تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
طُلُوعَ الشَّمْسِ فَإِذَا وَصَلَ قَبْلَ الطُّلُوعِ أَخَّرَ حَتَّى تَطْلُعَ وَيَأْتِي أَنَّ وَقْتَهَا يَدْخُلُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ وَيَمْتَدُّ وَقْتُ أَدَائِهَا إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَاللَّيْلِ قَضَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ . ( ص ) وَالْمَشْيُ فِي غَيْرِهَا ( ش ) يَعْنِي : أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَمْشِيَ فِي غَيْرِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ فَيَشْمَلُ الْمَشْيُ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ الْعَقَبَةَ وَغَيْرَهَا ( ص ) وَحَلَّ بِهَا غَيْرَ نِسَاءٍ وَصَيْدٍ وَكُرِهَ الطِّيبُ ( ش ) أَيْ : وَحَلَّ بِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ غَيْرَ قِرْبَانِ نِسَاءٍ بِجِمَاعٍ وَمُقَدَّمَاتِهِ ، وَعَقْدِ نِكَاحٍ ، وَغَيْرَ صَيْدٍ فَحُرْمَتُهُمَا بَاقِيَةٌ وَسَيَأْتِي الْوَاجِبُ فِيهِمَا وَيُكْرَهُ الطِّيبُ فَلَا فِدْيَةَ فِيهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمِثْلُ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَوَاتُ وَقْتِهَا فَإِنَّهُ يَحِلُّ بِهِ غَيْرُ نِسَاءٍ وَصَيْدٍ ، وَكُرِهَ الطِّيبُ ، وَالْمُرَادُ بِوَقْتِهَا وَقْتُ أَدَائِهَا . ( ص ) وَتَكْبِيرُهُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُكَبِّرَ مَعَ رَمْيِ كُلِّ حَصَاةٍ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً ، وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ سُنَّةٌ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَرْمِيَ الْحَصَاةَ بِأُصْبُعَيْهِ لَا بِقَبْضَتِهِ ( ص ) وَتَتَابُعُهَا وَلَقْطُهَا ( ش ) أَيْ : وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُوَالِيَ بَيْنَ كُلِّ حَصَاتَيْنِ فِي رَمْيِ كُلِّ جَمْرَةٍ مِنْ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يُوَالِيَ بَيْنَ الْجَمَرَاتِ ، وَكَذَلِكَ يُسْتَحَبُّ لَهُ لَقْطُ الْحَصَيَاتِ الَّتِي يَرْمِي بِهَا ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَأْخُذَ حَجَرًا وَيَكْسِرَهُ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ لَقْطُهَا مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ ، ، وَأَمَّا الرَّمْيُ بِمَرْمِيٍّ بِهِ فَسَيَأْتِي وَسَبَبُ الرَّمْيِ تَعَرُّضُ إبْلِيسَ لِإِسْحَاقَ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي هِيَ مَحَلُّ الرَّمْيِ الْآنَ ، وَإِنَّ الْخَلِيلَ أَمَرَهُ بِحَصْبِهِ فِي كُلٍّ مِنْهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ . ( ص ) وَذَبْحٌ قَبْلَ الزَّوَالِ وَطَلَبُ بَدَنَتِهِ لَهُ لِيَحْلِقَ ( ش ) أَيْ : وَنُدِبَ ذَبْحٌ قَبْلَ الزَّوَالِ ، وَلَوْ قَبْلَ الشَّمْسِ سَنَدٌ بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةِ لِتَعَلُّقِهَا بِالصَّلَاةِ وَلَا صَلَاةَ عِيدٍ عَلَى أَهْلِ مِنًى فَلِذَلِكَ جَازَ نَحْرُ الْهَدْيِ قَبْلَ الشَّمْسِ قَالَ بَعْضٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فِي التَّوْضِيحِ : " تَأْخِيرُ الْحَلْقِ إلَى بَعْدِ الزَّوَالِ بِلَا عُذْرٍ مَكْرُوهٌ " أَنَّ الذَّبْحَ بَعْدَهُ مَكْرُوهٌ ؛ لِأَنَّ الذَّبْحَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْحَلْقِ انْتَهَى { وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ } [ البقرة : 196 ] فَلَوْ فَرَضْنَا أَنَّ بَدَنَتَهُ ضَلَّتْ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَطْلُبَهَا إلَى الزَّوَالِ أَيْ : لِقُرْبِهِ بِحَيْثُ يَبْقَى لَهُ قَدْرُ مَا يَحْلِقُ ، فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَخَشِيَ الزَّوَالَ حَلَقَ لِئَلَّا يَفُوتَهُ الْفَضِيلَتَانِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ الزَّوَالِ وَإِلَّا لَوَقَعَ حَلْقُهُ بَعْدَ الزَّوَالِ ، وَلَوْ قَالَ إلَى أَنْ يَبْقَى لَهُ قَدْرُ حَلْقِهِ لَطَابَقَ الْمَنْقُولَ ( ص ) ثُمَّ حَلَقَهُ ( ش ) أَيْ : ثُمَّ بَعْدَ الذَّبْحِ حَلَقَهُ ، وَلَوْ بِنُورَةٍ إنْ عَمَّ رَأْسَهُ بِكُلِّ مُزِيلٍ ، فَبَعْضُهُ كَالْعَدَمِ وَالتَّرْتِيبُ الْمُفَادُ بِثُمَّ إمَّا أَنْ يَرْجِعَ إلَى تَقْدِيمِ الْحَلْقِ عَلَى التَّقْصِيرِ ، وَسَيَأْتِي لِذَلِكَ تَتِمَّةٌ فِي قَوْلِهِ : وَالتَّقْصِيرُ مُجْزِئٌ ، أَوْ إلَى إيقَاعِ الْحَلْقِ عَقِيبَ الذَّبْحِ ، أَمَّا الْحَلْقُ نَفْسُهُ ، أَوْ التَّقْصِيرُ فَوَاجِبٌ . وَاعْلَمْ أَنَّ تَأْخِيرَ الْحَلْقِ عَنْ الرَّمْيِ وَاجِبٌ يَنْجَبِرُ بِالدَّمِ كَمَا أَنَّ تَأْخِيرَ الْإِفَاضَةِ عَلَى الرَّمْيِ كَذَلِكَ ، وَأَمَّا تَأْخِيرُ الذَّبْحِ عَنْ الرَّمْيِ وَتَأْخِيرُ الْحَلْقِ عَنْ الذَّبْحِ فَمُسْتَحَبٌّ كَتَأْخِيرِ الْإِفَاضَةِ عَنْ الذَّبْحِ وَسَيَأْتِي لِلْمُؤَلِّفِ الْإِشَارَةُ لِهَذَا ، وَلَمَّا كَانَ الْحَلْقُ بِالْحَدِيدِ أَفْضَلُ اتِّفَاقًا أَشَارَ لِلْحِلَاقِ بِغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ : ( وَلَوْ بِنُورَةٍ ) فَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي الْجَوَازِ لَا فِي الْأَفْضَلِ ، وَقَوْلُهُ : ( إنْ عَمَّ رَأْسَهُ ) قَيْدٌ فِي الْحَلْقِ أَيْ : إنْ عَمَّ الْحَلْقُ رَأْسَهُ ، وَلَوْ بِنُورَةٍ لَا قَيْدَ فِي قَوْلِهِ : وَلَوْ بِنُورَةٍ لِئَلَّا يُوهِمَ أَنَّ الْحَلْقَ مُسْتَحَبٌّ ، وَلَوْ لَمْ يَعُمَّ الرَّأْسَ ( ص ) وَالتَّقْصِيرُ مُجْزِئٌ ( ش ) أَيْ : وَالتَّقْصِيرُ لِمَنْ لَهُ الْحَلْقُ أَفْضَلُ مُجْزِئٌ عَنْ الْحِلَاقِ لِخَبَرِ « اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْمُحَلِّقِينَ قَالُوا وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْمُحَلِّقِينَ ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ وَالْمُقَصِّرِينَ » وَيُكْرَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ ابْنُ عَرَفَةَ وَحَلْقُ مُتَعَذِّرِ التَّقْصِيرِ .
شرح
( قَوْلُهُ : غَيْرُ نِسَاءٍ وَصَيْدٍ ) أَفْهَمَ أَنَّ الْحَاجَّ رَجُلٌ وَمِثْلُهُ الْمَرْأَةُ فَيُقَالُ وَحَلَّ بِرَمْيِهَا الْعَقَبَةَ غَيْرَ رِجَالٍ وَصَيْدٍ ( قَوْلُهُ وَعَقْدِ نِكَاحٍ ) فَإِنْ عَقَدَ فَهُوَ فَاسِدٌ كَمَا فِي الطِّرَازِ ( قَوْلُهُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ ) أَيْ : لَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ وَيَفُوتُ الْمَنْدُوبُ بِمُفَارَقَةِ الْحَصَاةِ لِيَدِهِ قَبْلَ النُّطْقِ بِهِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ ، وَلَوْ قَبْلَ وُصُولِهَا لِمَحَلِّهَا ( قَوْلُهُ : تَكْبِيرُهُ ) أَشْعَرَ بِأَنَّهُ لَا يُسَبِّحُ بَدَلَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ بِأُصْبُعَيْهِ ) وَيَكُونُ الرَّمْيُ بِالْيَدِ الْيُمْنَى إلَّا أَنْ يَكُونَ أَعْسَرَ فَبِالْيُسْرَى ( قَوْلُهُ : أَنْ يُوَالِيَ بَيْنَ كُلِّ حَصَاتَيْنِ ) أَيْ : وَيُتْبِعُ الثَّانِيَةَ بِالْأُولَى وَهَكَذَا مِنْ غَيْرِ تَرَبُّصٍ إلَّا بِمِقْدَارٍ يَتَمَيَّزُ بِهِ كَوْنُهُمَا رَمْيَتَيْنِ وَتَصِلُ الْحَصَاةُ لِلْجَمْرَةِ لَا فِي الْأَرْضِ مِنْ حَوْلِهَا ( قَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ لَقْطُهَا مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ ) . ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ لَقْطُ جَمِيعِ الْجِمَارِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ الْمُرَادُ لَقْطُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَدْ قَالَ الْأَشْيَاخُ : وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْ مَنْزِلِهِ بِمِنًى إلَّا رَمْيَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَإِنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ وَابْنَ حَبِيبٍ وَغَيْرَهُمَا اسْتَحَبُّوا أَخْذَهَا مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ ( قَوْلُهُ : عَلَى الْمَذْهَبِ ) وَمُقَابِلُهُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِّ مِنْ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَخْذُهَا مِنْ وَادِي مُحَسِّرٍ ( قَوْلُهُ : وَطَلَبَ بَدَنَتَهُ ) أَيْ : بِأَنْ ضَلَّتْ ، أَوْ يَشْتَرِي إنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ وَالْبَدَنَةُ تُطْلَقُ عَلَى الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ ، وَقَالَ بِهِ عَطَاءٌ وَجَابِرٌ وَغَيْرُهُمَا فِي قَوْله تَعَالَى { وَالْبُدْنَ } [ الحج : 36 ] الْآيَةُ وَقَالَ النَّوَوِيُّ حَيْثُ أُطْلِقَتْ الْبَدَنَةُ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ وَالْحَدِيثِ فَالْمُرَادُ بِهِ الْبَعِيرُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ( قَوْلُهُ : لِيَحْلِقَ ) أَيْ : قَبْلَ الزَّوَالِ بَعْدَ نَحْرِهَا فَكِلَاهُمَا مُسْتَحَبٌّ قَبْلَ الزَّوَالِ مَكْرُوهٌ بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ حَلَقَهُ ) الْحَلْقُ إنَّمَا هُوَ أَفْضَلُ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُتَمَتِّعِ ، وَأَمَّا هُوَ فَالتَّقْصِيرُ فِي حَقِّهِ أَفْضَلُ اسْتِبْقَاءً لِلشَّعَثِ فِي الْحَجِّ ، وَإِطْلَاقُ الْحِلَاقِ يَتَنَاوَلُ الْأَقْرَعَ وَهُوَ كَذَلِكَ فَيُجْرِي الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالشَّعْرِ فَيَنْتَقِلُ لِلْبَشَرَةِ عِنْدَ فَقْدِهِ كَالْمَسْحِ فِي الْوُضُوءِ ، وَمَنْ بِرَأْسِهِ وَجَعٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْحِلَاقِ أَهْدَى ، قَالَ بَعْضٌ : فَإِنْ صَحَّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَلْقُ . ( قَوْلُهُ : وَالتَّرْتِيبُ الْمُفَادُ بِثُمَّ إمَّا أَنْ يَرْجِعَ إلَخْ ) هَذَا لَا يَظْهَرُ وَلَا يَظْهَرُ إلَّا الثَّانِي الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ : أَوْ إلَى إيقَاعِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِنُورَةٍ ) بِضَمِّ النُّونِ رَدًّا عَلَى أَشْهَبَ الْقَائِلَ بِأَنَّهُ لَا يُجْزِيهِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمَحَلَّ مَحَلُّ تَعَبُّدٍ فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَا وَرَدَ مِنْهُ