الآيات ، وذلك زكاؤها ونماؤها ، لتتأكد فيهم رغبتهم ، لأن للمغتذي رغبة في الغذاء إذا تحققه ، فمن علم أن التزام الأحكام غذاء لنفسه حرص عليها ، ومتى نمت النفس وزكت قويت على ما شأنها أن تناله قواها ، كما أن البدن إذا قوى بالغذاء تمكن مما شأنه عمله - انتهى .
{ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ }
قال الْحَرَالِّي : أي الفقه فيه .
{ وَالْحِكْمَةَ }
قال الْحَرَالِّي : فخص تعليم الحكمة من عموم تعليم الكتاب ، لأن التوسل بالأحكام جهد عمل ، والتوسل بعلم الحكمة يسر منال عقل ، لأن الحكمة منال الأمر الذي فيه [ عسر ، بسبب فيه ] يسر ، فينال الحكيم بحكمته ، لاطلاعه على إفضاء مجعول الأسباب بعضها لبعض ، مما بين أسباب عاجل الدنيا ومسببات آجل الآخرة - ما لا يصل إليه جهد العامل الكادح ، وفي تكملة الكتاب والحكمة بكلمة " ال " إنهاء إلى الغاية الجامعة لكل كتاب وحكمة ، بما يعلمه الأولون والآخرون .
ثم قال : وبذلك كان ، - صلى الله عليه وسلم - ، يتكلم في علوم الأولين بكلمات يعجز عنها إدراك
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي — صفحة 278
مساهمون: علي بن أحمد الحرالي المراكشي
ص٢٧٨