معاده ، كما ابتدأه برحمته في ابتدائه - انتهى بالمعنى .
{ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ }
قال الْحَرَالِّي : وهو مما منه الخمر - بفتح الميم - وهو ما وارى من شجر ونحوه ، فالخمر - بالسكون - فيما يستبطن ، بمنزلة الخمر - بالفتح - فيما يستظهر ، كأن الخمر يواري ما بين العقل المستبصر من الإنسان وبهيميته العجماء .
{ وَالْمَيْسِرِ }
قال الْحَرَالِّي : اسم مقامرة ، كانت الجاهلية تعمل بها لقصد انتفاع الضعفاء وتحصيل ظفر المغالبة - انتهى .
{ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ }
قال الْحَرَالِّي : في قراءتي الباء ، الموحدة ، والمثلثة ، إنباء عن مجموع الأمرين ؛ من كبار المقدار وكثرة العدد ، وواحد من هذين مما يصد ذا الطبع الكريم والعقل الرصين عن الإقدام عليه ، بل يتوقف عن الإثم الصغير القليل ، فكيف عن الكبير الكثير - انتهى .
{ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا } وفي هذا ، كما
قال الْحَرَالِّي ، تنبيه على النظر في تفاوت الخيرين ، وتفاوت الشرين - انتهى .
{ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ }
وقال الْحَرَالِّي : في العطف إنباء بتأكد التلدد مرتين ، كما في قصة بني إسرائيل ، لكن ربما تخوفت هذه الأمة من ثالثتها ، فوقع ضمهم
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي — صفحة 391
مساهمون: علي بن أحمد الحرالي المراكشي
ص٣٩١