مُسْتَعْمَلًا فِي الْحَدَثِ فَلَا يُنَاسِبُ تَقْدِيرَهُ هُنَا أَيْ وَكُرِهَ اسْتِعْمَالُ مَاءٍ يَسِيرٍ رَاكِدٍ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ إذَا خُلِطَ بِنَجَسٍ فَوْقَ الْقَطْرَةِ وَلَمْ يُغَيِّرْ شَيْئًا مِنْ أَوْصَافِهِ وَحَدُّ الْيَسِيرِ عِنْدَ مَالِكٍ كَآنِيَةِ وُضُوءٍ وَآنِيَةِ غُسْلٍ فَآنِيَةُ الْغُسْلُ قَلِيلَةٌ ، وَإِنْ اُسْتُعْمِلَتْ فِي الْوُضُوءِ ، ثُمَّ إنَّ الْجَارَّ وَالْمَجْرُورَ فِي قَوْلِهِ كَآنِيَةِ وُضُوءٍ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ كَمَا قَرَّرَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِيَسِيرٍ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْكَافُ دَالَّةٌ عَلَى عَدَمِ الْحَصْرِ فَيَدْخُلُ مَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَ بَعْضِ الشُّرَّاحِ وَمَفْهُومَ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ مَا دُونَ آنِيَةِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ بِنَجَسٍ لَمْ يُغَيِّرْ مُتَنَجِّسٌ غَيْرُ سَدِيدٍ وَمَفْهُومُ لَمْ يُغَيِّرْ أَنَّهُ لَوْ غَيَّرَ لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَالْحُكْمُ سَلْبُ الطَّهُورِيَّةِ وَمَفْهُومُ بِنَجَسٍ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِطَاهِرٍ لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُغَيِّرْ فَلَا كَرَاهَةَ ، وَإِنْ غَيَّرَ سَلَبَ الطَّهُورِيَّةَ وَإِذَا تَوَضَّأَ بِالْمَاءِ الْقَلِيلِ الْمَذْكُورِ وَصَلَّى فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ أَصْلًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَإِنَّمَا لَمْ يَكْتَفِ الْمُؤَلِّفُ بِآنِيَةِ الْوُضُوءِ عَنْ آنِيَةِ الْغُسْلِ أَوْ بِالْعَكْسِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى آنِيَةِ الْوُضُوءِ لَتُوُهِّمَ أَنَّ آنِيَةَ الْغُسْلِ مِنْ الْكَثِيرِ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْكَثِيرِ لَتُوُهِّمَ أَنَّ آنِيَةَ الْوُضُوءِ نَجِسَةٌ .
( ص ) أَوْ وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ ( ش ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى خَلَطَ الْمُقَدَّرِ قَبْلَ قَوْلِهِ بِنَجَسٍ لِيَصِيرَ قَيْدُ الْيَسَارَةِ مُعْتَبَرًا فِيهِ لَا عَلَى يَسِيرٍ كَمَا فَعَلَهُ بَعْضٌ ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ الْكَلْبَ إذَا وَلَغَ فِي كَثِيرٍ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ ؛ لِأَنَّهُ قَسِيمُهُ ؛ لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ مُغَايِرٌ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلَا عَلَى مُسْتَعْمَلٍ لِئَلَّا يُوهِمَ كَرَاهَةَ الْكَثِيرِ أَيْضًا وَالْمَعْنَى وَكُرِهَ اسْتِعْمَالُ مَاءٍ يَسِيرٍ خُلِطَ بِنَجَسٍ أَوْ وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ مَأْذُونٌ فِي اتِّخَاذِهِ أَمْ لَا بِخِلَافِ الْكَثِيرِ وَالْوُلُوغُ بِضَمِّ الْوَاوِ وَفَتْحِهَا كَثْرَةُ ذَلِكَ ، وَهُوَ لِلْكِلَابِ وَالسِّبَاعِ لَا لِلْآدَمِيِّ وَلَا لِلطَّيْرِ إلَّا الذُّبَابُ وَالشُّرْبُ لِلْجَمِيعِ فَكُلُّ مَنْ وَلَغَ شَرِبَ وَلَا عَكْسَ وَلَحْسُ الْإِنَاءِ إذَا كَانَ فَارِغًا يُقَالُ وَلَغَ يَلَغُ بِفَتْحِ اللَّامِ فِيهِمَا وَحُكِيَ كَسْرُهَا فِي الْأَوَّلِ إذَا أَدْخَلَ لِسَانَهُ وَحَرَّكَهُ فِيمَا فِيهِ شَيْءٌ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا أَدْخَلَ لِسَانَهُ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيكٍ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ وَكَذَا لَوْ أَدْخَلَ رَأْسَهُ أَوْ سَقَطَ مِنْ فِيهِ لُعَابٌ فِي الْمَاءِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ الْكَرَاهَةُ فِي الْمَاءِ الْمَوْلُوغِ فِيهِ وَلَوْ تُيُقِّنَتْ سَلَامَةُ فَمِهِ مِنْ النَّجَاسَةِ قَالَ ح فِيمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَنُدِبَ غَسْلُ إنَاءِ مَاءٍ إلَخْ .
تَنْبِيهٌ : فَارَقَ سُؤْرُ الْكَلْبِ سُؤْرَ غَيْرِهِ مِنْ الْحَيَوَانِ الَّذِي لَا يَتَوَقَّى النَّجَاسَةَ فِي الْأَمْرِ بِغَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْهُ سَبْعًا وَفِي إرَاقَتِهِ وَكَرَاهَةِ الْوُضُوءِ بِهِ ، وَإِنْ عُلِمَتْ طَهَارَتُهُ ، وَأَمَّا غَيْرُهُ ، فَإِنْ تُيُقِّنَتْ طَهَارَةُ فَمِهِ فَلَا يُرَاقُ ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ فَيُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ وَأَنَّ مَنْ تَوَضَّأَ بِسُؤْرِهِ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ فِي الْوَقْتِ .
( ص ) وَرَاكِدٍ يُغْتَسَلُ فِيهِ ( ش ) أَيْ وَكُرِهَ اسْتِعْمَالُ رَاكِدٍ أَيْ الِاغْتِسَالُ فِيهِ فَجُمْلَةُ يُغْتَسَلُ فِيهِ تَفْسِيرٌ لِلْمُضَافِ الْمُقَدَّرِ قَبْلَ رَاكِدٍ ، وَهُوَ اسْتِعْمَالٌ فَإِنَّ اسْتِعْمَالَ الرَّاكِدِ هُوَ الِاغْتِسَالُ فِيهِ أَيْ وَكُرِهَ الِاغْتِسَالُ فِي رَاكِدٍ ابْتِدَاءً وَأَحْرَى إذَا تَقَدَّمَ فِيهِ الِاغْتِسَالُ لَا صِفَةٌ لِرَاكِدٍ ؛ لِأَنَّهُ
شرح
آنِيَةٍ إلَخْ جَمْعُ إنَاءٍ وَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ كَإِنَاءِ وُضُوءٍ لَا سِيَّمَا ، وَهُوَ أَخْصَرُ قَالَ فِي الصِّحَاحِ الْإِنَاءُ مَعْرُوفٌ وَجَمْعُهُ آنِيَةٌ وَجَمْعُ الْآنِيَةِ أَوَانٍ انْتَهَى ( قَوْلُهُ رَاكِدٍ ) ، وَأَمَّا الْجَارِي فَلَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ كَالْكَثِيرِ وَقَوْلُهُ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ فَلَا يُكْرَهُ ( قَوْلُهُ فَوْقَ الْقَطْرَةِ ) ، وَأَمَّا هِيَ فَلَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُ قَلِيلٍ حَلَّتْ فِيهِ ، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ عَنْ الْبَيَانِ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ الْحَطَّابُ أَنَّ النَّجَسَ الْقَطْرَةُ وَمَا فَوْقَهَا أَوْلَى وَالظَّاهِرُ الرُّجُوعُ فِي قَدْرِهَا لِلْعُرْفِ وَأَفَادَ مُحَشِّي تت نَاقِلًا لِلنَّصِّ أَنَّ الْقَطْرَةَ تُؤَثِّرُ فِي آنِيَةِ الْوُضُوءِ فَيَصِيرُ مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ بِالْكَرَاهَةِ وَالنَّجَاسَةِ وَلَا تُؤَثِّرُ فِي آنِيَةِ الْغُسْلِ وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ فِيهِ مَا فَوْقَهَا وَذَكَرَ كَلَامَ الْمُقَدِّمَاتِ إلَخْ ( قَوْلُهُ فَالْكَافُ دَالَّةٌ عَلَى عَدَمِ الْحَصْرِ ) هَذَا يَحْتَاجُ لِدَلِيلٍ خُصُوصًا ، وَقَدْ قَالَ فِيمَا سَيَأْتِي وَإِنَّمَا لَمْ يَكْتَفِ فَهَذَا يُؤْذِنُ بِالتَّحْدِيدِ .
( تَنْبِيهٌ ) : كَرَاهَةُ الْمَاءِ الْقَلِيلِ مُقَيَّدَةٌ بِثَلَاثَةِ قُيُودٍ أَنْ يَجِدَ غَيْرَهُ ، وَأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مَادَّةٌ كَبِئْرٍ ، وَأَنْ لَا يَكُونَ جَارِيًا ( قَوْلُهُ وَالْحُكْمُ سَلْبُ الطَّهُورِيَّةِ ) أَيْ وَالطَّاهِرِيَّةِ ( قَوْلُهُ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ أَصْلًا عَلَى الْمَشْهُورِ ) وَمُقَابِلُهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِنَجَاسَتِهِ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ أَفَادَهُ الْحَطَّابُ .
( قَوْلُهُ وَلَا عَلَى مُسْتَعْمَلٍ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ مُسْتَعْمَلٍ تَقْدِيرُهُ يَسِيرُ مُسْتَعْمَلٍ وَوَجْهُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْيَسِيرِ وَالْكَثِيرِ ، وَإِنْ كَانَ غُسْلُ الْإِنَاءِ تَعَبُّدًا عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّ الْيَسِيرَ قَدْ يَتَغَيَّرُ مِنْ لُزُوجَاتِ فَمِ الْكَلْبِ فَنَاسَبَ أَنْ يُقَالَ فِيهِ ذَلِكَ
( تَنْبِيهٌ ) : كَرَاهَةُ الْمَاءِ الْمَوْلُوغِ فِيهِ إذَا وُجِدَ غَيْرُهُ ( قَوْلُهُ وَفَتْحُهَا ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ كَثْرَةُ ذَلِكَ خَبَرٌ أَيْ كَثْرَةُ الْوُلُوغِ بِالضَّمِّ فَفِي الْعِبَارَةِ شِبْهُ اسْتِخْدَامٍ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشَارَ لَهُ الْوُلُوغُ لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ ؛ لِأَنَّهُ بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ اللَّفْظُ ( قَوْلُهُ وَلَحْسُ الْإِنَاءِ ) أَيْ وَيُقَالُ لَحِسَ الْإِنَاءَ إذَا كَانَ فَارِغًا فَلَحِسَ فِعْلٌ مَاضٍ ( قَوْلُهُ وَحَرَّكَهُ فِيمَا فِيهِ شَيْءٌ ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ مَاءً أَوْ طَعَامًا وَتَبِعَ الشَّارِحُ فِي ذَلِكَ تت وَفِي عِبَارَةِ الْوُلُوغِ فِي الْمَاءِ ، وَأَمَّا فِي الطَّعَامِ فَيُسَمَّى لَعْقًا ( قَوْلُهُ وَلَوْ تُيُقِّنَتْ سَلَامَةُ فَمِهِ مِنْ النَّجَاسَةِ ) انْدَفَعَ بِذَلِكَ سُؤَالٌ وَارِدٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَصُورَتُهُ لِمَ لَمْ يَكْتَفِ بِعُمُومِ قَوْلِهِ وَمَا لَا يُتَوَقَّى نَجِسًا مِنْ مَاءٍ وَحَاصِلُهُ إنَّمَا خَصَّ الْكَلْبَ الْمَذْكُورَ بِالذِّكْرِ وَلَمْ يَكْتَفِ بِعُمُومِ قَوْلِهِ بَعْدُ وَمَا لَا يُتَوَقَّى ؛ لِأَنَّ سُؤْرَهُ مُخَالِفٌ لِسُؤْرِ غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ ( قَوْلُهُ فَلَا يُرَاقُ ) الْأَوْلَى لَمْ يُكْرَهْ ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ عِنْدَ الشَّكِّ يُرَاقُ مَعَ أَنَّ الْإِرَاقَةَ خَاصَّةٌ بِسُؤْرِ الْكَلْبِ ( قَوْلُهُ وَأَنَّ مَنْ تَوَضَّأَ بِسُؤْرِهِ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ تَنْبِيهٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْحَطَّابِ .
( قَوْلُهُ تَفْسِيرٌ لِلْمُضَافِ ) فَكَأَنَّهُ جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ كَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ مَا الْمُرَادُ بِاسْتِعْمَالِهِ فَقَالَ الْمُرَادُ بِاسْتِعْمَالِهِ هُوَ الِاغْتِسَالُ فِيهِ ( قَوْلُهُ لَا صِفَةٌ لِرَاكِدٍ ) عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ صِفَةً لِرَاكِدٍ لَقَالَ الْمُصَنِّفُ وَرَاكِدٍ اغْتَسَلَ فِيهِ بِالْمَاضِي الدَّالِّ عَلَى أَنَّهُ وَقَعَ الِاغْتِسَالُ فِيهِ فِيمَا مَضَى