وَغَيْرُهُمَا مِنْ إيجَابِ السُّجُودِ وَجَعَلَهُ ابْنُ جُزَيٍّ وَغَيْرُهُ الْمَشْهُورُ وَحَذَفَ الْمُؤَلِّفُ الْمَوْصُوفَ وَهُوَ سُنَّةٌ كَمَا قَرَّرْنَا لِدَلَالَةِ قَوْلِهِ بِنَقْصِ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ فَوْقَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرَ مُؤَكَّدَةٍ أَيْ : بِانْفِرَادِهَا ، وَأَمَّا مَعَ زِيَادَةٍ فَيَسْجُدُ .
( ص ) وَيَسِيرُ جَهْرٍ أَوْ سِرٍّ ( ش ) أَيْ : وَلَا سُجُودَ عَلَى مَنْ اقْتَصَرَ فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ عَلَى يَسِيرِ جَهْرٍ بِأَنْ لَا يُبَالِغَ فِيهِ بِأَنْ يَنْزِلَ عَنْ أَقَلِّ الْجَهْرِ بِأَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ لَا مَنْ يَلِيه وَيَرْتَفِعَ عَنْ أَعْلَى السِّرِّ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ أَوْ اقْتَصَرَ فِي الصَّلَاةِ السَّرِيَّةِ عَلَى يَسِيرِ سِرٍّ بِأَنْ لَا يُبَالِغَ فِيهِ بِأَنْ يَرْتَفِعَ عَنْ أَعْلَى السِّرِّ وَيَنْزِلَ عَنْ أَدْنَى الْجَهْرِ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ السَّرِيَّةِ وَقَوْلُهُ ( وَإِعْلَانٍ بِكَآيَةٍ ) مَعْطُوفٌ عَلَى تَشَهُّدٍ أَوْ أَنَّ الْكَافَ دَاخِلَةٌ عَلَى إعْلَانٍ فَهِيَ مُؤَخَّرَةٌ مِنْ تَقْدِيمٍ فَيَدْخُلُ بِالْكَافِ الْإِسْرَارُ بِكَآيَةٍ فَلَا يَكُونُ سَاكِتًا عَنْهُ أَيْ : وَكَإِعْلَانٍ بِكَآيَةٍ فِي الصَّلَاةِ السَّرِيَّةِ وَكَإِسْرَارٍ بِكَآيَةٍ فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ الْإِعْلَانُ وَالْإِسْرَارُ بِكَآيَةٍ تَكْرَارًا مَعَ يَسِيرِ جَهْرٍ وَسِرٍّ ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ وَهَذَا فِي بَعْضِهَا وَبِهِ يُعْلَمُ رَدُّ مَا قِيلَ إنَّ الْمُؤَلِّفَ سَاكِتٌ عَنْ الْإِسْرَار بِنَحْوِ الْآيَةِ .
( ص ) وَإِعَادَةِ سُورَةٍ فَقَطْ لَهُمَا ( ش ) أَيْ وَلَا سُجُودَ فِي إعَادَةِ السُّورَةِ لِأَجْلِ الْجَهْرِ أَوْ السِّرِّ حَيْثُ قَرَأَهَا عَلَى خِلَافِ سُنَّتِهَا وَتَذَكَّرَ ذَلِكَ قَبْلَ الِانْحِنَاءِ فَرَجَعَ وَأَتَى بِهَا عَلَى سُنَّتِهَا لِخِفَّةِ ذَلِكَ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ فَقَطْ مِمَّا لَوْ أَعَادَ أُمَّ الْقُرْآنِ وَالسُّورَةَ أَوْ أُمَّ الْقُرْآنِ فَقَطْ لِلسِّرِّ حَيْثُ قَرَأَهَا جَهْرًا أَوْ لِلْجَهْرِ حَيْثُ قَرَأَهَا سِرًّا وَتَذَكَّرَ ذَلِكَ قَبْلَ الِانْحِنَاءِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ ، وَلَوْ كَرَّرَ أُمَّ الْقُرْآنِ سَهْوًا سَجَدَ بِخِلَافِ السُّورَةِ وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْمُقَدِّمَاتِ خِلَافٌ فِي بُطْلَانِ صَلَاةِ مَنْ كَرَّرَ أُمَّ الْقُرْآنِ عَمْدًا .
( ص ) وَتَكْبِيرَةٍ ( ش ) أَيْ : وَلَا سُجُودَ فِي تَرْكِ تَكْبِيرَةٍ ؛ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ خَفِيفَةٌ مَا لَمْ تَكُنْ مِنْ تَكْبِيرِ الْعِيدِ وَإِلَّا سَجَدَ لِتَرْكِ وَاحِدَةٍ فَأَكْثَرَ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ .
( ص ) وَفِي إبْدَالِهَا بِسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَعَكْسِهِ تَأْوِيلَانِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُصَلِّيَ إذَا أَبْدَلَ التَّكْبِيرَ بِسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ عِنْدَ الْخَفْضِ لِلرُّكُوعِ وَفَاتَ التَّدَارُكُ بِأَنْ تَلَبَّسَ بِالرُّكْنِ الَّذِي يَلِيه أَوْ أَبْدَلَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ عِنْدَ الرَّفْعِ بِالتَّكْبِيرِ وَفَاتَ التَّدَارُكُ فَفِي سُجُودِهِ قَبْلَ السَّلَامِ ؛ لِأَنَّهُ نَقَصَ ذِكْرًا وَزَادَ آخَرَ
شرح
قَوْلُهُ مِنْ إيجَابِ السُّجُودِ ) إمَّا ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَوٍ عَلَى سُنَّتَيْنِ وَكَوْنُهُ بِالْأَلْفَاظِ الْمَخْصُوصَةِ أَوْ أَنَّهُ فِي حَدِّ ذَاتِهِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمُعْتَمَدِ ( قَوْلُهُ وَجَعَلَهُ ابْنُ جُزَيٍّ وَغَيْرُهُ الْمَشْهُورَ ) أَيْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ( قَوْلُهُ عَلَيْهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ دَلَالَةٌ وَقَوْلُهُ فَوْقَ ذَلِكَ أَيْ إنَّ قَوْلَهُ بِنَقْصِ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ فَوْقَ قَوْلِهِ وَغَيْرِ مُؤَكَّدَةٍ أَيْ : مُتَقَدِّمٌ عَلَيْهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ حَذَفَ الْعَاطِفَ أَيْ : أَوْ فَوْقَ ذَلِكَ أَيْ : وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ .
{ تَنْبِيهٌ } : تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إنْ سَجَدَ لِلسُّنَّةِ الْغَيْرِ الْمُؤَكَّدَةِ قِيلَ أَيْ : عَمْدًا وَيَلْزَمُ مِنْ الْبُطْلَانِ الْحُرْمَةُ .
( قَوْلُهُ وَيَرْتَفِعَ عَنْ أَعْلَى السِّرِّ إلَخْ ) الَّذِي هُوَ سَمَاعُ نَفْسِهِ فَقَطْ حَاصِلُهُ أَنَّهَا حَالَةٌ وُسْطَى بَيْنَ أَعْلَى السِّرِّ وَهُوَ سَمَاعُ نَفْسِهِ وَأَدْنَى الْجَهْرِ وَهُوَ سَمَاعُ نَفْسِهِ وَمَنْ يَلِيه فَتَكُونُ تِلْكَ الْحَالَةُ وُسْطَى يُسْمِعُ نَفْسَهُ وَيَزِيدُ فَوْقَ ذَلِكَ قَلِيلًا أَيْ لَكِنْ لَا يُسْمِعُهَا مَنْ يَلِيهِ ( قَوْلُهُ بِأَنْ لَا يُبَالِغَ فِيهِ ) أَيْ : السِّرِّ ( قَوْلُهُ بِأَنْ يَرْتَفِعَ عَنْ أَعْلَى السِّرِّ ) الَّذِي هُوَ سَمَاعُ النَّفْسِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ وَيَنْزِلَ عَنْ أَدْنَى الْجَهْرِ الَّذِي هُوَ سَمَاعُ نَفْسِهِ وَمَنْ يَلِيهِ فَخُلَاصَتُهُ أَنَّهُ يَزِيدُ عَلَى سَمَاعِ النَّفْسِ وَلَكِنْ لَا يَصِلُ لِسَمَاعِ مَنْ يَلِيهِ فَهِيَ حَالَةٌ وُسْطَى فَرَجَعَ يَسِيرُ الْجَهْرِ وَيَسِيرُ السِّرِّ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ وَإِنَّمَا قَالَ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ وَجَمِيعِ الصَّلَاةِ السَّرِيَّةِ لِأَجْلِ أَنْ يَفْتَرِقَ الْحَالُ مِنْ الَّتِي بَعْدَهَا وَهِيَ قَوْلُهُ وَإِعْلَانٍ بِكَآيَةٍ عَلَى أَنَّ الْحَالَ مُفْتَرَقٌ بِنَفْسِ هَذَا التَّصْوِيرِ وَحَلَّ عب الْمُصَنِّفُ بِحَلٍّ آخَرَ فَقَالَ يَسِيرُ جَهْرٍ بِأَنْ أَسْمَعَ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ وَتَرَكَ الْمُبَالَغَةَ فِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَاقْتَصَرَ فِي السَّرِيَّةِ عَلَى يَسِيرِ سِرٍّ بِأَنْ حَرَّكَ لِسَانَهُ فَقَطْ وَلَمْ أَرَ فِيهِ فَيُسْمِعُ نَفْسَهُ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِتَقْرِيرِ شَارِحِنَا وَمُخَالِفٌ لِحَلِّ عج أَيْضًا فَإِنَّهُ قَالَ وَيَسِيرُ جَهْرٍ أَيْ فِي مَحَلِّ السِّرِّ أَيْ : لَا سُجُودَ عَلَى مَنْ أَتَى بِأَقَلِّ الْجَهْرِ فِي الصَّلَاةِ السَّرِيَّةِ ، وَقَوْلُهُ يَسِيرُ سِرٍّ أَيْ : أَتَى بِأَعْلَى السِّرِّ فِي مَحَلِّ الْجَهْرِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْمَنْقُولِ فَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ وَيَلْحَقُ بِالْجَهْرِ بِالْآيَةِ وَنَحْوِهَا إذَا جَهَرَ فِيمَا يُسَرُّ فِيهِ جَهْرًا لَيْسَ بِالْقَوِيِّ جِدًّا أَوْ أَسَرَّ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ سِرَّا لَيْسَ بِالشَّدِيدِ جِدًّا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي الْمُخْتَصَرِ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا تَقَدَّمَ أَوْ تَرْكُ سِرٍّ أَيْ : وَأَتَى بِأَعْلَى الْجَهْرِ لَا بِأَقَلِّهِ الَّذِي هُوَ سَمَاعُ النَّفْسِ وَمَنْ يَلِيهِ ( قَوْلُهُ مَعْطُوفٌ عَلَى تَشَهُّدٍ ) هَذَا غَيْرُ مُنَاسِبٍ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ عَطْفَهُ عَلَى تَشَهُّدٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ تَمْثِيلٌ لِلسُّنَّةِ الْغَيْرِ الْمُؤَكَّدَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْنَى لَا إنْ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ .
( قَوْلُهُ أَوْ أَنَّ الْكَافَّ ) الْمُنَاسِبُ حَذْفُ أَوْ وَيَقُولُ وَالْكَافُ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْكَافَ إذَا كَانَتْ دَاخِلَةً عَلَى إعْلَانٍ يَقْتَضِي أَنَّ الْإِعْلَانَ بِآيَتَيْنِ لَيْسَ كَالْإِعْلَانِ بِالْآيَةِ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مِثْلَ الْإِعْلَانِ بِالْآيَةِ الْإِتْيَانِ وَانْظُرْ هَلْ الثَّلَاثَةُ كَذَلِكَ .
( قَوْلُهُ تَكْرَارًا ) أَقُولُ لَا يُتَوَهَّمُ تَكْرَارٌ بِدُونِ ذَلِكَ بَلْ التَّصْوِيرُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ بَيِّنٌ فِي نَفْسِهِ مُحَقِّقٌ لِلْمُغَايَرَةِ ( قَوْلُهُ وَبِهَذَا تَعْلَمُ ) أَيْ : بِقَوْلِنَا مُؤَخَّرَةً مِنْ تَقْدِيمِ .
( قَوْلُهُ أَيْ : وَلَا سُجُودَ فِي إعَادَةِ السُّورَةِ ) أَيْ مَعَ طَلَبِهِ بِالْإِعَادَةِ لِأَجْلِ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا عَلَى سُنَّتِهَا ( قَوْلُهُ وَتَذَكَّرَ ذَلِكَ قَبْلَ الِانْحِنَاءِ ) قَيَّدَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعِيدُ الْقِرَاءَةَ لِتَحْصِيلِ السِّرِّ أَوْ الْجَهْرِ إلَّا إذَا كَانَ قَبْلَ الِانْحِنَاءِ فَإِنْ انْحَنَى فَاتَ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ كَتَرْكِ سِرٍّ أَوْ جَهْرٍ فِيمَا يَفُوتُ بِالِانْحِنَاءِ ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ ) أَيْ : بَعْدَ السَّلَامِ ( قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ خِلَافٌ إلَخْ ) وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ .
( قَوْلُهُ وَلَا سُجُودَ لِتَرْكِ تَكْبِيرَةٍ ) فَلَوْ سَجَدَ لَهَا قَبْلَ السَّلَامِ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا بَطَلَتْ