إلَيْهِ بِقَوْلِهِ : ( إلَّا لِخَوْفِ ضَرَرٍ ) فِي الصَّبْرِ فَلَا بَأْسَ بِهِ نَهَارًا ثُمَّ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ سَلِمَ ، فَإِنْ ابْتَلَعَ الدَّوَاءَ غَلَبَةً قَضَى وَفِي الْعَمْدِ الْكَفَّارَةُ ، وَالْمُرَادُ بِالضَّرَرِ خَوْفُ حُدُوثِ مَرَضٍ أَوْ زِيَادَتِهِ وَمِنْهُ التَّأَلُّمُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْدُثْ فِيهِ زِيَادَةُ غَيْرِهِ ، وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ إذَا خَافَ الضَّرَرَ فَلَا بَأْسَ بِهِ نَهَارًا مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَخَفْ هَلَاكًا أَوْ شَدِيدَ أَذًى وَإِلَّا وَجَبَ كَمَا يُفِيدُهُ مَا يَأْتِي
. ( ص ) وَنَذْرُ يَوْمٍ مُكَرَّرٍ ( ش ) أَيْ : وَمِنْ الْمَكْرُوهَاتِ أَيْضًا نَذْرُ صَوْمِ يَوْمٍ مُكَرَّرٍ كَالْخَمِيسِ وَغَيْرِهِ يُوَقِّتُهُ عَلَى نَفْسِهِ كَالْفَرْضِ ؛ لِأَنَّهُ يَأْتِي بِهِ عَلَى كَسَلٍ فَيَكُونُ لِغَيْرِ الطَّاعَةِ أَقْرَبَ وَأَيْضًا التَّكْرَارُ مَظِنَّةُ التَّرْكِ وَلَا مَفْهُومَ لِيَوْمٍ أَيْ : أَوْ أُسْبُوعٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ عَامٍ ، وَأَمَّا يَوْمٌ أَوْ أُسْبُوعٌ أَوْ عَامٌ مُعَيَّنٌ فَلَا كَرَاهَةَ
. ( ص ) وَمُقَدِّمَةُ جِمَاعٍ كَقُبْلَةٍ وَفِكْرٍ إنْ عُلِمَتْ السَّلَامَةُ ( ش ) يَعْنِي : أَنْ يُكْرَهَ لِلشَّابِّ وَالشَّيْخِ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَنْ يُقَبِّلَ زَوْجَتَهُ أَوْ أُمَّتَهُ وَهُوَ صَائِمٌ أَوْ يُبَاشِرَ أَوْ يُلَاعِبَ أَوْ يَنْظُرَ أَوْ يُفَكِّرَ عَلَى الْمَشْهُورِ إذَا عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ السَّلَامَةَ مِنْ مَذْيٍ وَمَنِيٍّ وَإِنْعَاظٍ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَجَمَعَ الْمُؤَلِّفُ بَيْنَ الْمِثَالَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْقُبْلَةِ لَتُوُهِّمَ أَنَّ الْفِكْرَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِ أَوْ عَلَى الْفِكْرِ لَتُوُهِّمَ أَنَّ الْقُبْلَةَ حَرَامٌ لِأَنَّهَا أَشَدُّ ( ص ) وَإِلَّا حَرُمَتْ ( ش ) أَيْ : بِأَنْ عَلِمَ عَدَمَ السَّلَامَةِ أَوْ شَكَّ فِيهَا حَرُمَتْ وَنَحْوُهُ فِي الشَّارِحِ وَكَلَامُ اللَّخْمِيِّ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ مَعَ الشَّكِّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَحْصُلْ شَيْءٌ مِمَّا تَقَدَّمَ فَإِنْ حَصَلَ فَالْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ فِي الْمَنِيِّ وَالْقَضَاءُ فَقَطْ فِي الْمَذْيِ أَدَامَ أَمْ لَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ
. ( ص ) وَحِجَامَةُ مَرِيضٍ فَقَطْ ( ش ) أَيْ : وَمِمَّا يُكْرَهُ أَيْضًا الْحِجَامَةُ وَالْفِصَادَةُ فِي حَقِّ الصَّائِمِ مَخَافَةَ التَّغْرِيرِ فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إلَى فِطْرِهِ وَهَذَا إذَا شَكَّ فِي السَّلَامَةِ وَإِنْ عُلِمَتْ جَازَتْ وَإِنْ عُلِمَ الْعَطَبُ حَرُمَتْ وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْمَشْهُورُ
. ( ص )
شرح
قَوْلُهُ : وَمِنْهُ ) أَيْ : وَمِنْ الزِّيَادَةِ بِمَعْنَى الْمَزِيدِ التَّأَلُّمُ بِالْمَرَضِ وَإِنْ لَمْ يَحْدُثْ فِي ذَلِكَ الْمَرَضِ زِيَادَةٌ ، غَيْرُهُ أَيْ : غَيْرُ ذَلِكَ الْمَرَضِ ( قَوْلُهُ : فَلَا بَأْسَ بِهِ نَهَارًا ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ النَّدْبُ قَالَ فِي ك فَإِنْ قُلْت سَيَذْكُرُ فِي الْحِجَامَةِ أَنَّهَا تُكْرَهُ ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ خَافَ ضَرَرًا مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ هُنَا أَنَّ مُدَاوَاةَ الْحُفَرِ جَائِزَةٌ مَعَ خَوْفِ الضَّرَرِ قُلْت الْفَرْقُ أَنَّ حِجَامَةَ الْمَرِيضِ مَظِنَّةُ الْفِطْرِ ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهَا مِنْ الْوَهْنِ مَا لَا يَحْصُلُ مِنْ مُدَاوَاةِ الْحَفَرِ بِخِلَافِ مُدَاوَاةِ الْحَفَرِ هَذَا مَا لَمْ يَخَفْ بِتَرْكِ الْحِجَامَةِ هَلَاكًا ، أَوْ شَدِيدَ أَذًى فَتَجِبُ اه - . فَلِذَا كُرِهَ هُنَاكَ ، وَلَوْ مَعَ خَوْفِ الضَّرَرِ
( قَوْلُهُ : وَلَا مَفْهُومَ لِيَوْمٍ ) الْمُصَنِّفُ يُقَيِّدُهُ ؛ لِأَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى أَقَلِّ الْقَلِيلِ فَكُلَّمَا كَثُرَ الْمُكَرَّرُ كَانَ أَوْلَى بِالْكَرَاهَةِ ( قَوْلُهُ : أَوْ أُسْبُوعٍ ) أَيْ : كَأَنْ يَقُولَ : عَلَيَّ صَوْمُ كُلِّ أُسْبُوعٍ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ وَقَوْلُهُ : أَوْ شَهْرٍ كَأَنْ يَقُولَ : عَلَيَّ صَوْمُ كُلِّ شَهْرِ رَجَبٍ ( قَوْلُهُ : أَوْ عَامٍ ) كَأَنْ يَقُولَ : كُلَّ عَامٍ فِيهِ خِصْبٌ فَعَلَيَّ صَوْمُهُ
( قَوْلُهُ : إنْ عَلِمْت السَّلَامَةَ ) أَرَادَ بِالْعِلْمِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ .
( قَوْلُهُ : وَالشَّيْخِ ) أَيْ : الشَّخْصِ الشَّيْخِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ رَجُلٍ ، أَوْ امْرَأَةٍ ( قَوْلُهُ : أَنْ يُقَبِّلَ زَوْجَتَهُ ) أَيْ : لِقَصْدِهِ لَذَّةً ، أَوْ وُجُودِهَا لَا لِوَدَاعٍ ، أَوْ رَحْمَةٍ أَيْ : بِدُونِ قَصْدٍ ، أَوْ وُجُودٍ فَلَا كَرَاهَةَ ، وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ قَيْدِ الِاعْتِيَادِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْوُضُوءِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ، وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ الْإِمْسَاكُ عَنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ فَلَوْ لَمْ يُمْسِكْ لَمْ يَكُنْ صَائِمًا ( قَوْلُهُ : أَوْ يُبَاشِرَ ) قَالَ أَشْهَبُ لَمْسُ الْيَدِ أَخَفُّ مِنْ الْقُبْلَةِ ، وَالْقُبْلَةُ أَخَفُّ مِنْ الْمُبَاشَرَةِ ، وَالْمُبَاشَرَةُ أَخَفُّ مِنْ الْعَبَثِ بِالْفَرْجِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْجَسَدِ ، وَتَرْكُ ذَلِكَ كُلِّهِ أَحَبُّ إلَيْنَا ، فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْمُبَاشَرَةَ كَوْنُهُ يَحْضُنُهَا مَثَلًا ، وَالْمُلَاعَبَةُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ مَعَ لَمْسٍ ، أَوْ حَضْنٍ ( قَوْلُهُ : أَوْ يَنْظُرَ ، أَوْ يُفَكِّرَ عَلَى الْمَشْهُورِ ) لَفْظَةُ عَلَى الْمَشْهُورِ رَاجِعَةٌ لِقَوْلِهِ ، أَوْ يَنْظُرَ ، أَوْ يُفَكِّرَ ، وَمُقَابِلُهُ ظَاهِرُ الْكِتَابِ أَنَّهُمَا لَيْسَا بِمَكْرُوهَيْنِ بِتَخْصِيصِ الْكَرَاهَةِ بِمَا هُوَ أَشَدُّ ، أَفَادَهُ تت ( قَوْلُهُ : وَإِنْعَاظٍ إلَخْ ) أَيْ : ابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ بِالْقَضَاءِ فِي الْإِنْعَاظِ ، وَرِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ وَأَشْهَبَ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَنْ مَالِكٍ سُقُوطُ الْقَضَاءِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، .
( قَوْلُهُ : أَوْ شَكَّ فِيهَا حَرُمَتْ ) أَيْ : وَأَمَّا إنْ تَوَهَّمَ عَدَمَ السَّلَامَةِ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ عب ( قَوْلُهُ : وَكَلَامُ اللَّخْمِيِّ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ مَعَ الشَّكِّ ) قَالَ اللَّخْمِيُّ : مَنْ كَانَ يَعْلَمُ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ لَا يَسْلَمُ مِنْ الْإِنْزَالِ ، أَوْ يَسْلَمُ مَرَّةً وَلَا يَسْلَمُ أُخْرَى كَانَ ذَلِكَ مُحَرَّمًا عَلَيْهِ ، وَمَنْ كَانَ يَعْلَمُ مِنْ عَادَتِهِ السَّلَامَةَ مِنْ ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ عَنْهُ إنْزَالٌ وَلَا مَذْيٌ كَانَ ذَلِكَ مُبَاحًا اه - .
اُنْظُرْهُ فَإِنَّهُ يُفِيدُ الْحُرْمَةَ مَعَ الشَّكِّ ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَلَامُهُ يُفِيدُ الْإِبَاحَةَ مَعَ عِلْمِهِ السَّلَامَةَ ، وَأَمَّا الْحَجُّ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ كَبَدْءِ مُسْتَطِيعٍ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ ، وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَقَدْ قَدَّمَهَا فِي قَوْلِهِ وَجَبَ قَضَاءُ فَائِتَةٍ مُطْلَقًا اه - .
( قَوْلُهُ : خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ ) وَنَصَّ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي فَكَّرَ ، أَوْ نَظَرَ وَلَمْ يَسْتَدِمْ فَلَا قَضَاءَ أَنْعَظَ أَوْ أَمْذَى لِلْمَشَقَّةِ اه - . أَيْ : وَأَمَّا إذَا اسْتَدَامَ فَالْقَضَاءُ
( قَوْلُهُ وَحِجَامَةُ مَرِيضٍ فَقَطْ ) احْتِرَازًا عَنْ الصَّحِيحِ فَلَا يُكْرَهُ لَهُ إنْ شَكَّ فِي السَّلَامَةِ ، وَأَوْلَى إنْ عَلِمَهَا فَإِنْ عَلِمَ عَدَمَهَا حَرُمَتْ فَيَتَّفِقُ مَعَ الْمَرِيضِ فِي حَالَتَيْ عِلْمِ السَّلَامَةِ ، وَعِلْمِ عَدَمِهَا وَيَخْتَلِفَانِ فِي حَالَةِ الشَّكِّ فَيُكْرَهُ لِلْمَرِيضِ دُونَ الصَّحِيحِ كَذَا يُفِيدُهُ الْحَطَّابُ وَتَبِعَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ ، ثُمَّ مَحَلُّ الْمَنْعِ فِيهَا إنْ لَمْ يَخْشَ بِتَأْخِيرِهَا هَلَاكًا ، أَوْ شَدِيدَ أَذًى وَإِلَّا وَجَبَ فِعْلُهَا ، وَإِنْ أَدَّتْ إلَى الْفِطْرِ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ ، وَالْفِصَادَةُ كَالْحِجَامَةِ فَتُكْرَهُ لِلْمَرِيضِ دُونَ الصَّحِيحِ كَمَا فِي الْحَطَّابِ عَنْ الْإِرْشَادِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ : إنَّهَا أَشَدُّ ؛ لِأَنَّهَا تُسْحَبُ مِنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ بِخِلَافِ الْحِجَامَةِ فَمِنْ الرَّأْسِ فَقَطْ ( قَوْلُهُ : وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْمَشْهُورُ ) وَبَحْثُ عج بِمَا حَاصِلُهُ الْمَرِيضُ لَا يَتَأَتَّى أَنْ يَعْلَمَ مِنْ نَفْسِهِ سَلَامَةً فَهُوَ مِمَّنْ يَجْهَلُ فَيُكْرَهُ لَهُ ، وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ كَرَاهَةُ الْحِجَامَةِ عُلِمَتْ السَّلَامَةُ أَمْ لَا ، وَفِي شَرْحِ شب خِلَافُهُ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهَا تُكْرَهُ لِلْمَرِيضِ فِي حَالَةِ الشَّكِّ وَعِلْمِ السَّلَامَةِ ، وَتَحْرُمُ فِي حَالَةِ عِلْمِ عَدَمِ السَّلَامَةِ ، وَأَمَّا الصَّحِيحُ فَتُكْرَهُ لَهُ فِي حَالَةِ الشَّكِّ ، وَتَحْرُمُ فِي حَالَةِ عِلْمِ عَدَمِ السَّلَامَةِ ، وَتَجُوزُ فِي عِلْمِ السَّلَامَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ