تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
فَادِحَةٍ أَوْ إكْرَاهٍ فَيَسْقُطُ حِينَئِذٍ فَلَوْ عَبَّرَ بِالْقُدْرَةِ لَكَانَ أَشْمَلَ وَكَذَا يَسْقُطُ الْقِيَامُ لَوْ خَافَ الْمُصَلِّي بِالْقِيَامِ ضَرَرًا كَإِغْمَاءٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ زِيَادَتِهِ أَوْ تَأَخُّرِ بُرْءٍ كَمَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ وَسَوَاءٌ حَصَلَ الْخَوْفُ بِمَا ذُكِرَ بِسَبَبِ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ قَبْلَ دُخُولِهِ فِيهَا بِتَجْرِبَةِ الْعَادَةِ وَحَمَلْنَا الْفَرْضَ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْفَاتِحَةِ وَمَا مَعَهَا أَيْ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ وَلَمْ نَحْمِلْهُ عَلَى صَلَاةِ الْفَرْضِ ؛ لِئَلَّا يَشْمَلَ غَيْرَ الْمُرَادِ فَإِنَّ الْقِيَامَ لِصَلَاةِ الْفَرْضِ يَشْمَلُ الْقِيَامَ لِلسُّورَةِ مَعَ أَنَّ الْقِيَامَ لَهَا سُنَّةٌ . وَقَدْ يُقَالُ : يَمْنَعُ الشُّمُولَ تَقَدُّمُ الْحُكْمِ بِالسُّنِّيَّةِ لِقِيَامِ السُّورَةِ وَلِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ فَاتِحَةٍ قَائِمًا جَلَسَ فَيُقَيَّدُ مَا هُنَا بِهِ وَحِينَئِذٍ فَيُفِيدُ كَلَامُهُ وُجُوبَ الْقِيَامِ لِلرُّكُوعِ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْ حُكْمَهُ فِي فَرَائِضِ الصَّلَاةِ وَيَدُلُّ عَلَى وُجُوبِهِ قَوْلُهُمْ مَنْ تَرَكَ الرُّكُوعَ يَرْجِعُ قَائِمًا . ( ص ) كَخُرُوجِ رِيحٍ ( ش ) هُوَ رَاجِعٌ إلَى الْمُسْتَثْنَى وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجِبُ بِفَرْضٍ قِيَامٌ إلَّا لِمَشَقَّةِ أَوْ خَوْفِ ضَرَرٍ أَوْ خُرُوجِ رِيحٍ بِالْقِيَامِ وَالْأَمْنُ مِنْ ذَلِكَ بِالْقُعُودِ فَيُصَلِّي قَاعِدًا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إذْ الْمُحَافَظَةُ عَلَى الشَّرْطِ الْوَاجِبِ فِي كُلِّ الْعِبَادَةِ أَوْلَى مِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الرُّكْنِ الْوَاجِبِ فِي الْجُمْلَةِ وَبِهَذَا يَسْقُطُ قَوْلُ سَنَدٍ لِمَ لَا يُصَلِّي قَائِمًا وَيُغْتَفَرُ لَهُ خُرُوجُ الرِّيحِ وَيَصِيرُ كَالسَّلَسِ فَلَا يُتْرَكُ الرُّكْنُ لِأَجْلِهِ كَالْعُرْيَانِ يُصَلِّي قَائِمًا بَادِي الْعَوْرَةِ . ( ص ) ثُمَّ اسْتِنَادٌ لَا لِجُنُبٍ وَحَائِضٍ وَلَهُمَا أَعَادَ بِوَقْتٍ ( ش ) هَذِهِ هِيَ الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ وَهِيَ الْقِيَامُ مُسْتَنِدًا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ قِيَامِهِ مُسْتَقِلًّا مُحَافَظَةً عَلَى صُورَةِ الْأَصْلِ مَا أَمْكَنَ وَيَسْتَنِدُ لِكُلِّ شَيْءٍ مِنْ جَمَادٍ وَحَيَوَانٍ لَا لِزَوْجَةٍ وَأَمَةٍ وَأَجْنَبِيَّةٍ وَلَا لِجُنُبٍ مِنْ مَحْرَمٍ أَوْ رَجُلٍ أَوْ حَائِضٍ وَإِذَا خَالَفَ وَاسْتَنَدَ لَهُمَا أَعَادَ الصَّلَاةَ فِي الْوَقْتِ إنْ وَجَدَ مَنْ يَسْتَنِدُ عَلَيْهِ غَيْرَهُمَا وَإِلَّا فَلَا إعَادَةَ لِأَنَّ الِاسْتِنَادَ
شرح
وَلَوْ كَانَتْ الصَّلَاةُ نَافِلَةً كَمَا هُوَ الْمُسْتَفَادُ مِنْ شَرْحِ شب وَهُوَ الَّذِي أَرَادَهُ الشَّارِحُ كَمَا تَبَيَّنَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَنِّفُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ بِفَرْضٍ الْعِبَادَةَ الْمَفْرُوضَةَ كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالْفَرْضِ الْمَنْذُورِ إنْ نَذَرَ فِيهِ الْقِيَامَ وَالْكِفَائِيِّ كَالْجِنَازَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِفَرْضِيَّتِهَا لَا عَلَى سُنِّيَّتِهَا فَيُنْدَبُ الْقِيَامُ وَلَكِنْ يَحْتَاجُ لِلتَّقْيِيدِ بِقَوْلِنَا فِي الْفَرْضِ أَيْ كَالْفَاتِحَةِ لَا السُّورَةِ وَهُوَ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ عب ( قَوْلُهُ فَادِحَةٍ ) كَذَا قَيَّدَهَا ابْنُ فَرْحُونٍ لَكِنَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ مَرِيضًا ، وَأَمَّا الصَّحِيحُ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْقِيَامُ بِالْمَشَقَّةِ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَهِيَ غَيْرُ خَوْفِ الْمَرَضِ أَوْ زِيَادَتِهِ لِذِكْرِهِ لَهُ بَعْدُ وَلَيْسَ حُصُولُ الدَّوْخَةِ أَوْ السُّقُوطِ أَوْ الْإِغْمَاءِ مِنْ الْمَشَقَّةِ الْفَادِحَةِ بَلْ مِنْ الْمَرَضِ ( قَوْلُهُ أَوْ إكْرَاهٌ إلَخْ ) اُنْظُرْ الْإِكْرَاهَ هُنَا يَكُونُ بِمَاذَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بِخَوْفِ الْقَتْلِ قَالَهُ عب وَاَلَّذِي أَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ بِخَوْفِ الْقَتْلِ أَوْ الضَّرْبِ الْمُؤْلِمِ فَإِنَّهُ مِثْلُ الْمَرَضِ . ( قَوْلُهُ فَلَوْ عَبَّرَ بِالْقُدْرَةِ ) أَيْ : بِأَنْ يَقُولَ يَجِبُ بِفَرْضٍ قِيَامٌ مَعَ الْقُدْرَةِ ( قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَالتَّيَمُّمِ مَعْنَاهُ كَالضَّرَرِ الْمُوجِبِ لِلتَّيَمُّمِ وَهُوَ خَوْفُ الْمَرَضِ أَوْ زِيَادَتِهِ أَوْ تَأَخُّرِ الْبُرْءِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ تت وَقَالَ عج يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ أَوْ خَوْفِهِ وَلِقَوْلِهِ ضَرَرًا فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْخَوْفُ مُسْتَنِدًا لِإِخْبَارِ عَارِفٍ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ ( قَوْلُهُ بِمَا ذُكِرَ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِمَا ذُكِرَ بِاللَّامِ الَّتِي لِلتَّقْوِيَةِ أَيْ : سَوَاءٌ حَصَلَ الْخَوْفُ لِلْمَرَضِ أَوْ زِيَادَتِهِ أَوْ الْإِغْمَاءِ عَلَى أَنَّ الْإِغْمَاءَ مِنْ أَفْرَادِ الْمَرَضِ وَظَاهِرُ الشَّارِحِ خِلَافُهُ وَقَوْلُهُ بِسَبَبِ الْقِيَامِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْبَاءَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِهِ لِلسَّبَبِيَّةِ وَقَوْلُهُ فِي الصَّلَاةِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ حَصَلَ إلَخْ . ( قَوْلُهُ بِتَجْرِبَةِ الْعَادَةِ ) أَيْ : فِي نَفْسِهِ أَوْ فِي مُقَارِبٍ لَهُ فِي الْمِزَاجِ وَمِثْلُ ذَلِكَ إخْبَارُ الطَّبِيبِ الْعَارِفِ وَقَدْ يُقَالُ اعْتِبَارُ الْخَوْفِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَشُقُّ فِي الصَّلَاةِ فَيُعْتَبَرُ مُطْلَقُ الْخَوْفِ الْحَاصِلِ كَذَا فِي عب . ( قَوْلُهُ وَلِلْعِلْمِ بِهِ ) اللَّامُ زَائِدَةٌ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ فَيُقَيَّدُ إلَخْ أَيْ يُقَيَّدُ قَوْلُهُ بِفَرْضٍ أَيْ بِصَلَاةِ فَرْضٍ أَيْ : مَا عَدَا السُّورَةَ ( قَوْلُهُ يَرْجِعُ قَائِمًا ) أَيْ : لِيَأْتِيَ بِالرُّكُوعِ مِنْ قِيَامٍ ( قَوْلُهُ فِي كُلِّ الْعِبَادَةِ ) فَرْضًا أَوْ نَفْلًا ( قَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ ) أَيْ كَالْقِيَامِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ وَاجِبًا فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ ( قَوْلُهُ وَبِهَذَا ) أَيْ : بِقَوْلِنَا إذْ الْمُحَافَظَةُ إلَخْ . ( قَوْلُهُ لِمَ لَا يُصَلِّي قَائِمًا ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ مُجَرَّدُ بَحْثٍ مِنْ سَنَدٍ وَفِي ك وشب وَذَهَبَ سَنَدٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَجْلِسُ تَقْدِيمًا لِلرُّكْنِ عَلَى الشَّرْطِ ( قَوْلُهُ لَا يَتْرُكُ الرُّكْنَ لِأَجْلِهِ ) نَقُولُ لَهُ : إنَّهُ بِمَثَابَةِ سَلَسٍ يَقْدِرُ عَلَى رَفْعِهِ وَلِسَنَدٍ أَنْ يَقُولَ إنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَفْعِهِ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَفْعِهِ إلَّا بِالْجُلُوسِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ شَرْعًا وَالْمَمْنُوعُ شَرْعًا كَالْمَعْدُومِ حِسًّا ( قَوْلُهُ كَالْعُرْيَانِ ) الْأَوْلَى أَنْ يُجْعَلَ تَنْظِيرًا ثَانِيًا فَيَقُولُ وَلِأَنَّهُ كَالْعُرْيَانِ بِجَامِعِ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الرُّكْنِ وَتَرْكِ الشَّرْطِ وَالْجَوَابِ الْفَرْقُ بَيْنَ الشَّرْطَيْنِ فَسَتْرُ الْعَوْرَةِ قِيلَ غَيْرُ شَرْطٍ وَالطَّهَارَةُ شَرْطٌ قَطْعًا . ( قَوْلُهُ اسْتِنَادٌ ) عُطِفَ عَلَى قِيَامٌ مَعَ مُرَاعَاةِ مَحْذُوفٍ وَمُضَافٍ دَلَّ عَلَيْهِمَا الْكَلَامُ أَيْ : قِيَامُ مُسْتَقِلٌّ وَهَذَا هُوَ الْمَحْذُوفُ ثُمَّ ذُو اسْتِنَادٍ وَهَذَا هُوَ الْمُضَافُ . ( قَوْلُهُ لِكُلِّ شَيْءٍ إلَخْ ) يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ وَهُوَ كُلُّ شَيْءٍ أَيْ : يَسْتَنِدُ لِكُلِّ شَيْءٍ مِنْ جَمَادٍ لَا لِجُنُبٍ إلَخْ وَفِيهِ أَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ بِلَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُخَالِفًا لِمَا قَبْلَهُ لَا دَاخِلًا فِيهِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُقَدَّرُ صِفَةً أَيْ : وَيَسْتَنِدُ لِكُلِّ شَيْءٍ يَجُوزُ الِاسْتِنَادُ إلَيْهِ وَلَا يُقَدَّرُ لَا يَصِحُّ فَيُنَافِيه قَوْلُهُ وَلَهُمَا أَعَادَ بِوَقْتٍ ( قَوْلُهُ لَا لِزَوْجَةٍ وَأَمَةٍ إلَخْ ) هَذَا إذَا تَحَقَّقَ حُصُولَ اللَّذَّةِ أَوْ الِاشْتِغَالِ الَّذِي تَفْسُدُ بِهِ الصَّلَاةُ سَوَاءٌ وَجَدَ غَيْرَهُنَّ أَمْ لَا وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ ذَلِكَ بَلْ تَحَقَّقَ خِلَافَهُ أَوْ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَسْتَنِدُ إلَيْهِنَّ وَيُصَلِّي وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَجَدَ غَيْرَهُنَّ أَمْ لَا وَالسُّرِّيَّةُ مِثْلُ الزَّوْجَةِ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْأُولَى حَذْفُ ذِكْرِ الزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ وَيَذْكُرُهُ عَلَى حِدَتِهِ بِتَفْصِيلِهِ الْمَذْكُورِ . ( قَوْلُهُ أَوْ حَائِضٍ ) أَيْ : مَحْرَمٍ اعْلَمْ أَنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ قَاصِرٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمُصَلِّي رَجُلًا ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُصَلِّي امْرَأَةً فَنَقُولُ لَا لِجُنُبٍ مِنْ ذَكَرٍ مِنْ مَحَارِمِهَا أَوْ امْرَأَةٍ مُطْلَقًا أَيْ : مِنْ مَحَارِمِهَا أَمْ لَا أَوْ حَائِضٍ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ أَعَادَ إلَخْ ) أَيْ : لِبُعْدِهِمَا عَنْ الصَّلَاةِ أَيْ : مِنْ الْكَرَاهَةِ