الْوُضُوءِ وَيَتَمَضْمَضُ بَعْدَهُ وَالْأَرَاكُ أَفْضَلُ وَهُوَ شَجَرٌ مَعْرُوفٌ وَالْأَخْضَرُ لِلْمُفْطِرِ وَيَحْصُلُ بِكُلِّ عُودٍ وَأَفْضَلُهُ الْمُتَوَسِّطُ بَيْنَ الشِّدَّةِ وَالرَّخْوَةِ وَكَرِهَهُ ابْنُ حَبِيبٍ بِعُودِ الرُّمَّانِ وَالرَّيْحَانِ لِتَحْرِيكِهِمَا عِرْقَ الْجُذَامِ وَلَا يَسْتَاكُ بِعُودٍ مَجْهُولٍ وَلَا بِالْحَلْفَاءِ وَقَصَبِ الشَّعِيرِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُورِثُ الْأَكَلَةَ وَالْبَرَصَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَبْدَأَ بِالسِّوَاكِ مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ عَرْضًا فِي الْأَسْنَانِ وَطُولًا فِي اللِّسَانِ ثُمَّ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَسِوَاكٌ الْفِعْلُ وَهُوَ الِاسْتِيَاكُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : وَإِنْ بِأُصْبُعٍ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا قَالَ الْأَبِيُّ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ سِوَاكًا فَأُصْبُعُهُ تُجْزِئُهُ ، فَإِنْ اسْتَاكَ بِهَا فَلَا يُدْخِلُهَا الْإِنَاءَ خَوْفَ إضَافَةِ الْمَاءِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ بِالْيَمِينِ وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ بِالشِّمَالِ لِأَنَّهَا مَسَّتْ الْأَذَى انْتَهَى وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْآلَةَ لَقَالَ : وَإِنْ أُصْبُعًا أَيْ ، وَإِنْ كَانَتْ الْآلَةُ أُصْبُعًا وَفِي كَلَامِ التَّتَّائِيِّ نَظَرٌ ( ص ) كَصَلَاةٍ بَعُدَتْ مِنْهُ ( ش ) أَيْ كَاسْتِحْبَابِهِ لِصَلَاةٍ بَعُدَتْ مِنْ السِّوَاكِ بِمَعْنَى الِاسْتِيَاكِ لَا مِنْ الْوُضُوءِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ بِغَيْرِ سِوَاكٍ .
( ص ) وَتَسْمِيَةٌ ( ش ) الْمَشْهُورُ أَنَّهَا مِنْ الْفَضَائِلِ وَرُوِيَ الْإِنْكَارُ وَالْإِبَاحَةُ وَمِنْ الْفَضَائِلِ الدُّعَاءُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ بِأَنْ « يَقُولَ وَهُوَ رَافِعٌ رَأْسَهُ إلَى السَّمَاءِ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ » وَمَا يُقَالُ عِنْدَ فِعْلِ كُلِّ عُضْوٍ فَحَدِيثٌ ضَعِيفٌ جِدًّا وَلَا يُعْمَلُ بِهِ وَقَوْلُ الْأَقْفَهْسِيِّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِيهِ نَظَرٌ .
( ص ) وَتُشْرَعُ فِي غُسْلٍ وَتَيَمُّمٍ وَأَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذَكَاةٍ وَرُكُوبِ دَابَّةٍ وَسَفِينَةٍ وَدُخُولٍ وَضِدِّهِ لِمَنْزِلٍ وَمَسْجِدٍ وَلُبْسٍ وَغَلْقِ بَابٍ وَإِطْفَاءِ مِصْبَاحٍ وَوَطْءٍ وَصُعُودِ خَطِيبٍ مِنْبَرًا وَتَغْمِيضِ مَيِّتٍ وَلَحْدِهِ ( ش ) أَيْ وَكَمَا تُشْرَعُ التَّسْمِيَةُ نَدْبًا فِي الْوُضُوءِ تُشْرَعُ نَدْبًا أَيْضًا فِي غُسْلٍ وَتَيَمُّمٍ وَأَكْلٍ وَشُرْبٍ وَيَزِيدُ وَبَارِكْ لَنَا فِيمَا رَزَقْتَنَا ، وَإِنْ كَانَ لَبَنًا قَالَ وَزِدْنَا مِنْهُ وَيَجْهَرُ بِهَا لِيَتَذَكَّرَ الْغَافِلُ وَيَعْلَمَ الْجَاهِلُ ، وَإِنْ نَسِيَهَا فِي أَوَّلِهِ قَالَ فِي الْأَثْنَاءِ بِسْمِ اللَّهِ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ حَتَّى فَرَغَ قَرَأَ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَتَقَايَأُ مَا أَكَلَهُ وَتُشْرَعُ وُجُوبًا مَعَ الذِّكْرِ فِي ذَكَاةٍ بِأَنْوَاعِهَا
شرح
كَقِطْعَةِ جُبَّةٍ ( قَوْلُهُ : وَيَتَمَضْمَضُ ) الْوَاوُ لِلتَّعْلِيلِ ( قَوْلُهُ : وَالْأَرَاكُ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ الْوَاحِدَةُ أَرَاكَةٌ ( قَوْلُهُ : وَالْأَخْضَرُ ) كَأَنَّهُ يَقُولُ وَأَفْضَلُ السِّوَاكِ الْأَرَاكُ أَخْضَرَ أَوْ يَابِسًا وَلَكِنَّ الْأَخْضَرَ الَّذِي يَجِدُ لَهُ طَعْمًا أَفْضَلَ لِلْمُفْطِرِ لِكَوْنِهِ أَبْلَغَ فِي الْإِنْقَاءِ كَمَا فِي شَرْحِ شب لَا الصَّائِمِ فَيُكْرَهُ وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ الْأَوْلَى الْأَرَاكُ ثُمَّ جَرِيدُ النَّخْلِ ثُمَّ الزَّيْتُونُ ثُمَّ غَيْرُهُ مِمَّا لَهُ رِيحٌ طَيِّبٌ ثُمَّ غَيْرُ الْعِيدَانِ إلَى آخِرِ مَا قَالُوا وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَذْهَبَنَا لَا يُخَالِفُ فِي ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَكَرِهَهُ ابْنُ حَبِيبٍ إلَخْ ) سَوْقُهُمْ كَلَامَ ابْنِ حَبِيبٍ يُفِيدُ أَنَّهُ يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَكَأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ مَا تَعَرَّضَ لِهَذَا الْحُكْمِ إلَّا ابْنُ حَبِيبٍ فَلْيُتَّبَعْ ( قَوْلُهُ : بِعُودٍ مَجْهُولٍ ) أَيْ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمُحَذَّرِ مِنْهُ .
( قَوْلُهُ : يُورِثُ الْأَكْلَةَ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْكَافِ دَاءٌ فِي الْعُضْوِ يَأْتَكِلُ مِنْهُ أَيْ يَتَحَتَّتُ مِنْهُ الْعُضْوُ ( قَوْلُهُ : عَرْضًا فِي الْأَسْنَانِ ) أَيْ لِسَلَامَةِ اللِّثَةِ مِنْ التَّقَطُّعِ وَالْإِدْمَاءِ وَلِأَنَّ الشَّيْطَانَ يَسْتَاكُ فِيهَا طُولًا وَكَذَا مَنْ لَا سِنَّ لَهُ يُطْلَبُ مِنْهُ الِاسْتِيَاكُ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ بِأُصْبُعٍ ) أَيْ مَعَ الْمَضْمَضَةِ لِيَكُونَ ذَلِكَ كَالدَّلْكِ قَالَ فِي ك وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْأُصْبُعُ لَيِّنَةً أَوْ خَشِنَةً وَيَنْبَغِي بِالْأُصْبُعِ السَّبَّابَةِ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الرِّسَالَةِ الْأُصْبُعَيْنِ وَيَعْنِي بِذَلِكَ السَّبَّابَةَ وَالْإِبْهَامَ ( قَوْلُهُ : فَلَا يُدْخِلُهَا الْإِنَاءَ ) أَيْ لِغَسْلِهَا ( قَوْلُهُ : وَهَذَا يَدُلُّ ) أَيْ قَوْلُهُ فَلَا يُدْخِلُهَا الْإِنَاءَ وَذَلِكَ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ الدُّخُولِ فَرْعٌ عَنْ صِحَّةِ الدُّخُولِ وَوُقُوعِهِ وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ بِالْيُمْنَى ( قَوْلُهُ : عَلَى أَنَّهُ ) أَيْ الِاسْتِيَاكَ بِالْيُمْنَى أَيْ بِأُصْبُعٍ مِنْ أَصَابِعِ الْيُمْنَى ( قَوْلُهُ : وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ بِالشِّمَالِ ) أَيْ بِأُصْبُعٍ مِنْ أَصَابِعِ الشِّمَالِ كَمَا نُدِبَ مَسْكُ السِّوَاكِ بِالْيَمِينِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْعِبَادَاتِ لَا بِالشِّمَالِ ؛ لِأَنَّهَا مَسَّتْ الْأَذَى ( قَوْلُهُ : وَفِي كَلَامِ تت نَظَرٌ ) أَيْ حَيْثُ يُفِيدُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالسِّوَاكِ الْآلَةَ يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ التَّقْدِيرَ وَفِعْلُ سِوَاكٍ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْفِعْلُ بِأُصْبُعٍ ( قَوْلُهُ : كَاسْتِحْبَابِهِ لِصَلَاةٍ بَعُدَتْ مِنْهُ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُتَطَهِّرًا بِمَاءٍ أَوْ تُرَابٍ أَوْ غَيْرَ مُتَطَهِّرٍ كَمَنْ لَا يَجِدُ مَاءً وَلَا تُرَابًا أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُصَلِّي .
( قَوْلُهُ : وَتَسْمِيَةٌ ) وَهَلْ يَزِيدُ " الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " قَوْلَانِ ( قَوْلُهُ : وَرُوِيَ الْإِنْكَارُ ) أَيْ فَلَيْسَتْ بِمَشْرُوعَةٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا حِينَئِذٍ تَكُونُ مَكْرُوهَةً ( قَوْلُهُ : وَالْإِبَاحَةُ ) اسْتَشْكَلَ بَعْضُهُمْ تَصَوَّرَ الْإِبَاحَةَ مَعَ رُجْحَانِ الذِّكْرِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُبَاحَ وُقُوعُ الذِّكْرِ الْخَاصِّ فِي أَوَّلِ الْعِبَادَاتِ الْخَاصَّةِ أَمَّا نَفْسُ الذِّكْرِ فَرَاجِحُ الْفِعْلِ فَمَحَلُّ الْإِبَاحَةِ غَيْرُ مَحَلِّ النَّدْبِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَكَذَا رِوَايَةُ الْإِنْكَارِ لَا تَتَوَجَّهُ لِلذِّكْرِ بَلْ لِاعْتِقَادِ رُجْحَانِهِ فِي هَذَا الْمَحِلِّ الْخَاصِّ ( قَوْلُهُمْ : اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ إلَخْ ) التَّوَّابُ هُوَ الَّذِي يُذْنِبُ ثُمَّ يَتُوبُ وَالْمُتَطَهِّرُ مَنْ لَمْ يُذْنِبْ فَيَكُونُ الْمَعْنَى اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ هَؤُلَاءِ أَوْ هَؤُلَاءِ وَلَا تُخْرِجْنِي عَنْهُمَا ( قَوْلُهُ : فَحَدِيثٌ ضَعِيفٌ جِدًّا ) أَيْ وَإِذَا كَانَ ضَعِيفًا جِدًّا فَلَا يُعْمَلُ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ إنَّمَا يَكُونُ بِالضَّعِيفِ إذَا لَمْ يَشْتَدَّ ضَعْفُهُ .
( قَوْلُهُ : وَتُشْرَعُ فِي غُسْلٍ ) أَيْ فِي ابْتِدَاءِ غُسْلٍ وَلَوْ مِنْ حَرَامٍ ( قَوْلُهُ : فِي أَكْلٍ وَشُرْبٍ ) هِيَ سُنَّةٌ عَلَى الرَّاجِحِ فِي الشُّرْبِ وَالْأَكْلِ وَالرَّاجِحُ أَنَّهَا سُنَّةُ عَيْنٍ فِي الْأَكْلِ وَقِيلَ سُنَّةُ كِفَايَةٍ ، وَأَمَّا فِي الشُّرْبِ فَهِيَ عَيْنٌ اتِّفَاقًا وَهَذَا هُوَ السِّرُّ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ تُشْرَعُ ؛ لِأَنَّهَا فِي بَعْضِ مَا ذُكِرَ وَاجِبَةٌ كَعِنْدَ الذَّبْحِ وَسُنَّةٌ كَالتَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَبَعْضُهَا مُسْتَحَبٌّ كَالْبَاقِي ( قَوْلُهُ : وَلُبْسٍ ) لِثَوْبٍ إزَارٍ أَوْ عِمَامَةٍ أَوْ رِدَاءٍ ( قَوْلُهُ : وَلَحْدِهِ ) أَيْ إلْحَادِهِ فِي قَبْرِهِ أَيْ إرْقَادِهِ ( قَوْلُهُ : وَيَزِيدُ وَبَارِكْ ) الْأَفْضَلُ أَنْ يَقُولَ وَيَزِيدُ « اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيمَا رَزَقْتَنَا وَزِدْنَا خَيْرًا مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ لَبَنًا قَالَ وَزِدْنَا مِنْهُ » أَيْ وَلَا يَقُولُ : خَيْرًا مِنْهُ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا خَيْرَ مِنْ اللَّبَنِ مَعَ أَنَّ الْوَارِدَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أَفْضَلَ الْأَطْعِمَةِ اللَّحْمُ وَيَلِيهِ اللَّبَنُ وَيَلِيهِ الزَّيْتُ وَلَعَلَّ السِّرَّ فِي ذَلِكَ مَعَ مَا وَرَدَ أَنَّهُ يُغْنِي عَنْ غَيْرِهِ وَغَيْرُهُ لَا يُغْنِي عَنْهُ ( قَوْلُهُ : قَالَ بِسْمِ اللَّهِ فِي أَوَّلِهِ ) لَعَلَّ الْفَائِدَةَ فِي ذَلِكَ لُحُوقُ بَرَكَتِهِ لِلْآكِلِ فِيمَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي الْأَكْلِ ( قَوْلُهُ : يَتَقَايَأُ مَا أَكَلَهُ ) أَيْ