تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
مِنْ كَرَاهَةِ رَفْعِ الصَّوْتِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَوْ بِالْقُرْآنِ فَعَلَى جَوَابِ تت فِيهِ تَجَوُّزٌ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَهْرِ الْإِظْهَارُ وَعَلَى كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ مُقَدَّمٌ مِنْ تَأْخِيرٍ . ( ص ) وَقِرَاءَةٌ بِتَلْحِينِ ( ش ) أَيْ : وَكُرِهَ قِرَاءَةٌ بِتَلْحِينٍ أَيْ : تَطْرِيبِ الصَّوْتِ أَيْ تَرْجِيعِهِ تَرْجِيعًا لَا يُخْرِجُهُ عَنْ حَدِّ الْقُرْآنِ وَإِلَّا حَرُمَ كَمَدِّ الْمَقْصُورِ وَفَكِّ الْمُدْغَمِ وَعَكْسِهِمَا . ( ص ) كَجَمَاعَةٍ ( ش ) تَشْبِيهٌ فِي الْحُكْمِ وَهُوَ الْكَرَاهَةُ ابْنُ يُونُسَ وَكَرِهَ مَالِكٌ اجْتِمَاعَ الْقُرَّاءِ يَقْرَءُونَ فِي سُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَالَ لَمْ يَكُنْ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ وَرَآهَا بِدْعَةً وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ قِرَاءَةِ الْجَمَاعَةِ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ الْوَاقِفُ وَإِلَّا وَجَبَ فِعْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ الْكَرَاهَةُ وَلَوْ بَنَى كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى قِرَاءَةِ نَفْسِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنَّهُ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْأَذَانِ وَمِنْ الْمَكْرُوهِ قِرَاءَةُ السُّبْعِ بِضَمِّ أَوَّلِهِ . ( ص ) وَجُلُوسٌ لَهَا لَا لِتَعْلِيمٍ ( ش ) أَيْ : وَكُرِهَ جُلُوسٌ لِلسَّجْدَةِ فَقَطْ أَيْ : لَيْسَ الْحَامِلُ لَهُ عَلَى الْجُلُوسِ إلَّا السَّجْدَةُ أَيْ : لِأَجْلِ أَنْ يَسْجُدَهَا فَقَطْ لَا لِتَعْلِيمٍ يُرِيدُ وَلَا لِثَوَابٍ كَمَا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ . ( ص ) وَأُقِيمَ الْقَارِئُ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْخَمِيسِ أَوْ غَيْرَهُ ( ش ) أَيْ : أَنَّ الْقَارِئَ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ خَمِيسٍ وَغَيْرِهِ يُقَامُ نَدْبًا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يَرْفَعْ صَوْتَهُ بِهَا وَهَذَا إذَا كَانَ عَلَى سَبِيلِ الدَّوَامِ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ قَصْدُ الدُّنْيَا بِذَلِكَ وَهَذَا مَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْوَاقِفُ ذَلِكَ فَيَجِبُ فِعْلُهُ . ( ص ) وَفِي كُرْهِ قِرَاءَةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْوَاحِدِ رِوَايَتَانِ ( ش ) أَيْ : وَفِي كُرْهِ قِرَاءَةِ الْجَمَاعَةِ أَيْ : مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدِ دَفْعَةً عَلَى الْوَاحِدِ إذْ لَا بُدَّ أَنْ يَفُوتُهُ مَا يَقْرَأُ بَعْضُهُمْ بِالْإِصْغَاءِ إلَى غَيْرِهِ فَقَدْ يُخْطِئُ فِي ذَلِكَ الْحِينِ وَيَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ سَمِعَهُ فَيَحْمِلُ عَنْهُ الْخَطَأَ وَيَظُنُّهُ مَذْهَبًا لَهُ وَعَدَمُ كَرَاهَتِهَا لِلْمَشَقَّةِ الدَّاخِلَةِ عَلَى الْقُرَّاءِ بِانْفِرَادِ كُلِّ وَاحِدٍ إذْ قَدْ يَكْثُرُونَ فَلَا يَعُمُّهُمْ فَجَمْعُهُمْ أَحْسَنُ مِنْ الْقَطْعِ بِبَعْضِهِمْ رِوَايَتَانِ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُهُ وَلَا يَرَاهُ صَوَابًا ثُمَّ رَجَعَ وَخَفَّفَهُ . ( ص ) وَاجْتِمَاعٌ لِدُعَاءٍ يَوْمَ عَرَفَةَ ( ش ) أَيْ وَيُكْرَهُ الِاجْتِمَاعُ يَوْمَ عَرَفَةَ لِدُعَاءٍ أَيْ : بِأَيِّ دُعَاءٍ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ وَمَقَامُ الرَّجُلِ فِي مَنْزِلِهِ أَحَبُّ إلَيَّ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْبِدَعِ الْمُحْدَثَةِ الَّتِي لَمْ تَرِدْ عَنْ السَّلَفِ فَقَوْلُهُ لِدُعَاءٍ بِالتَّنْوِينِ لَا بِالْإِضَافَةِ ؛ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي أَنَّ لَهُ دُعَاءً خَاصًّا وَأَنَّهُ لَا يُكْرَهُ الِاجْتِمَاعُ يَوْمَ عَرَفَةَ إلَّا لِلدُّعَاءِ بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَيَنْبَغِي أَنْ تَخُصَّ كَرَاهَةَ الِاجْتِمَاعِ الْمَذْكُورِ بِمَنْ يَفْعَلُهُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ سُنَّةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ ، وَأَمَّا مَنْ فَعَلَهُ لَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلَا يُكْرَهُ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ
شرح
الَّذِي يُوصَفُ بِأَنَّهُ تَكْرَارٌ مَعَ غَيْرِهِ إنَّمَا هُوَ الثَّانِي لَا الْأَوَّلُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ لَازِمُهُ وَهُوَ أَنَّهُ يُمْكِنُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ ذَلِكَ بِمَا يَأْتِي . ( قَوْلُهُ فِيهِ تَجَوُّزٌ ) أَيْ : مَجَازُ اسْتِعَارَةٍ شَبَّهَ الْإِشْهَارَ وَالْمُدَاوَمَةَ بِالْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ بِجَامِعِ اطِّلَاعِ الْغَيْرِ عَلَى ذَلِكَ وَاسْتُعِيرَ اسْمُ الْمُشَبَّهِ بِهِ لِلْمُشَبَّهِ ( قَوْلُهُ وَعَلَى كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ ) فِيهِ أَنَّ ابْنَ غَازِيٍّ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ هَذَا الْكَلَامُ مُؤَخَّرًا لَأَمْكَنَ وَعَلَى تَقْدِيرِ لَوْ حَمَلَ عَلَى ذَلِكَ لَكَانَ فِيهِ بُعْدٌ مِنْ وُجُوهٍ . ( قَوْلُهُ وَقِرَاءَةٌ بِتَلْحِينٍ ) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الْجُمْهُورِ وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إلَى جَوَازِهِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ بَلْ قَالَ إنَّهُ سُنَّةٌ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ اسْتَحْسَنَهُ وَسَمَاعُهُ يَزِيدُ غِبْطَةً بِالْقِرَاءَةِ وَإِيمَانًا وَيُكْسِبُ الْقُلُوبَ خَشْيَةً . ( قَوْلُهُ مِنْ الْمَكْرُوهِ قِرَاءَةُ السُّبْعِ ) أَيْ : وَمِنْ أَفْرَادِ مَا حُكِمَ بِكَرَاهَتِهِ الَّذِي هُوَ قِرَاءَةُ الْجَمَاعَةِ لَا مِنْ مُطْلَقِ الْمَكْرُوهِ قِرَاءَةُ السُّبْعِ وَيَحْتَمِلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ صُورَةً أُخْرَى فَإِنَّهَا مَكْرُوهَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَهُوَ أَنْ يَقْرَأَ وَاحِدٌ رُبْعَ حِزْبٍ ثُمَّ الثَّانِي كَذَلِكَ وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ بِالْمُدَارَسَةِ وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ عَنْ مَالِكٍ جَوَازَهَا وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ وَاقِفٌ بِغَيْرِ مَسْجِدٍ أَوْ بِهِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ وَاقِفِهِ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ الزَّائِدَةِ مَا لَمْ يَقْرَأْ كُلُّ وَاحِدٍ سُورَةً مُسْتَقِلَّةً وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ لِلْفَصْلِ بِالسُّوَرِ كَمَا لَا نَكْرَهُ الْمُدَارَسَةَ بِالْمَعْنَى الَّذِي كَانَ يُدَارِسُ بِهِ جِبْرِيلُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرَمَضَانَ مِنْ قِرَاءَتِهِ وَإِعَادَةِ النَّبِيِّ عَيْنَ مَا قَرَأَهُ جِبْرِيلُ . ( قَوْلُهُ لَا لِتَعْلِيمٍ ) أَطْلَقَهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَهُوَ إفَادَةُ الْغَيْرِ وَمَجَازُهُ وَهُوَ التَّعَلُّمُ الَّذِي هُوَ الْإِفَادَةُ مِنْ الْغَيْرِ ( قَوْلُهُ يُرِيدُ وَلَا لِثَوَابٍ ) وَهَذَا عَلَى خِلَافِ قَوْلِ الْأَكْثَرِ . ( قَوْلُهُ يُقَامُ نَدْبًا ) هَذَا إذَا قَرَأَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ وَإِلَّا وَجَبَتْ إقَامَتُهُ ( قَوْلُهُ وَظَاهِرُ وَلَوْ لَمْ يَرْفَعْ صَوْتَهُ ) فِي كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّ مَحَلَّ الْإِقَامَةِ إذَا رَفَعَ صَوْتَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُقَامُ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ مَعَ الْكَرَاهَةِ أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ وَأَنْ لَا يَكُونَ بِشَرْطٍ مِنْ الْوَاقِفِ وَأَنْ يَقْصِدَ دَوَامَ ذَلِكَ وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ أَوْ قَرِينَةٍ وَفِعْلُ ذَلِكَ لَا عَلَى الدَّوَامِ مَكْرُوهٌ أَيْضًا لَكِنْ لَا يُقَامُ قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ وَيُؤْمَرُ بِالسُّكُوتِ أَوْ الْقِرَاءَةِ سِرًّا ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْغَالِبَ قَصْدُ الدُّنْيَا ) هَذَا التَّعْلِيلُ يُنْتِجُ الْإِقَامَةَ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ الدَّوَامَ . ( قَوْلُهُ وَعَدَمُ كَرَاهَتِهَا لِلْمَشَقَّةِ الدَّاخِلَةِ عَلَى الْقُرَّاءِ بِانْفِرَادِ كُلِّ وَاحِدٍ إذْ قَدْ يَكْثُرُونَ فَلَا يَعُمُّهُمْ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ إذْ قَدْ يَكْثُرُونَ يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ لِلْمَشَقَّةِ أَيْ : لِمَظِنَّةِ الْمَشَقَّةِ فَيَكُونُ الْخِلَافُ مُطْلَقًا وَفِي كَلَامِ بَعْضِ الشُّرَّاحِ أَنَّ مَحَلَّ الرِّوَايَتَيْنِ إذَا كَانَ يَحْصُلُ بِقِرَاءَةِ كُلِّ وَاحِدٍ بِانْفِرَادِهِ مَشَقَّةٌ وَإِلَّا فَالْكَرَاهَةُ بِاتِّفَاقٍ اه - . ( قَوْلُهُ ثُمَّ رَجَعَ وَخَفَّفَهُ ) أَيْ : تَخْفِيفًا وَصَلَ إلَى دَرَجَةِ الرَّاجِحِيَّةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَحْسَنُ ( فَإِنْ قُلْت ) حَيْثُ رَجَعَ وَخَفَّفَهُ كَانَ الْوَاجِبُ عَدَمَ ذِكْرِ الرِّوَايَةِ الْأُولَى ؛ لِأَنَّ رُجُوعَهُ بِمَثَابَةِ النَّسْخِ قُلْت : الْمَرْجُوعُ عَنْهُ لَمَّا كَانَ غَيْرَ خَارِجٍ عَنْ قَوَاعِدِهِ لَمْ يَلِغْ أَصْلًا كَمَا ذَكَرُوا . ( قَوْلُهُ وَاجْتِمَاعٍ لِدُعَاءِ يَوْمِ عَرَفَةَ ) وَيُقَاسُ عَلَيْهِ الذِّكْرُ ( قَوْلُهُ وَمَقَامٍ ) بِمَعْنَى وَإِقَامَةٍ ( قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ) أَيْ : لَيْسَ لَهُ دُعَاءٌ خَاصٌّ وَالْكَرَاهَةُ لَا تَتَقَيَّدُ بِهِ عَلَى تَقْدِيرِ وُجُودِهِ هَذَا ظَاهِرُ اللَّفْظِ مَعَ أَنَّهُ وَرَدَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَشِيَّةَ عَرَفَةَ اللَّهُمَّ إنَّك تَرَى مَكَانِي وَتَسْمَعُ كَلَامِي إلَى آخَرِ مَا هُوَ حَاشِيَةُ عب ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ النَّفْيُ مُنْصَبًّا عَلَى الْمَجْمُوعِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ لَيْسَ لَهُ دُعَاءٌ خَاصٌّ أَيْ : مُتَحَتِّمٌ فَلَا يُنَافِي أَنَّ لَهُ دُعَاءً خَاصًّا أَوْلَوِيًّا وَهُوَ مَا فِي الْحَدِيثِ ( قَوْلُهُ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ ) أَيْ : فَإِنَّهُ يُكْرَهُ إذَا فَعَلَهُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ سُنَّةِ التَّضْحِيَةِ ، وَأَمَّا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا كَرَاهَةَ