تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
إزَالَةِ النَّجَاسَةِ غَيْرِ الْمَعْفُوِّ عَنْهَا لِمُرِيدِ الصَّلَاةِ عَمَّا ذُكِرَ مِنْ مَحْمُولِ الْمُصَلِّي وَمَا بَعْدَهُ فَقِيلَ وَاجِبَةٌ مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ وَقِيلَ سُنَّةٌ وَيَأْتِي فَائِدَةُ الْخِلَافِ . ( ص ) وَلَوْ طَرَفَ عِمَامَتِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ النَّجَاسَةَ يُطْلَبُ إزَالَتُهَا عَنْ ثَوْبِ الْمُصَلِّي وَعَنْ كُلِّ مَا هُوَ حَامِلٌ لَهُ وَلَوْ كَانَ طَرَفُ ذَلِكَ الثَّوْبِ أَوْ الْعِمَامَةِ أَوْ نَحْوِهِ مُلْقًى عَلَى الْأَرْضِ ؛ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ يُعَدُّ حَامِلًا لِذَلِكَ فِي الْعُرْفِ بِخِلَافِ الْحَصِيرِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَيْ وَلَوْ كَانَ الثَّوْبُ طَرَفَ عِمَامَتِهِ وَفِي كَلَامِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ أَنَّ الثَّوْبَ يُطْلَقُ عَلَى مَا يُلْبَسُ فِي الْوَسَطِ وَعَلَى الرَّأْسِ وَعَلَى جَمِيعِ الْبَدَنِ وَلِكُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ اسْمٌ خَاصٌّ . ( ص ) وَبَدَنِهِ ( ش ) مَعْطُوفٌ عَلَى ثَوْبٍ يَعْنِي أَنَّ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ مَطْلُوبَةٌ عَنْ بَدَنِ الْمُصَلِّي الظَّاهِرِ وَمَا هُوَ فِي حُكْمِهِ كَدَاخِلِ الْأَنْفِ وَالْأُذُنِ وَالْعَيْنِ كَمُكْتَحِلٍ بِمَرَارَةِ خِنْزِيرٍ فَيَغْسِلُ دَاخِلَ عَيْنَيْهِ وَيَغْسِلُ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ صِمَاخَيْهِ بِخِلَافِ طَهَارَةِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَالْأَكْبَرِ فَإِنَّ دَاخِلَ مَا ذُكِرَ فِيهَا مِنْ الْبَاطِنِ ، وَأَمَّا بَاطِنُ الْجَسَدِ غَيْرُ مَا ذُكِرَ مِمَّا مَقَرُّهُ الْمَعِدَةُ وَلَمْ يُسْتَدْخَلْ بَلْ تَوَلَّدَ فِيهَا فَلَا حُكْمَ لَهُ إلَّا بَعْدَ انْفِصَالِهِ وَفِيمَا أُدْخِلَ فِيهَا كَمَنْ شَرِبَ خَمْرًا أَوْ نَجَسًا رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ يُعِيدُ شَارِبُ قَلِيلِ الْخَمْرِ لَا يُسْكِرُهُ صَلَاتَهُ أَبَدًا مُدَّةَ مَا يُرَى بَقَاؤُهُ فِي بَطْنِهِ وَالْإِلْغَاءُ لِلتُّونِسِيِّ إذَا حَفِظَ ثَوْبَهُ وَفَمَه مِنْ النَّجَاسَةِ وَتَقَايَأَهُ عَلَى الْأَوَّلِ إنْ أَمْكَنَهُ ، فَإِنْ تَابَ وَلَمْ يُمْكِنْهُ التَّقَايُؤُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ كَصَاحِبِ السَّلَسِ وَكَمَنْ اسْتَدَانَ لِفَسَادٍ وَتَابَ يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ وَلِأَنَّهُ صَارَ عَاجِزًا وَالْعَاجِزُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ ، فَإِنْ قِيلَ أَبْطَلْنَاهَا لِإِدْخَالِهِ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ لِغَيْرِ عِلَّةٍ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ وَضَعَ عَلَى ظَاهِرِ جَسَدِهِ مَثَلًا نَجَاسَةً ، ثُمَّ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إزَالَتِهَا أَنْ تَكُونَ صَلَاتُهُ بَاطِلَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ يُفِيدُ أَنَّ الرَّاجِحَ رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ وَقَالَ الْقَرَافِيُّ فِي الْفُرُوقِ إنَّهُ الْمَشْهُورُ وَاعْتِرَاضُ ابْنِ الشَّاطِّ عَلَيْهِ مَرْدُودٌ . ( ص ) وَمَكَانِهِ ( ش ) مَعْطُوفٌ عَلَى ثَوْبٍ يَعْنِي أَنَّ النَّجَاسَةَ يُطْلَبُ إزَالَتُهَا عَنْ مَكَانِ الْمُصَلِّي أَيْضًا وَالْمُعْتَبَرُ مِنْهُ مَوْضِعُ قِيَامِهِ وَسُجُودِهِ وَجُلُوسِهِ وَمَوْضِعُ كَفَّيْهِ وَلَا يَضُرُّهُ مَا كَانَ أَمَامَهُ أَوْ عَلَى يَمِينِهِ أَوْ شِمَالِهِ أَوْ بَيْنَ
شرح
مَانِعٌ مِنْ عَقْدِهَا وَلَا تُقْضَى ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ فَأَشْبَهَ مَنْ افْتَتَحَهَا مُحْدِثًا ذَكَرَهُ فِي ك . ( تَنْبِيهٌ ) : أَرَادَ بِالْمُصَلِّي مَا يَشْمَلُ الصَّبِيَّ وَالْخِطَابُ بِالنِّسْبَةِ لِوَلِيِّهِ خِطَابُ تَكْلِيفٍ وَبِالنِّسْبَةِ لَهُ خِطَابُ وَضْعٍ إذْ هُوَ شَرْطٌ فَيُخَاطَبُ بِهِ الصَّغِيرُ لِاعْتِبَارِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ فِيهِ كَالْبَالِغِ . ( قَوْلُهُ مُلْقًى عَلَى الْأَرْضِ ) قَالَ فِي ك وَتَقْيِيدُنَا طَرَفَ الْعِمَامَةِ بِكَوْنِهِ مُلْقًى عَلَى الْأَرْضِ يُؤْخَذُ مِنْ الْإِغْيَاءِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يَحْسُنْ الْإِغْيَاءُ ؛ لِأَنَّ الطَّرَفَ الْمَحْمُولَ لَهُ مَحَلُّ وِفَاقٍ ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ كَانَ ذَلِكَ الثَّوْبُ غَيْرَ طَرَفِ عِمَامَتِهِ بَلْ وَلَوْ كَانَ طَرَفُ عِمَامَتِهِ تَحَرَّكَ بِحَرَكَتِهِ أَمْ لَا ( قَوْلُهُ أَيْ وَلَوْ كَانَ الثَّوْبُ طَرَفَ إلَخْ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ طَرَفُ الثَّوْبِ طَرَفَ عِمَامَتِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالثَّوْبِ الْحَقِيقَةَ الْمَعْرُوفَةَ فَأَطْلَقَ ثَوْبَ وَأَرَادَ بِهِ لَازِمَهُ ، وَهُوَ الْمَحْمُولُ كَذَا قِيلَ أَوْ نَقُولُ أَطْلَقَ الْخَاصَّ وَأَرَادَ الْعَامَّ قَالَ فِي ك ، فَإِنْ قِيلَ الْمُؤَلِّفُ مُتَصَوِّرٌ حُكْمَ الْإِزَالَةِ فِي ذِهْنِهِ فَمَا فَائِدَةُ الِاسْتِفْهَامِ يُقَالُ بِاعْتِبَارِ الْوَاقِفِ عَلَى الْكِتَابِ أَوْ جَرَّدَ شَخْصًا مِنْ نَفْسِهِ وَخَاطَبَهُ اه - . ( قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ اسْمٌ خَاصٌّ ) نَصَّ الْأَبِيُّ إنْ كَانَ فِي الْوَسَطِ فَإِزَارٌ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَنْكِبَيْنِ فَهُوَ رِدَاءٌ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الرَّأْسِ فَهُوَ خِمَارٌ وَعِمَامَةٌ . ( قَوْلُهُ كَدَاخِلِ الْأَنْفِ ) فَإِذَا دَمَى فَمُهُ فَمَجَّ الرِّيقَ حَتَّى انْقَطَعَ الدَّمُ وَلَمْ يَطْهُرْ بِذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ وَإِذَا خَرَجَ مِنْ أَنْفِهِ دَمُ رُعَافٍ أَوْ غَيْرُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ غَسْلُ أَنْفِهِ وَإِذَا أَصَابَ أُذُنَيْهِ نَجَاسَةٌ وَجَبَ عَلَيْهِ غَسْلُ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ صِمَاخَيْهِ ( قَوْلُهُ إذَا حَفِظَ ثَوْبَهُ وَفَمَه ) أَيْ بِالْغَسْلِ أَوْ بِصَبِّ الْخَمْرِ فِي آلَةٍ أَدْخَلَهَا فَمَه بِحَيْثُ إنَّ الْخَمْرَ ابْتِدَاءً انْصَبَّ فِي الْحَلْقِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ تَابَ إلَخْ ) خُلَاصَتُهُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى إمْكَانِ التَّقَايُؤِ وَعَدَمِهِ ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا تَابَ أَمْ لَا فَذِكْرُ التَّوْبَةِ إنَّمَا هُوَ لِلْكَمَالِ هَذَا مُلَخَّصُ مَا فِي ك وَالْحَاصِلُ أَنَّ وُجُوبَ التَّقَايُؤِ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ لَا يُنَافِي أَنَّهُمْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِوُجُوبِ التَّقَايُؤِ عَلَى مَنْ شَرِبَ خَمْرًا ( قَوْلُهُ كَصَاحِبِ السَّلَسِ ) أَيْ فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ لِعَجْزِهِ عَنْ رَفْعِ عُذْرِهِ وَقَوْلُهُ يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ أَيْ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَلَا بُدَّ مِنْ التَّوْبَةِ فِي هَذَا وَالْفَرْضُ أَنَّهُ عَجَزَ عَنْ قَضَاءِ دَيْنِهِ وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ صَارَ عَاجِزًا هَذِهِ الْعِلَّةُ حَاصِلُ قَوْلِهِ كَصَاحِبِ السَّلَسِ فَلَا حَاجَةَ لَهُ ( قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ صَارَ عَاجِزًا ) لَا يُقَالُ هُوَ قَدْ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مَعْذُورًا كَمَنْ أَرَاقَ وُضُوءَهُ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ قَالَ فِي ك وَهَلْ يُطْلَبُ مِنْهُ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ كَعَاجِزٍ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ أَوْ لَا وَالْأَوَّلُ هُوَ مُقْتَضَى جَعْلِهَا كَنَجَاسَةِ الظَّاهِرِ وَذَكَرَ فِي ك أَنَّ كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ يُفِيدُ أَنَّ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ لِغُصَّةٍ أَوْ ظَنَّهُ غَيْرَهُ وَقَدَرَ عَلَى تَقَايُئِهِ فَلَمْ يَفْعَلْ وَصَلَّى أَنَّ صَلَاتَهُ بَاطِلَةٌ كَمَنْ لَابَسَ النَّجَاسَةَ بِظَاهِرِهِ غَيْرَ مُتَعَمِّدٍ ، ثُمَّ عَلِمَ بِهَا قَبْلَ دُخُولِ الصَّلَاةِ وَصَلَّى بِهَا مُتَعَمِّدًا فَإِنَّ صَلَاتَهُ بَاطِلَةٌ ( قَوْلُهُ فَالْجَوَابُ إلَخْ ) حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْإِدْخَالَ عِلَّةٌ لِلْإِبْطَالِ ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَاعْتِرَاضُ ابْنِ الشَّاطِّ عَلَيْهِ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ : إنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ . ( تَتِمَّةٌ ) ظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْخَمْرِ يُشْرَبُ شَرِبَهُ لِغُصَّةٍ أَوْ لِظَنِّهِ غَيْرَهُ أَوْ أُكْرِهَ وَأَنَّهُ إنْ لَمْ يَتَقَيَّأْهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَصَلَّى بِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ كَمَنْ لَابَسَ النَّجَاسَةَ بِظَاهِرِهِ غَيْرَ مُتَعَمِّدٍ ، ثُمَّ عَلِمَ بِهَا قَبْلَ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ وَصَلَّى بِهَا مُتَعَمِّدًا وَقَالَ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَكَذَا فِي أَكْلِ الْمَيْتَةِ لِضَرُورَةٍ وَفِي عج مَيْلٌ لِلْأَوَّلِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الضَّرُورَةَ زَالَتْ فَلَا تَتَعَدَّى الصَّلَاةَ . ( قَوْلُهُ مَوْضِعُ قِيَامِهِ ) يَقْتَضِي صِحَّةَ صَلَاةِ الْمُومِي لِسُجُودِهِ بِمَحَلٍّ بِهِ نَجَاسَةٌ وَمَنْ صَلَّى بِجَنْبِ مَنْ بِثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ ، فَإِنْ جَلَسَ عَلَيْهَا وَلَوْ بِبَعْضِ أَعْضَائِهِ أَوْ سَجَدَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا وَيَصْدُقُ قَوْلُنَا وَإِلَّا فَلَا بِسُقُوطِ بَعْضِ ثَوْبٍ نَجِسٍ عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ حَامِلًا لَهُ ؛ لِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ وَمَحْمُولٌ لِلَابِسِهِ .