بتقاصر الأمة عن علو أحوال الأيمة ، وأن حال الأمة في خلوتهم كحالهم في جلوتهم - انتهى .
{ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ }
قال الْحَرَالِّي : وفيه إشعار يلحظ صحة صلواتكم فرادى وفي بيوتكم ، كما قال : " إذا جئت فصل مع الناس ، وإن كنت قد صليت في أهلك " بخلاف هو ، - صلى الله عليه وسلم - ، فإن صلاته لا تقع إلا جمعا ، من حيث إنه يصلي لهم ، وإنه إمام لا تقع صلاته فذا - انتهى .
{ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ }
قال الْحَرَالِّي : في طيه بشرى بفتح مكة واستيلائه على جزيرة العرب كلها ، وتمكنه بذلك من سائر أهل الأرض ، لاستغراق الإسلام لكافة العرب الذين فتح الله بهم له مشارق الأرض ومغاربها ، التي انتهى إليها ملك أمته - انتهى .
{ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }
قال الْحَرَالِّي : وفي كلمة " لعل " ، على ما تقدم ، إيهام يشعر بتصنيفهم صنفين : مهتد للثبات على السنة ، ومتغير فيه بوجه من وجوه البدعة ، لما ذكر من أن ما هو للخلق نردد فهو من الحق تقسيم وإبهام في تعيين ذلك التقسيم والتصنيف ، ففيه إعلام لقوم بالاهتداء الدائم ، بما تفهمه صيغة الدوام ، وإشعار
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي — صفحة 276
مساهمون: علي بن أحمد الحرالي المراكشي
ص٢٧٦