الفصل الأول
فيما به تحصل قراءة حرف الحلال تماما في العلم والحال والعلم
اعلم أن الإنسان لما كان خلقا جامعا ، كانت فيه بزرتان : بزرة للخير ، وبزرة للشر ، وبحسب تطهره وتخلصه من مزاحمة نبات بزرة الشر ، تنمو فيه وتزكو بزرة الحير ، ولكل واحدة من البزرتين منبت في جسمه ونفسه وفؤاده .
فأول الحروف في الترتيب العملي والأساس لما بعده ، هو قراءة حرف الحرام . ليحصل به طهرة البدن الذي هو السابق في وجود الإنسان ، فمن غذي بالحرام في طفولته لم يقدر على اجتناب الآثام في كهولته ، إلا أن يطهره الله بما شاء من نار الورود في الدنيا من الأمراض والضراء ، فهو الأساس الذي ينبني عليه تطهر النفس من المناهي ، وتطهر الفؤاد من العمة والمجاهل .
والذي به تحصل قراءة هذا الحرف هو الورع الحاجز عما يضر بالجسم . ويؤذي النفس ، وما يكره الخلق وما يغضب الرب . فمن أصاب شيئا من ذلك ولم يبادر الله بالتوبة عذب بكل آية قرأها ، وهو مخالف لحكمها ، من لم يبال من أي باب دخل عليه رزقه ، لم يبال الله من أي باب أدخله النار .
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي — صفحة 93
مساهمون: علي بن أحمد الحرالي المراكشي
ص٩٣