تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
الَّتِي هِيَ حُكْمُ غَيْرِ مَا ذُكِرَ ، وَلَمْ يَعْطِفْ لِإِيهَامِ الْعَطْفِ عَلَى مَا ذُكِرَ فَقَالَ ( ص ) كَعِيَادَةٍ وَجِنَازَةٍ ، وَلَوْ لَاصَقَتْ ( ش ) يَعْنِي : أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمُعْتَكِفِ عِيَادَةُ مَرِيضٍ فِي الْمَسْجِدِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا مِنْهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ ، وَلَا يَقُومُ لِيُعَزِّيَ ، أَوْ لِيُهَنِّئَ ، وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ صَلَاتُهُ عَلَى الْجِنَازَةِ ، وَلَوْ جَارًا أَوْ صَالِحًا ، وَلَوْ قَرُبَتْ مِنْهُ بِأَنْ لَاصَقَتْ وَانْتَهَى زِحَامُهَا إلَيْهِ إلَّا أَنْ يَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا أَوْ غُسْلُهَا وَلَوْ خَرَجَ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ خُرُوجِهِ لِمَرَضِ أَبَوَيْهِ فَقَوْلُهُ : وَلَوْ لَاصَقَتْ رَاجِعٌ لِلْجِنَازَةِ فَقَطْ . ( ص ) وَصُعُودُهُ لِتَأْذِينٍ بِمَنَارٍ ، أَوْ سَطْحٍ ( ش ) يَعْنِي : وَمِمَّا هُوَ مَكْرُوهٌ فِي حَقِّ الْمُعْتَكِفِ أَنْ يَرْقَى الْمَنَارَ لِلْأَذَانِ ، أَوْ أَنْ يُؤَذِّنَ فَوْقَ سَطْحِ الْمَسْجِدِ ؛ لِأَنَّهُ كَالْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ ، وَكَذَا أَكْلُهُ فَوْقَ سَطْحِهِ بِخِلَافِ صُعُودِهِ لِلْأَكْلِ بِالْمَنَارِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَأَفْهَمَ ، قَوْلُهُ : لِتَأْذِينٍ أَنَّ تَأْذِينَهُ بِصَحْنِ الْمَسْجِدِ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ ، وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ هُوَ جَائِزٌ وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يُقِيمَ الصَّلَاةَ ؛ لِأَنَّهُ يَمْشِي إلَى الْإِمَامِ ، وَذَلِكَ عَمَلٌ ( ص ) وَتَرَتُّبُهُ لِلْإِمَامَةِ ( ش ) أَيْ : وَيُكْرَهُ تَرَتُّبُ الْمُعْتَكِفِ لِلْإِمَامَةِ لَكِنْ قَالَ ابْنُ نَاجِي الْمَشْهُورُ جَوَازُهُ . اه‍ بَلْ اسْتِحْبَابُهُ . فَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ نَظَرٌ وَلِذَا قَالَ بَعْضُهُمْ : وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَتَرَتُّبُهُ لِلْإِقَامَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا فَإِنَّ النَّصَّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ إقَامَةُ الصَّلَاةِ . ( ص ) وَإِخْرَاجُهُ لِحُكُومَةٍ ( ش ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُخْرِجَ الْمُعْتَكِفَ مِنْ مُعْتَكَفِهِ قَبْلَ تَمَامِ مُدَّةِ الِاعْتِكَافِ لِأَجْلِ حُكُومَةٍ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ إنْ لَمْ تَكُنْ مُدَّةُ الِاعْتِكَافِ كَثِيرَةً وَإِلَّا فَلِلْحَاكِمِ أَنْ يُخْرِجَهُ ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْحَقِّ يَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ وَيَفْسُدُ اعْتِكَافُهُ إذَا تَبَيَّنَ لَهُ لَدَدُهُ ، وَأَنَّهُ إنَّمَا اعْتَكَفَ فِرَارًا مِنْ إعْطَاءِ الْحَقِّ سَوَاءٌ كَانَتْ مُدَّةُ الِاعْتِكَافِ قَلِيلَةً أَوْ كَثِيرَةً وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( إنَّ لَمْ يَلُدَّ بِهِ ) وَيَلُدُّ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّهَا ؛ لِأَنَّهُ سُمِعَ لَدَّ وَأَلَدَّ ( ص ) وَجَازَ إقْرَاءُ قُرْآنٍ ( ش ) أَيْ : جَازَ لَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِهِ وَسَمَاعُهُ مِنْ الْغَيْرِ ، وَلَا يُحْمَلُ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ تَعْلِيمِهِ الْقُرْآنَ لِغَيْرِهِ بِمَوْضِعِهِ كَمَا فِي الْجَلَّابِ فَإِنَّهُ مُعْتَرِضٌ اُنْظُرْ شَرْحَنَا الْكَبِيرَ ( ص ) وَسَلَامُهُ عَلَى مَنْ بِقُرْبِهِ ( ش ) أَيْ : مِنْ صَحِيحٍ ، أَوْ مَرِيضٍ ، وَالْمُرَادُ بِالسَّلَامِ هُنَا السُّؤَالُ عَنْ الْأَحْوَالِ كَقَوْلِهِ كَيْفَ حَالُك وَحَالُ عِيَالِك ، أَمَّا قَوْلُهُ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَقَدْ دَخَلَ فِي الذِّكْرِ ، وَالْمُرَادُ بِالْقُرْبِ أَنْ لَا يَنْتَقِلَ إلَيْهِ مِنْ مَحَلِّهِ . ( ص ) وَتَطَيُّبُهُ وَأَنْ يَنْكِحَ وَيُنْكِحَ ( ش ) الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَتَطَيَّبَ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِ الطِّيبِ نَهَارًا ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَكِفَ مَعَهُ مَانِعٌ يَمْنَعُهُ مِنْ أَنْ
شرح
فَزَادَ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ دُونَ أَنْ يَتَصَدَّى لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَفْعَالِ الْقُرَبِ اه - . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ جَارًا أَوْ صَالِحًا ) هَذَا تَخْصِيصُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا وَالصَّلَاةُ أَحَبُّ مِنْ النَّفْلِ إذَا قَامَ بِهَا الْغَيْرُ أَيْ : إلَّا أَنْ يَكُونَ مُعْتَكِفًا ( قَوْلُهُ : وَصُعُودُهُ لِتَأْذِينٍ ) وَقُيِّدَتْ الْكَرَاهَةُ بِمَا إذَا لَمْ يَرْصُدْ الْوَقْتَ وَإِلَّا لَمْ يُكْرَهْ هَكَذَا قَالَ عج وَهُوَ وَهْمٌ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْأَذَانُ بِصَحْنِ الْمَسْجِدِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ اللَّخْمِيُّ فَقَيْدُ الْجَوَازِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُؤَذِّنُ يَرْصُدُ الْأَوْقَاتَ فَإِنْ كَانَ يَرْصُدُهَا كُرِهَ ، وَالْمُقَيِّدُ هُوَ عِيَاضٌ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ إلَخْ ) وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْمَنَارَ أَشَدُّ تَعَلُّقًا بِالْمَسْجِدِ مِنْ سَطْحِهِ ؛ لِأَنَّهُ بُنِيَ لِلْإِعْلَامِ لِدُخُولِ وَقْتٍ ، مَا بُنِيَ الْمَسْجِدُ لِأَجْلِهِ فَكَانَ أَكْلُ الْمُعْتَكِفِ فِيهِ أَكْلًا فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ مَطْلُوبٌ بِذَلِكَ هَذَا لَا يَظْهَرُ أَلَا تَرَى أَنَّ الْجُمُعَةَ تَصِحُّ فِي الصَّحْنِ لَا فِي الْمَنَارِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْأَكْلَ يُطْلَبُ فِيهِ الْإِخْفَاءُ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْمَنَارَةِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ يَمْشِي لِلْإِمَامِ ، وَذَلِكَ عَمَلٌ إلَخْ ) زَادَ شب فِي شَرْحِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ رَاتِبًا أَمْ لَا اه - ، وَمُفَادُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ إذَا لَمْ يَمْشِ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى مَا أَفَادَهُ اللَّقَانِيِّ وَعُورِضَتْ الْكَرَاهَةُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ جَوَازِ الْأَذَانِ بِصَحْنِ الْمَسْجِدِ وَفَرَّقَ بِأَنَّ شَأْنَ الْإِقَامَةِ الْمَشْيُ لِلْإِمَامِ دُونَ الْأَذَانِ بِصَحْنِ الْمَسْجِدِ وَفِيهِ تَكَلُّفٌ ، وَلَكِنَّ النَّصَّ مُتَّبَعٌ كَمَا فِي شَرْحِ عب ( قَوْلُهُ وَيَفْسُدُ اعْتِكَافُهُ ) هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ صَحَّحَ بِنَاءَهُ إذَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مُكْرَهًا وَظَاهِرُهُ كُرِهَ إخْرَاجُهُ أَوَّلًا وَمَفْهُومُهُ لَوْ خَرَجَ طَائِعًا بَطَلَ اعْتِكَافُهُ وَاعْتَرَضَ ابْنُ هَارُونَ تَصْحِيحَ ابْنِ الْحَاجِبِ فَإِنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ صَحَّحَ رِوَايَةَ ابْنِ نَافِعٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ اسْتِحْبَابِ الِاسْتِئْنَافِ وَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ ، وَرِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ يَفْسُدُ اعْتِكَافُهُ ، وَأَمَّا إنْ خَرَجَ لِلْحُكُومَةِ اخْتِيَارًا فَيَبْطُلُ بِلَا إشْكَالٍ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ ، وَإِنْ خَرَجَ يَطْلُبُ حَدًّا لَهُ ، أَوْ دَيْنًا ، أَوْ أُخْرِجَ فِيمَا عَلَيْهِ مِنْ حَدٍّ ، أَوْ دَيْنٍ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ : إنْ أَخْرَجَهُ قَاضٍ لِخُصُومَةٍ ، أَوْ غَيْرِهَا كَارِهًا أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَبْتَدِئَ اعْتِكَافُهُ وَإِنْ بَنَى أَجْزَأَهُ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَخُرُوجُهُ لِطَلَبِ حَدٍّ يُبْطِلُهُ وَفِي ابْتِدَاءِ مَنْ أَخْرَجَهُ قَاضٍ لَحِقَ وَاسْتِحْبَابُهُ رِوَايَتَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ نَافِعٍ فِيهَا اه - . وَظَاهِرُ إطْلَاقِهَا ، سَوَاءٌ أَلَدَّ بِاعْتِكَافِهِ ، أَوْ لَا ، وَقَالَ الْقَلْشَانِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ : إنْ أُخْرِجَ مُكْرَهًا فِي حَقٍّ وَكَانَ اعْتِكَافُهُ هَرَبًا مِنْ ذَلِكَ الْحَقِّ فَخُرُوجُهُ يُبْطِلُ اعْتِكَافَهُ اتِّفَاقًا اه - . وَنَحْوُهُ فِي الْجَوَاهِرِ فَيُقَيَّدُ كَلَامُهَا بِذَلِكَ وَبِهِ يُعْلَمُ قُصُورُ قَوْلِ الْأُجْهُورِيِّ صَحَّحَ ابْنُ الْحَاجِبِ بِنَاءَهُ إنْ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مُكْرَهًا وَظَاهِرُهُ ، سَوَاءٌ كَانَ يُكْرَهُ لِلْحَاكِمِ إخْرَاجُهُ ، أَوْ لَا ، وَيُعْلَمُ أَيْضًا مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ قَوْلَهُ : وَمَنْ تَبِعَهُ لَوْ خَرَجَ بِاخْتِيَارِهِ يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ وَانْظُرْهُ ، قُصُورُ مُحَشِّي تت ( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ كَانَتْ مُدَّةُ الِاعْتِكَافِ إلَخْ ) فِي شَرْحِ شب وعب إلَّا أَنْ يَبْقَى يَسِيرٌ مِنْ عَمَلِ الِاعْتِكَافِ لَا يَحْصُلُ لِرَبِّ الدَّيْنِ ضَرَرٌ يُصَيِّرُهُ إلَيْهِ فَيُكْرَهُ إخْرَاجُهُ حَيْثُ لَمْ يَخْشَ خُرُوجَهُ وَلَمْ يَأْتِ بِحَمِيلٍ فَانْظُرْهُ مَعَ كَلَامِ الشَّارِحِ ( قَوْلُهُ : وَجَازَ لَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عَلَى الْغَيْرِ ) الْجَوَازُ مُنْصَبٌّ عَلَى الْقِرَاءَةِ عَلَى الْغَيْرِ لَا الْقِرَاءَةِ فِي ذَاتِهَا فَإِنَّهَا مَنْدُوبَةٌ وَكَذَا سَمَاعُهَا ( قَوْلُهُ : وَسَمَاعُهُ مِنْ الْغَيْرِ ) قَالَ عب لَا عَلَى وَجْهِ التَّعْلِيمِ أَوْ التَّعَلُّمِ وَالْإِكْرَاهِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَكَذَا فِي شَرْحِ شب فَإِنَّهُ قَالَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : إقْرَاءُ قُرْآنٍ أَيْ : قِرَاءَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ ، أَوْ سَمَاعُهُ مِنْ غَيْرِهِ لَا عَلَى وَجْهِ التَّعَلُّمِ ، أَوْ التَّعْلِيمِ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ مُعْتَرَضٌ ) أَيْ : بِأَنَّهُ تَبِعَ الْجَلَّابَ وَهُوَ ضَعِيفٌ ( قَوْلُهُ : الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُعْتَكِفِ إلَخْ )