تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
عَلَى وَقْتِ إدَارَتِهِ كَمَا لَوْ مَلَكَ نِصَابًا ، أَوْ زَكَّاهُ فِي مُحَرَّمٍ وَأَدَارَ بِهِ فِي رَجَبٍ لِحَوْلِ الْأَصْلِ الَّذِي مَلَكَ فِيهِ ، أَوْ زَكَّى ، وَهُوَ الْمُحَرَّمُ أَوْ حَوْلُهُ وَقْتُ وَسَطٍ مِنْ حَوْلِ الْأَصْلِ وَمِنْ حَوْلِ الْإِدَارَةِ فَيَكُونُ عَلَى هَذَا رَبِيعَ الثَّانِيَ ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْحَوْلِ الَّذِي يُقَوَّمُ عِنْدَ تَمَامِهِ . وَأَمَّا حَوْلُ نَاضِّهِ إذَا بَلَغَ نِصَابًا فَإِنَّهُ حَوْلُ الْأَصْلِ قَطْعًا . ( ص ) ثُمَّ زِيَادَتُهُ مُلْغَاةٌ بِخِلَافِ حُلِيِّ التَّحَرِّي ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُدِيرَ إذَا قَوَّمَ سِلَعَهُ وَقْتَ تَقْوِيمِهَا ثُمَّ بَاعَ بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا قُوِّمَتْ بِهِ فَإِنَّ زِيَادَتَهُ مُلْغَاةٌ لَا تُزَكَّى لِاحْتِمَالِ ارْتِفَاعِ سُوقٍ أَوْ رَغْبَةِ مُشْتَرٍ فَلِذَا لَوْ كَانَتْ لِتَحَقُّقِ الْخَطَأِ لَا تُلْغَى بِخِلَافِ حُلِيِّ التَّحَرِّي الْمُرَصَّعِ بِالْجَوَاهِرِ إذَا زَكَّى وَزْنَهُ تَحَرِّيًا لِعَدَمِ تَيَسُّرِ نَزْعِهِ ثُمَّ نَزَعَ وَوَزَنَ فَزَادَ عَلَى مَا تَحَرَّى فِيهِ فَإِنَّ الزِّيَادَةَ تُزَكَّى لِظُهُورِ الْخَطَأِ قَطْعًا . ( ص ) وَالْقَمْحُ وَالْمُرْتَجَعُ مِنْ مُفْلِسٍ وَالْمُكَاتَبُ يَعْجِزُ كَغَيْرِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْقَمْحَ وَغَيْرَهُ مِنْ الْمُعَشَّرَاتِ يُزَكَّى زَكَاةَ الْعُرُوضِ فَيُقَوِّمُهَا الْمُدِيرُ وَيُزَكِّيهِ مُضَافًا لِمَا مَعَهُ مِنْ النَّقْدِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ نِصَابًا وَإِلَّا فَالزَّكَاةُ تَجِبُ فِي عَيْنِهِ فَإِذَا زَكَّاهُ بَعْدَ ذَلِكَ كَالْعَرْضِ وَكَذَلِكَ الْمَاشِيَةُ إنْ لَمْ تَكُنْ نِصَابًا فَإِنَّهُ يُقَوِّمُهَا ، وَإِنْ كَانَتْ نِصَابًا فَالْمَشْهُورُ وَيُزَكِّيهَا مِنْ رِقَابِهَا ثُمَّ إذَا بَاعَهَا فَإِنَّهُ يُزَكِّي ثَمَنَهَا لِحَوْلٍ مِنْ يَوْمِ زَكَّى عَيْنَهَا وَفِي نُسْخَةٍ وَالْفَسْخُ بَدَلُ الْقَمْحِ أَيْ مَا رَجَعَ مِنْ سِلَعِ التِّجَارَةِ بِالْفَسْخِ فَإِنَّهُ يَبْقَى عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ إدَارَةٍ ، أَوْ احْتِكَارٍ وَكَذَا مَنْ بَاعَ سِلْعَةً لِشَخْصٍ ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ فَلِسَ فَوَجَدَ الْبَائِعُ سِلْعَتَهُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهَا وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا فَيَكُونُ أَخْذُهُ لَهَا فَسْخًا لِلْبَيْعِ وَتَرْجِعُ لِمَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبَيْعِ مِنْ إدَارَةٍ ، أَوْ احْتِكَارٍ وَلَا يَنْقُلُهَا بَيْعٌ عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبَيْعِ حَتَّى تَحْتَاجَ إلَى نِيَّةِ التِّجَارَةِ بِهِ ثَانِيًا ؛ لِأَنَّهَا لَا تَبْطُلُ إلَّا بِنِيَّةِ الْقِنْيَةِ وَكَذَا مَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ ثُمَّ عَجَزَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْكِتَابَةِ وَلَيْسَ عَجْزُهُ عَنْ الْكِتَابَةِ اسْتِئْنَافَ مِلْكٍ ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ كَالِاغْتِلَالِ لِأَنَّ مَا كَانَ لِلتِّجَارَةِ لَا يَبْطُلُ إلَّا بِنِيَّةِ الْقِنْيَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْحُجَّةُ لِأَحَدِ الْأَقْوَالِ فِي الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ يُكَاتَبُ ثُمَّ يَعْجِزُ أَنَّهُ يَرْجِعُ مَأْذُونًا كَمَا كَانَ وَلَوْ رَجَعَتْ سِلَعُ التِّجَارَةِ بِإِقَالَةٍ ، أَوْ صَدَقَةٍ ، أَوْ هِبَةٍ بَطَلَتْ نِيَّةُ التِّجَارَةِ وَكَانَتْ قِنْيَةً إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِالْمَقَالِ فِيهِ التِّجَارَةَ ثَانِيًا فَقَوْلُهُ : كَغَيْرِهِ يُرِيدُ فِي التَّقْوِيمِ وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِأَحَدِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ لَا بِعَيْنِهِ وَهِيَ الْقَمْحُ وَالْمُرْتَجَعُ مِنْ مُفْلِسٍ وَالْمُكَاتَبُ يَعْجِزُ . ( ص ) وَانْتَقَلَ الْمَدَارُ لِلِاحْتِكَارِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى عَرْضًا بِنِيَّةِ الْإِدَارَةِ ثُمَّ نَوَى بِهِ الِاحْتِكَارَ فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ إلَيْهِ ، وَأَمَّا عَكْسُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَهُوَ نِيَّةُ الْإِدَارَةِ بِمَا لِلِاحْتِكَارِ فَقَالَ فِي الشَّامِلِ هُوَ كَذَلِكَ ، وَأَمَّا فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ فَقَالَ فِيهِ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ كَالْأَوَّلِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ضَرْبٌ مِنْ التِّجَارَةِ وَهَذَا الْقِسْمُ لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّيْخُ . انْتَهَى وَقَدْ يُقَالُ : فَرْقٌ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الِاحْتِكَارَ قَرِيبٌ مِنْ الْأَصْلِ الَّذِي هُوَ الْقِنْيَةُ فَيَنْتَقِلُ إلَيْهِ بِالنِّيَّةِ بِخِلَافِ الْإِدَارَةِ فَإِنَّهَا لِبُعْدِهَا عَنْهُ لَا تَنْتَقِلُ إلَيْهِ بِالنِّيَّةِ وَقَدْ رَأَيْت فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ مَا يُرْشِدُ إلَى هَذَا وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْفَرْعِ الْمَذْكُورِ لَا يُوَافِقُ الْحُكْمَ فِيمَا قَبْلَهُ اُنْظُرْ نَصَّهُ فِي ز . ( ص ) وَهُمَا لِلْقِنْيَةِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى عَرْضًا بِنِيَّةِ الْإِدَارَةِ أَوْ نِيَّةِ الِاحْتِكَارِ ثُمَّ نَوَى بِهِ الْقِنْيَةَ فَإِنَّ ذَلِكَ يَنْتَقِلُ إلَيْهَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَوْلُهُ : ( بِالنِّيَّةِ ) مُتَعَلِّقٌ بِانْتَقَلَ ( ص ) لَا الْعَكْسِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا كَانَ عِنْدَهُ عَرْضٌ لِلْقِنْيَةِ ثُمَّ نَوَى بِهِ التِّجَارَةَ احْتِكَارًا أَوْ إدَارَةً فَإِنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ وَكَذَا مَا لِلِاحْتِكَارِ لَا يَنْتَقِلُ لِلْإِدَارَةِ بِالنِّيَّةِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ ( وَلَوْ كَانَ أَوَّلًا لِلتِّجَارَةِ ) إلَى الْمَشْهُورِ ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَ عِنْدَهُ عَرْضٌ لِلتِّجَارَةِ ثُمَّ نَوَى بِهِ الْقِنْيَةَ وَقُلْتُمْ يَنْتَقِلُ بِالنِّيَّةِ كَمَا مَرَّ ثُمَّ نَوَى بِهِ التِّجَارَةَ أَيْضًا فَإِنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ إلَيْهَا بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَتَصِيرُ كَسِلَعِ الْقِنْيَةِ أَصَالَةً ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ سَبَبٌ ضَعِيفٌ تُنْقَلُ لِلْأَصْلِ وَلَا تُنْقَلُ عَنْهُ وَالْأَصْلُ فِي الْعُرُوضِ الْقِنْيَةُ ، وَالْحُكْرَةُ تُشْبِهُهَا لِدَوَامِ ذَاتِ الْعَرْضِ مَعَهَا . ( ص ) وَإِنْ اجْتَمَعَ إدَارَةٌ وَاحْتِكَارٌ وَتَسَاوَيَا ، أَوْ احْتَكَرَ الْأَكْثَرَ فَكُلٌّ عَلَى حُكْمِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى عُرُوضًا لِلتِّجَارَةِ
شرح
وَقَوْلُهُ : بِخِلَافِ حُلِيِّ التَّحَرِّي وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الزِّيَادَةِ عَلَى تَخْرِيصِ عَارِفٍ أَنَّ التَّخْرِيصَ كَحُكْمِ الْحَاكِمِ ( قَوْله كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ كَالْعَرْضِ ) أَيْ الْمُتَّخَذِ مِنْ التِّجَارَةِ يُزَكِّيهِ لِحَوْلٍ مِنْ يَوْمِ التَّزْكِيَةِ . ( قَوْلُهُ : كَالْعَرْضِ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُقَوِّمُهُ لِسَنَةٍ مِنْ يَوْمِ زَكَّى الْأَصْلَ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ لِلتِّجَارَةِ ) لَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلِأَنَّ مَا كَانَ لِلتِّجَارَةِ . . . إلَخْ تَعْلِيلٌ ثَانٍ ( قَوْلُهُ : لِأَحَدِ الْأَقْوَالِ . . . إلَخْ ) هِيَ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ قِيلَ يَرْجِعُ مَأْذُونًا وَقِيلَ يَعُودُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَقِيلَ يَعُودُ مُنْتَزَعَ الْمَالِ . ( قَوْلُهُ : يَعْجِزُ ) عَجَزَ عَنْ الشَّيْءِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ ضَعُفَ عَنْهُ مِصْبَاحٌ وَحُكِيَ عَنْ الْأَصْمَعِيِّ عَجِزَ بِكَسْرِ الْجِيمِ يَعْجَزُ بِفَتْحِهَا . ( قَوْلُهُ : وَانْتَقَلَ الْمَدَارُ لِلِاحْتِكَارِ ) الْأَوْلَى حَمْلُهُ عَلَى عُمُومِهِ أَيْ الْمَدَارُ بِالنِّيَّةِ ، أَوْ بِالْفِعْلِ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِيهِمَا وَاحِدٌ ك أَيْ إلَّا لِقَصْدِ فِرَارٍ وَإِلَّا فَلَا يَنْتَقِلُ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ وَيُقَوَّمُ كُلَّ عَامٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ . ( قَوْلُهُ : ثُمَّ نَوَى بِهِ الِاحْتِكَارَ . . . إلَخْ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ قَبْلَ الْحَوْلِ بِقُرْبٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الشَّيْخِ سَالِمٍ حَيْثُ لَمْ يُقَيِّدْ بِزَمَنٍ وَكَتَبَ بَعْضُ شُيُوخِنَا نَحْوَهُ . ( قَوْلُهُ فِي الْفَرْعِ الْمَذْكُورِ ) وَهُوَ الِانْتِقَالُ مِنْ الِاحْتِكَارِ إلَى الْإِدَارَةِ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ الِانْتِقَالُ مِنْ الْإِدَارَةِ إلَى الِاحْتِكَارِ ( قَوْلُهُ : وَهُمَا لِلْقِنْيَةِ ) هَلْ يُقَيَّدُ بِغَيْرِ قَصْدِ فِرَارٍ كَمَا قُيِّدَتْ الَّتِي قَبْلَهَا ، أَوْ لَا وَهُوَ ظَاهِرُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّ ذَلِكَ يَنْتَقِلُ إلَيْهَا عَلَى الْمَشْهُورِ ) مُقَابِلُهُ مَا رَوَاهُ الْجَلَّابُ مِنْ عَدَمِ النَّقْلِ وَأَنَّهُ يُزَكِّي الثَّمَنَ . ( قَوْلُهُ : وَكَذَا مَالٌ لِلِاحْتِكَارِ لَا يَنْتَقِلُ إلَخْ ) هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ غَيْرِهِ . ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ إلَيْهَا بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِأَشْهَبَ مِنْ أَنَّهُ يَنْتَقِلُ لِلتِّجَارَةِ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 198 | محمد بن عبد الله الخرشي