تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
وَنَظَائِرُهُمْ وَالْعِرَاقِيُّونَ يُشَارُ بِهِمْ إلَى الْقَاضِي إسْمَاعِيلِ وَالْقَاضِي أَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ الْقَصَّارِ وَابْنِ الْجَلَّابِ وَالْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ وَالْقَاضِي أَبِي الْفَرَجِ وَالشَّيْخِ أَبِي بَكْرٍ الْأَبْهَرِيِّ وَنَظَائِرِهِمْ وَالْمَغَارِبَةُ يُشَارُ بِهِمْ إلَى الشَّيْخِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَالْقَابِسِيِّ وَابْنِ اللَّبَّادِ وَالْبَاجِيِّ وَاللَّخْمِيِّ وَابْنِ مُحْرِزٍ وَابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ وَابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ الْعَرَبِيِّ وَالْقَاضِي سَنَدٍ وَالْمَخْزُومِيِّ ، وَهُوَ الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ مِنْ أَكَابِرِ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَرَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ . وَذَكَرَهُ فِي الْمَدَارِكِ فِي أَوَّلِ الطَّبَقَةِ الْأُولَى مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَابْنِ شَبْلُونٍ هُوَ أَبُو مُوسَى بْنُ مُنَاسٍ ذَكَرَهُ عِيَاضٌ فِي الطَّبَقَةِ السَّادِسَةِ مِنْ الْمَدَارِكِ وَابْنُ شَعْبَانَ هُوَ صَاحِبُ الزَّاهِي ، وَهُوَ ابْنُ الْقُرْطِيِّ بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَبَعْدَ الرَّاءِ طَاءٌ مُهْمَلَةٌ مَكْسُورَةٌ ، ثُمَّ يَاءُ نَسَبٍ ( ص ) وَاَللَّهَ أَسْأَلُ أَنْ يَنْفَعَ بِهِ مَنْ كَتَبَهُ أَوْ قَرَأَهُ أَوْ حَصَّلَهُ .
شرح
( قَوْلُهُ الْقَاضِي إسْمَاعِيلَ ) هُوَ إسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إسْمَاعِيلَ تَفَقَّهَ بِابْنِ الْمُعَذَّلِ وَكَانَ يَقُولُ أَفْخَرُ عَلَى النَّاسِ بِرَجُلَيْنِ بِالْبَصْرَةِ ابْنُ الْمُعَذَّلِ يُعَلِّمُنِي الْفِقْهَ وَابْنُ الْمَدِينِيِّ يُعَلِّمُنِي الْحَدِيثَ رَوَى عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ جَمَعَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَالْحَدِيثَ وَآثَارَ الْعُلَمَاءِ وَالْفِقْهَ وَالْكَلَامَ وَالْمَعْرِفَةَ بِعِلْمِ اللِّسَانِ وَكَانَ مِنْ نُظَرَاءِ الْمُبَرِّدِ فِي عِلْمِ كِتَابِ سِيبَوَيْهِ وَكَانَ الْمُبَرِّدُ يَقُولُ لَوْلَا اشْتِغَالُهُ بِرِيَاسَةِ الْفِقْهِ وَالْقَضَاءِ لَذَهَبَ بِرِيَاسَتِنَا فِي النَّحْوِ وَالْأَدَبِ وُلِّيَ قَضَاءَ بَغْدَادَ قَالَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ وُلِّيَ إسْمَاعِيلُ الْقَضَاءَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ سَنَةً وَفِي تَارِيخِ الْخَطِيبِ أَقَامَ إسْمَاعِيلُ عَلَى الْقَضَاءِ نَيِّفًا وَخَمْسِينَ سَنَةً فَمَا عُزِلَ إلَّا سَنَتَيْنِ وَمَرَّ إسْمَاعِيلُ بِالْمُبَرِّدِ فَوَثَبَ إلَيْهِ وَقَبَّلَ يَدَهُ وَأَنْشَدَهُ فَلَمَّا بَصَرْنَا بِهِ مُقْبِلًا . . . حَلَلْنَا الْحُبَا وَابْتَدَرْنَا الْقِيَامَا . . . فَلَا تُنْكِرَنَّ قِيَامِي لَهُ فَإِنَّ الْكَرِيمَ يُجِلُّ الْكِرَامَا مَوْلِدُهُ سَنَةَ مِائَتَيْنِ وَتُوُفِّيَ ، وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ سَنَةً - رَحِمَهُ اللَّهُ - ( قَوْلُهُ وَابْنِ الْقَصَّارِ ) هَكَذَا فِي النُّسَخِ وَابْنِ بِالْوَاوِ ، وَهُوَ غَيْرُ مُنَاسِبٍ وَالْمُنَاسِبُ وَالْقَاضِي أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْقَصَّارِ كَمَا أَفَادَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي دِيبَاجِهِ وَغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ وَابْنِ مُحْرِزٍ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ . ( قَوْلُهُ وَالْقَاضِي سَنَدٌ ) هُوَ إسْكَنْدَرَانِيٌّ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعَدَّ مِصْرِيًّا بِاعْتِبَارِ الْإِقْلِيمِ فَإِنَّ إسْكَنْدَرِيَّةَ مِنْ إقْلِيمِ مِصْرَ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمَقْرِيزِيِّ فِي خُطَطِهِ ، وَهُوَ سَنَدُ بْنُ عِنَانٍ كُنْيَتُهُ أَبُو عَلِيٍّ سَمِعَ مِنْ شَيْخِهِ أَبِي بَكْرٍ الطُّرْطُوشِيِّ وَكَانَ مِنْ زُهَّادِ الْعُلَمَاءِ وَكُبَرَاءِ الصَّالِحِينَ فَقِيهًا فَاضِلًا تَفَقَّهَ بِالشَّيْخِ أَبِي بَكْرِ الطُّرْطُوشِيِّ وَجَلَسَ لِإِلْقَاءِ الدَّرْسِ بَعْدَ الشَّيْخِ أَبِي بَكْرٍ الطُّرْطُوشِيِّ وَانْتَفَعَ النَّاسُ بِهِ وَأَلَّفَ كِتَابًا حَسَنًا سَمَّاهُ الطِّرَازَ فِي الْفِقْهِ شَرَحَ بِهِ الْمُدَوَّنَةَ فِي نَحْوِ ثَلَاثِينَ سِفْرًا وَتُوُفِّيَ قَبْلَ إكْمَالِهِ وَلَهُ تَأْلِيفٌ فِي الْجَدَلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ قَالَ تَمِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَادِشِيُّ وَكَانَ مِنْ الْفُقَهَاءِ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَنَامِ فَقُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ اُكْتُبْ لِي بَرَاءَةً مِنْ النَّارِ فَقَالَ امْضِ إلَى الْفَقِيهِ سَنَدٍ يَكْتُبُ لَك بَرَاءَةً فَقُلْت لَهُ مَا يَفْعَلُ فَقَالَ قُلْ لَهُ بِأَمَارَةِ كَذَا وَكَذَا قَالَ فَانْتَبَهْت فَمَضَيْت إلَى الْفَقِيهِ سَنَدٍ فَقُلْت لَهُ اُكْتُبْ لِي بَرَاءَةً مِنْ النَّارِ فَبَكَى وَقَالَ مَنْ يَكْتُبُ لِي بَرَاءَةً مِنْ النَّارِ فَقُلْت لَهُ الْأَمَارَةَ فَكَتَبَ لِي رُقْعَةً وَلَمَّا أَدْرَكَتْ تَمِيمًا الْوَفَاةُ أَوْصَى أَنْ تُجْعَلَ الرُّقْعَةُ فِي حَلَقَةٍ وَتُدْفَنَ مَعَهُ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مَخْلُوفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّهُ رَأَى الْفَقِيهَ أَبَا عَلِيٍّ سَنَدَ بْنَ عِنَانٍ بَعْدَ مَوْتِهِ فَقُلْت لَهُ مَا فَعَلَ اللَّهُ بِك فَقَالَ عُرِضْتُ عَلَى رَبِّي فَقَالَ لِي أَهْلًا بِالنَّفْسِ الطَّاهِرَةِ الزَّكِيَّةِ الْعَالِمَةِ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ كَانَ فَاضِلًا مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ تُوُفِّيَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ سَنَةَ إحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ وَدُفِنَ بِجَبَّانَةِ بَابِ الْأَخْضَرِ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الدِّيبَاجِ وَكَانَ يُمْكِنُ ذِكْرُ تَرَاجِمِ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ لَكِنْ خِفْنَا مِنْ التَّطْوِيلِ . ( فَائِدَةٌ ) وَجَدْت فِي خَطِّهِ عَلَى نُسْخَتِهِ مَا نَصُّهُ وَإِذَا اخْتَلَفَ الْمِصْرِيُّونَ وَالْمَدَنِيُّونَ قُدِّمَ الْمِصْرِيُّونَ غَالِبًا وَالْمَغَارِبَةُ وَالْعِرَاقِيُّونَ قُدِّمَتْ الْمَغَارِبَةُ كَذَا نَقَلَهُ الْفِيشِيُّ قَالَ عج تَقْدِيمُ الْمِصْرِيِّينَ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّهُمْ أَعْلَامُ الْمَذْهَبِ ؛ لِأَنَّ مِنْهُمْ ابْنَ وَهْبٍ وَقَدْ عَلِمْت جَلَالَتَهُ وَابْنَ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَكَذَا تَقْدِيمُ الْمَدَنِيِّينَ عَلَى الْمَغَارِبَةِ إذْ مِنْهُمْ الْأَخَوَانِ وَيَظْهَرُ تَقْدِيمُ الْمَغَارِبَةِ عَلَى الْعِرَاقِيِّينَ إذْ مِنْهُمْ الشَّيْخَانِ ( قَوْلُهُ وَذَكَرَهُ فِي الْمَدَارِكِ ) أَيْ ذَكَرَهُ عِيَاضٌ فِي الْمَدَارِكِ ، وَهُوَ كِتَابٌ ذَكَرَ فِيهِ عُلَمَاءَ الْمَذْهَبِ ( قَوْلُهُ وَابْنُ شَبْلُونٍ ) هُوَ عَبْدُ الْخَالِقِ قَيْرَوَانِيٌّ تُوُفِّيَ سَنَةَ إحْدَى وَتِسْعِينَ وَقِيلَ سَنَةَ تِسْعِينَ وَثَلَثِمِائَةٍ ، وَهُوَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ حَاصِلُهُ أَنَّنَا نَرَاهُمْ يَقُولُونَ ابْنُ شَبْلُونٍ ابْنُ شَعْبَانَ مَنْ هُوَ ابْنُ شَبْلُونٍ مَنْ هُوَ ابْنُ شَعْبَانَ إلَّا أَنَّهُ يَرِدُ أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِتَخْصِيصِ هَذَيْنِ بِالذِّكْرِ ( قَوْلُهُ وَابْنُ شَعْبَانَ إلَخْ ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ كَانَ أَرْأَسَ فُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةِ بِمِصْرَ فِي وَقْتِهِ وَأَحْفَظَهُمْ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ مَعَ التَّفَنُّنِ فِي سَائِرِ الْعُلُومِ مِنْ الْخَبَرِ وَالتَّارِيخِ وَالْأَدَبِ إلَى التَّدَيُّنِ وَالْوَرَعِ وَكَانَ يُلْحِنُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بَصِيرَةٌ بِالْعَرَبِيَّةِ مَعَ غَزَارَةِ عِلْمِهِ وَكَانَ وَاسِعَ الرِّوَايَةِ كَثِيرَ الْحَدِيثِ مَلِيحَ التَّأْلِيفِ شَيْخَ الْفَتْوَى حَافِظَ الْبَلَدِ وَإِلَيْهِ انْتَهَتْ رِيَاسَةُ الْمَالِكِيِّينَ بِمِصْرَ وَوَافَقَ مَوْتُهُ دُخُولَ بَنِي عُبَيْدٍ الرَّوَافِضِ وَكَانَ شَدِيدَ الذَّمِّ لَهُمْ وَكَانَ يَدْعُو عَلَى نَفْسِهِ بِالْمَوْتِ قَبْلَ دَوْلَتِهِمْ وَيَقُولُ اللَّهُمَّ أَمِتْنِي قَبْلَ دُخُولِهِمْ مِصْرَ فَكَانَ ذَلِكَ وَأَلَّفَ كِتَابَ الزَّاهِي الشَّعْبَانِيِّ الْمَشْهُورِ فِي الْفِقْهِ وَكِتَابًا فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ وَكِتَابَ : مُخْتَصَرُ مَا لَيْسَ فِي الْمُخْتَصَرِ وَغَيْرَ ذَلِكَ وَتُوُفِّيَ يَوْمَ السَّبْتِ لِأَرْبَعَ عَشَرَةَ بَقِيَتْ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَثَلَثِمِائَةٍ وَدُفِنَ يَوْمَ الْأَحَدِ وَقَدْ جَاوَزَ سِنُّهُ ثَمَانِينَ سَنَةً . ( قَوْلُهُ : وَهُوَ ابْنُ الْقُرْطِيِّ ) كَانَ يُعْرَفُ بِهِ وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مِصْرِيٌّ لَا مَغْرِبِيٌّ وَيَنْبَغِي إتْمَامُ الْفَائِدَةِ بِذِكْرِ مَا يَقَعُ كَثِيرًا فَنَقُولُ وَالْقَرِينَانِ أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ فَقَرَنَ أَشْهَبَ مَعَ ابْنِ نَافِعٍ لِعَدَمِ بَصَرِهِ وَالْأَخَوَانِ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونَ وَسِيَّمَا بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ مِنْ الْأَحْكَامِ وَمُلَازَمَتِهِمَا وَالْقَاضِيَانِ ابْنُ الْقَصَّارِ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ وَالْمُحَمَّدَانِ ابْنُ الْمَوَّازِ وَابْنُ سَحْنُونَ وَإِذَا قِيلَ مُحَمَّدٌ فَهُوَ ابْنُ الْمَوَّازِ ( قَوْلُهُ أَنْ يَنْفَعَ بِهِ ) لَمْ يَقُلْ النَّفْعَ بِهِ مَعَ كَوْنِهِ أَخْصَرَ ؛ لِأَنَّ