تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
كَمَالُ الشَّوْطِ ( ش ) أَيْ : وَقَطَعَ الطَّوَافَ وُجُوبًا فَرْضًا ، أَوْ نَفْلًا لِصَلَاةِ الْفَرِيضَةِ أَيْ لِإِقَامَتِهَا وَيَبْنِي ، لَكِنْ يُنْدَبُ لَهُ قَبْلَ خُرُوجِهِ كَمَالُ الشَّوْطِ بِأَنْ يَخْرُجَ مِنْ عِنْدِ الْحِجْرِ ، وَإِنْ خَرَجَ مِنْ غَيْرِهِ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَدْخُلُ مِنْ مَوْضِعٍ خَرَجَ قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ وَاسْتَحَبَّ ابْنُ حَبِيبٍ أَنْ يَبْتَدِئَ ذَلِكَ الشَّوْطَ ، قَالَ بَعْضٌ : وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى الْوِفَاقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الطِّرَازِ . اه‍ وَيَبْنِي قَبْلَ تَنَفُّلِهِ قَالَهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ ابْنُ الْحَاجِبِ ، فَإِنْ تَنَفَّلَ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ طَوَافَهُ ابْتَدَأَهُ ، قَالَ بَعْضٌ : وَكَذَلِكَ إنْ جَلَسَ بَعْدَ الصَّلَاةِ طَوِيلًا لِذِكْرٍ ، أَوْ حَدِيثٍ لِتَرْكِ الْمُوَالَاةِ . ( ص ) وَبَنَى إنْ رَعَفَ ( ش ) يَعْنِي : أَنَّ الطَّائِفَ إذَا حَصَلَ لَهُ رُعَافٌ فَإِنَّهُ يَقْطَعُهُ لِيَغْسِلَ الدَّمَ ، ثُمَّ يَبْنِي بِشَرْطِ أَنْ لَا يَمْشِي عَلَى نَجَاسَةٍ ، وَلَا يَتَعَدَّى مَوْضِعًا كَمَا فِي الصَّلَاةِ ، وَلَوْ قَالَ : وَبَنَى كَأَنْ رَعَفَ لَأَفَادَ الْبِنَاءَ فِي الْقَطْعِ لِلْفَرِيضَةِ ، وَهُوَ الْمُطَابِقُ لِلنَّقْلِ وَيَكُونُ التَّشْبِيهُ فِي قَوْلِهِ : بَنَى لَا فِي اسْتِحْبَابِ كَمَالِ الشَّوْطِ ؛ لِأَنَّ الْبَانِيَ فِي الرُّعَافِ يَخْرُجُ بِمُجَرَّدِ حُصُولِهِ . ( ص ) أَوْ عَلِمَ بِنَجَسٍ ( ش ) يَعْنِي : أَنَّ مَنْ طَافَ بِنَجَاسَةٍ فِي بَدَنِهِ ، أَوْ ثَوْبِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا إلَّا بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ طَوَافِهِ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ كَالصَّلَاةِ ، وَإِنْ عَلِمَ بِهَا فِي أَثْنَاءِ طَوَافِهِ أَوْ سَقَطَتْ عَلَيْهِ فِي طَوَافِهِ فَإِنَّهُ يَنْزِعُهَا أَوْ يَغْسِلُهَا وَيَبْنِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ طَوَافِهِ إنْ لَمْ يُطِلْ وَإِلَّا بَطَلَ لِعَدَمِ الْمُوَالَاةِ ( ص ) وَأَعَادَ رَكْعَتَيْهِ بِالْقُرْبِ ( ش ) يَعْنِي : أَنَّهُ إذَا صَلَّى رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ بِالنَّجَاسَةِ ، ثُمَّ ذَكَرَ فَإِنَّهُ يُعِيدُهُمَا اسْتِحْبَابًا إنْ كَانَ الْأَمْرُ قَرِيبًا ، فَإِنْ طَالَ الْأَمْرُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ لِخُرُوجِ الْوَقْتِ بِالْفَرَاغِ مِنْهُمَا ، وَيُعْتَبَرُ الْقُرْبُ بِالْعُرْفِ . ( ص ) وَعَلَى الْأَقَلِّ إنْ شَكَّ ( ش ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ : يَبْنِي عَلَى مَا طَافَ قَبْلَ رُعَافِهِ ، أَوْ عِلْمِهِ بِالنَّجَاسَةِ وَعَلَى الْأَقَلِّ أَيْ : الْمُحَقِّقُ إنْ شَكَّ فِي عَدَدِ الْأَشْوَاطِ مَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَنْكِحًا وَإِلَّا بَنَى عَلَى الْأَكْثَرِ وَيَعْمَلُ بِإِخْبَارِ غَيْرِهِ ، وَلَوْ وَاحِدًا ، وَانْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بِالشَّكِّ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ حَتَّى يَشْمَلَ الْوَهْمَ كَمَا فِي الصَّلَاةِ ، أَوْ الْوَهْمُ هُنَا لَا يُعْتَبَرُ كَمَا فِي الْوُضُوءِ . ( ص ) وَجَازَ بِسَقَائِفَ لِزَحْمَةٍ وَإِلَّا أَعَادَ وَلَمْ يَرْجِعْ لَهُ ، وَلَا دَمَ ( ش ) أَيْ : وَجَازَ الطَّوَافُ بِسَقَائِفَ وَمِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ وَقُبَّةِ الشَّرَابِ ، وَلَا يَضُرُّ حَيْلُولَةُ الْأُسْطُوَانَاتِ وَزَمْزَمُ وَالْقُبَّةُ لِأَجْلِ وُجُودِ زَحْمَةٍ انْتَهَتْ إلَيْهَا ؛ لِأَنَّ الزِّحَامَ يُصَيِّرُ الْجَمِيعُ مُتَّصِلًا بِالْبَيْتِ كَاتِّصَالِ الزِّحَامِ بِالطُّرُقَاتِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَإِنْ طَافَ فِيمَا ذُكِرَ لَا لِزَحْمَةٍ بَلْ لِحَرٍّ ، أَوْ بَرْدٍ ، أَوْ نَحْوِهِمَا أَعَادَ الطَّوَافَ ، وَلَوْ تَطَوُّعًا عَلَى مَا يَظْهَرُ مَا دَامَ بِمَكَّةَ ، وَإِنْ خَرَجَ مِنْهَا لَمْ يَرْجِعْ لِلطَّوَافِ مِنْ بَلَدِهِ ، وَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَكَانَتْ السَّقَائِفُ فِي الصَّدْرِ
شرح
بِغَيْرِهِ وَإِنَّمَا وَجَبَ الْقَطْعُ ؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ ، وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ فِي الْمَسْجِدِ أَنْ يُصَلِّيَ بِغَيْرِ صَلَاةِ الْإِمَامِ الْمُؤْتَمِّ بِهِ إذَا كَانَ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ ؛ لِأَنَّهُ خِلَافٌ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّاهَا جَمَاعَةً فِيهِ وَأُقِيمَتْ لِلرَّاتِبِ فَهَلْ يَقْطَعُهُ وَيَخْرُجُ ؛ لِأَنَّ فِي بَقَائِهِ طَعْنًا عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ فِي الصَّلَاةِ أَوْ لَا ؛ لِأَنَّ تَلَبُّسَهُ بِالطَّوَافِ يَدْفَعُ الطَّعْنَ ؟ قُلْتُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُ شُيُوخِنَا الثَّانِيَ وَمِثْلُ الْفَرِيضَةِ الْمُقَامَةِ فَرِيضَةٌ حَاضِرَةٌ تَذَكَّرَهَا وَخَشِيَ خُرُوجَ وَقْتِهَا ، وَلَوْ الضَّرُورِيَّ لَوْ أَتَمَّ الطَّوَافَ الْفَرْضَ كَمَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ بَحْثًا ، وَأَمَّا طَوَافُ التَّطَوُّعِ فَلَا إشْكَالَ فِي قَطْعِهِ لَا لِتَذَكُّرِ الْفَائِتَةِ فَلَا يَقْطَعُهُ لَهَا وَظَاهِرُهُ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الطَّوَافُ مَنْدُوبًا ، وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ وَفَرَّقَ بَعْضُ شُيُوخِنَا بِأَنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَ يَسِيرِ الْفَوَائِتِ مَعَ الْحَاضِرَةِ مَطْلُوبٌ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ لِلْفَرِيضَةِ أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ رُكْنًا ، أَوْ وَاجِبًا لِغَيْرِهَا كَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَالضُّحَى ، فَإِنْ كَانَ مَنْدُوبًا فَلَهُ قَطْعُهُ لِرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ إنْ خَافَ أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ فَلَا يَقْدِرُ أَنْ يَرْكَعَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ اُنْظُرْ عب . ( قَوْلُهُ مِنْ عِنْدِ الْحَجَرِ ) أَيْ : الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ ( قَوْلُهُ : وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى الْوِفَاقِ ) أَيْ : بِأَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ : يَدْخُلُ مِنْ مَوْضِعٍ خَرَجَ أَيْ : يُؤْذَنُ لَهُ فِي ذَلِكَ لَا أَنَّ الْمُرَادَ يُطْلَبُ مِنْهُ ذَلِكَ ، وَالْإِذْنُ لَا يُنَافِي اسْتِحْبَابَ ابْتِدَاءِ الشَّوْطِ ( قَوْلُهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَمْشِيَ عَلَى نَجَاسَةٍ ) أَيْ : وَبِشَرْطِ أَنْ لَا يَبْعُدَ الْمَكَانُ جِدًّا عَلَى مَا يَظْهَرُ كَمَا فِي الْحَطَّابِ وَأَنْ لَا يَطَأَ نَجَسًا ( قَوْلُهُ : وَلَا يَتَعَدَّى مَوْضِعًا ) أَيْ : مَوْضِعًا مُمْكِنًا ، وَأَمَّا اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَعَدَمُ الْكَلَامِ فَغَيْرُ مُعْتَبَرَيْنِ لِعَدَمِ اعْتِبَارِهِمَا هُنَا ( قَوْلُهُ : أَوْ عَلِمَ بِنَجَسٍ ) - بِفَتْحِ الْجِيمِ - الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَبْنِي ، بَلْ يَبْتَدِئُ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يَنْزِعُهَا ) أَيْ : إنْ أَمْكَنَ نَزْعُهَا وَقَوْلُهُ : أَوْ يَغْسِلُهَا أَيْ : إنْ لَمْ يُمْكِنْ نَزْعُهَا ( قَوْلُهُ : لِخُرُوجِ الْوَقْتِ بِالْفَرَاغِ مِنْهُمَا ) مُقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ أَصْلًا ( قَوْلُهُ : وَعَلَى الْأَقَلِّ إلَخْ ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ : بَنَى عَلَى مَا طَافَ قَبْلَ رُعَافِهِ ، أَوْ عِلْمِهِ بِالنَّجَاسَةِ وَعَلَى الْأَقَلِّ ( قَوْلُهُ : وَيَعْمَلُ بِإِخْبَارِ غَيْرِهِ ) أَيْ : الشَّاكُّ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مُسْتَنْكِحًا كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْوَاحِدُ طَائِفًا مَعَهُ كَمَا فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ ( قَوْلُهُ : هَلْ الْمُرَادُ بِالشَّكِّ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ ) وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا فِي شَرْحِ عب وشب . ( قَوْلُهُ : لِزَحْمَةٍ ) فَإِنْ ذَهَبَتْ أَثْنَاءَهُ كَمَّلَهُ بِمَكَانِهِ الْمُعْتَادِ وَلَا يَجُوزُ تَجَاوُزُهُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ أَشْوَاطِهِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لِضَرُورَةٍ ، وَقَدْ زَالَتْ فَإِنْ طَافَ فِي السَّقَائِفِ حِينَ زَوَالِهَا فَانْظُرْ هَلْ يُعِيدُ مَا طَافَهُ بِهَا إنْ كَانَ قَرِيبًا وَإِلَّا أَعَادَ الْجَمِيعَ ، أَوْ يُعِيدُ الْجَمِيعَ لِفَصْلِهِ بِمَا طَافَهُ بِهَا حِينَ الِازْدِحَامِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا كَانَ قَلِيلًا لَا يُعِيدُ إلَّا مَا طَافَهُ بِهَا وَلَا يُعِيدُ الْجَمِيعَ ( قَوْلُهُ : وَلَا دَمَ ) الْمُعْتَمَدُ لُزُومُ الدَّمِ ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ الزِّحَامَ إلَخْ ) هَذِهِ الْعِلَّةُ تَقْتَضِي أَنَّ الطَّوَافَ لَا يُكْتَفَى فِيهِ بِأَنْ يَكُونَ بِالْمَسْجِدِ فَقَطْ ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اتِّصَالِهِ بِالْبَيْتِ وَهُوَ خِلَافُ إطْلَاقِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ ( قَوْلُهُ : كَاتِّصَالِ الزِّحَامِ بِالطُّرُقَاتِ ) أَيْ : كَاتِّصَالِ الزِّحَامِ الَّذِي فِي الْمَسْجِدِ بِمَنْ فِي الطُّرُقَاتِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ( قَوْلُهُ : أَوْ نَحْوِهِمَا ) كَمَطَرٍ . ( أَقُولُ ) الظَّاهِرُ أَنْ يَكُونَ الْحَرُّ ، أَوْ الْبَرْدُ الشَّدِيدُ كَالزَّحْمَةِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ تَطَوُّعًا ) وَبَعْضُهُمْ قَالَ أَعَادَ فِي الْوَاجِبِ لَا فِي غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَرْجِعْ لِلطَّوَافِ مِنْ بَلَدِهِ ) مَفْهُومُهُ لَوْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ بَلَدِهِ يَرْجِعُ لَهُ وَهُوَ يُعَارِضُ مَفْهُومَ قَوْلِهِ : مَا دَامَ بِمَكَّةَ ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا دَامَ بِمَكَّةَ ، أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا مِمَّا لَا يَتَعَذَّرُ فِيهِ الرُّجُوعُ ( قَوْلُهُ : وَكَانَتْ السَّقَائِفُ فِي الصَّدْرِ