ذلك مما إذا أباحه أو حظره نبه على حكمته . وكانت عائشة ، رضي الله عنها ، تقول للمريض : اصنعوا له خزيرة فإنها مجمة لفؤاد المريض ، وتذهب بعض الحزن ، ومثل ذلك كثير من كلام العلماء ومجربات الحكماء ، ومعارف الحنفاء . قال الشافعي رضي الله عنه ، في قوله تعالى : { وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ } الطيبات ما استطابته نفوس العرب ، والخبائث ما استخبثته نفوس العرب .
هذا من جهة القلب ، وأما من جهة النفس فسخاؤها بما يقع فيه الاشتراك من المنتفعات المحللات ، لأن الشح بالحلال عن مستحقه محظر له على المختص به ، الضيافة على أهل الوبر . { وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ } . { وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ } . { فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ } .
وكذلك صبرها عما تشتهيه من المضرات من الوجوه المذكورة : { إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ } إلى قوله : { لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } . { وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ } . { وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } .
وكذلك التراضي وطيب النفس فيما يقع فيه الاشتراك { إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي — صفحة 99
مساهمون: علي بن أحمد الحرالي المراكشي
ص٩٩