يختص به الذين آمنوا من انقلاب جوهرهم نوراً ، كما قال عليه الصلاة والسلام : " اللهم اجعلني نورا " فكان ما انقلب إليه جوهر الأيمة انصبغت به قلوب الأمة { وَنَحْنُ لَهُ } [ أي خاصة ] { عَابِدُونَ } تكملة لرد الخطاب على خطاب عهد إسرائيل حين قال : { مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي } إلا أن العبادة في عهد إسرائيل سابقة ، والإسلام ختم .
والإسلام في هذا التلقين بدء ، لتقع العبادة شكراً - يختص برحمته من يشاء - وجاء به بالوصف الثابت الدائم ، ففيه إشعار بأن أحداً منهم لا يرتد عن دينه سخطة له ، بعد أن خالط الإيمان بشاشة قلبه ، وهو حظ عام من العصمة الثابت خاصها للنبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، في علي أمره - انتهى .
{ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ }
قال الْحَرَالِّي : القبلة : ما تجعل قبالة الوجه ، والقبل ما أقبل من الجسد في مقابلة الدبر لما أدبر منه .
{ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً }
قال الْحَرَالِّي : من الأم ، وهو تتبع الجملة والعدد بعضها لبعض إلى أن ينتهي لإمام أول ، فالإمام والأمة كالمتقابلين ، الإمام قاصد أمما ، والأمة قاصدة إمامها الذي هو أممها ، والأمام ما بين اليدين بمشهد الحس وسبيل القصد - انتهى .
{ الْقِبْلَةَ }
قال الْحَرَالِّي : في جملته إنباء بأن القبلة مجعولة أي مصيرة عن حقيقة وراءها ابتلاء بتقليب الأحكام ليكون تعلق القلب بالله الحكيم ، لا بالعمل المحكم ، فالوجهة الظاهرة ، ليكون ذلك علما على المتبع عن صدق ، فيثبت عند
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي — صفحة 268
مساهمون: علي بن أحمد الحرالي المراكشي
ص٢٦٨