القائم الذي يقعده عن قيامه ، كذلك الحبط في الشيء الصالح يفسده عن وهم صلاحه . { فِي الدُّنْيَا } بزوال ما فيها من روح الأنس بالله سبحانه ، وتعالى ، ولطيف الوصلة به ، وسقوط إضافتها إليهم ، إلا مقرونة ببيان حبوطها ، فقد بطل ما كان لها من الإقبال من الحق والتعظيم من الخلق .
{ وَالْآخِرَةِ } بإبطال ما كان يستحق عليها من الثواب بصادق الوعد .
{ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا }
قال الْحَرَالِّي : لما ذكر أمر المتزلزلين ذكر أمر الثابتين - انتهى .
{ وَالَّذِينَ هَاجَرُوا }
قال الْحَرَالِّي : من المهاجرة ، وهو مفاعلة ، من الهجرة ، وهو التخلي عما شأنه الاغتباط به ، لمكان ضرر منه { وَجَاهَدُوا } أي أوقعوا المجاهدة ، مفاعلة من الجهد - فتحا وضما - وهو الإبلاغ في الطاقة والمشقة في العمل .
{ يَرْجُونَ } من الرجاء ، وهو ترقب الانتفاع ، بما تقدم له سبب ما . قاله الْحَرَالِّي .
{ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ }
قال الْحَرَالِّي : وفي الختم بالرحمة أبدا في خواتم الآي إشعارا بأن فضل الله في الدنيا والآخرة ابتداء فضل ، ليس في الحقيقة جزاء العمل ، فكما يرحم العبد طفلا ابتداء ، يرحمه كهلا انتهاء ، ويبتدئه برحمته في
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي — صفحة 390
مساهمون: علي بن أحمد الحرالي المراكشي
ص٣٩٠