نبأ ردهم لما أنزل أولا وآخراً ، ، ونبأ ما افتروه مما لا شبهة في دعواه ، أعرض بالخطاب عن الجميع ، وأقبل به على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، تسلية له ، وتأكيدا لما أعلمه به في أول السورة من أن الأمر مجرى على تقديره وقسمته الخلق : بين مؤمن : وكافر ، ومنافق ، فأنبأه ، تعالى ، أنه ليس مضمون رسالته أن يدعو الخلق إلى غير ما جبلوا عليه ، وأن مضمون رسالته أن يستظهر خبايا الأفئدة والقلوب على الألسنة والأعمال ، فيبشر المهتدي والثابت على هدي سابق ، وينذر الآبي والمنكر لما سبق إقراره به قبل ، فعم بذلك الأولين والآخرين من المبشرين والمنذرين - انتهى .
{ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ } والجسم ،
قال الْحَرَالِّي : انضمام الشيء وعظم فيه ، ومن معنى حروفه الحجم ، وهو التضام وظهور المقدار ، إلا أن الحجم فيما ظهر كالأجسام ، والجحم - بتقديم الجيم - فيما يلطف كالصوت والنار .
{ وَلَنْ تَرْضَى } من الرضى ، وهو إقرار ما ظهر عن إرادة - قاله الْحَرَالِّي .
{ مِلَّتَهُمْ } والملة ،
قال الْحَرَالِّي : الأخذ والعمل بما في العقل هدايته من أعلام المحسوسات .
{ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ }
قال الْحَرَالِّي : فأظهر إفصاحا ما أفهمته إضافة الملة إليهم ، من حيث كانت وضعا بالهوى ، لا هداية نور عقل ، كما هي في حق الحنيفيين - انتهى .
{ بَعْدَ الَّذِي }
قال الْحَرَالِّي : أشارت كلمة " الذي " إلى معنى قريب من الظاهر
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي — صفحة 258
مساهمون: علي بن أحمد الحرالي المراكشي
ص٢٥٨