بَعْدَ الْمَوْتِ فَبَحَثَ سَنَدٌ خِلَافَ الْمَذْهَبِ حَيْثُ قَالَ أَمَّا مَنْعُ الْمُحْرِمِ مِنْ الْبَيْضِ فَبَيِّنٌ .
وَأَمَّا مَنْعُ غَيْرِهِ فَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْبَيْضَ لَا يَفْتَقِرُ إلَى ذَكَاةٍ حَتَّى يَكُونَ بِفِعْلِ الْمُحْرِمِ مَيْتَةً وَلَا يَزِيدُ فِعْلُ الْمُحْرِمِ فِيهِ فِي حُكْمِ الْغَيْرِ عَلَى فِعْلِ الْمَجُوسِيِّ وَهُوَ إذَا شَوَى الْبَيْضَ ، أَوْ كَسَرَهُ لَا يَحْرُمُ بِذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِ بِخِلَافِ الصَّيْدِ فَإِنَّهُ يَفْتَقِرُ إلَى ذَكَاةٍ مَشْرُوعَةٍ وَالْمُحْرِمُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا انْتَهَى ( ص ) وَفِيهِ الْجَزَاءُ إنْ عَلِمَ وَأَكَلَ ( ش ) الضَّمِيرُ فِي : وَفِيهِ الْجَزَاءُ يَرْجِعُ لِمَا صِيدَ ، أَوْ لِمَا شُوِيَ لِأَجْلِ الْمُحْرِمِ لَا لِمَا صَادَهُ الْمُحْرِمُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا عَلِمَ أَنَّ هَذَا الصَّيْدَ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ ، أَوْ صِيدَ مِنْ أَجْلِ مُحْرِمٍ آخَرَ وَأَكَلَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ جَزَاؤُهُ فَفَاعِلُ عَلِمَ وَأَكَلَ هُوَ الَّذِي صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ أَوْ مُحْرِمٍ آخَرَ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ ( لَا فِي أَكْلِهَا ) يَرْجِعُ لِلْمَيْتَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا أَكَلَ مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ صَادَهُ أَوْ صِيدَ لَهُ فَأَخْرَجَ جَزَاءَهُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ جَزَاؤُهُ ثَانِيًا إذَا أَكَلَ مِنْهُ ثَانِيًا ؛ لِأَنَّهُ مَيْتَةٌ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِأَكْلِ الْمَيْتَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ وَفِيهِ الْجَزَاءُ . إلَخْ فِيمَا صِيدَ لِلْمُحْرِمِ فَقَطْ يَعْنِي أَنَّ مَا صِيدَ مِنْ أَجْلِ الْمُحْرِمِ لَا يَأْكُلُ مِنْهُ مُحْرِمٌ وَلَا حَلَالٌ لَكِنْ عَلَى الْآكِلِ مِنْهُ الْجَزَاءُ إذَا كَانَ مُحْرِمًا وَعَلِمَ أَنَّهُ صِيدَ لِمُحْرِمٍ سَوَاءٌ كَانَ الْمُحْرِمُ الْآكِلُ هُوَ الَّذِي صِيدَ لَهُ ، أَوْ غَيْرَهُ وَعَلَى هَذَا فَضَمِيرُ عَلِمَ رَاجِعٌ لِلْمُحْرِمِ الْآكِلِ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا وَجَبَ الْجَزَاءُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ أَكْلُهُ عَالِمًا لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَيْتَةً وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ مَا صَادَهُ مُحْرِمٌ وَأَكَلَ مِنْهُ مُحْرِمٌ آخَرُ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ صَادَهُ مُحْرِمٌ أَنَّهُ لَا جَزَاءَ عَلَى الْآكِلِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ أَيْضًا لَا فِي أَكْلِهَا وَذَكَرَ الْمَوَّاقُ مَا يُفِيدُهُ .
شرح
قَوْلُهُ أَوْ أَعَانَ عَلَى صَيْدِهِ بِإِشَارَةٍ ) هَذَا إذَا كَانَ الْمُعَانُ وَالْمَأْمُورُ غُلَامًا لِلْمُعِينِ ، أَوْ الْآمِرِ فَإِنَّ الْجَزَاءَ عَلَى الْآمِرِ وَالْمُعِينِ وَإِلَّا كَانَ عَلَى الْمُعَانِ وَالْمَأْمُورِ كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ وَدَلَالَةُ مُحْرِمٍ أَنَّ الْإِعَانَةَ لَا تُوجِبُ جَزَاءً عَلَى الْمُعِينِ وَكَذَا الْآمِرُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ غُلَامَهُ ( قَوْلُهُ وَذَبَحَ فِي حَالِ إحْرَامِهِ ) أَيْ أَوْ ذَبَحَهُ شَخْصٌ لِأَجْلِ أَنْ يُضَيِّفَ بِهِ الْمُحْرِمَ ( قَوْلُهُ احْتِرَازًا . . . إلَخْ ) ، وَأَمَّا مَا صَادَهُ فَهُوَ مَيْتَةٌ وَلَوْ ذَبَحَ بَعْدَ إحْلَالِهِ وَهَذَا وَاضِحٌ إنْ ذَبَحَهُ هُوَ أَوْ أَذِنَ فِي ذَبْحِهِ كَانَ الْإِذْنُ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ أَوْ بَعْدُ ، وَأَمَّا إذَا ذَبَحَهُ غَيْرُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا يَكُونُ مَيْتَةً عَلَيْهِ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ هَذَا وَوَجْهُ كَوْنِ مَا صَادَهُ مُحْرِمٌ وَذَبَحَهُ بَعْدَ إحْرَامِهِ مَيْتَةً أَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ إرْسَالُهُ وَلَمْ يُرْسِلْهُ وَزَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا ذَبَحَهُ حَالَ إحْرَامِهِ وَبُحِثَ فِيهِ بِأَنَّ هَذَا يَجْرِي فِيمَا إذَا ذَبَحَهُ غَيْرُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مَيْتَةً وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ إرْسَالُهُ وَجَزَاؤُهُ وَلَكِنْ قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَعْقُولَ لَا يَرُدُّ الْمَنْقُولَ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَتَقُولُ : قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَمَا صَادَهُ مُحْرِمٌ أَيْ مَاتَ بِصَيْدِهِ بِسَهْمِهِ ، أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَمُتْ بِصَيْدِهِ وَلَكِنْ ذَبَحَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، أَوْ أَذِنَ فِي ذَبْحِهِ وَلَوْ بَعْدَ الْإِحْلَالِ .
( قَوْلُهُ وَيُرَشِّحُ هَذَا ) أَيْ الْوَجْهَ الثَّانِيَ نَقُولُ : لَا تَرْشِيحَ ؛ لِأَنَّ جَعْلَهُ فِي الْبَيْضِ الدِّيَةَ إمَّا لِكَوْنِهِمْ جَعَلُوا الْبَيْضَ بِمَنْزِلَةِ الْجَنِينِ ، أَوْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ جَنِينٌ فَإِنْ قُلْت : يَرْجِعُ اسْمُ الْإِشَارَةِ لِلْأَمْرَيْنِ قُلْت : لَا مَعْنَى لِلتَّرْشِيحِ ( قَوْلُهُ : حُكْمًا ) لَا حَاجَةَ لَهُ ( قَوْلُهُ وَمِنْ هُنَا ) أَيْ مِنْ كَوْنِهِمْ جَعَلُوا الْبَيْضَ حُكْمَ الْمَيْتَةِ ( قَوْلُهُ إذْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَذِرِ ) أَيْ إذْ هُوَ حِينَ جَعَلُوهُ حُكْمَ الْمَيْتَةِ بِمَنْزِلَةِ الْمَذِرِ أَوْ مَا خَرَجَ بَعْدَ الْمَوْتِ ( قَوْلُهُ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ ) أَيْ مَاتَ بِالصَّيْدِ مِنْ أَجْلِهِ أَيْ بِأَنْ صَادَهُ حَلَالٌ ( قَوْلُهُ : أَوْ مُحْرِمٍ آخَرَ ) بِالْجَرِّ مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ أَيْ أَوْ صِيدَ مِنْ أَجْلِ مُحْرِمٍ آخَرَ ( قَوْلُهُ إذَا أَكَلَ مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ صَادَهُ ) أَيْ مَاتَ بِصَيْدِهِ ( قَوْلُهُ أَوْ صِيدَ لَهُ ) أَيْ وَكَانَ عَالِمًا ( قَوْلُهُ إذَا أَكَلَ مِنْهُ ثَانِيًا ) لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ فِيمَا إذَا مَاتَ بِصَيْدِهِ لِأَنَّهُ إذَا مَاتَ بِصَيْدِهِ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ فَإِذَا أَكَلَ مِنْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَانَ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، أَوْ ثَانِيَ مَرَّةٍ .
( قَوْلُهُ مَا صِيدَ مِنْ أَجْلِ الْمُحْرِمِ ) أَيْ صَادَهُ حَلَالٌ لِأَجْلِ الْمُحْرِمِ وَالْحَاصِلُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ الْجَزَاءَ مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ أَنْ يَكُونَ الْآكِلُ مُحْرِمًا وَأَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ صَيْدٌ لِمُحْرِمٍ وَأَمَّا حُرْمَةُ الْأَكْلِ فَلَا تَتَقَيَّدُ بِمُحْرِمٍ بَلْ الْحَلَالُ كَذَلِكَ وَيَتَعَدَّدُ فِي هَذَا الْجَزَاءُ وَقَوْلُهُمْ لَا يَتَعَدَّدُ الْجَزَاءُ مَعْنَاهُ لَا يَتَعَدَّدُ عَلَى صَائِدٍ بِأَكْلِهِ صَيْدَهُ وَلَا بِأَكْلِ مُحْرِمٍ آخَرَ مِنْهُ لَا إنْ صَادَهُ حَلَالٌ لِمُحْرِمٍ فَإِنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَتَعَدَّدُ الْجَزَاءُ عَلَى كُلِّ مَنْ أَكَلَ عَالِمًا انْتَهَى . أَيْ إذَا أَكَلُوا فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ وَأَمَّا إذَا لَزِمَ الْجَزَاءُ بِأَكْلِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْجَزَاءُ عَلَى الْآكِلِ ثَانِيًا ( قَوْلُهُ أَنَّ مَا صَادَهُ مُحْرِمٌ ) أَيْ مَاتَ بِصَيْدِهِ .
( قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ : لَا فِي أَكْلِهَا ) أَقُولُ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ يَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلِهِ لَا فِي أَكْلِهَا صُوَرٌ وَهِيَ مَا إذَا صَادَهُ حَلَالٌ لِأَجْلِ الْمُحْرِمِ أَيْ مَاتَ بِصَيْدِ الْحَلَالِ الْمَذْكُورِ وَأَكَلَ مِنْهُ مُحْرِمٌ كَانَ