النحاة ذكرها في وجوه التعريف ، إلا من ألاح معناها منهم فلم يلقن ولم ينقل جماعتهم ذلك ، وهو من أكمل وجوه التعريف ، لأن حقيقة التعين بعيان أو عقل ، وهي إشارة إلى إحاطة ما أنزله على إبهامه ، فكان مرجع المتشابه والمحكم عندهم معروجا واحداً ؛ آمنوا بمحل اجتماعه الذي منه نشأ فرقانه ، لأن كل مفترق بالحقيقة إنما هو معروج من حد اجتماع ، فما رجع إليه الإيمان في قلوبهم : { آمَنَّا بِهِ } هو محل اجتماع المحكم والمتشابه في إحاطة الكتاب ، قبل تفصيله - انتهى .
{ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ }
قال الْحَرَالِّي : الذين لهم لب العقل الذي للراسخين في العلم ظاهره ، فكان بين أهل الزيغ وأهل التذكر مقابلة بعيدة ، فمنهم متذكر ينتهي إلى إيقان ، وراسخ في العلم يقف عند حد إيقان ، ومتأول يركن إلى لبس بدعة ، وفاتن يتبع هوى ، فأنبأ جملة هذا البيان عن أحوال الخلق بالنظر إلى تلقي الكتاب ، كما أنبأ بيان سورة البقرة عن جهات تلقيهم للأحكام - انتهى .
{ رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا }
وقال الْحَرَالِّي : ففي إلاحة معناه أن هذا الابتهال واقع من أولي الألباب ، ليترقوا من محلهم من التذكر إلى ما هو أعلى وأبطن - انتهى .
وقال الْحَرَالِّي : ولما كان الأمر اللدني ليس مما في فطر الخلق وجبلاتهم
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي — صفحة 516
مساهمون: علي بن أحمد الحرالي المراكشي
ص٥١٦