بنسبة ما بين السماء وما منه .
وجعل وسع الكرسي ، وسعا واحداً ، حيث قال : { السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } ولم يكن وسعان ، لأن الأرض في السماوات والسماوات في الكرسي ، والكرسي في العرش ، والعرش في الهواء - انتهى .
{ وَلَا يَئُودُهُ }
قال الْحَرَالِّي : من الأود أي بلوغ المجهود ذودا ، ويقابله ياء من لفظ الأحد ، أي وهو القوة ، وأصل معناه ، والله ، سبحانه وتعالى ، [ أعلم ] ، أنه لا يعجزه علو أيده ، ولذلك يفسره اللغويون بلفظة يثقله .
{ حِفْظُهُمَا } والحفظ ،
قال الْحَرَالِّي : الرعاية لما هو متداع في نفسه ، فيكون تماسكه بالرعاية له عما يوهنه أو يبطله - انتهى .
{ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ } وقد ختمت الآية بما بدئت به ، غير أن بدءها بالعظمة ، كما
قال الْحَرَالِّي ، كان باسم " الله " إلاحة وختمها كان بذلك إفصاحا ، لما ذكر من أن الإبداء من وراء حجاب ، والإعادة بغير حجاب ، كذلك تنزل القرآن : مبدأ الخطاب إلاحة ، وخاتمته إفصاح ، ليتطابق الوحي والكون تطابق قائم ومقام . { أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ } ولما في العلو من الظهور ، وفي العظمة من الخفاء ، لموضع الإحاطة ،
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي — صفحة 444
مساهمون: علي بن أحمد الحرالي المراكشي
ص٤٤٤