كَالْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ وَالْأَئِمَّةِ الَّذِينَ هُمْ لِنِظَامِ الدِّينِ كَقَوَاعِدِ الْبَيْتِ الْأَرْبَعِ الَّتِي لَا يَتِمُّ شَكْلُهُ إلَّا بِهَا .
( ص ) وَحَيْثُ قُلْت خِلَافٌ فَذَلِكَ لِلِاخْتِلَافِ فِي التَّشْهِيرِ ( ش ) حَيْثُ ظَرْفٌ لِفِعْلِ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ أَيْ مَهْمَا وُجِدَ شَيْءٌ حَيْثُ قُلْت خِلَافٌ وَخِلَافٌ مَرْفُوعٌ عَلَى الْحِكَايَةِ إذْ هُوَ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ الْآتِي لَهُ فِي الْأَبْوَابِ مَرْفُوعٌ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ وَلَوْ نَصَبَهُ لَاقْتَضَى أَنَّهُ مَتَى ذَكَرَ أَقْوَالًا مُخْتَلِفَةً فِي مَسْأَلَةٍ كَقَوْلِهِ اُعْتُدَّ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ لَا ابْنِ الْقَاسِمِ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً فِي التَّشْهِيرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا أَشَارَ لَهُ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ وَكَأَنَّ الْحَامِلَ لَهُ عَلَى تَقْدِيرِ الشَّرْطِ دُخُولُ الْفَاءِ بَعْدَهَا مَعَ أَنَّ دُخُولَ الْفَاءِ بَعْدَ الظَّرْفِ لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لِإِجْرَاءِ الظَّرْفِ مَجْرَى كَلِمَةِ الشَّرْطِ نَحْوَ قَوْله تَعَالَى { وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ } [ الأحقاف : 11 ] وَحَيْثُ دَالَّةٌ عَلَى الْمَكَانِ قِيلَ كَمَا هُنَا ، وَهُوَ عَجِيبُ التَّقْدِيرِ وَكُلُّ مَكَان مِنْ هَذَا الْكِتَابِ قُلْت فِيهِ خِلَافٌ .
وَزَعَمَ الْأَخْفَشُ أَنَّهَا تَرِدُ لِلزَّمَانِ انْتَهَى وَتَأَمَّلْ قَوْلُهُ وَلَوْ نَصَبَهُ إلَخْ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ لَوْلَا هَذَا الِاقْتِضَاءُ لَصَحَّ النَّصْبُ مَعَ أَنَّهُ يَمْنَعُ مِنْ صِحَّتِهِ أَيْضًا لَفْظُ الْقَوْلِ الْخَاصِّ بِالْجُمَلِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ الذِّكْرُ وَمَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الشُّيُوخَ إذَا اخْتَلَفُوا فِي التَّشْهِيرِ لِلْأَقْوَالِ وَتَسَاوَى الْمُشَهِّرُونَ فِي الرُّتْبَةِ فَإِنَّهُ يَذْكُرُ الْقَوْلَيْنِ الْمَشْهُورَيْنِ وَالْأَقْوَالَ الْمَشْهُورَةَ وَيَأْتِي بَعْدَهَا بِلَفْظِ خِلَافٌ إشَارَةً إلَى ذَلِكَ وَسَوَاءٌ كَانَ اخْتِلَافُهُمْ فِي تَشْهِيرِ التَّرْجِيحِ بِلَفْظِ التَّشْهِيرِ أَوْ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِمْ الْمَذْهَبُ كَذَا أَوْ الظَّاهِرُ أَوْ الرَّاجِحُ وَنَحْوُ ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يَتَسَاوَ الْمُشَهِّرُونَ فِي الرُّتْبَةِ فَإِنَّهُ يَقْتَصِرُ عَلَى مَا شَهَّرَهُ أَعْلَاهُمْ عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ اسْتِقْرَاءِ كَلَامِهِ ( ص ) وَحَيْثُ ذَكَرْت قَوْلَيْنِ أَوْ أَقْوَالًا فَذَلِكَ لِعَدَمِ اطِّلَاعِي فِي الْفَرْعِ عَلَى أَرْجَحِيَّةٍ مَنْصُوصَةٍ ( ش ) أَيْ وَكُلُّ مَكَان
شرح
قَوْلُهُ الَّذِينَ هُمْ إلَخْ ) صِفَةٌ لِلْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ وَالْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَلَمَّا كَانَ مَا عَلَيْهِ الْخُلَفَاءُ الْأَرْبَعَةُ هُوَ مَا عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ عُدُّوا كَأَنَّهُمْ هُمْ فَلِذَلِكَ جُعِلُوا أَرْكَانًا أَرْبَعَةً لَا أَكْثَرَ أَيْ فَهَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ أَرْكَانُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فَلِذَلِكَ خَصَّهُمْ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ لِقُوَّةِ تَصَرُّفِهِمْ أَرْكَانَ الْمَذْهَبِ كَمَا أَنَّ الْأَئِمَّةَ أَرْكَانُ الدِّينِ خَصَّهُمْ بِالذِّكْرِ ( قَوْلُهُ لِنِظَامِ الدِّينِ ) أَيْ لِاسْتِقَامَةِ الدِّينِ أَيْ الَّذِينَ هُمْ لِلدِّينِ مِنْ حَيْثُ اسْتِقَامَتُهُ ( قَوْلُهُ فَذَلِكَ ) أَيْ قَوْلِي خِلَافٌ فَالْمُشَارُ لَهُ مُتَقَدِّمٌ مَعْنًى فَتَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ لِلِاخْتِلَافِ إلَخْ ) أَيْ فِي غَيْرِ مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ وَفِي غَيْرِ مَنْ يَأْتِي وَيُشِيرُ لِمَنْ تَقَدَّمَ بِمَا سَبَقَ وَلِمَنْ يَأْتِي بِصَحَّحَ أَوْ اسْتَحْسَنَ فَلَا اعْتِرَاضَ .
( قَوْلُهُ لِفِعْلِ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ ) فَحَذَفَ الشَّرْطَ ، وَهُوَ مَهْمَا لِدَلَالَةِ دُخُولِ الْفَاءِ فِي جَوَابِهِ وَفِعْلِهِ ، وَهُوَ وُجِدَ لِدَلَالَةِ الْمَعْمُولِ ، وَهُوَ حَيْثُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْمَعْمُولَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ عَامِلٍ يَعْمَلُ فِيهِ ( قَوْلُهُ أَيْ مَهْمَا وُجِدَ شَيْءٌ ) أَيْ مَهْمَا وُجِدَ شَيْءٌ فِي الْمَكَانِ يُرَادُ بِهِ الْعِبَارَةُ الَّتِي مِنْ أَجْزَائِهَا خِلَافٌ كَقَوْلِهِ وَهَلْ تُكْرَهُ الرَّابِعَةُ أَوْ تُمْنَعُ خِلَافٌ وَيَرِدُ بِالشَّيْءِ مَعْنَى تِلْكَ الْعِبَارَةِ ( قَوْلُهُ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ ) أَيْ غَالِبًا إذْ قَدْ يَذْكُرُهُ نَحْوَ وَفِي وُجُوبِ غُسْلِ الْمَيِّتِ إلَى أَنْ قَالَ خِلَافٌ ( قَوْلُهُ وَلَوْ نَصَبَهُ إلَخْ ) ، فَإِنْ قُلْت يُمْكِنُ أَنْ يُنْصَبَ وَيُرَادُ بِهِ لَفْظُهُ وَالْقَوْلُ يُنْصَبُ الْمُفْرَدُ إذَا أُرِيدَ بِهِ لَفْظُهُ وَلَا يُرَادُ بِهِ مَعْنَاهُ الْمُوهِمُ قُلْت يَقْتَضِي أَنَّهُ يَذْكُرُهُ مَنْصُوبًا دَائِمًا مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا يَذْكُرُهُ مَرْفُوعًا ( قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ اُعْتُدَّ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ ) أُدْخِلَتْ الْكَافُ قَوْلَهُ وَتَصَرُّفُهُ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَى الْإِجَازَةِ عِنْدَ مَالِكٍ لَا ابْنِ الْقَاسِمِ ، فَإِنْ قِيلَ قَدْ شُهِرَ كُلٌّ مِنْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ فَالْجَوَابُ أَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ لِلِاخْتِلَافِ فِي التَّشْهِيرِ وَتَسَاوَى الْمُشَهِّرُونَ فِي الرُّتْبَةِ ( قَوْلُهُ دَالَّةٌ عَلَى الْمَكَانِ قِيلَ كَمَا هُنَا ) أَيْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ، وَهُوَ إجْرَاءُ الظَّرْفِ مَجْرَى كَلِمَةِ الشَّرْطِ ( قَوْلُهُ ، وَهُوَ عَجِيبٌ ) أَيْ أَمْرٌ يُتَعَجَّبُ مِنْهُ لِحُسْنِهِ ( قَوْلُهُ وَكُلُّ مَكَان ) أَيْ وَكُلُّ عِبَارَةٍ ذُكِرَتْ فِي خِلَالِهَا لَفْظُ خِلَافٌ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الْفِيشِيُّ فِي الْحَاشِيَةِ حَيْثُ قَالَ وَحَيْثُ مُبْتَدَأٌ ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الظُّرُوفِ اللَّازِمَةِ الَّتِي لَا تَتَصَرَّفُ نَظَرًا إلَى الْمَعْنَى الْمُرَادِفِ لَا اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى الْمُرَادِفِ كُلُّ مَوْضِعٍ قُلْت فِيهِ خِلَافٌ وَقَوْلُهُ فَذَلِكَ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ وَالْفَاءُ تَدْخُلُ فِي خَبَرِ الْمُبْتَدَأِ إذَا كَانَ عَامًّا وَهَذَا الْإِعْرَابُ يَجْرِي فِي قَوْلِهِ وَحَيْثُ ذَكَرْت قَوْلَيْنِ إلَخْ اه - .
( قَوْلُهُ وَزَعَمَ الْأَخْفَشُ ) أَقُولُ وَيَصِحُّ إرَادَةُ الزَّمَانِ أَيْضًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالزَّعْمِ مُجَرَّدَ الْقَوْلِ بِمَثَابَةِ قَوْلِهِ وَقَالَ الْأَخْفَشُ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ أَنَّهُ كَذِبٌ .
( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَقْتَصِرُ عَلَى مَا شَهَرَهُ أَعْلَاهُمْ ) غَيْرُ ظَاهِرٍ إذْ قَدْ اُتُّفِقَ أَنَّهُ لَمْ يَتَسَاوَ الْمُشْهِرُونَ فِي الرُّتْبَةِ وَلَمْ يُقْتَصَرْ عَلَى الْأَعْلَى كَقَوْلِهِ فِي الذَّكَاةِ وَشُهِرَ أَيْضًا الِاكْتِفَاءُ بِنِصْفِ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ وَقَوْلُهُ فِي الظِّهَارِ وَشُهِرَ أَيْضًا الْقَطْعُ بِالنِّسْيَانِ إلَّا أَنْ يُبْنَى كَلَامُهُ عَلَى الْغَالِبِ ( قَوْلُهُ فَذَلِكَ ) اسْمُ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ لِلْقَوْلَيْنِ أَوْ الْأَقْوَالِ ( قَوْلُهُ فِي الْفَرْعِ إلَخْ ) الْفَرْعُ هُوَ الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ الْمُتَعَلِّقُ بِكَيْفِيَّةِ عَمَلٍ قَلْبِيٍّ كَالنِّيَّةِ أَوْ غَيْرِ قَلْبِيٍّ كَالْوُضُوءِ كَمَا قَالَ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ وَأَرَادَ بِالْحُكْمِ النِّسْبَةَ التَّامَّةَ وَهِيَ الْوُقُوعُ وَاللَّاوُقُوعَ أَعَنَى وُقُوعَ ثُبُوتِ الْمَحْمُولِ الَّذِي هُوَ كَيْفِيَّةُ الْعَمَلِ لِلْمَوْضُوعِ كَقَوْلِك النِّيَّةُ وَاجِبَةٌ فَالْحُكْمُ هُوَ وُقُوعُ ثُبُوتِ الْوُجُوبِ الَّذِي هُوَ كَيْفِيَّةُ النِّيَّةِ الَّتِي هِيَ الْعَمَلُ وَقَوْلُنَا النِّيَّةُ فِي الْأَذَانِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ الْحُكْمُ فِيهِ هُوَ انْتِفَاءُ ثُبُوتِ الْوُجُوبِ الَّذِي هُوَ كَيْفِيَّةٌ عَنْ النِّيَّةِ فَمَعْنَى تَعَلُّقِ الْحُكْمِ الَّذِي هُوَ وُقُوعُ النِّسْبَةِ التَّامَّةِ أَنَّهُ وَقَعَ ثُبُوتُ تِلْكَ الْكَيْفِيَّةِ لِذَلِكَ الْعَمَلِ أَوْ لَمْ يَقَعْ وَهَذَا مَا أَفَادَهُ بَعْضُهُمْ وَيَصِحُّ أَنْ تَقُولَ الْحُكْمُ هُوَ ثُبُوتُ الْوُجُوبِ الَّذِي هُوَ كَيْفِيَّةُ الْعَمَلِ إلَخْ وَأَرَادَ بِالشَّرْعِيِّ الْمَأْخُوذَ مِنْ الشَّرْعِ الْمَبْعُوثَ بِهِ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَالْأَخْذُ مِنْهُ يَشْمَلُ الْأَخْذَ مِنْ صَرِيحِهِ بِأَنْ يُصَرِّحَ بِالنِّسْبَةِ وَالْأَخْذِ بِالِاسْتِنْبَاطِ مِنْهُ ، فَإِنْ قُلْت وَهَلْ تَخْتَصُّ الْكَيْفِيَّةُ بِالْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ الْوُجُوبِ وَالتَّحْرِيمِ وَالنَّدْبِ وَالْإِبَاحَةِ وَالْكَرَاهَةِ أَوْ السَّبْعَةِ بِزِيَادَةِ الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ أَوْ لَا قُلْت لَا تَخْتَصُّ بِذَلِكَ لِشُمُولِهَا لِلضَّرْبِ فِي قَوْلِك الصَّبِيُّ يُضْرَبُ عَلَى الصَّلَاةِ عِنْدَ بُلُوغِ الْعَشْرِ وَالْمَنْعُ فِي قَوْلِك الرِّقُّ مَانِعٌ مِنْ الْإِرْثِ وَغَيْرُ ذَلِكَ أَفَادَ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي ك .
( قَوْلُهُ أَيْ وَكُلُّ مَكَان ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ حَيْثُ فِي مَعْنَى مُبْتَدَأٍ