الشَّرْطِ فَقَطْ ( ش ) الْمَفَاهِيمُ جَمْعُ مَفْهُومٍ ، وَهُوَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ لَا فِي مَحَلِّ النُّطْقِ أَيْ لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ بِمَنْطُوقِهِ ، وَهُوَ قِسْمَانِ مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ وَمَفْهُومُ مُخَالَفَةٍ فَمَفْهُومُ الْمُوَافَقَةِ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الْمَفْهُومِ مُوَافِقًا لِحُكْمِ الْمَنْطُوقِ ، وَهُوَ قِسْمَانِ فَحَوَى الْخِطَابِ وَلَحْنُ الْخِطَابِ فَفَحْوَى الْخِطَابِ أَنْ يَكُونَ الْمَفْهُومُ أَوْلَى بِالْحُكْمِ مِنْ الْمَنْطُوقِ كَتَحْرِيمِ ضَرْبِ الْوَالِدَيْنِ الدَّالِّ عَلَيْهِ نَظَرًا لِلْمَعْنَى قَوْله تَعَالَى { فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ } [ الإسراء : 23 ] فَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَحْرِيمِ التَّأْفِيفِ الْمَنْطُوقِ بِهِ ؛ لِأَنَّ الضَّرْبَ أَشَدُّ مِنْهُ فِي الْإِذَايَةِ وَالْعُقُوقِ وَلَحْنُ الْخِطَابِ أَنْ يَكُونَ الْمَفْهُومُ مُسَاوِيًا لِحُكْمِ الْمَنْطُوقِ كَتَحْرِيمِ إحْرَاقِ مَالِ الْيَتِيمِ الدَّالِّ عَلَيْهِ نَظَرًا لِلْمَعْنَى قَوْله تَعَالَى { إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا } [ النساء : 10 ] فَإِنَّ الْإِحْرَاقَ مُسَاوٍ لِلْأَكْلِ فِي إتْلَافِهِ عَلَى الْيَتِيمِ وَمَفْهُومُ الْمُخَالَفَةِ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الْمَفْهُومِ مُخَالِفًا لِحُكْمِ الْمَنْطُوقِ ، وَهُوَ عَشَرَةُ أَنْوَاعٍ كَمَا قَالَهُ الْقَرَافِيُّ مَفْهُومُ الصِّفَةِ نَحْوَ فِي الْغَنَمِ السَّائِمَةِ الزَّكَاةُ وَمَفْهُومُ الْعِلَّةِ نَحْوَ أَعْطِ السَّائِلَ لِحَاجَتِهِ وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ نَحْوَ مَنْ تَطَهَّرَ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَمَفْهُومُ الِاسْتِثْنَاءِ نَحْوَ قَامَ الْقَوْمُ إلَّا زَيْدًا وَمَفْهُومُ الْغَايَةِ نَحْوَ { أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ } [ البقرة : 187 ] وَمَفْهُومُ الْحَصْرِ نَحْوَ { إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ } [ طه : 98 ] .
وَمَفْهُومُ الزَّمَانِ نَحْوَ سَافَرْت يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمَفْهُومُ الْمَكَانِ نَحْوَ جَلَسْت أَمَامَ زَيْدٍ وَمَفْهُومُ الْعَدَدِ نَحْوَ { فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً } [ النور : 4 ]
شرح
حَالٌ مِنْ مَفْهُومِ الشَّرْطِ مُقَدَّمٌ أَيْ حَالُ كَوْنِ مَفْهُومِ الشَّرْطِ بَعْضُ الْمَفَاهِيمِ وَلَمْ تَظْهَرْ نُكْتَةُ التَّقْدِيمِ وَلَا يُقَالُ الِاخْتِصَاصُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ فَقَطْ أَوْ ظَرْفٌ لَغْوٌ مُتَعَلِّقٌ بِأَعْتَبِرُ قَالَ فِي ك ( قَوْلُهُ جَمْعُ مَفْهُومٍ ) أَيْ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ إذْ الْقِيَاسُ فِي وَزْنِ مَفْعُولٍ أَنْ لَا يُجْمَعَ جَمْعَ تَكْسِيرٍ اسْتِغْنَاءً عَنْ تَكْسِيرِهِ بِجَمْعِهِ جَمْعَ تَصْحِيحٍ إنْ كَانَ صِفَةَ مُذَكَّرٍ عَاقِلٍ كَمُعْتَقُونَ فِي مُعْتَقٍ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ صِفَةَ مُؤَنَّثٍ عَاقِلٍ أَوْ صِفَةَ مَا لَا يَعْقِلُ كَمَا هُنَا فَبِالْأَلِفِ وَالتَّاءِ كَمُعْتَقَاتٍ جَمْعُ مُعْتَقَةٍ وَكَمَفْهُومَاتِ جَمْعُ مَفْهُومٍ وَشَذَّ مِنْ تَكْسِيرِ هَذَا النَّوْعِ مَيَاسِيرُ وَمَلَاعِينُ وَمَكَاسِيرُ أَشَارَ لَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ ( قَوْلُهُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ ) أَيْ مَعْنَى دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ الْمَعْنَى مَظْرُوفًا فِي مَحَلِّ النُّطْقِ وَأَرَادَ بِالنُّطْقِ التَّلَفُّظَ وَأَرَادَ بِمَحَلِّهِ نَفْسَ الْمَلْفُوظِ ، فَإِنْ قُلْت لَزِمَ مِنْ تَقْرِيرِك أَنَّ الْمَلْفُوظَ مَحَلٌّ لِأَمْرَيْنِ الْمَعْنَى وَالتَّلَفُّظِ وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ قُلْت مَحَلِّيَّةُ اللَّفْظِ لِلْمَعْنَى بِمَعْنَى دَلَالَةِ الْمَلْفُوظِ عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى وَمَحَلِّيَّةُ الْمَلْفُوظِ لِلتَّلْفِيظِ بِمَعْنَى التَّعَلُّقِ فَمِثَالُهُ أَيْ الْمَنْطُوقِ التَّأْفِيفُ فِي قَوْله تَعَالَى { فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ } [ الإسراء : 23 ] ، وَهُوَ مَظْرُوفٌ فِي أُفٍّ مِنْ ظَرْفِيَّةِ الْمَدْلُولِ فِي الدَّالِّ وَالْمَنْطُوقُ كَمَا يُطْلَقُ عَلَى التَّأْفِيفِ يُطْلَقُ عَلَى حُرْمَتِهِ ( قَوْلُهُ لَا فِي مَحَلِّ النُّطْقِ ) أَيْ مَعْنَى دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ الْمَعْنَى فِي مَحَلِّ السُّكُوتِ لَا فِي مَحَلِّ النُّطْقِ كَالضَّرْبِ فِي { فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ } [ الإسراء : 23 ] ، وَهُوَ مِنْ ظَرْفِيَّةِ الْمَدْلُولِ فِي الدَّالِّ فَالسُّكُوتُ يُقَابِلُهُ النُّطْقُ وَمَحَلُّ السُّكُوتِ لَفْظُ اضْرِبْ فِي { فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ } [ الإسراء : 23 ] ، وَهُوَ يُقَابِلُ مَحَلَّ النُّطْقِ الَّذِي هُوَ لَفْظُ أُفٍّ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَحَلَّ النُّطْقِ أُفٍّ وَمَحَلُّ السُّكُوتِ تَضْرِبُ ( قَوْلُهُ لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ إلَخْ ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ لَا فِي مَحَلِّ النُّطْقِ أَيْ لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ بِمَحَلِّ النُّطْقِ وَإِنَّمَا دَلَّ عَلَيْهِ بِمَحَلِّ السُّكُوتِ ( قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الْمَفْهُومِ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ هُوَ الْمَفْهُومُ الْمُوَافِقُ لِلْمَنْطُوقِ فِي الْحُكْمِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ قِسْمَانِ ) أَيْ ذُو قِسْمَيْنِ ( قَوْلُهُ فَحْوَى الْخِطَابِ ) فَحْوَى الْكَلَامِ مَا يُعْلَمُ بِطَرِيقِ الْقَطْعِ وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْمَفْهُومُ يُعْلَمُ بِطَرِيقِ الْقَطْعِ سُمِّيَ بِذَلِكَ وَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ كَمَا قُلْنَا لَكَانَ أَحْسَنَ ؛ لِأَنَّ الدَّلَالَةَ لَا يُوصَفُ بِهَا الْمَنْطُوقُ ( قَوْلُهُ كَتَحْرِيمٍ إلَخْ ) الْأَوْلَى كَضَرْبٍ إذْ هُوَ الْمَفْهُومُ ( قَوْلُهُ نَظَرًا لِلْمَعْنَى ) أَيْ الْمُوجِبِ لِلْحُكْمِ ، وَهُوَ الْإِيذَاءُ فِي الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ ( قَوْلُهُ قَوْله تَعَالَى ) فَاعِلٌ بِ الدَّالُّ ( قَوْلُهُ الْمَنْطُوقِ ) صِفَةٌ لِتَحْرِيمِ الْمُنَاسِبِ أَنْ يَقُولَ كَضَرْبِ الْوَالِدَيْنِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ التَّأْفِيفِ الْمَنْطُوقِ فِي التَّحْرِيمِ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الْمَنْطُوقَ يُطْلَقُ عَلَى كُلٍّ مِنْ التَّأْفِيفِ وَتَحْرِيمِهِ وَالْمَفْهُومُ يُطْلَقُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الضَّرْبِ وَتَحْرِيمِهِ وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ أَنْ يَكُونَ الْمَفْهُومُ أَوْلَى بِالْحُكْمِ مِنْ الْمَنْطُوقِ فَالضَّرْبُ أَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ مِنْ التَّأْفِيفِ ( قَوْلُهُ وَلَحْنُ الْخِطَابِ ) لَحْنُ الْكَلَامِ فِي الْأَصْلِ مَعْنَاهُ وَاصْطُلِحَ عَلَى أَنَّ لَحْنَ الْخِطَابِ هُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَفْهُومُ مُسَاوِيًا لِلْمَنْطُوقِ فِي الْحُكْمِ ( قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ الْمَفْهُومُ مُسَاوِيًا إلَخْ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَنْ يَكُونَ الْمَفْهُومُ مُسَاوِيًا لِلْمَنْطُوقِ فِي الْحُكْمِ ( قَوْلُهُ كَتَحْرِيمِ ) الْأَوْلَى كَإِحْرَاقٍ ( قَوْلُهُ نَظَرًا لِلْمَعْنَى ) الَّذِي هُوَ الْإِتْلَافُ ( قَوْلُهُ قَوْله تَعَالَى ) فَاعِلٌ بِ الدَّالُّ ( قَوْلُهُ { إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ } [ النساء : 10 ] إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ عَلَى مَا .
قُلْنَا مَحَلُّ النُّطْقِ وَالْمَظْرُوفُ فِيهِ الْأَكْلُ الَّذِي هُوَ الْمَنْطُوقُ وَالْمَفْهُومُ الْإِحْرَاقُ ، وَهُوَ مَظْرُوفٌ فِي يُحْرَقُونَ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ السُّكُوتِ ( قَوْلُهُ فِي إتْلَافِهِ عَلَى الْيَتِيمِ ) أَيْ فِي حُرْمَةِ إتْلَافِهِ عَلَى الْيَتِيمِ ( قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الْمَفْهُومِ مُخَالِفًا إلَخْ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَنْ يَكُونَ الْمَفْهُومُ مُخَالِفًا لِلْمَنْطُوقِ فِي الْحُكْمِ ( قَوْلُهُ فِي الْغَنَمِ السَّائِمَةِ إلَخْ ) أَيْ فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّ الْمَعْلُوفَةَ وَالْعَامِلَةَ لَا زَكَاةَ فِيهِمَا وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ لَكِنْ عَارَضَهُ عِنْدَنَا دَلِيلٌ آخَرُ دَالٌّ بِمَنْطُوقِهِ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِمَا ، وَهُوَ فِي الْأَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ ، وَهُوَ يُقَدَّمُ عَلَى الْمَفْهُومِ فِي ك نَقْلًا وَمِنْ الْبَيِّنِ أَنَّهُ يَسْتَثْنِي مِمَّا ذَكَرَهُ مَفْهُومَ الْوَصْفِ الْكَائِنِ بِالتَّعْرِيفَاتِ ، فَإِنَّهَا فُصُولٌ أَوْ خَوَاصُّ يُؤْتَى بِهَا لِلْإِدْخَالِ وَالْإِخْرَاجِ ( قَوْلُهُ لِحَاجَتِهِ ) مَفْهُومُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا فَلَا تُعْطِهِ ( قَوْلُهُ مَنْ تَطَهَّرَ ) مَفْهُومُهُ إذَا لَمْ يَتَطَهَّرْ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ ( قَوْلُهُ قَامَ الْقَوْمُ إلَّا زَيْدًا ) مَنْطُوقُهُ قِيَامُ غَيْرِ زَيْدٍ وَمَفْهُومُهُ نَفْيُ الْقِيَامِ عَنْ زَيْدٍ إلَّا أَنَّهُ مَفْهُومٌ قَوِيٌّ ( قَوْلُهُ نَحْوَ { أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ } [ البقرة : 187 ] أَيْ غَايَةُ الْإِتْمَامِ اللَّيْلُ أَيْ دُخُولُهُ فَمَفْهُومُهُ لَا إتْمَامَ بَعْدَ دُخُولِهِ ( قَوْلُهُ { إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ } [ طه : 98 ] مَنْطُوقُهُ إثْبَاتُ الْأُلُوهِيَّةِ لِلَّهِ وَمَفْهُومُهُ نَفْيُهَا عَنْ غَيْرِهِ ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْحَصْرَ إثْبَاتُ الْحُكْمِ لِلْمَذْكُورِ وَنَفْيَهُ عَمَّا عَدَاهُ فَعَلَيْهِ تَكُونُ إضَافَةُ مَفْهُومٍ لِلْحَصْرِ مِنْ إضَافَةِ الْجُزْءِ لِلْكُلِّ فَلَا يَكُونُ مِنْ الْمَفْهُومِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَعْنَى مَفْهُومُ اللَّفْظِ فِي مَقَامِ الْحَصْرِ ( قَوْلُهُ سَافَرْت يَوْمَ الْجُمُعَةِ ) مَفْهُومُهُ نَفْيُ السَّفَرِ فِي خِلَافِهِ .
( قَوْلُهُ ثَمَانِينَ ) أَيْ لَا أَقَلَّ وَلَا أَكْثَرَ