تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
أَوْ جَسَدَهُ وَهِيَ عِنْدَ مَالِكٍ مِنْ الطِّيبِ وَسَوَاءٌ عَمَّ الْعُضْوَ ، أَوْ لَمْ يَعُمَّهُ بَلْ كَانَتْ رُقْعَةً إنْ كَبُرَتْ كَدِرْهَمٍ فَإِنْ صَغُرْت فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِالرُّقْعَةِ مَوْضِعُ الْحِنَّاءِ ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ خَضْبً أَنَّهُ لَوْ جَعَلَهُ فِي فَمِ جُرْحٍ أَوْ اسْتَعْمَلَهُ فِي بَاطِنِ الْجَسَدِ كَمَا لَوْ شَرِبَهُ ، أَوْ حَشَا شُقُوقَ رِجْلَيْهِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ كَثُرَ وَأَنَّ الْفِدْيَةَ تَجِبُ وَلَوْ نَزَعَهُ مَكَانَهُ وَأَنَّ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَهُوَ كَذَلِكَ ( ص ) وَمُجَرَّدِ حَمَّامٍ عَلَى الْمُخْتَارِ ( ش ) الْمَشْهُورُ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ مِنْ رِوَايَاتٍ ثَلَاثٍ حَكَاهَا أَنَّ الْفِدْيَةَ تَلْزَمُ الْمُحْرِمَ بِمُجَرَّدِ صَبِّ الْمَاءِ الْحَارِّ عَلَى جَسَدِهِ بَعْدَ جُلُوسِهِ فِيهِ وَعَرَقِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ إزَالَةِ الْوَسَخِ سَوَاءٌ تَدَلَّكَ أَمْ لَا أَنْقَى الْوَسَخَ أَمْ لَا وَالثَّانِيَةُ إنْ تَدَلَّكَ وَالثَّالِثَةُ وَأَنْقَى الْوَسَخَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ ، وَبِمَا قَرَّرْنَا يَكُونُ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أُمُورٌ : الْأَوَّلُ قَوْلُهُ مُجَرَّدُ حَمَّامٍ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ تَقْدِيرِ مُضَافٍ وَهُوَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ دُخُولٌ وَأَنْ يَكُونَ غَسْلٌ وَالْمُرَادُ الثَّانِي ، الثَّانِي أَنَّهُ لَا بُدَّ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ مِنْ جُلُوسِهِ فِيهِ حَتَّى يَعْرَقَ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ وَمِنْ صَبِّ الْمَاءِ الْحَارِّ عَلَيْهِ ، الثَّالِثُ مَا ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ خِلَافُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّهُ إنَّمَا تَجِبُ الْفِدْيَةُ عَلَى مَنْ دَخَلَ الْحَمَّامَ إذَا تَدَلَّكَ وَأَنْقَى الْوَسَخَ وَحِينَئِذٍ عَلَى الْمُؤَلِّفِ الِاعْتِرَاضُ فِي عُدُولِهِ عَنْ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَمَشْيِهِ عَلَى مَا لِلَّخْمِيِّ وَاعْتَذَرَ الشَّارِحُ عَنْهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَ مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ ؛ لِاخْتِيَارِ عِدَّةٍ مِنْ الْأَشْيَاخِ لِمَا اخْتَارَهُ لَا لِمَا فِيهَا . ( ص ) وَاتَّحَدَتْ إنْ ظَنَّ الْإِبَاحَةَ ، أَوْ تَعَدَّدَ مُوجِبُهَا بِفَوْرٍ ، أَوْ نَوَى التَّكْرَارَ ، أَوْ قَدَّمَ الثَّوْبَ عَلَى السَّرَاوِيلِ ( ش ) الْأَصْلُ فِي الْفِدْيَةِ أَنَّهَا تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ مُوجِبِهَا إلَّا فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ فَإِنَّهَا تَتَّحِدُ وَإِنْ تَعَدَّدَ مُوجِبُهَا الْأَوْلَى إذَا ظَنَّ الْإِبَاحَةَ ، أَوْ كَانَ جَاهِلًا بِالْحُكْمِ ، أَوْ نَاسِيًا لَهُ وَصُورَتُهَا لَبِسَ ثَوْبًا مَثَلًا فَلَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ ، ثُمَّ لَبِسَ ثَانِيًا ظَانًّا أَنَّ فِعْلَهُ الثَّانِيَ لَا يُوجِبُ غَيْرَ مَا أَوْجَبَهُ الْأَوَّلُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْفِعْلُ الثَّانِي عَلَى الْفَوْرِ مِنْ الْأَوَّلِ ، أَوْ عَلَى التَّرَاخِي مِنْهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إلَّا فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ ، الثَّانِيَةُ أَنْ يَتَعَدَّدَ مُوجِبُ الْفِدْيَةِ بِفَوْرٍ كَمَا إذَا لَبِسَ وَتَطَيَّبَ وَقَلَّمَ وَقَتَلَ الْقَمْلَ وَحَلَقَ الشَّعْرَ دُفْعَةً مِنْ غَيْرِ تَرَاخٍ ؛ لِأَنَّهُ كَالْفِعْلِ الْوَاحِدِ ، الثَّالِثَةُ أَنْ يَتَرَاخَى مَا بَيْنَ الْفِعْلَيْنِ لَكِنَّهُ عِنْدَ الْفِعْلِ الْأَوَّلِ نَوَى التَّكْرَارَ مِنْ جِنْسٍ أَوْ أَجْنَاسٍ فَفِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَا يَضُرُّ بُعْدُ مَا بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ تَدَاوَى لِقُرْحَةٍ بِمُطَيِّبٍ وَنَوَى تَكْرَارَ التَّدَاوِي لَهَا ، أَوْ لَبِسَ وَتَطَيَّبَ وَحَلَقَ وَقَلَّمَ وَنِيَّتُهُ فِعْلُ جَمِيعِهَا فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ بَعُدَ مَا بَيْنَ تِلْكَ الْأَفْعَالِ ، الرَّابِعَةُ أَنْ يُقَدِّمَ مَا نَفْعُهُ أَعَمُّ عَلَى مَا نَفْعُهُ أَخَصُّ كَأَنْ يُقَدِّمَ فِي لُبْسِهِ الثَّوْبَ أَوْ الْقَلَنْسُوَةِ ، أَوْ الْقَمِيصِ عَلَى السَّرَاوِيلِ أَوْ الْعِمَامَةِ أَوْ الْجُبَّةِ ابْنُ الْحَاجِبِ فَفِدْيَةٌ وَإِنْ تَرَاخَى وَلَوْ عَكَسَ الْأَمْرَ أَيْ فِي الثَّوْبِ وَالسَّرَاوِيلِ خَاصَّةً وَتَرَاخَى تَعَدَّدَتْ قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ الْأَوَّلَ
شرح
قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ بِالرُّقْعَةِ مَوْضِعُ الْحِنَّاءِ ) أَيْ مِنْ الْعُضْوِ لَا كُلُّ الْعُضْوِ . ( قَوْلُهُ صَبِّ الْمَاءِ الْحَارِّ إلَخْ ) وَانْظُرْ لَوْ صَبَّ الْمَاءَ الْبَارِدَ فِي الْحَمَّامِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ ( قَوْلُهُ وَأَنْ يَكُونَ غُسْلٌ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَأَنْ يَكُونَ صَبٌّ ( قَوْلُهُ حَتَّى يَعْرَقَ ) مِنْ بَابِ تَعِبَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ قَالَ ابْنُ فَارِسٍ وَلَمْ يُسْمَعْ لِلْعَرَقِ جَمْعٌ . ( قَوْلُهُ : أَوْ كَانَ جَاهِلًا بِالْحُكْمِ أَوْ نَاسِيًا ) هَذَا الْحَلُّ غَيْرُ مَرْضِيٍّ وَالْمَرْضِيُّ حَلُّ الْحَطَّابِ بِحَلٍّ آخَرَ وَتَبِعَهُ عب وَنَصُّهُ : إنْ ظَنَّ الْإِبَاحَةَ كَاَلَّذِي يَطُوفُ فِي عُمْرَتِهِ ، ثُمَّ يَسْعَى وَيَحِلُّ أَيْ ، أَوْ لِلْإِفَاضَةِ وَيَظُنُّ أَنَّهُ فِيهِمَا عَلَى طَهَارَةٍ فَيَتَبَيَّنُ خِلَافُهُ ، أَوْ يَعْتَقِدُ رَفْضَ إحْرَامِهِ وَاسْتِبَاحَةَ مَوَانِعِهِ ، أَوْ يُفْسِدُهُ بِوَطْءٍ فَتَأَوَّلَ أَوْ جَهِلَ أَنَّ الْإِحْرَامَ يُسْقِطُ حُرْمَتَهُ بِالْفَسَادِ فَيَفْعَلُ مُتَعَدِّدًا يُوجِبُ كُلُّ وَاحِدٍ فِدْيَةً مِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ فَتَتَّحِدُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ فِي الثَّلَاثِ ، وَأَمَّا مَنْ ظَنَّ إبَاحَةَ مَا فَعَلَهُ عَلَى الْحَاجِّ أَيْ ظَنَّ أَنَّ الْإِحْرَامَ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ مُحَرَّمَاتِهِ أَوْ أَنَّ كُلًّا يُوجِبُ الْفِدْيَةَ إذَا انْفَرَدَ وَعِنْدَ التَّعَدُّدِ تَجِبُ الْفِدْيَةُ بِالْأَوَّلِ فَقَطْ كَمَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ فَإِنَّ هَذَا لَا يُوجِبُ الِاتِّحَادَ كَمَا قَرَّرَهُ عَلَيْهِ الشَّارِحُ وَالْبِسَاطِيُّ أَيْ وتت قَالَ مُحَشِّي تت فَإِنِّي لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ صُوَرِ الِاتِّحَادِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ : إنْ ظَنَّ الْإِبَاحَةَ أَيْ فِي شَيْءٍ خَاصٍّ وَهُوَ الْمَسَائِلُ الثَّلَاثُ الْمَذْكُورَةُ وَالْأُولَى مِنْهَا لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا شَكُّ الْإِبَاحَةِ وَالثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ يُتَصَوَّرُ فِيهِمَا ذَلِكَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْفِدْيَةَ تَتَعَدَّدُ فِيهِمَا فِي حَالَةِ الشَّكِّ ( قَوْلُهُ كَمَا إذَا لَبِسَ وَتَطَيَّبَ ) مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُخْرِجْ لِلْأَوَّلِ قَبْلَ فِعْلِ الثَّانِي وَإِلَّا تَعَدَّدَتْ وَقَوْلُهُ بِفَوْرٍ هُوَ عَلَى حَقِيقَتِهِ أَيْ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بِأَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْأَفْعَالُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ . ( قَوْلُهُ لَكِنَّهُ عِنْدَ الْفِعْلِ الْأَوَّلِ ) أَيْ أَوْ قَبْلَهُ كَمَا يُفِيدُهُ الْحَطَّابُ وَالْمَوَّاقُ ( قَوْلُهُ وَنَوَى تَكْرَارَ التَّدَاوِي لَهَا ) أَيْ كَمَا احْتَاجَ لِلدَّوَاءِ ( قَوْلُهُ وَنِيَّتُهُ فِعْلُ جَمِيعِهَا ) أَيْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِيَدْفَعَ التَّكْرَارَ ( قَوْلُهُ : أَنْ يُقَدِّمَ مَا نَفْعُهُ أَعَمُّ ) أَيْ أَعْظَمُ ( قَوْلُهُ عَلَى السَّرَاوِيلِ ) رَاجِعٌ لِلثَّوْبِ وَقَوْلُهُ : أَوْ الْعِمَامَةِ رَاجِعٌ لِلْقَلَنْسُوَةِ بِفَتْحِ الْقَافِ وَاللَّامِ وَسُكُونِ النُّونِ وَضَمِّ السِّينِ وَفِيهَا لُغَةٌ ثَانِيَةٌ وَهِيَ الْقُلَنْسِيَةُ بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِ الْيَاءِ وَحَاصِلُهُ أَنَّك إذَا فَتَحْت الْقَافَ ضَمَمْت السِّينَ وَإِنْ ضَمَمْت الْقَافَ كَسَرْت السِّينَ وَقَلَبْت الْوَاوَ يَاءً فَإِذَا جَمَعْت أَوْ صَغَّرْت فَأَنْتَ بِالْخِيَارِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَتَيْنِ الْوَاوَ وَالنُّونَ إنْ شِئْت حَذَفْت الْوَاوَ وَقُلْت قَلَانِسُ وَإِنْ شِئْت حَذَفْت النُّونَ وَقُلْت قَلَاسٍ رَاجِعْ صِحَاحَ الْجَوْهَرِيِّ وَقَوْلُهُ : أَوْ الْجُبَّةِ رَاجِعٌ لِلْقَمِيصِ وَإِنَّمَا كَانَتْ الْقَلَنْسُوَةُ أَعْظَمَ مِنْ الْعِمَامَةِ لِأَنَّهُ بِحَسَبِ الْعَادَةِ الْقَلَنْسُوَةُ أَعْظَمُ فِي الِاتِّسَاعِ عَلَى الْعُضْوِ مِنْ الْعِمَامَةِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْجُبَّةِ مَعَ الْقَمِيصِ بِأَنْ يَكُونَ الْقَمِيصُ أَطْوَلَ مِنْ الْجُبَّةِ ( قَوْلُهُ وَإِنْ تَرَاخَى ) الْوَاوُ وَاوُ الْحَالِ ( قَوْلُهُ أَيْ فِي الثَّوْبِ وَالسَّرَاوِيلِ ) لَا دَاعِيَ لِهَذَا التَّقْيِيدِ بَلْ الْمُنَاسِبُ التَّعْمِيمُ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْقَلَنْسُوَةَ أَعْظَمُ مِنْ الْعِمَامَةِ وَالْقَمِيصَ أَعْظَمُ مِنْ الْجُبَّةِ