أحدهما : حرف الحرام الذي لا تصلح النفس والبدن إلا بالتطهر منه لبعده عن تقويمها .
والثاني حرف الحلال : الذي تصلح النفس والبدن عليه ، لموافقته لتقويمها . وأصل هذين الحرفين في التوراة ، وتمامها في القرآن .
ثم يلي هذين حرفا صلاح المعاد :
أحدهما : حرف الزجر والنهي الذي لا تصلح الآخرة إلا بالتطهر منه ، لبعده عن حسناها .
والثاني : حرف الأمر الذي تصلح الآخرة عليه ، لتقاضيه لحسناها . وقد تتضرر على ذلك حال الدنيا ، لأنه يأتي على كثير من حلالها ، لوجوب إيثار الآخرة لبقائها وكليتها على الدنيا لفنائها وجزئيتها ، لكون خير الدنيا جزءا من مائة ، وشر الدنيا جزء من سبعين ، ولا يؤثر هذا الجزء الأدنى لحضوره على ذلك الكل الأنهى لغايته إلا أن من سفه وضعف إيمانه ، فتخلص المرء من حرف الحرام طهره ، وتخلصه من النهي طيبه .
وأصل هذين الحرفين في الإنجيل ، وتمامها في القرآن . ثم يلي هذين حرفا صلاح الدين : أحدهما حرف المحكم ، الذي بان للعبد فيه خطاب ربه من جهة أحوال قلبه ، وأخلاق نفسه ، وأعمال بدنه ، فيما بينه وبين ربه ، من غير التفات لغرض النفس في عاجل الدنيا ولا لأملها .
والثاني حرف المتشابه : الذي لايتبين للعبد فيه خطاب من جهة قصور عقله
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي — صفحة 58
مساهمون: علي بن أحمد الحرالي المراكشي
ص٥٨