الْأَرْبَعَةِ وَهِيَ النَّحْرُ وَالذَّبْحُ وَالْعَقْرُ وَمَا يَمُوتُ بِهِ كَقَطْعِ جَنَاحٍ لِنَحْوِ جَرَادٍ كَمَا يَأْتِي وَتُشْرَعُ نَدْبًا فِي رُكُوبِ دَابَّةٍ وَتُشْرَعُ أَيْضًا نَدْبًا فِي رُكُوبِ سَفِينَةٍ وَعِنْدَ دُخُولٍ وَخُرُوجٍ لِمَنْزِلٍ وَتُشْرَعُ أَيْضًا نَدْبًا فِي دُخُولِ مَسْجِدٍ وَخُرُوجٍ مِنْهُ وَعِنْدَ لُبْسٍ وَعِنْدَ النَّزْعِ وَعِنْدَ غَلْقِ بَابٍ وَعِنْدَ إطْفَاءِ مِصْبَاحٍ وَفَتْحِ الْبَابِ وَوَقِيدِ الْمِصْبَاحِ كَذَلِكَ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الزَّرْقَانِيُّ وَتُشْرَعُ أَيْضًا نَدْبًا فِي وَطْءٍ مُبَاحٍ ، وَأَمَّا الْوَطْءُ الْحَرَامُ وَالْمَكْرُوهُ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فَقِيلَ تُكْرَهُ فِيهِمَا وَهُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ وَالْمُؤَلِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَقِيلَ تَحْرُمُ وَقِيلَ تُكْرَهُ فِي الْمَكْرُوهِ وَتَحْرُمُ فِي الْمُحَرَّمِ وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْوَطْءِ الْمَكْرُوهِ وَطْءُ الْجُنُبِ ثَانِيًا قَبْلَ غَسْلِ فَرْجِهِ وَوَطْؤُهُ الْمُؤَدِّي إلَى انْتِقَالِهِ إلَى التَّيَمُّمِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَمُنِعَ مَعَ عَدَمِ مَاءٍ تَقْبِيلُ مُتَوَضِّئٍ وَجِمَاعِ مُغْتَسِلٍ إلَّا لِطَوْلٍ وَتُشْرَعُ أَيْضًا نَدْبًا عِنْدَ صُعُودِ خَطِيبٍ مِنْبَرًا وَتَغْمِيضِ مَيِّتٍ وَلَحْدِهِ وَتُشْرَعُ أَيْضًا نَدْبًا عِنْدَ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَعِنْدَ النَّوْمِ وَابْتِدَاءِ صَلَاةِ نَافِلَةٍ وَطَوَافٍ وَدُخُولٍ وَضِدِّهِ لِخَلَاءٍ وَعِنْدَ السِّوَاكِ وَلَا تُشْرَعُ فِي حَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَأَذَانٍ وَذِكْرِ صَلَاةٍ وَدُعَاءٍ وَتُكْرَهُ فِي الْمُحَرَّمِ وَالْمَكْرُوهِ وَلِلْقَرَافِيِّ تَحْرُمُ فِيهِمَا ، وَإِنَّمَا قَالَ وَتُشْرَعُ أَيْ وَتُطْلَبُ شَرْعًا وَلَمْ يَقُلْ وَتُنْدَبُ لِيَشْمَلَ الْوَاجِبَ وَالْمَسْنُونَ وَالْمُسْتَحَبَّ وَبَعْضُهُمْ رَجَّحَ سُنِّيَّةَ التَّسْمِيَةِ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ عَيْنًا وَقِيلَ كِفَايَةً فِي الْأَكْلِ .
( ص ) وَلَا تُنْدَبُ إطَالَةُ الْغُرَّةِ ( ش ) الْمُرَادُ بِإِطَالَةِ الْغُرَّةِ الزِّيَادَةُ فِي الْمَغْسُولِ عَلَى مَحِلِّ الْفَرْضِ أَيْ وَلَا تُنْدَبُ الزِّيَادَةُ عَلَى غَسْلِ مَحِلِّ الْفَرْضِ وَلَا يُقَالُ قَدْ ثَبَتَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي صِفَةِ وُضُوئِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ زَادَ فِي مَغْسُولِ الْوُضُوءِ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ مِمَّنْ وَصَفَ وُضُوءَ الرَّسُولِ غَيْرُهُ وَمَا وَرَدَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ « مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ » فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ الْإِمَامَ أَوْ بَلَغَهُ وَلَكِنْ عَمِلَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَلَى خِلَافِهِ وَالْعَمَلُ عِنْدَنَا مِنْ أُصُولِ الْفِقْهِ أَوْ الْمُرَادُ بِالْغُرَّةِ فِي الْحَدِيثِ إدَامَةُ الْوُضُوءِ أَيْ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُدِيمَ وُضُوءَهُ فَلْيَفْعَلْ .
( ص ) وَمَسْحُ الرَّقَبَةِ وَتَرْكُ مَسْحِ الْأَعْضَاءِ ( ش ) أَيْ وَلَا يُنْدَبُ أَيْضًا مَسْحُ الرَّقَبَةِ بِالْمَاءِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ لِعَدَمِ وُرُودِ ذَلِكَ فِي وُضُوئِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَلَا يُنْدَبُ تَرْكُ مَسْحِ الْأَعْضَاءِ أَيْ تَنْشِيفُهَا بِخِرْقَةٍ مَثَلًا بَلْ يُبَاحُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ فِي اسْتِحْبَابِهِمْ تَرْكَ ذَلِكَ أَوْ كَرَاهَتِهِمْ لَهُ ( ص ) ، وَإِنْ شَكَّ فِي ثَالِثَةٍ فَفِي كَرَاهَتِهَا قَوْلَانِ ( ش ) أَيْ ، وَإِنْ شَكَّ مُرِيدُ الْإِتْيَانِ بِغَسْلَةٍ فِي كَوْنِهَا ثَالِثَةً أَوْ رَابِعَةً فَفِي كَرَاهَةِ الْإِتْيَانِ بِهَا تَرْجِيحًا لِلسَّلَامَةِ مِنْ الْوُقُوعِ فِي الْمَنْهِيِّ عَنْهُ عَلَى تَحْصِيلِ الْفَضِيلَةِ قَالَ فِي الشَّامِلِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَاسْتِحْبَابُ الْإِتْيَانِ بِهَا اعْتِبَارًا بِالْأَصْلِ كَرَكَعَاتِ الصَّلَاةِ إذْ الْمُحَقَّقُ اثْنَتَانِ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا الْمَازِرِيُّ عَنْ الشُّيُوخِ وَالْخِلَافُ عَامٌّ فِي السُّنَنِ وَالْفَرَائِضِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ مُسْتَحَبَّةٌ فِيهِمَا ( ص ) قَالَ كَشَكِّهِ فِي صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ هَلْ هُوَ الْعِيدُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَازِرِيَّ خَرَّجَ قَوْلَيْنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ وَحِينَئِذٍ فَالْكَافُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُشَبَّهِ كَمَا هُوَ قَاعِدَةُ
شرح
خَارِجَ الْإِنَاءِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ حَقِيقَةً ( قَوْلُهُ : وَعِنْدَ غَلْقِ بَابٍ ) وَسِرُّهَا دَفْعُ وَسْوَسَةِ مَنْ يُرِيدُ فَتْحَهُ مِنْ السُّرَّاقِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ وَالْمُؤَلِّفُ فِي التَّوْضِيحِ ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ ( قَوْلُهُ : وَابْتِدَاءِ صَلَاةِ نَافِلَةٍ ) أَيْ جَائِزَةٌ فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَجَازَتْ كَتَعَوُّذٍ بِنَفْلٍ إلَخْ أَيْ فَالْمُرَادُ بِالْمَشْرُوعِ مَا يَشْمَلُ الْجَائِزَ ( قَوْلُهُ : وَدُخُولٍ وَضِدِّهِ ) أَيْ فَالدُّخُولُ لِلْكَنِيفِ مِنْ حَيْثُ قَضَاءُ الْحَاجَةِ أَمْرٌ ذُو بَالٍ فَطُلِبَتْ التَّسْمِيَةُ وَمِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ غَيْرُ ذِي بَالٍ فَلِأَجْلِ ذَلِكَ قَدَّمَ الدُّخُولَ بِالْيُسْرَى فِيهِ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ فَتَقُولُهَا عِنْدَ إرَادَةِ دُخُولِ الْخَلَاءِ وَبَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : وَلَا تُشْرَعُ فِي حَجّ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَيْ مَكْرُوهَةٌ عِنْدَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَعِنْدَ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ وَعِنْدَ الْأَذَانِ وَعِنْدَ الذِّكْرِ وَعِنْدَ صَلَاةِ الْفَرْضِ وَعِنْدَ الدُّعَاءِ ( قَوْلُهُ : وَصَلَاةٍ ) أَيْ فَرْضٍ ؛ لِأَنَّهَا تُكْرَهُ فِيهَا .
( قَوْلُهُ : الزِّيَادَةُ فِي الْمَغْسُولِ عَلَى مَحِلِّ الْفَرْضِ ) هَذَا لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ إذْ الْيَدُ مِنْ الْأَصَابِعِ لِلْمَنْكِبِ وَالرِّجْلُ مِنْهَا إلَى الْفَخِذِ وَلَا يُتَصَوَّرُ فِي مِثْلِ الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ ؛ لِأَنَّهُمَا مَحْدُودَانِ هَذَا مَا قُرِّرَ وَنَقُولُ لَا يَلْزَمُ مِنْ حَدِّهِمَا عَدَمُ كَوْنِ الْغُرَّةِ تَزِيدُ عَلَى حَدِّهِمَا فَهُمَا ، وَإِنْ كَانَا مَحْدُودَيْنِ تُفْعَلُ الزِّيَادَةُ خَارِجَةً عَنْهُمَا ( قَوْلُهُ : فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ الْإِمَامَ ) أَيْ وَلَوْ بَلَغَهُ لَعَمِلَ بِهِ فَيَرِدُ أَنْ يُقَالَ كَيْفَ يُرَجَّحُ قَوْلُ الْإِمَامِ عَلَى قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهَذَا مُشْكِلُ الْغَايَةِ فَالْمُنَاسِبُ إسْقَاطُ هَذَا الْجَوَابِ ( قَوْلُهُ : أَوْ الْمُرَادُ بِالْغُرَّةِ ) أَيْ بِإِطَالَةِ الْغُرَّةِ فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْغُرَّةَ هِيَ الْوُضُوءُ وَإِطَالَتُهَا عَلَيْهِ إدَامَتُهُ عَلَى الْوُضُوءِ وَلَمْ يُعْلَمْ عَيْنُ الْحُكْمِ وَفِي ابْنِ مَرْزُوقٍ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ .
( قَوْلُهُ : وَمَسْحُ الرَّقَبَةِ ) مَكْرُوهٌ ( قَوْلُهُ : أَوْ كَرَاهَتِهِمْ ) أَيْ فَلَهُمْ قَوْلَانِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ يُسْتَحَبُّ تَرْكُ ذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِعْلُهُ مَكْرُوهًا لِجَوَازِ كَوْنِهِ خِلَافَ الْأَوْلَى ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي : يَقُولُ يُكْرَهُ الْمَسْحُ ( قَوْلُهُ : فَفِي كَرَاهَةِ ) قَالَ ابْنُ نَاجِي وَهُوَ الْحَقُّ ( قَوْلُهُ : قَالَ كَشَكِّهِ فِي صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ ) قَالَ ق إنَّمَا ذَكَرَ الصَّوْمَ ، وَإِنْ كَانَ الشَّكُّ إنَّمَا هُوَ فِي الْيَوْمِ ؛ لِأَنَّ لَا فَائِدَةَ فِي الشَّكِّ فِي الْيَوْمِ إلَّا بِاعْتِبَارِ الصَّوْمِ فِيهِ وَعَدَمِهِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ إسْقَاطُ صَوْمِ ( قَوْلُهُ : قَالَ كَشَكِّهِ ) هُوَ هُنَا لِمُجَرَّدِ الْحِكَايَةِ لَا لِلتَّرْجِيحِ أَيْ فَيَكُونُ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ الْكَرَاهَةُ وَالنَّدْبُ وَالْمُرَجَّحُ عِنْدَ الْمَازِرِيِّ أَنَّ صَوْمَهُ مَنْدُوبٌ فَيَكُونُ الْمُرَجَّحُ عِنْدَهُ فِي السَّابِقَةِ النَّدْبَ ( قَوْلُهُ : يَوْمِ عَرَفَةَ ) احْتِمَالًا ( قَوْلُهُ : هَلْ هُوَ الْعِيدُ ) بَدَلٌ مِنْ شَكَّ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ عَلَيْهِ