المقاتلة في سبيل الله بمقدار الضعف الذي هو أقل الزيادة الصحيحة ، وأما بالحقيقة فإن التام الدين ، بما هو مسلم مؤمن صاحب يقين ، إنما هو بالحقيقة عشر تام ، نظير موجود الوجود الكامل ، فهو عشر ذوات بما هو صاحب يقين ودين : { إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ } [ انتهى - ] .
{ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ }
قال الْحَرَالِّي : والنصر لا يكون إلا لمحق ، وإنما يكون لغير المحق الظفر والانتقام - انتهى .
{ إِنَّ فِي ذَلِكَ } وفي أداة البعد - كما
قال الْحَرَالِّي - إشارة بعد إلى محل [ علو - ] الآية . { لَعِبْرَةً } قال : هي المجاوزة من عدوة دنيا إلى عدوة قصوى ، ومن علم أدنى إلى علم أعلى ، ففي لفظها بشرى بما ينالون من ورائها ، مما هو أعظم منها إلى غاية العبرة العظمى من الغلبة الخاتمة التي عندها تضع الحرب أوزارها ، حيث يكون من أهل الكمال بعدد أهل بدر : ثلاثمائة وثلاثة عشر ، فهو غاية العبرة لمن له بصر نافذ ونظر جامع ، بين البداية والخاتمة
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي — صفحة 524
مساهمون: علي بن أحمد الحرالي المراكشي
ص٥٢٤