الباب التاسع
في وجوه إضافات الآيات واتساق الأحوال لأسنان القلوب في القرآن
اعلم أن الآيات والأحوال تضاف وتتسق لمن اتصف بما به إدراك معناها ، ويؤنب عليها من تقاصر عنها ، وينفى منالها عن من لم يصل إليها ، وهي أطوار ، أظهرها آيات الاعتبار البادية لأولي الأبصار ، لأن الخلق كله إنما هو علم للاعتبار منه ، لا أنه موجود للاقتناع به { وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ ( 7 ) أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } .
اتخذوا ما خلق للعبرة به إلى ربه كسبا لأنفسهم ، حتى صار عندهم وعند أتباعهم آيتهم لا آية خالقه : { أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ } { وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ } ثم يلي آيات الاعتبار ما ينال إدراك آينه العقل الأدنى ببداهة نظره { وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } . جمع الآيات لتعدد وجوهها في مقصد البيان .
ثم يلي ما يدرك ببداهة العقل ، ما يحتاج إلى فكر يثيره العقل الأدنى ، لشغل
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي — صفحة 45
مساهمون: علي بن أحمد الحرالي المراكشي
ص٤٥