تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَيَقِلُّ دَوَابُّهُ ، وَالشُّعْثُ الدَّرَنُ وَالْوَسَخُ وَالْقَشَفُ . ( ص ) وَتَرْكُ اللَّفْظِ بِهِ ( ش ) أَيْ : بِالْإِحْرَامِ أَيْ وَالْأَفْضَلُ تَرْكُ اللَّفْظِ بِإِحْرَامِ مَا يُحْرِمُ بِهِ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى النِّيَّةِ كَالْإِحْرَامِ لِلصَّلَاةِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَلَفْظُهُ وَاسِعٌ لَكِنَّ الْأَفْضَلَ تَرْكُ اللَّفْظِ بِهِ أَيْضًا . ، وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْمِيقَاتِ وَأَهْلِهِ شَرَعَ فِي تَقْسِيمِ الْمَارِّ بِهِ مِنْ وُجُوبِ الْإِحْرَامِ وَعَدَمِهِ إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ ؛ لِأَنَّ الْمَارَّ بِالْمِيقَاتِ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُرِيدًا لِمَكَّةَ أَوْ لَا وَالْمُرِيدُ لَهَا إمَّا أَنْ يَتَرَدَّدَ أَوْ لَا ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُخَاطَبًا بِالْحَجِّ ، أَوْ لَا ، وَهُوَ تَرْتِيبٌ بَدِيعٌ لَمْ يُسْبَقْ بِهِ ، أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : ( ص ) وَالْمَارُّ بِهِ إنْ لَمْ يَرِدْ مَكَّةَ ، أَوْ كَعَبْدٍ فَلَا إحْرَامَ عَلَيْهِ ، وَلَا دَمَ ، وَإِنْ أَحْرَمَ ( ش ) يَعْنِي : أَنَّ مَنْ مَرَّ بِالْمِيقَاتِ غَيْرَ مُرِيدِ مَكَّةَ بِأَنْ كَانَتْ حَاجَتُهُ دُونَهَا ، أَوْ فِي جِهَةٍ أُخْرَى أَيْ : وَهُوَ مِمَّنْ يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ أَنْ لَوْ أَرَادَهَا أَوْ أَرَادَهَا إلَّا أَنَّهُ مِمَّنْ لَا يُخَاطَبُ بِالْحَجِّ ، أَوْ مِمَّنْ لَا يَصِحُّ مِنْهُ كَعَبْدٍ وَجَارِيَةٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَكَافِرٍ فَلَا إحْرَامَ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ كُلِّهَا وَلَا دَمَ لِمُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ حَلَالًا ، وَإِنْ أَحْرَمَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِفَرْضٍ ، أَوْ نَفْلٍ بَعْدَ الْمُجَاوَزَةِ حَلَالًا بِأَنْ بَدَا لَهُ الدُّخُولُ لِمَكَّةَ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ أَوْ أُذِنَ لِلْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ أَوْ عَتَقَ الْعَبْدُ ، أَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ ، أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ أَوْ الْمَغْمِيُّ عَلَيْهِ ، أَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ ؛ لِأَنَّهُمْ جَاوَزُوا الْمِيقَاتَ قَبْلَ تَوَجُّهِ الْحَجِّ عَلَيْهِمْ وَمَفْهُومُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ مَنْ أَرَادَ دُخُولَ مَكَّةَ مِمَّنْ يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ وَتَرَكَهُ فَإِنَّ عَلَيْهِ الدَّمَ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ النُّسُكَ ، وَفِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ كَعَبْدٍ قَالَ ز الْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ فَحَذَفَ الْعَامِلَ وَأَبْقَى مَعْمُولَهُ أَيْ : أَوْ كَانَ كَعَبْدٍ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى لَمْ يُرِدْ ، وَقَوْلُهُ : فَلَا إحْرَامَ عَلَيْهِ جَوَابُ إنْ ، وَقَرَنَهُ بِالْفَاءِ لِكَوْنِهِ جُمْلَةً اسْمِيَّةً انْتَهَى ، وَعَلَيْهِ فَيُخْتَلَفُ فِي خَبَرِ الْمُبْتَدَأِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَالْمَارُّ مَا هُوَ ، وَقَوْلُهُ : وَلَا دَمَ عَطْفٌ عَلَيْهِ ، وَقَوْلُهُ : وَإِنْ أَحْرَمَ مُبَالَغَةً فِي وَلَا دَمَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ . ( ص ) إلَّا الصَّرُورَةَ الْمُسْتَطِيعَ فَتَأْوِيلَانِ ( ش ) هَذَا رَاجِعٌ لِلْمُبَالَغِ عَلَيْهِ فَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَنْ أَحْرَمَ بَعْدَ الْمِيقَاتِ ، وَقَدْ كَانَ حَالَ مُرُورِهِ غَيْرُ مُخَاطَبٍ لِعَدَمِ إرَادَةِ دُخُولِ مَكَّةَ ، وَهُوَ صَرُورَةٌ مُسْتَطِيعٌ فَإِنْ انْتَفَى وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ قَطْعًا عَلَى مَا لِعَبْدِ الْحَقِّ وَالتَّأْوِيلُ بِعَدَمِ لُزُومِ الدَّمِ نَظَرٌ إلَى حَالِ مُرُورِهِ ، وَالثَّانِي الْقَائِلُ بِاللُّزُومِ نَظَرٌ إلَى أَنَّهُ بِإِحْرَامِهِ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْمُرِيدِ حَالَ الْمُرُورِ إذْ تَبَيَّنَ بِهِ أَنَّهُ كَانَ مُرِيدًا دُخُولَ مَكَّةَ ، أَوْ النُّسُكَ حَالَ الْمُرُورِ بِالْمِيقَاتِ . ( ص ) وَمُرِيدُهَا إنْ تَرَدَّدَ أَوْ عَادَ لَهَا لِأَمْرٍ فَكَذَلِكَ ( ش ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ : سَابِقًا إنْ لَمْ يُرِدْ مَكَّةَ ، وَإِنَّمَا أَتَى بِهِ مَعَ أَنَّهُ مَفْهُومُ شَرْطٍ ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا ، وَالْمَعْنَى : أَنَّ مَنْ تَرَدَّدَ إلَى مَكَّةَ كَالْمُتَسَبَّبِينَ بِالْفَوَاكِهِ وَالطَّعَامِ وَالْحَطَبِ ، أَوْ عَادَ لِمَكَّةَ مِنْ قَرِيبٍ بَعْدَ أَنْ خَرَجَ مِنْهَا لَا يُرِيدُ الْعَوْدَ لِأَمْرٍ عَاقَهُ عَنْ السَّفَرِ أَوْ يُرِيدُ الْعَوْدَ وَرَجَعَ مِنْ مَكَان قَرِيبٍ وَلَمْ يَقُمْ فِيهِ كَثِيرًا فَإِنَّهُ لَا إحْرَامَ عَلَيْهِ ، وَلَا دَمَ ، وَإِنْ أَحْرَمَ وَهَذَا لَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ مِنْ اسْتِحْبَابِ الْإِحْرَامِ لِلْمُتَرَدِّدِينَ أَوَّلَ مَرَّةٍ . فَقَوْلُهُ : كَذَلِكَ أَيْ : كَالْمَارِّ الَّذِي لَا يُرِيدُهَا فَإِنَّهُ لَا إحْرَامَ عَلَيْهِ وَلَا دَمَ وَإِنْ أَحْرَمَ ، وَانْظُرْ هَلْ يَدْخُلُ فِي التَّشْبِيهِ وَالْإِشَارَةِ قَوْلُهُ : فِي الَّتِي قَبْلَهَا إلَّا الصَّرُورَةَ الْمُسْتَطِيعَ ؟ فَتَأْوِيلَانِ يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْلٍ يُسَاعِدُهُ لَكِنَّهُ لَازِمٌ لِتَأْوِيلِ ابْنِ شَبْلُونٍ ؛ لِأَنَّهُ إذَا
شرح
وَشَجَرٌ لَهُ شَوْكٌ ( قَوْلُهُ وَالْوَسَخُ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ ( قَوْلُهُ : وَالْقَشَفُ ) كَذَا فِي ك قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ قَشِفَ الرِّجْلُ قَشَفًا مِنْ بَابِ تَعِبَ لَمْ يَتَعَهَّدْ النَّظَافَةَ انْتَهَى . وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا وَاحِدٌ ، فَلَوْ أَخَّرَ الْوَسَخَ بَعْدَ الدَّرَنِ وَالْقَشَفِ لَكَانَ أَحْسَنَ لِأَجْلِ أَنْ يَصِيرَ عَطْفَ تَفْسِيرٍ ؛ لِأَنَّهُ أَظْهَرُ مِنْ الدَّرَنِ وَالْقَشَفِ فَتَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ وَلَفْظُهُ وَاسِعٌ ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَفْظُهُ وَاسِعٌ وَقَوْلُهُ : لَكِنَّ الْأَفْضَلَ إلَخْ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ : وَلَفْظُهُ وَاسِعٌ فِي حَدِّ ذَاتِهِ أَيْ : بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ ذِكْرِهِ هُنَا أَيْ : إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَلَفْظُهُ وَاسِعٌ وَبِمَا يُفْهَمُ مِنْهُ التَّسَاوِي لَكِنَّ الْأَوْلَى تَرْكُ اللَّفْظِ بِهِ وَقَوْلُهُ : أَيْضًا أَيْ : كَمَا قُلْنَا فِي الْحَجِّ إلَّا أَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ رِكَّةٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ أَوَّلًا جَعَلَ الصَّلَاةَ مُشَبَّهًا بِهَا وَالْحَجَّ مُشَبَّهًا ، وَفِي الْآخَرِ الْعَكْسُ فَتَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ : إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ ) هِيَ خَمْسَةٌ لَا أَرْبَعَةٌ ( قَوْلُهُ : تَرْتِيبٌ إلَخْ ) الْأَوْلَى تَقْسِيمُ بَدَلَ تَرْتِيبٍ ( قَوْلُهُ : وَمَفْهُومُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إلَخْ ) هَذَا لَا يُنَاسِبُ مِنْ الشَّارِحِ ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ سَيَأْتِي يُفَصِّلُ فِي مَفْهُومِ الْمَارِّ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يُقَالُ وَمَفْهُومُ إلَخْ وَقَوْلُهُ : وَفِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ سَيَأْتِي مَا يُفِيدُ قُوَّتَهُ فِي كَلَامِهِ . ( قَوْلُهُ : أَوْ كَانَ كَعَبْدٍ ) فِي الْحَقِيقَةِ الْمَعْطُوفُ هُوَ مَا أَفَادَهُ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ : أَوْ أَرَادَهُ وَكَانَ كَعَبْدٍ ( قَوْلُهُ : مَا هُوَ ) هَلْ هُوَ الشَّرْطُ أَوْ الْجَزَاءُ ، أَوْ هُمَا وَهُوَ الرَّاجِحُ ، وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ فِيمَا إذَا كَانَ اسْمَ الشَّرْطِ هُوَ الْمُبْتَدَأُ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ أَفَادَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ ( قَوْلُهُ : إلَّا الصَّرُورَةَ الْمُسْتَطِيعَ إلَخْ ) وَهُمَا فِيمَنْ أَحْرَمَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَإِلَّا فَلَا دَمَ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا وَهُمَا كَمَا عَلِمْت فِيمَنْ أَحْرَمَ بَعْدَ تَعْدِيَةِ الْمِيقَاتِ حَلَالًا فَابْنُ شَبْلُونٍ تَأَوَّلَهَا عَلَى أَنَّ الصَّرُورَةَ يَلْزَمُهُ الدَّمُ وَتَأَوَّلَهَا الشَّيْخُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَلَى أَنَّ الصَّرُورَةَ وَغَيْرَهُ ، سَوَاءٌ ، وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الدَّمُ إلَّا إذَا جَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَهُوَ مُرِيدٌ الْحَجَّ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ وَقَوْلُ أَبِي مُحَمَّدٍ هُوَ الصَّوَابُ ( قَوْلُهُ : عَلَيْهِ ) الْأَوْلَى حَذْفُ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ انْتَفَى وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ ) أَيْ : هَذِهِ الصِّفَةِ أَيْ : جِنْسِ الصِّفَةِ الْمُتَحَقِّقِ فِي أَمْرَيْنِ وَهُمَا الصَّرُورِيَّةُ وَالِاسْتِطَاعَةُ ( قَوْلُهُ : الْقَائِلُ بِاللُّزُومِ إلَخْ ) هَذَا التَّعْلِيلُ جَارٍ فِي غَيْرِ الصَّرُورَةِ ( قَوْلُهُ : أَوْ عَادَ لِمَكَّةَ مِنْ قَرِيبٍ ) أَقَامَ فِيهِ كَثِيرًا أَمْ لَا ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَقُمْ فِيهِ كَثِيرًا ) ، أَمَّا لَوْ أَقَامَ فِيهِ كَثِيرًا فَعَلَيْهِ الْإِحْرَامُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ بَعُدَ يُحْرِمُ مُطْلَقًا وَإِنْ قَرُبَ فَإِنْ خَرَجَ لَا يُرِيدُ الْعَوْدَ فَإِنَّهُ لَا إحْرَامَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَقَامَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ كَثِيرًا ، أَوْ لَا ( قَوْلُهُ : وَهَذَا لَا يُخَالِفُ إلَخْ ) الْمُشَارُ لَهُ مَضْمُونُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُتَرَدِّدَ بِالْفِعْلِ لَا إحْرَامَ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : لَازِمٌ لِتَأْوِيلِ ابْنِ شَبْلُونٍ إلَخْ ) أَيْ : الَّذِي هُوَ