ومن جعل القرآن أمامه قاده إلى الجنة . ولما قامت الحجة عليهم بقراءته ، إذا لم يجاوز حناجرهم ، كانوا أشد من الكفار عذابا في النار " أكثر منافقي أمتي قراؤها " . { إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ } .
فإذن لابد في قراءة القرآن من تجديد إقبال ، وتهيئ لقبول وتحقيق تقوى ، لأنه إنما هو هدى للمتقين ، وإجماع على الاهتمام ، وكما أن أمور الدنيا لا تحصل لأهلها إلا على قدر عزائمهم واهتمامهم ، فأحرى أن لا يحصل أمر الأخرى إلا بأشد عزيمة وأجمع اهتمام .
فلا يقرأ القرآن من لم يقبل عليه بكلية ظاهره ، ويجمع اهتمامه له بكلية باطنه { وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ } . { يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ } . ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ } .
فشرط منال قراءته اهتمام القلب بتفهمه ، وإقبال الحس على استماعه وتدبره . ولكل حرف شرط يخصه ، يفرد لكل شرط فصل ، بحول الله ، ونبدأ بشرطي أحرف صلاح الدنيا ، والله ولي التأييد والتسديد .
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي — صفحة 92
مساهمون: علي بن أحمد الحرالي المراكشي
ص٩٢