تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
بِغَيْرِ حَرْفِ عَطْفٍ أَوْ مَعْطُوفٍ عَلَى الْمُسْتَثْنَى أَيْ : لَا يَقْضِي مِنْ الصَّلَوَاتِ إلَّا الْفَرَائِضَ وَالْفَجْرَ فَيَقْضِي حَقِيقَةً مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ إلَى الزَّوَالِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ : إنَّهَا لَيْسَتْ قَضَاءً حَقِيقَةً بَلْ رَكْعَتَانِ تَنُوبَانِ عَنْهُمَا وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَيُقَدَّمُ الصُّبْحُ عَلَيْهِمَا لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ الصُّبْحَ وَالْفَجْرَ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ . وَقِيلَ : يُقَدِّمُ الْفَجْرَ وَالْقَوْلَانِ لِمَالِكٍ . ( ص ) وَإِنْ أُقِيمَتْ الصُّبْحُ وَهُوَ بِمَسْجِدٍ تَرَكَهَا ، وَخَارِجَهُ رَكَعَهَا إنْ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ رَكْعَةٍ . ( ش ) يُرِيدُ أَنَّ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَمَا فِي حُكْمِهِ مِمَّا تَصِحُّ فِيهِ الْجُمُعَةُ مِنْ رَحْبَتِهِ وَالطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ وَلَمْ يَكُنْ رَكَعَ الْفَجْرَ فَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ صَلَاةُ الصُّبْحِ فَإِنَّهُ يَتْرُكُ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَيَدْخُلُ مَعَ الْجَمَاعَةِ ثُمَّ يَرْكَعُهُمَا بَعْدَ الشَّمْسِ وَلَا يُصَلِّيهِمَا حَالَةَ الْإِقَامَةِ ، وَلَوْ كَانُوا يُطِيلُونَهَا ، وَلَا يَخْرُجُ لِيَرْكَعَهُمَا بِخِلَافِ الْوِتْرِ وَلَا يُسْكِتُ الْإِمَامُ الْمُؤَذِّنَ لِيَرْكَعَهُمَا قَالَهُ الْبَاجِيُّ وَيُسْكِتُهُ لِيُصَلِّيَ الْوِتْرَ وَإِنْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَهُوَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ أَيْ : وَمَا اتَّصَلَ بِهِ مِمَّا تَصِحُّ فِيهِ الْجُمُعَةُ رَكَعَهُمَا إنْ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ رَكْعَةٍ مِنْ الصُّبْحِ أَيْ : إنْ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَإِنْ خَافَ ذَلِكَ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ صَلَّاهُمَا بَعْدَ الشَّمْسِ . ( ص ) وَهَلْ الْأَفْضَلُ كَثْرَةُ السُّجُودِ أَوْ طُولُ الْقِيَامِ قَوْلَانِ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ هَلْ الْأَفْضَلُ فِي النَّفْلِ كَثْرَةُ السُّجُودِ وَالرُّكُوعِ أَوْ طُولُ الْقِيَامِ بِالْقِرَاءَةِ قَوْلَانِ . وَمَحَلُّهُمَا مَعَ اتِّحَادِ الزَّمَنِ كَعَشْرِ رَكَعَاتٍ فِي عَشْرِ دَرَجٍ وَأَرْبَعٍ فِيهَا ، وَأَمَّا مَعَ اخْتِلَافِ الزَّمَنِ كَأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فِي عَشْرِ دَرَجٍ وَعَشْرٍ فِي خَمْسِ دَرَجٍ أَوْ عَكْسِهِ فَالْأَطْوَلُ زَمَنًا أَفْضَلُ سَوَاءٌ كَانَ كَثْرَةَ السُّجُودِ أَوْ طُولَ الْقِيَامِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ . وَفِي ح وَالظَّاهِرُ أَنَّ الطَّوَافَ وَغَيْرَهُ مِنْ الْعِبَادَاتِ كَذَلِكَ انْتَهَى . وَمَعْنَى ذَلِكَ فِي الطَّوَافِ بِحَسَبِ تَمَهُّلِهِ فِي الْمَشْيِ وَعَدَمِهِ وَانْظُرْ هَلْ يُتَصَوَّرُ فِي الصِّيَامِ ، وَذَلِكَ بِفِعْلِهِ الْقَلِيلَ مِنْهُ كَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الزَّمَنِ الطَّوِيلِ كَشَهْرِ بَؤُنَةَ وَفِعْلِ سِتَّةِ أَيَّامٍ فِي الزَّمَنِ الْقَصِيرِ حَيْثُ يَكُونُ زَمَنُهَا كَزَمَنِ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ فِي الطُّولِ أَمْ لَا . وَظَاهِرُ كَلَامِ ح الْأَوَّلُ وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى النَّفْلِ الْمُنْفَصِلِ عَنْ الْفَرَائِضِ شَرَعَ فِيمَا هُوَ مُتَّصِلٌ بِهَا مِنْ الْجَمَاعَةِ وَأَرْكَانِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ مِنْ شُرُوطِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَآدَابِهِمَا فَقَالَ . ( فَصْلٌ الْجَمَاعَةُ بِفَرْضٍ غَيْرِ جُمُعَةٍ سُنَّةٌ ) . ( ش ) يَعْنِي أَنَّ اجْتِمَاعَ الْجَمَاعَةِ فِي الْفَرْضِ
شرح
قَدْ تَكُونُ أَدَاةَ اسْتِثْنَاءٍ وَإِلَّا فَهِيَ الْآنَ نَائِبُ فَاعِلٍ . ( قَوْلُهُ : عَلَى الْمَشْهُورِ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ حَقِيقَةً وَقَوْلُهُ : مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ إلَى الزَّوَالِ وَقَوْلُهُ : وَقِيلَ إنَّهَا لَيْسَتْ إلَخْ مُقَابِلُ الْأَوَّلِ وَسَكَتَ عَنْ مُقَابِلِ الثَّانِي وَهُوَ أَنَّهَا تُقْضَى فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَيُقَدَّمُ الصُّبْحُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ . ( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ رَكْعَةٍ ) الْخَوْفُ كَالْخَشْيَةِ يَشْمَلُ الظَّنَّ وَالشَّكَّ وَالْوَهْمَ كَمَا ذَكَرَهُ فِي ك . ( قَوْلُهُ : وَالطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ ) فِيهِ مُوَافَقَةٌ لعج وَمُخَالَفَةٌ لعب فَإِنَّهُ أَخْرَجَ الطُّرُقَ الْمُتَّصِلَةَ وَاسْتَدَلَّ عَلَى مَا قَالَهُ بِكَلَامِ الْبَاجِيِّ وَالْفِيشِيِّ وَاسْتَدَلَّ فِي ك عَلَى مَا قَالَهُ هُنَا بِنَقْلِ الْمَوَّاقِ مَعَ أَنَّ حَاصِلَ نَقْلِ الْمَوَّاقِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ أَوْ لَا فِي أَنَّهُ إنْ خَافَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ وَإِلَّا فَلَا يَدْخُلُ بَلْ يُصَلِّيهَا خَارِجًا عَنْ الْأَفْنِيَةِ الَّتِي هِيَ الرِّحَابُ . ( قَوْلُهُ : حَالَةَ الْإِقَامَةِ ) أَيْ : حَالَةَ الصَّلَاةِ الْمُقَامَةِ وَلَوْ كَانُوا يُطِيلُونَهَا . وَعِبَارَةُ شب وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ يُطِيلُ كَإِمَامِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لِإِطَالَتِهَا فِيهِ . ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْوِتْرِ ) أَيْ : فَيَخْرُجُ لِيَرْكَعَهَا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَخَافَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ الْوِتْرَ يَفُوتُ بِالصُّبْحِ بِخِلَافِ الْفَجْرِ يُؤَخَّرُ وَيُفْعَلُ وَلَا يَفُوتُ . ( قَوْلُهُ : أَوْ طُولُ الْقِيَامِ ) اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ أَيْ : لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ أَيْ : الْقِيَامِ وَيَشْهَدُ لَهُ خَبَرُ الْمُوَطَّأِ « مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا » وَدَلِيلُ الْأَوَّلِ عَلَيْك بِكَثْرَةِ السُّجُودِ وَخَبَرُ « مَنْ رَكَعَ رَكْعَةً أَوْ سَجَدَ سَجْدَةً رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً » اه - . وَقَالَ فِي ك : قَدْ دَلَّ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي تَوْضِيحِهِ أَنَّ السُّجُودَ أَشْرَفُ أَرْكَانِهَا وَرُبَّمَا أَشْعَرَ تَقْدِيمُهُ هُنَا الْقَوْلَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ بِذَلِكَ إذَا التَّقْدِيمُ فِي الذِّكْرِ لَهُ مَزِيَّةٌ وَالْأَفْضَلُ هُوَ الْأَكْثَرُ ثَوَابًا وَلِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّ أَفْضَلَ أَرْكَانِ الْحَجِّ الطَّوَافُ اه - . ( قَوْلُهُ : فَالْأَطْوَلُ زَمَنًا أَفْضَلُ ) أَيْ : سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ الْقَلِيلُ مِنْ الْعَدَدِ كَالصُّورَةِ الْأُولَى أَوْ فِيهِ الْكَثِيرُ مِنْهُ كَالصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ عَكْسُهُ وَهُوَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ فِي خَمْسِ دَرَجٍ وَعَشْرُ رَكَعَاتٍ فِي عَشْرِ دَرَجٍ . ( قَوْلُهُ : تَمَهُّلِهِ فِي الْمَشْيِ ) أَيْ : الْمُعْتَادِ . [ فَصْلٌ صَلَاة الْجَمَاعَةُ ] . ( قَوْلُهُ : النَّفْلِ الْمُنْفَصِلِ إلَخْ ) أَيْ : فَلَمْ يُرِدْ بِالنَّفْلِ الْعِبَادَةَ الْمُسْتَقِلَّةَ بَلْ الْأَمْرَ الْمَطْلُوبَ طَلَبًا غَيْرَ جَازِمٍ سَوَاءٌ كَانَ عِبَادَةً مُسْتَقِلَّةً أَمْ لَا كَالْجَمَاعَةِ . ( قَوْلُهُ : وَأَرْكَانِهَا ) لَمْ يَتَكَلَّمْ الشَّارِحُ عَلَى أَرْكَانِهَا وَهِيَ إمَامٌ وَمَأْمُومٌ أَزْيَدُ مِنْ اثْنَيْنِ فِي بَلَدٍ وَإِنْ كَانَا أَقَلَّ الْجَمْعِ لِعَدَمِ الشُّهْرَةِ بِهِمَا فِيهَا وَمُؤَذِّنٌ أَيْ : عَارِفُ وَقْتٍ تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَمَسْجِدٌ بُنِيَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَعَلَى الْجَمَاعَةِ جَبْرًا عَلَيْهِمْ كَمَا أَنَّ عَلَيْهِمْ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ أُجْرَةَ إمَامٍ وَمُؤَذِّنٍ إنْ لَمْ يُوجَدْ مُتَبَرِّعٌ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ جَعْلِ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ ابْتِدَاءً مِنْ بَيْتِ الْمَالِ خِفَّةُ مُؤْنَةِ أُجْرَتِهِمَا دُونَ بِنَائِهِ ( فَصْلٌ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ قَوْلُهُ : يَعْنِي أَنَّ اجْتِمَاعَ الْجَمَاعَةِ ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ السُّنِّيَّةَ وَصْفٌ لِاجْتِمَاعِ الْجَمَاعَةِ لَا لِنَفْسِهَا ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَّصِفُ بِهَا . ( قَوْلُهُ : فِي الْفَرْضِ ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ فَإِنَّ مِنْهُ مَا الْجَمَاعَةُ فِيهِ مُسْتَحَبَّةٌ كَتَرَاوِيحَ وَعِيدٍ وَكُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ وَمِنْهُ مَا يُكْرَهُ فِيهِ كَمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ وَجَمَعَ وَمِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ رَغِيبَةٌ وَسُنَّةٌ غَيْرُ مُؤَكَّدَةٍ كَفَجْرٍ عَلَى الْقَوْلِ بِسُنِّيَّتِهِ إلَّا أَنَّ عِيَاضًا قَدْ صَرَّحَ فِي قَوَاعِدِهِ بِسُنِّيَّةِ الْجَمَاعَةِ فِي الْعِيدَيْنِ وَالْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَاسْتَظْهَرَهُ مُحَشِّي تت لِمُوَاظَبَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ذَلِكَ وَفِعْلِهِ فِي