تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وَلِذَا لَا يُكْرَهُ تَغْسِيلُ الْحَائِضِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ طُهْرَهَا كَمَا يَأْتِي . ( ص ) كَسِقْطٍ وَتَحْنِيطِهِ وَتَسْمِيَتِهِ وَصَلَاةٍ عَلَيْهِ وَدَفْنِهِ بِدَارٍ وَلَيْسَ عَيْبًا بِخِلَافِ الْكَبِيرِ ( ش ) هَذَا مَصْدَرٌ مُضَافٌ إلَى مَفْعُولِهِ وَهُوَ تَشْبِيهٌ فِي الْكَرَاهَةِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يُغَسَّلَ السِّقْطُ وَالْمُرَادُ بِهِ : مَنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ صَارِخًا أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ وُلِدَ قَبْلَ تَمَامِ الْحَمْلِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ يُحَنَّطَ أَوْ يُسَمَّى أَوْ يُدْفَنَ فِي الدَّارِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ أَنْ يُنْبَشَ مَعَ انْتِقَالِ الْأَمْلَاكِ ، لَكِنْ لَيْسَ بِعَيْبٍ إذَا وُجِدَ قَبْرُهُ فِي الدَّارِ الْمَبِيعَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حُرْمَةُ الْمَوْتَى . وَأَمَّا دَفْنُ الْكَبِيرِ وَالْمُرَادُ بِهِ : مَنْ اسْتَهَلَّ صَارِخًا فَلَا يُكْرَهُ ، وَوُجُودُ قَبْرِهِ فِي الدَّارِ الْمَبِيعَةِ عَيْبٌ يُوجِبُ لِلْمُشْتَرِي الرَّدَّ ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ يَسِيرٌ وَهُوَ لَا يُوجِبُ الرَّدَّ . وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ الْعَيْبَ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ إزَالَتُهُ صَارَ ضَرُورَةً كَثِيرَةً ( ص ) لَا حَائِضٍ ( ش ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى جُنُبٍ أَيْ : لَا يُكْرَهُ أَنْ تُغَسِّلَ لِعَدَمِ قُدْرَتِهَا عَلَى رَفْعِ مَانِعِهَا وَلِذَا لَوْ انْقَطَعَ عَنْهَا كَانَتْ كَالْجُنُبِ . ( ص ) وَصَلَاةُ فَاضِلٍ عَلَى بِدْعِيٍّ أَوْ مُظْهِرِ كَبِيرَةٍ ( ش ) صَلَاةٌ بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى الْمَكْرُوهَاتِ أَيْ : وَكُرِهَ صَلَاةُ فَاضِلٍ مِنْ إمَامٍ أَوْ غَيْرِهِ كَعَالِمٍ وَصَالِحٍ عَلَى بِدْعِيٍّ كَحَرُورِيٍّ وَنَحْوِهِ أَوْ مُظْهِرِ كَبِيرَةٍ مِنْ زِنًا وَنَحْوِهِ رَدْعًا لِمَنْ هُوَ بِمَثَابَتِهِمْ مَا لَمْ يَخَفْ ضَيْعَتَهُمْ ( ص ) وَالْإِمَامِ عَلَى مَنْ حَدُّهُ الْقَتْلُ بِقَوَدٍ أَوْ حَدٍّ ( ش ) يُرِيدُ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مَنْ حَدُّهُ الْقَتْلُ كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ وَالْمُحَارِبِ وَتَارِكِ الصَّلَاةِ ، أَوْ بِقَوَدٍ كَقَتْلِ مُكَافِئٍ . وَاحْتُرِزَ عَمَّنْ لَيْسَ حَدُّهُ الْقَتْلَ كَالْقَاذِفِ وَالزَّانِي الْبِكْرِ وَنَحْوِهِمَا إذَا مَاتَ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِسَبَبِ الْحَدِّ فَإِنَّ الْإِمَامَ يُصَلِّي عَلَيْهِ . قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا مَفْهُومَ لِلْإِمَامِ ، وَكَذَا أَهْلُ الْفَضْلِ ، وَهَذَا النَّهْيُ نَهْيُ كَرَاهَةٍ وَعُلِّلَتْ بِالرَّدْعِ وَالزَّجْرِ لِأَمْثَالِهِ . وَإِنَّمَا خَصَّ الْمُؤَلِّفُ الْإِمَامَ بِالذِّكْرِ لِيَعُودَ الضَّمِيرُ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ ( وَإِنْ تَوَلَّاهُ النَّاسُ دُونَهُ ) أَيْ : وَإِنْ تَوَلَّى الْقَتْلَ النَّاسُ دُونَ الْإِمَامِ أَيْ : دُونَ إذْنِهِ ؛ لِأَنَّهُ نَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّ الْمُحَارِبَ إذَا قَتَلَهُ النَّاسُ دُونَ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ أَيْ : الْإِمَامُ . ( ص ) وَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ فَتَرَدُّدٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ فَمَاتَ قَبْلَ إقَامَةِ الْحَدِّ أَوْ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ فَهَلْ لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ أَوْ لَيْسَ لَهُ وَلَا لِأَهْلِ الْفَضْلِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ رَدْعًا لِغَيْرِهِ ؟ تَرَدُّدٌ لِأَبِي عِمْرَانَ وَاللَّخْمِيِّ ( ص ) وَتَكْفِينٌ بِحَرِيرٍ وَنَجَسٍ وَكَأَخْضَرَ وَمُعَصْفَرٍ أَمْكَنَ غَيْرُهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ التَّكْفِينُ بِمَا ذُكِرَ حَيْثُ أَمْكَنَ غَيْرُهُ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ . وَكَرَاهَةُ الْحَرِيرِ - وَلَوْ مَحْضًا - لِلرَّجُلِ ؛ لِانْقِطَاعِ التَّكْلِيفِ عَنْهُ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُبَحْ لِلْمَرْأَةِ لِظُهُورِ قَصْدِ الْفَخْرِ وَالْعَظَمَةِ . وَإِنَّمَا قَرِنَ الْأَخْضَرَ بِكَافِ التَّشْبِيهِ ؛ لِيَعُمَّ مَا عَدَا الْأَبْيَضَ مِنْ الْأَلْوَانِ ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْعُمُومِ مَا تَقَدَّمَ النَّصُّ عَلَى جَوَازِهِ وَهُوَ الْمُزَعْفَرُ وَالْمُوَرَّسُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ نَاحِيَةِ الطِّيبِ بِخِلَافِ الْمُعَصْفَرِ فَمِنْ نَاحِيَةِ الزِّينَةِ . وَقَوْلُهُ : أَمْكَنَ غَيْرُهُ ، رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ أَيْ أَمْكَنَ غَيْرُ مَا ذُكِرَ . ( ص ) وَزِيَادَةُ رَجُلٍ عَلَى خَمْسٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ الزِّيَادَةُ عَلَى خَمْسَةِ أَثْوَابٍ وَهِيَ الْعِمَامَةُ وَالْمِئْزَرُ وَالْقَمِيصُ وَيُلَفُّ فِي ثَوْبَيْنِ وَصُرِّحَ بِالْكَرَاهَةِ فِي الطِّرَازِ وَبِهَذَا يَسْقُطُ قَوْلُ ابْنِ غَازِيٍّ : لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِكَرَاهَتِهِ ، وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى السَّبْعِ لِلْمَرْأَةِ ؛ لِأَنَّ سَنَدًا قَالَ فِي الطِّرَازِ : وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ ( ص ) وَاجْتِمَاعُ نِسَاءٍ لِبُكَاءٍ وَإِنْ سِرًّا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ إرَادَةَ الِاجْتِمَاعِ لِلْبُكَاءِ مَكْرُوهَةٌ لِلنِّسَاءِ وَإِنْ سِرًّا وَبَالَغَ عَلَى ذَلِكَ ؛ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ جَوَازُ إرَادَةِ مَا ذُكِرَ بِقَيْدِ السِّرِّ ، وَحَيْثُ عُلِّقَتْ الْكَرَاهَةُ بِالْإِرَادَةِ حَسُنَتْ الْمُبَالَغَةُ وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُنَّ لَوْ أَرَدْنَ الِاجْتِمَاعَ لَا لِبُكَاءٍ فَعَرَضَ لَهُنَّ مَا يُوجِبُهُ فَلَا كَرَاهَةَ وَهُوَ كَذَلِكَ . وَالْبُكَاءُ مَمْدُودًا : الْعَوِيلُ وَالصُّرَاخُ ، وَمَقْصُورًا : إرْسَالُ الدُّمُوعِ مِنْ غَيْرِ صَوْتٍ . فَإِنْ قِيلَ : إذَا كَانَ الْبُكَاءُ مَقْصُورًا بِالدَّمْعِ كَانَ قَوْلُهُ :
شرح
قَوْلُهُ وَلِذَا لَا يُكْرَهُ تَغْسِيلُ الْحَائِضِ . . . إلَخْ ) وَانْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : وَتَجَنُّبُ حَائِضٍ وَجُنُبٍ لَهُ وَقَدْ يُقَالُ : مُفَادُ مَا هُنَا أَنَّ تَغْسِيلَ الْحَائِضِ غَيْرُ مَكْرُوهٍ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى فَيُوَافِقُ مَا تَقَدَّمَ إلَّا أَنَّهُ يُقَالُ : إنَّ مَا تَقَدَّمَ فِي حَالَةِ النِّزَاعِ فَلَا يُرَدُّ مَا ذُكِرَ . ( قَوْلُهُ يُغَسَّلَ السِّقْطُ ) أَيْ : التَّغْسِيلَ الشَّرْعِيَّ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ السِّقْطَ يُغْسَلُ دَمُهُ وَيُلَفُّ فِي خِرْقَةٍ وَيُوَارَى ، ثُمَّ إنَّ فِي سِينِ السِّقْطِ ثَلَاثَ لُغَاتٍ مَشْهُورَاتٍ ذَكَرَهُ فِي ك ( قَوْلُهُ كَانَتْ كَالْجُنُبِ ) وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْكَرَاهَةِ بِعَدَمِ خَشْيَةِ تَغَيُّرِ الْمَيِّتِ ، فَإِنْ خُشِيَ بِتَشَاغُلِهِمَا بِغُسْلِهِمَا غَسَّلَهُ قَبْلُ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُمَا . ( قَوْلُهُ أَوْ مُظْهِرِ كَبِيرَةٍ ) وَكَذَا إذَا اُشْتُهِرَ بِهَا وَلَمْ يُظْهِرْهَا ( قَوْلُهُ تَرَدُّدٌ لِأَبِي عِمْرَانَ وَاللَّخْمِيِّ . . . إلَخْ ) فَاللَّخْمِيُّ يَقُولُ بِعَدَمِ الصَّلَاةِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَأَبُو عِمْرَانَ يَقُولُ بِهَا وَمِنْ مَشْمُولَاتِ التَّرَدُّدِ مَا إذَا مَاتَ بِالْحَبْسِ لِلْقَتْلِ الْمَذْكُورِ خِلَافًا لِعْب فَقَدْ جَعَلَهُ مَحَلَّ نَظَرٍ تَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ بِحَرِيرٍ ) أَيْ : وَخَزٍّ وَلَوْ بِبَعْضِ الْأَكْفَانِ . ( قَوْلُهُ وَنَجَسٍ ) وَلَمْ يَحْرُمْ لِأَنَّهُ آيِلٌ لِلنَّجَاسَةِ وَيُقَدَّمُ الْحَرِيرُ عَلَى النَّجِسِ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا . ( قَوْلُهُ لِانْقِطَاعِ التَّكْلِيفِ عَنْهُ بِالْمَوْتِ ) هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَظْهَرُ ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ مَنُوطٌ بِالْحَيِّ لَا بِالْمَيِّتِ إذْ الْكَرَاهَةُ فِي حَقِّ مَنْ كَفَّنَهُ وَهُوَ مُكَلَّفٌ . ( قَوْلُهُ وَقَرْنُهُ بِكَافِ التَّشْبِيهِ . . . إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ كَافَ التَّشْبِيهِ لَا تَدْخُلُ شَيْئًا وَيُجَابُ بِأَنَّهُ تَمْثِيلٌ لِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْرِيرُ : وَشَيْءٍ كَأَخْضَرَ . ( قَوْلُهُ حَسُنَتْ الْمُبَالَغَةُ ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْمُبَالَغَةَ لَا تُحَسُّ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى هَذَا إذَا كَانَ الِاجْتِمَاعُ لِلْبُكَاءِ جَهْرًا بَلْ وَلَوْ سِرًّا مَعَ أَنَّهُ خِلَافُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ خَبَرُ : ( « لَعَنَ اللَّهُ الصَّالِقَةَ » ) وَهِيَ الرَّافِعَةُ لِصَوْتِهَا بِالْبُكَاءِ هَذَا مَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ . وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ عَدَمَ الْحُسْنِ حَيْثُ عُلِّقَتْ الْكَرَاهَةُ بِالِاجْتِمَاعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنَّفِ ، وَأَمَّا إذَا عُلِّقَتْ بِالْإِرَادَةِ فَتَحْسُنُ . ( وَأَقُولُ ) فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ وَلَوْ جُعِلَتْ الْكَرَاهَةُ مُتَعَلِّقَةً بِالْإِرَادَةِ الِاعْتِرَاضُ يُتَوَجَّهُ ؛ لِأَنَّ إرَادَةَ الشَّيْءِ تُعْطَى حُكْمَ ذَلِكَ الشَّيْءِ فَإِذَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْمُبَالَغَةُ فِي اجْتِمَاعٍ أَوْ إرَادَتِهِ فَالْمُنَاسِبُ جَعْلُهُمَا لِلْحَالِ . ( قَوْلُهُ فَإِنْ قِيلَ ) هَذَا لَا يَأْتِي إلَّا إذَا جُعِلَتْ الْوَاوُ لِلْحَالِ لَا لِلْمُبَالَغَةِ كَمَا هُوَ سِيَاقُهُ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 138 | محمد بن عبد الله الخرشي