النُّفُوذِ فِي الْإِحْرَامِ الطَّارِئِ بِالْمُعْتَدَّةِ يُفْهَمُ أَنَّ الْمُعْتَكِفَةَ لَا يَنْفُذُ إذَا أَحْرَمَتْ ، بَلْ تَبْقَى عَلَى اعْتِكَافِهَا حَتَّى تُتِمَّهُ إذْ لَوْ قِيلَ إنَّهَا تَخْرُجُ لِلْحَجِّ إذَا أَحْرَمَتْ لَبَطَلَ اعْتِكَافُهَا لِكَوْنِهِ لَا يَصِحُّ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ بِخِلَافِ الْإِحْرَامِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَبْطُلُ الْمَبِيتُ لَا أَصْلُ الْعِدَّةِ وَهُنَا مَسَائِلُ ذَكَرْنَا فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ وَفِيمَا كَتَبْنَاهُ عَلَى تت .
( ص ) ، وَإِنْ مَنَعَ عَبْدَهُ نَذْرًا فَعَلَيْهِ إنْ عَتَقَ ( ش ) أَيْ ، وَإِنْ مَنَعَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ الْوَفَاءَ بِنَذْرٍ نَذَرَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَعَلَيْهِ وَفَاؤُهُ إنْ عَتَقَ حَيْثُ كَانَ مَضْمُونًا عِنْدَ سَحْنُونَ ، وَظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ ، وَلَوْ مُعَيَّنًا مَضَى زَمَنُهُ وَيَقْضِيه وَظَاهِرُ صَنِيعِ التَّوْضِيحِ أَنَّ قَوْلَ سَحْنُونَ خِلَافٌ لَا تَقْيِيدٌ وَحَمَلْنَا كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ عَلَى مَا إذَا نَذَرَهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ تَبَعًا ل ( ه - ) فِي شَرْحِهِ وَنَصُّهُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ شَامِلٌ لِمَا إذَا مَنَعَهُ مِنْ فِعْلِ مَا نَذَرَهُ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ وَلِمَا إذَا مَنَعَهُ مِنْ فِعْلِ مَا نَذَرَهُ بِإِذْنِهِ وَأَطَاعَ الْعَبْدُ سَيِّدَهُ بِأَنْ تَرَكَ الدُّخُولَ فِي نَذْرِهِ وَلَك أَنْ تَجْعَلَهُ خَاصًّا بِالْأَوَّلِ وَيُفْهَمُ الثَّانِي بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي الثَّانِي عَلَيْهِ بَدَلُ مَا مَنَعَهُ مِنْهُ ، وَلَوْ كَانَ مُعَيَّنًا وَلَا يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ الْجَارِي فِي الْأَوَّلِ ، وَهُوَ مَا إذَا كَانَ نَذْرُهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَكَانَ مُعَيَّنًا مِنْ أَنَّهُ هَلْ عَلَيْهِ بَدَلُهُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْ لَيْسَ عَلَيْهِ بَدَلُهُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ سَحْنُونَ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ عَبْدُوسٍ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وز وَأَيْضًا فَإِنَّهُ عَلَيْهِ فِي الثَّانِي ، وَلَوْ لَمْ يَعْتِقْ ، وَأَمَّا إنْ مَنَعَهُ مِنْ نَذْرِ مَا أَذِنَ لَهُ فِي نَذْرِهِ ، أَوْ مِنْ فِعْلِ مَا تَطَوَّعَ بِهِ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ( ص ) وَلَا يُمْنَعُ مُكَاتَبٌ يَسِيرَهُ ( ش ) أَيْ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ مَنْعُ الْمُكَاتَبِ وَمِثْلُهُ الْمَرْأَةُ يَسِيرَ الِاعْتِكَافِ يَنْبَغِي وَالصَّوْمَ وَبَقِيَّةَ الْعِبَادَاتِ ، وَهُوَ مَا لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى سَيِّدِهِ فِي عَمَلِهِ وَوَفَاءِ نُجُومِهِ وَيُمْنَعُ مِنْ كَثِيرٍ يَضُرُّ بِذَلِكَ فَلَوْ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ عِنْدَ حُلُولِ أَجَلِهَا وَعَجَّزَهُ فَلِسَيِّدِهِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الِاعْتِكَافِ وَيَبْقَى دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ ، وَلَوْ اعْتَكَفَ بِإِذْنِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ إخْرَاجُهُ وَمِنْ بَعْضِهِ حُرٌّ يَعْتَكِفُ فِي يَوْمِ خِدْمَةِ نَفْسِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ لَمْ يَعْتَكِفْ إلَّا بِإِذْنِهِ .
( ص ) وَلَزِمَ يَوْمٌ إنْ نَذَرَ لَيْلَةً ( ش ) أَيْ وَكَذَا تَلْزَمُهُ لَيْلَةٌ إنْ نَذَرَ يَوْمًا وَإِنَّمَا نَصَّ الْمُؤَلِّفُ عَلَى الْأُولَى ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الْخِلَافِ ( ص ) لَا بَعْضَ يَوْمٍ ( ش ) يَعْنِي : أَنَّ مَنْ نَذَرَ بَعْضَ يَوْمٍ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْجِوَارَ فَيَلْزَمُهُ مَا نَوَى ، وَانْظُرْ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ لَا بَعْضَ يَوْمٍ مَعَ نَقْلِ تت عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ نَذْرِ طَاعَةٍ نَاقِصَةٍ كَصَلَاةِ رَكْعَةٍ ، أَوْ صَوْمِ بَعْضِ يَوْمٍ لَزِمَهُ إكْمَالُهَا عِنْدَهُ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ هَلْ لِلِاعْتِكَافِ خُصُوصِيَّةٌ أَوْ هُوَ خِلَافٌ ، وَانْظُرْ شَرْحَنَا الْكَبِيرَ ( ص ) ، وَتَتَابُعُهُ فِي مُطْلَقِهِ ( ش ) أَيْ وَلَزِمَ تَتَابُعُ الِاعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ فِيمَا إذَا كَانَ مُطْلَقًا أَيْ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِتَتَابُعٍ وَلَا عَدَمِهِ قَالَ فِيهَا وَمَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ ، أَوْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا فَلَا يُفَرَّقُ ذَلِكَ اه وَهَذَا بِخِلَافِ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ شَهْرًا ، أَوْ أَيَّامًا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَتَابُعُ ذَلِكَ وَالْفَرْقُ أَنَّ الصَّوْمَ إنَّمَا يُفْعَلُ فِي النَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ فَكَيْفَ مَا أَصَابَهُ مُتَتَابِعًا أَوْ مُفَرَّقًا إذَا أَوْفَى الْعِدَّةَ فَقَدْ جَاءَ بِنَذْرِهِ ، وَالِاعْتِكَافُ يَسْتَغْرِقُ الزَّمَانَيْنِ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ فَكَانَ حُكْمُهُ يَقْتَضِي التَّتَابُعَ اعْتِبَارًا بِأَجَلِ الْإِجَارَةِ وَالْخِدْمَةِ وَالدُّيُونِ وَالْأَيْمَانِ لَمَّا كَانَتْ
شرح
الِاعْتِكَافَ أَيُّهُمَا يَغْلِبُ وَيُقَدَّمُ كَذَا نَظَرَ عج
. ( قَوْلُهُ : وَإِنْ مَنَعَ عَبْدَهُ نَذْرَهُ إلَخْ ) ، وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُسْقِطَهُ عَنْهُ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الدَّيْنِ ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهُ عَيْبٌ يَبْخَسُ مِنْ ثَمَنِهِ بِخِلَافِ النَّذْرِ كَذَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ ( قَوْلُهُ : وَأَطَاعَ الْعَبْدُ ) ، وَأَمَّا لَوْ لَمْ يُطِعْهُ فَإِنَّهُ يَسْتَمِرُّ ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَذِنَ لَهُ فِي النَّذْرِ وَكَانَ مُعَيَّنًا وَنَذْرَهُ لَهُ مَنْعُهُ .
( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْمَذْهَبُ ) أَيْ : فَيَكُونُ ظَاهِرُ صَنِيعِ التَّوْضِيحِ ضَعِيفًا ( قَوْلُهُ : وَأَيْضًا ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ : وَيُفْهَمُ الثَّانِي إلَخْ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَلَك أَنْ تَجْعَلَهُ خَاصًّا بِالْأَوَّلِ لِشَيْئَيْنِ : كَوْنِهِ يُفْهَمُ فِي الثَّانِي بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَأَيْضًا إلَخْ ( قَوْلُهُ : فَلَوْ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ ) هَذَا إنَّمَا يَكُونُ فِي الْكَثِيرِ ثُمَّ أَقُولُ : إنَّ إخْرَاجَ الْحَاكِمِ فَرْعٌ عَنْ مَنْعِ السَّيِّدِ لَا أَنَّ مَنْعَ السَّيِّدِ مُتَفَرِّعٌ عَلَيْهِ
( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا مَحَلُّ الْخِلَافِ ) ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ مَنْ يَقُولُ إذَا نَذَرَ لَيْلَةً لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُ نَذْرُ مَا لَا يَصِحُّ فِيهِ الصَّوْمُ زَادَ فِي ك وَاللَّيْلَةُ الَّتِي تَلْزَمُهُ مِنْ هَذَا إنَّمَا هِيَ لَيْلَةُ الْيَوْمِ الَّذِي نَذَرَهُ لَا الَّتِي بَعْدَهَا كَذَا هُوَ ظَاهِرُ مَا لِابْنِ يُونُسَ وَغَيْرِهِ وَيَلْزَمُ فِي هَذِهِ الدُّخُولُ قَبْلَ الْغُرُوبِ ، أَوْ مَعَهُ وَكَذَا فِي مَسْأَلَةِ الْمُؤَلِّفِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ .
( قَوْلُهُ : لَا بَعْضَ يَوْمٍ ) مَعْطُوفٌ عَلَى لَيْلَةً أَيْ : فَلَا يَلْزَمُهُ يَوْمٌ وَإِذَا انْتَفَى لُزُومُ الْيَوْمِ مَعَ أَنَّ أَقَلَّ الِاعْتِكَافِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ مَا نَذَرَهُ وَهُوَ بَعْضُ الْيَوْمِ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ أَيْ : لَا الْيَوْمُ وَلَا بَعْضُ الْيَوْمِ إلَّا إنْ نَفَى لُزُومَ الْيَوْمِ بِطَرِيقِ الصَّرَاحَةِ وَنَفَى لُزُومَ الْبَعْضِ بِطَرِيقِ اللُّزُومِ ( قَوْلُهُ : هَلْ لِلِاعْتِكَافِ خُصُوصِيَّةٌ ؟ ) وَهُوَ كَذَلِكَ فَقَدْ قَالَ بَعْضٌ ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ لَمَّا كَانَا مِنْ دَعَائِمِ الْإِسْلَامِ كَانَ لَهُمَا مَزِيَّةٌ عَلَى الِاعْتِكَافِ وَقَوْلُهُ : اُنْظُرْ شَرْحَنَا الْكَبِيرَ الْمُنَاسِبُ امْتِثَالُ كَلَامِهِ فَنَقُولُ قَالَ فِي ك قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالِاعْتِكَافِ بِأَنَّ الرَّكْعَةَ يَقَعُ بِهَا التَّنَفُّلُ فِي الْجُمْلَةِ وَهَذَا الْفَرْقُ لَا يَتَّجِهُ فِيمَا إذَا نَذَرَ بَعْضَ رَكْعَةٍ إنْ قُلْنَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِرَكْعَتَيْنِ وَلَا يُتِمُّ بَيْنَ الصَّوْمِ وَالِاعْتِكَافِ ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الصَّوْمَ لَمَّا كَانَ مِنْ دَعَائِمِ الْإِسْلَامِ كَانَ لَهُ مَزِيَّةٌ عَلَى الِاعْتِكَافِ وَأَيْضًا هُوَ مِثْلُ الصَّلَاةِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مِنْ الدَّعَائِمِ وَلَحِقَ بِهَا وَهَذَا الْجَوَابُ يَأْتِي فِي بَعْضِ رَكْعَةٍ ( قَوْلُهُ : اعْتِبَارًا بِأَجَلِ الْإِجَارَةِ ) فَإِذَا اسْتَأْجَرَ سُكْنَى الدَّارِ شَهْرًا فَهُوَ شَامِلٌ لِلَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَقَوْلُهُ : وَالْخِدْمَةِ أَيْ : وَأَجَلُ الْخِدْمَةِ وَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ فَإِذَا اسْتَأْجَرْت شَخْصًا لِلْخِدْمَةِ فَيَشْمَلُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ( قَوْلُهُ : وَالدُّيُونِ ) فَإِذَا بَاعَهُ سِلْعَةً بِثَمَنٍ لِشَهْرِ رَجَبٍ مَثَلًا فَلَيْسَ لَهُ الطَّلَبُ لَا فِي اللَّيْلِ وَلَا فِي النَّهَارِ وَقَوْلُهُ : وَالْأَيْمَانِ - بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ - كَمَا إذَا حَلَفَ أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُ زَيْدًا شَهْرًا فَهُوَ يَسْتَغْرِقُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ( قَوْلُهُ : لَمَّا كَانَتْ ) أَيْ : تِلْكَ الْأَشْيَاءُ أَيْ : ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ .