تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
الْكَثِيرَةِ قَالَ الْمَازِرِيُّ وَهُوَ الْأَشْبَهُ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَلِمَاتِ السَّجْدَةِ أَوْ جُمْلَةِ الْآيَةِ وَذَكَرَ التَّأْوِيلَيْنِ عَبْدُ الْحَقِّ وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ هَذَا خِلَافًا وَإِنَّمَا هُوَ فَهْمٌ لِشُيُوخِهَا أَتَى بِلَفْظِ الْفِعْلِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ لَا مِنْ خِلَافٍ حَقِيقِيٍّ قَالَهُ تت أَيْ : فَتَعْبِيرُهُ بِالْفِعْلِ جَارٍ عَلَى اصْطِلَاحِهِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ ز وَهُوَ مُخْتَارٌ مِنْ الْخِلَافِ فَلَوْ قَالَ وَهُوَ الْأَشْبَهُ عَلَى الْمَقُولِ كَانَ مُنَاسِبًا لِاصْطِلَاحِهِ انْتَهَى . وَإِذَا اقْتَصَرَ عَلَى الْآيَةِ فَعَلَى الْقَوْلِ بِكَرَاهَةِ الِاقْتِصَارِ عَلَيْهَا لَا يَسْجُدُ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ يَسْجُدُ وَإِذَا اقْتَصَرَ عَلَى الْكَلِمَةِ لَا يَسْجُدُ بِاتِّفَاقِهِمَا . ( ص ) وَتَعَمُّدِهَا بِفَرِيضَةٍ أَوْ خُطْبَةٍ لَا نَفْلٌ مُطْلَقًا ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ تَعَمُّدُ قِرَاءَةِ السَّجْدَةِ فِي الْفَرِيضَةِ لِإِمَامٍ وَفَذٍّ ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَسْجُدْ دَخَلَ فِي الْوَعِيدِ ، وَإِنْ سَجَدَ زَادَ فِي أَعْدَادِ سُجُودِهَا ، وَكَذَا يُكْرَهُ تَعَمُّدُهَا فِي الْخُطْبَةِ لِإِخْلَالِهِ بِنِظَامِهَا وَلَعَلَّ نُزُولَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَسُجُودَهُ اتِّفَاقِيٌّ أَوْ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَتَرْكٌ لِمَا لَمْ يَصْحَبْهُ عَمَلٌ وَلَا يُكْرَهُ تَعَمُّدُهَا فِي النَّفْلِ فَذًّا أَوْ فِي جَمَاعَةٍ جَهْرًا أَوْ سِرًّا فِي حَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ مُتَأَكِّدًا أَوْ غَيْرَ مُتَأَكِّدٍ خَشِيَ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ التَّخْلِيطَ أَمْ لَا . ( ص ) وَإِنْ قَرَأَهَا فِي فَرْضٍ سَجَدَ لَا خُطْبَةٍ وَجَهَرَ إمَامُ السَّرِيَّةِ وَإِلَّا اتَّبَعَ ( ش ) لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ السَّجْدَةَ تُكْرَهُ قِرَاءَتُهَا فِي الْفَرِيضَةِ وَالْخُطْبَةِ خَشِيَ أَنْ يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْحُكْمَ بِالنِّسْبَةِ إلَى السُّجُودِ وَعَدَمِهِ مُسْتَوٍ فَذَكَرَ أَنَّ قَارِئَهَا فِي الْفَرِيضَةِ يَسْجُدُ لَا خُطْبَةً وَهَلْ يُكْرَهُ أَوْ يَحْرُمُ وَإِذَا وَقَعَ وَسَجَدَ فَهَلْ تَبْطُلُ الْخُطْبَةُ لِزَوَالِ نِظَامِهَا أَمْ لَا ؟ وَاسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَسَجَدَ وَلَوْ فِي وَقْتِ حُرْمَةٍ كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِّ ؛ لِأَنَّهَا تَبَعٌ لِلصَّلَاةِ كَسُجُودِ السَّهْوِ الْقَبْلِيِّ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تَعَمَّدَ قِرَاءَةَ السَّجْدَةِ فِي وَقْتِ النَّهْيِ وَقَالَ تت يَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ قِرَاءَةَ السَّجْدَةِ أَيْ : فِي وَقْتِ النَّهْيِ تَأَمَّلْ وَإِذَا قُلْنَا يَسْجُدُ فِي الْفَرِيضَةِ فَإِنْ كَانَ إمَامًا وَالصَّلَاةُ سِرِّيَّةٌ جَهَرَ نَدْبًا لِيُعْلِمَ الْمَأْمُومِينَ وَلَوْ نَفْلًا ، وَإِنْ لَمْ يَجْهَرْ وَسَجَدَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُتَّبَعُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ السَّهْوِ وَقَالَ سَحْنُونَ يَمْتَنِعُ أَنْ يَتَّبِعُوهُ لِاحْتِمَالِ سَهْوِهِ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ لَوْ لَمْ يَتَّبِعُوهُ فَصَلَاتُهُمْ صَحِيحَةٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى الرِّسَالَةِ . ( ص ) وَمُجَاوِزُهَا بِيَسِيرٍ يَسْجُدُ وَبِكَثِيرٍ يُعِيدُهَا بِالْفَرْضِ مَا لَمْ يَنْحَنِ وَبِالنَّفَلِ فِي ثَانِيَتِهِ فَفِي فِعْلِهَا قَبْلَ الْفَاتِحَةِ قَوْلَانِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ قَارِئَ السَّجْدَةِ إذَا جَاوَزَهَا بِيَسِيرٍ كَالْآيَةِ وَنَحْوِهَا يَسْجُدُهَا مِنْ غَيْرِ عَوْدٍ
شرح
قَوْلُهُ فَتَعْبِيرُهُ بِالْفِعْلِ جَارٍ عَلَى اصْطِلَاحِهِ ) فِيهِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ جَارِيًا عَلَى اصْطِلَاحِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَسْبُوقٌ بِهِ وَإِنَّمَا هُوَ أَيْ : الْمَازِرِيُّ اخْتَارَهُ فَهُوَ قَطْعًا اخْتِيَارٌ مِنْ خِلَافٍ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْخِلَافُ اخْتِلَافًا فِي فَهْمِ الْمُدَوَّنَةِ لَا خِلَافًا خَارِجِيًّا . ( قَوْلُهُ دَخَلَ فِي الْوَعِيدِ ) الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ } [ الانشقاق : 21 ] . ( أَقُولُ ) إلَّا أَنَّهُ وَعِيدٌ بِالنَّظَرِ لِتَرْكِ السَّجْدَةِ وَعِيدُ تَلَوُّمٍ ( قَوْلُهُ زَادَ فِي أَعْدَادِ سُجُودِهَا ) فِيهِ أَنَّ تِلْكَ الْعِلَّةِ مَوْجُودَةٌ فِي النَّافِلَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ السُّجُودَ لَمَّا كَانَ نَافِلَةً وَالصَّلَاةُ نَافِلَةً صَارَ كَأَنَّهُ لَيْسَ زَائِدًا بِخِلَافِ الْفَرْضِ ثُمَّ إنَّ مُقْتَضَى الزِّيَادَةِ فِي الْفَرْضِ الْبُطْلَانُ فَيُجَابُ بِأَنَّ الشَّارِعَ لَمَّا طَلَبَهَا مِنْ كُلِّ قَارِئٍ كَأَنَّهَا لَيْسَتْ بِزَائِدَةٍ مَحْضَةٍ خُصُوصًا وَهِيَ جَائِزَةٌ فِي النَّفْلِ . ( قَوْلُهُ لِإِخْلَالِهِ بِنِظَامِهَا ) أَيْ إخْلَالًا يُؤَدِّي لِلْبُطْلَانِ ( قَوْلُهُ اتِّفَاقِيٌّ ) أَيْ : لَمْ يَقْصِدْ تَشْرِيعًا ثُمَّ أَقُولُ هَذَا لَا مَعْنًى لَهُ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِالِاقْتِدَاءِ بِأَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى التَّخْصِيصِ ( قَوْلُهُ أَوْ لِبَيَانِ الْجَوَازِ ) أَيْ : لِبَيَانِ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ وَهَذَا لَا يُنَافِي الْكَرَاهَةَ أَقُولُ لَا يَخْفَى بُعْدَ هَذَا لِتَوَقُّفِهِ عَلَى دَلِيلٍ . ( قَوْلُهُ وَتَرْكٌ لِمَا لَمْ يَصْحَبْهُ عَمَلٌ ) أَقُولُ إذَا كَانَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ فَلَا يَتَأَتَّى قَوْلُهُ وَتَرْكٍ لِمَا لَمْ يَصْحَبْهُ عَمَلٌ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ ( قَوْلُهُ وَلَا يُكْرَهُ تَعَمُّدُهَا فِي النَّفْلِ ) قَالَ فِي ك وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالنَّفْلِ الَّذِي يَجُوزُ عَمْدُهَا فِيهِ هَلْ مَا قَابَلَ الْفَرِيضَةَ فَيَشْمَلُ السُّنَّةَ أَوْ الْمُطْلَقَ ، وَأَمَّا الْخُطْبَةُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْخُطْبَةُ خُطْبَةَ جُمُعَةٍ أَوْ لَا ( قَوْلُهُ خَشِيَ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ الْخَشْيَةَ تُؤَدِّي إلَى اخْتِلَالِ الْعِبَادَةِ فَكَيْفَ يَرْتَكِبُ أَمْرًا غَيْرَ وَاجِبٍ يُؤَدِّي إلَى اخْتِلَالِهَا . ( قَوْلُهُ وَإِنْ قَرَأَهَا ) أَيْ : وَإِنْ اقْتَحَمَ النَّهْيَ وَهَلْ سُجُودُهُ سُنَّةٌ أَوْ فَضِيلَةٌ خِلَافٌ وَهَذَا إذَا كَانَ الْفَرْضُ غَيْرَ جِنَازَةٍ ، وَأَمَّا إذَا كَانَ جِنَازَةً فَلَا يَسْجُدُهَا فِيهَا فَإِنْ فَعَلَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي فِيهَا مَا جَرَى فِي سَجْدَةِ الْخُطْبَةِ ( قَوْلُهُ وَهَلْ يُكْرَهُ أَوْ يَحْرُمُ ) الظَّاهِرُ الْكَرَاهَةُ وَحِينَئِذٍ لَا بُطْلَانَ . ( قَوْلُهُ الْقَبْلِيِّ ) اُنْظُرْ التَّقْيِيدَ بِالْقَبْلِيِّ فَإِنَّهُ لَا يَظْهَرُ ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِ مَا تَقَدَّمَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ ( قَوْلُهُ أَيْ : وَفِي وَقْتِ النَّهْيِ ) هَذَا تَفْسِيرُ الشَّارِحِ لَا مِنْ كَلَامِ تت وَقَوْلُهُ تَأَمَّلْ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَأَمَرَ بِالتَّأَمُّلِ أَيْ : فِي وَجْهِ مَا قَالَهُ مِنْ أَنَّهُ عِنْدَ تَعَمُّدِهِ يُعَامَلُ بِنَقِيضِ مَقْصُودِهِ وَأَنَّهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ بِمَثَابَةِ مَنْ زَادَ وَقَوْلُهُ نَدْبًا فِيهِ أَنَّ مُقْتَضَى الْإِعْلَامِ السُّنِّيَّةُ ؛ لِأَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ السُّجُودَ سُنَّةٌ فَيَكُونُ وَسِيلَتُهَا كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُتَّبَعُ ) فِي ك الظَّاهِرُ الْوُجُوبُ فَإِنْ قِيلَ لَوْ كَانَ الِاتِّبَاعُ وَاجِبًا مَا جَازَ لَهُمْ التَّرْكُ فَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِرَعْيِ الْخِلَافِ . ( قَوْلُهُ يُعِيدُهَا ) أَيْ يُعِيدُ مَحَلَّ السُّجُودِ أَيْ الْآيَةِ الَّتِي فِيهَا السَّجْدَةُ ( قَوْلُهُ وَبِالنَّفَلِ فِي ثَانِيَتِهِ ) أَيْ : وَيَعُودُ لِقِرَاءَتِهَا فِي ثَانِيَتِهِ اُنْظُرْ مَا حُكْمَ إعَادَةِ قِرَاءَتِهَا فِي ثَانِيَةِ النَّفْلِ هَلْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ أَوْ يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ ابْتِدَاءً هَكَذَا نَظَرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ إلَّا أَنَّ شَارِحَنَا حَكَمَ بِالنَّدْبِ وَقَوْلُهُ فَفِي فِعْلِهَا أَيْ : السَّجْدَةِ مَعَ الْإِتْيَانِ بِآيَتِهَا . ( قَوْلُهُ فَفِي فِعْلِهَا قَبْلَ الْفَاتِحَةِ ) وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ أَخَّرَهَا حَتَّى قَرَأَ الْفَاتِحَةَ فَعَلَهَا بَعْدَهَا بَلْ وَكَذَا بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَقَبْلَ الِانْحِنَاءِ وَعَلَى الثَّانِي لَوْ قَدَّمَهَا فَهَلْ يَكْتَفِي بِهَا هُوَ الظَّاهِرُ أَوْ يُعِيدُهَا فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهَا حَتَّى عَقَدَ الثَّانِيَةَ فَاتَتْ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ إذَا جَاوَزَهَا ) أَيْ : مَحَلَّهَا أَيْ : مَحَلَّ السَّجْدَةِ ( قَوْلُهُ كَالْآيَةِ وَنَحْوِهَا ) نَحْوُ الْآيَةِ الْآيَتَانِ